آفة الحسد

الموضوع في 'السوق السعودي للأوراق الماليه' بواسطة bnyder2002, بتاريخ ‏16 ابريل 2008.

  1. bnyder2002

    bnyder2002 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏25 مايو 2003
    المشاركات:
    1,857
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    kuwait
    أسرار الشركات... كتمان للإنجاز أم صمت لاستغلال المعلومات؟!
    عيسى الحمصي
    هل يكفي أن تقوم الشركات بإعلان مشاريعها بعد اتمامها أمام المساهمين في الجمعيات العمومية أم أن القواعد الاستثمارية السليمة تقتضي تزويد المساهمين بجميع المعلومات، حتى ولو كانت مجرد أفكار لم تجد بعد طريقها إلى نور التنفيذ؟

    دعا خبراء ومستثمرون في الأسواق المالية المحلية الى تعزيز درجة الشفافية والافصاح في عمل الشركات المساهمة وفي تعاملاتها المالية والإدارية، من أجل إتاحة اكبر قدر ممكن من المعلومات للمساهمين والمستثمرين في الاسواق المالية وغيرها من قطاعات الاستثمار، مؤكدين ان من الضروري العمل على إتاحة المعلومات امام المستثمرين كافة، وفي الوقت ذاته، دون تسريبات مسبقة يمكن ان تصل الى بعض المستثمرين قبل الآخرين، وتؤدي الى استفادتهم منها في عمليات بيع وشراء الأسهم، في حال كانت الشركات مدرجة. لكن الوضع الراهن لا يزال يشهد احجام بعض الشركات عن اعلان صفقات مشاريعها إلا بعد اتمام تلك الصفقات، حتى ان بعض تلك الشركات يبادر الى نفي ما قد يتم تسريبه عبر بوابتها الالكترونية في السوق بشأن اقدام هذه الشركة او تلك على ابرام صفقة او توقيع عقد او حتى الدخول في مفاوضات حول مشروع ما ايا كان نوعه وطبيعته.

    وفي جولة لـ«الجريدة» تبين ان هناك اجماعا لبعض الفعاليات الاقتصادية ورجال الاعمال الكويتيين على ان ما يستند اليه في عدم اعلان العقود والصفقات والمشاريع التي تنجزها الشركات او تلك التي تتطلع الى إنجازها مبدأ «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».

    آفة الحسد

    ابتدأ رئيس مجلس ادارة «بيت الاستثمار الخليجي» وليد الرويح حديثه الى «الجريدة» بالقول: إن آفة المجتمع الكويتي هي الحسد، فربما يتبادر الى الذهن فكرة حول القيام بمشروع معين لا تلبث ان تتحول الى حقيقة، غير انه في المقابل يفاجأ صاحب الفكرة بأن فكرته قد اقتنصها آخر دون ادنى جهد أو عناء او حتى دون ادنى تكاليف مادية ينفقها حول دراسة هذا المشروع، ويكون صاحب الفكرة قد ضيع فرصة من يده لا ينفع بعدها الندم
    .

    وأضاف الرويح أن من البديهي إعمال الفكر والوقت في دراسة هذه الفكرة او تلك لهذا المشروع او ذاك قبل اعلانها، منعا لخسارتها لمنافس آخر، وما أكثر المنافسين على اقتناص الفرص.

    ولفت الى ان اتمام الحصول على التراخيص اللازمة للمشروع تأتي في مقدمة الامر، ثم بعد البدء بالمرحلة التشغيلية تتاح الفرصة المناسبة لإعلان المشروع من دون خشية من حسد الحاسد او منافسة المنافسين.

    وبين ان هذا الامر محصور في كون الشركة غير مدرجة، اما إذا كانت الشركة مسجلة في السوق الرسمي فيجب عليها الالتزام بالضوابط والقوانين الناظمة للشركات المدرجة، ناهيك عن كون اعلان نشاطات الشركة احد الشروط التي ينبغي على الشركات المدرجة الالتزام بها.

    واضاف أن المشروع او الصفقة او العقد إذا كان مجرد فكرة فلا ضير في الامتناع عن اعلانها، غير ان الامر يصبح ملزما في ما إذا خطت هذه الشركة المدرجة او تلك خطوة باتجاه المرحلة التنفيذية لهذه الفكرة، وذلك التزاما بشروط الادراج، سواء من حيث المشروع او المعلومات الاخرى التي يعتبر من الضروري ابلاغ «البورصة» بها.

    الحيطة واجبة

    أكد رئيس مجلس ادارة شركة الجزيرة القابضة محمد علي النقي أن الحيطة تصبح واجبة مادام ان المشروع لا يزال فكرة ولم تجد طريقها الى النور، وهو امر يأتي من باب المحافظة على مصلحة المساهمين اولا في عدم اضاعة الفرص التي تتاح امام شركتهم، ثم هي من جانب آخر تأتي من باب عدم اعلان امر لم يتم بعد.

    ولفت النقي إلى ان اجراءات الحصول على تراخيص لهذا المشروع او ذاك تحتاج الى وقت كاف، وربما التوقيع على عقود او ابرام اتفاقيات يحتاج هو الآخر الى وقت كاف من المفاوضات بين اخذ ورد الجهات المعنية فيها. وشبه النقي تأثير اعلان المشاريع على سرية عمل الشركات بما تعلنه الصحف من اخبار وتقارير عن قضية معينة، إذ من شأنها التأثير على القاضي حين نظره في هذه القضية او تلك.

    وقال: إن لجوء بعض الشركات الى اعتماد السرية بشأن نشاطها يأتي من باب الحرص ايضا على مصلحة المساهمين، من حيث حقهم في المحافظة على مشاريعهم ذات العوائد الكبيرة، والتي قد يغري اعلانها قبل المباشرة فيها آخرون للدخول عليها والاستئثار بها، وحينذاك يكون تسريب الخبر أو اعلانه قد حرم المساهمين من فرصة ربح كانت قبل الاعلان شبه مضمونة.

    فقدان الفرص

    وكشف رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية اللوجستية لخدمات الشحن محمد عبدالرحمن سلطان النقاب عن فقدان شركته فرصة، بسبب الاعلان قبل اتمام الاتفاقية عن وجود مفاوضات بشأن مشروع مع احدى كبرى الشركات بعقد بلغت قيمته نحو 10 ملايين دينار كويتي.

    وبين سلطان ان تسرب خبر بطريق الخطأ بأن «الكويتية اللوجستية لخدمات الشحن» تجري مفاوضات بشأن عقد بقيمة تفوق الـ10 ملايين دينار كويتي، مع توقع تحقيق عائد لا يقل عن 50% على قيمة العقد، فتح اعين المنافسين الذين تكالبوا على ذاك المشروع، متخذين قاعدة الاغراءات للحصول على العقد الذي لم تكن فيه ادنى نسبة مخاطر.

    واوضح ان الشركة كانت قاب قوسين او ادنى من التوقيع على عقد المشروع في وقت تداخلت فيه المنافسة حتى اصبح عرضنا الاقل إغراء بين المنافسين، بعد ان كنا وحدنا في الحلبة. واضاف: وهنا خسرنا العقد مع ما ترتب عليه من خسارة الارباح التي حرم المساهمون منها، بسبب خطأ بسيط اسمه الإعلان او تسريب خبر عن عقد مشروع وصف حينها بأنه ضخم.

    وأكد سلطان ان خسارة العقد جعلت الشركة والقائمين عليها يحسبون الف حساب قبل التصريح بأي معلومة عن اي مشروع مستقبلي تعزم على انجازه، لافتا الى ان «البورصة» لديها كل الحق في الزام الشركات بالافصاح عما تتجه الى انجازه من مشاريع، ولكن هذا بعد ان يتخذ المشروع او العقد نقطة انطلاق نحو التنفيذ، وليس في وقت لا يزال فيه فكرة ومفاوضات لم يبرم فيها عقد او توقع حولها اتفاقية.

    المساواة في المعلومة

    رجل الاعمال والخبير الاقتصادي حسين العتال اكد حق المساهمين في الحصول على المعلومة في وقت واحد، اضافة الى ان الكتمان يحفظ حق المساهمين في الحصول على فرص جيدة من حيث المشاريع التي تتطلع هذه الشركة او تلك الى الحصول عليها وانجازها.

    واكد ان الخطوة الاكثر صحة هي اعلان الصفقة بعد اتمامها، وهذا لا يتنافى مع مبدأ الشفافية.

    وأكد ان البورصة تلزم الشركات المدرجة، التي يفوق حد الصفقة التي تنفذها الـ5%، اعلان الصفقة بما يتواءم مع مبدأ الشفافية، وشرطه الذي اشترطته البورصة على الشركات الراغبة في دخول السوق الرسمي.

    ولفت الى ان الشركة عندما تكون ملكا فرديا تختلف عن كونها ملكا للمساهمين الذين من حقهم الحصول على المعلومة المستوفاة في وقت واحد من دون التمييز بين مساهم وآخر.

    بيع الحقيقة

    يرى نائب رئيس مجلس ادارة شركة نور للاستثمار المالي ناصر عبدالمحسن المري ان الاصل في ان تبيع حقيقة ولا تبيع شائعة في اي مشروع تتطلع الشركة الى الحصول عليه وتنفيذه.

    وقال المري: إن المشروع حينما يصبح من حق الشركة تستطيع اعلانه دون ضير او خشية من ان تفسد العملية من قبل منافس آخر.

    وأضاف أن اسعار المشروعات وقيم العقود تتفاعل مع الاخبار بشكل سريع، واصفا عدم اعلان المشروعات قبل الحصول عليها او التوقيع الرسمي على عقود خاصة بها بأنه يعتبر قمة في المهنية.

    وأكد ان الاصل هو عدم الاعلان او الافصاح حتى اتمام الصفقة، وعندما تصبح الصفقة من حق المساهمين حينئذ يتم اعلانها، لافتا الى ان الشركة قد تفاوض على عشرة مشاريع ولا تحظى الا بواحد من بينها، متسائلا: هل يجوز الاعلان عن اجراء الشركة مفاوضات بشأن عشرة مشاريع، ثم اعلان فوزها بواحد؟! خاتما بالقول: إن الكتمان في هذه الحالة هو الاكثر صوابا من الاعلان.

    الإعلان ضرورة

    اعتبر عدد من المساهمين ان من الضروري ايضاً ان تعلن الشركات توقيع العقود وتدشين المشروعات الكبيرة في وقت مناسب، وان تزود المستثمرين بكل المعلومات المتاحة عن هذه العقود والمشروعات، ليكون بإمكانهم توقع تأثيرها في مستقبل اداء الشركات وبالتالي تحركات اسهمها. ودعوا الشركات المساهمة الى إعلان خططها السنوية وربطها بتوقعات محددة لمستويات النمو في أرباحها لأكثر من سنة مقبلة، وهو الأمر الذي طبقته بالفعل بعض الشركات المساهمة، وانعكس ايجاباً على مدى ثقة المستثمرين بأسهم بتلك الشركات.

    الحاجة لى الشفافية

    أكد بعض خبراء الاقتصاد انه ورغم التحسن الذي شهده مستوى الشفافية في الاسواق المالية في الدولة خلال الفترة الماضية، من خلال ابطال عدد من الصفقات في بعض اسواق المال الخليجية، فإن الاسواق ما زالت تحتاج الى اجراءات كثيرة تضمن عدالة وصول المعلومات الى كل المستثمرين في وقت واحد، لكي يُصبح هناك وضوح لدى المستثمرين بشأن أوضاع الشركات كافة، بحيث تمكنهم من الحكم والاختيار في توجيه استثماراتهم. وأشاروا الى ان هناك تفاوتاً في درجات الافصاح والشفافية بين الشركات المساهمة، وذلك يرجع الى اختلاف نظرة مجالس الادارات في الشركات المختلفة الى أهمية إعلان المعلومات، وايصالها الى المستثمرين في الاسواق، إذ يلاحظ ان بعض الشركات ما زالت تعلن اقل قدر ممكن من المعلومات عن نتائجها ربع السنوية، في حين بدأت شركات أخرى تضع أمام المستثمرين معلومات تفصيلية عن ادائها، تمكن المستثمرين من الحكم على مستقبل تحركات اسهم هذه الشركات، من خلال قوة السهم والمشاريع التي تملكها الشركة وتلك التي تتطلع الى امتلاكها مستقبلا.