الدينار العراقي ( حلم الثراء المؤجل ) ...

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة حمدان, بتاريخ ‏7 ابريل 2008.

  1. حمدان

    حمدان عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 فبراير 2006
    المشاركات:
    6,558
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    kw
    الدينار العراقي بين حلم الثراء وواقع الانتظار
    سلام العاقل
    «كيف تصبح مليونيراً؟... اشترِ الدينار العراقي الآن وبِعه بعد سنتين» إنها الجملة الأكثر شهرة وانتشاراً في فترة امتدت منذ أواخر عام 2003 حتى فترة ليست ببعيدة، حين وصل سعر صرف الدينار العراقي إلى مستويات متدنية أمام الدولار الأميركي (1350 ديناراً للدولار الواحد)، وأقبل الكثيرون من عدة دول مثل مصر والأردن والسعودية ودول الخليج العربي على شراء الدينار العراقي بكميات ضخمة، وصلت إلى عشرات ومئات ملايين الدنانير، ولكن، أين نحن اليوم من هذا الارتفاع وتلك الجملة الشهيرة؟... فكل من اشترى قابع بانتظار حل لمشاكل الدينار العراقي، علَّ ثراءه يتحقق!

    شهدت الأعوام السابقة تغيرات واضحة تناثرت فيها الآراء المختلفة التي كان من أبرزها «دولرة» الاقتصاد العراقي كحل لا يدوم أكثر من 6 أشهر أو سنة، في ظل ظروف صعبة اهتزت فيها صورة مستقبل الدينار العراقي، وقد ارتأى أولئك المحللون حينها أن هذا الحل -وإن كان ذلك على مضض- سيضمن حماية الدينار من عواقب المضاربات التي قد تؤثر سلبياً في القيمة الحقيقية له، وتنتهي عملية «الدولرة» بعد أن تتحقق للدينار العراقي فترة هدوء واستقرار نسبي، عقب الفورة التي طرأت عليه خلال فترة زمنية قصيرة جداً، علماً بأن تعاملات الشعب العراقي في زمن النظام السابق، كانت بالدولار بما نسبته %60 من المعاملات التجارية والعقود والنشاط الاقتصادي.

    وعلى الصعيد ذاته ومن زاوية نظر أخرى زين الكثيرون مستقبل الدينار العراقي بالآمال المشرقة اعتماداً على الاحتياطي النفطي الضخم الذي تمتلكه العراق، في جو من التوقعات بارتفاع الإيرادات، على المدى الطويل، لتغطي النفقات والمصروفات العراقية، وتفيض، مما سيؤدي -لو تحقق- إلى ارتفاع تراكمي في الأرصدة والاحتياطيات من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى تأثيرات عوامل السوق المفتوح على سعر الصرف.

    الاستثمارات والمصاعب

    أثرت الظروف الاقتصادية الصعبة التي توالت على العراق بشكل سلبي مباشر وملموس في حركة الاقتصاد العراقي بشكل عام، وعلى سعر صرف الدينار بشكل خاص، منذ عام 1991وحتى عام 2003، وتمثلت تلك الظروف في الحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق من قبل الأمم المتحدة، عبر تجميد أرصدته في البنوك الأجنبية، مما منع الدولة من السحب أو الإيداع، وهذا خلف جموداً كبيراً على عملة الدولة. كل هذا انعكس سلبياً على الاستثمارات العراقية التي تستوجب، كي تستمر، دخولاً وخروجاً للعملة الأجنبية، بينما كان ذلك ممنوعاً، وحتى بعد رفع الحصار إثر سقوط النظام السابق، فإن مواكبة الاقتصاديات العالمية وتشغيل استثمارات خارجية كان أمراً صعباً، فعلى الرغم من أن الدينار العراقي رأى النور من جديد في ظل بداية تضخم سعر النفط، إلا أن ظروفاً داخلية عالقة منعته من الخروج لتشغيل استثمارات فعالة خارج حدوده، كما لم تفد كثيراً أشباه الاستثمارات التي قام بها العراق في فيتنام من شراء مزرعة الأرز والشاي للاستفادة منها في تمويل الحصة التموينية.

    انعدام الأمن... والعصب المصرفي

    شدد عدد من الخبراء المصرفيين في الكويت، ممن عاصروا الأزمات التي مر بها الدينار العراقي، على أن القطاع المصرفي الذي يجب أن يقوده الدينار العراقي كعملة محلية أساسية، تعرض إلى عدة ضغوط وحواجز منعته من العمل بشكل طبيعي، وكانت الضغوط في معظمها أمنية، موضحين أن القطاع المصرفي، كي يعمل على وجه سوي، لابد أن يكون ضمن جو آمن ومستقر، وهذا ظرف موضوعي غير متوافر -حالياً على الأقل- في العراق، في ظل المتغيرات الكثيرة هناك.

    رؤية مستقبلية

    يرى عدد من الخبراء المصرفيين المضطلعين على حركة القطاع المصرفي العراقي، أن مستقبل الدينار العراقي، الذي لا يعتبر حالياً عملة رئيسية عالمية، ولا يمكن ربطه بسلة عملات، مرتبط بما يقوم به «البنك المركزي العراقي» من اتباع استراتيجية جديدة لتطوير العمل المصرفي تتمثل في القوانين الجديدة للمصارف، والنظام الوطني للمدفوعات، وإقامة نظام المقاصة الإلكترونية، وتنظيم الإجراءات المصرفية وتبسيطها، إلى جانب حث المصارف على إصدار شهادات الإيداع وبطاقات الائتمان والصكوك الممغنطة التي تلعب دوراً مهماً في تطوير العمل المصرفي.

    يذكر أن سعر صرف الدينار العراقي أمس وصل إلى 210 دنانير كويتية مقابل كل مليون دينار عراقي.

    20 ألف دينار صارت 12 ألفاً

    خلال تحقيق «الجريدة» هذا بشأن مستوى ومستقبل ومتعلقات الدينار العراقي، وما انطوى على شراء الكثيرين ملايين الدنانير العراقية في إحدى الفترات، أكد أحد أولئك الذين اشتروا الدينار العراقي منذ أعوام أنه اشترى دنانير عراقية بما قيمته 20 ألف دينار كويتي، عندما كان سعر صرف الدينار العراقي 300 أمام الدينار الكويتي، آنذاك، ليخسر، عند بيعها منذ وقت قريب، نحو 150 ديناراً مقابل كل مليون دينار عراقي، مسترداً من إجمالي الـ20 ألفاً حوالي 11 إلى 12 ألف دينار كويتي فقط... فأين هو الثراء ؟!