الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة zoya_y, بتاريخ ‏26 ابريل 2008.

  1. zoya_y

    zoya_y عضو جديد

    التسجيل:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9,261
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    DREAM WORLD
    **
    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
    **



    أن راحة القلب وسروره وزوال همومه وغمومه، هو المطلب لكل أحد، وبه تحصل الحياة الطيبة، ويتم السرور والابتهاج، ولذلك أسباب دينيه ، وأسباب طبيعيه ، ولا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين ، وأما من سواهم فإنها وإن حصلت لهم وجه وسبب يجاهد عقلاؤهم عليه ، فأتتهم من وجوه أنفع وأثبت وأحسن حالاَ ومالاَ.



    وأعظم الأسباب لذلك وأصلها وأسها هو : الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيهم أجرهم بأحسن ماكانو يعملون) سورة النحل آية 27.

    فأخر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في هذه الدار، وبالجزاء الحسن في هذه الدار، وفي دار القرار.

    وسبب ذلك واضح: فإن المؤمنين بالله الإيمان الصحيح، المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة، معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع مايرد عليهم من أسباب السرور والإبتهاج، و أسباب القلق والهم والأحزان.

    يتلقون المحاب والمسار بقبول لها، وشكر عليها، واستعمال لها فيما ينفع، فإذا استعملوها على هذه الوجه أحدث لهم من الابتهاج بها، والطمع في بقائها وبركتها، ورجاء ثواب الشاكرين، أموراَ عظيمة تفوق بخيراتها وبركاتها هذه المسرات التي هي ثمراتها.

    ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه، والصبر الجميل لما ليس لهم عنه بد، وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة، والتجارب والقوة، ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب و أموراً عظيمة تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، والطمع في فضل الله وثوابه، كما عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحديث الصحيح انه قال (( عجبا لأمر المؤمن إن امره كله خير ، إن اصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن اصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن)). فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات إعماله في كل ما يطرقه من السرور والمكاره.

    فالبر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، يشتركان في جلب الشجاعة الاكتسابية ، وفي الغريزة التي تلطف المخاوف وتهونها ، ولكن يتميز المؤمن بقوة ايمانه وصبره وتوكله على الله واعتماده عليه ، واحتسابه لثوابه أمورا تزداد بها شجاعته ، وتخفف عنه وطأة الخوف ، وتهون عليه المصاعب، كما قال تعالى : (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) سورة النساء آية 104



    ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق :( الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف) وكلها خير وإحسان، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه، فيهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه، قال تعالى : ( لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) سورة النساء 114.

    فأخر الله تعالى أن هذه الأمور كلها خير ممن صدرت منه، والخير يجلب الخير، ويدفع الشر، وأن المؤمن المحتسب يؤتيه الله اجرا عظيما، ومن جملة الأجر العظيم: زوال الهم والغم والأكدار ونحوها.



    ومن أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب، واشتغال القلب ببعض المكدرات: ( الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة)، ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه، وبعمل الخير الذي يعمله، وإن كان عبادة فهو عبادة، وإن كان شغلا دنيوياً أو عادة دنيوية أصحابها النية الصالحة، وقصد الاستعانة بذلك على طاعة الله، فلذلك أثره الفعال في دفع الهم والغموم والأحزان، فكم من إنسان ابتلي بالقلق وملازمة الأكدار، فحلت به الأمراض المتنوعة فصار دواؤه الناجع: ( نسيانه السبب الذي كدره وأقلقه ، واشتغاله بعمل من مهماته).

    وينبغى أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه، فإن هذا ادعى لحصول هذا المقصود النافع.



    واهم مايجب ان يعرفه المكتئب ان ما يدفع به الهم والقلق : ( اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي)، ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن، فالحزن على الأمور الماضية التي لايمكن ردها ولا استدراكها.

    والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء فهو يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول مايدعو بحصوله، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( احرص على ماينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، واذا اصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل : قدر الله وماشاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) فجمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال، والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل والضار.

    وجعل الأمور قسمين: قسما يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دفعه أو تخفيفه، فهذا يبدي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده، وقسما لايمكن فيه ذلك، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم، ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم.



    ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته : ( الإكثار من ذكر الله )، وكذلك (التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة) فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم، ويحدث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها. بل المكروه والمصائب إذا ابتلى الله بها العبد، وأدى فيها وظيفة الصبر والرضا والتسليم، هانت وطأتها، وخفت مؤنتها، وكان تأميل العبد لأجرها وثوابها والتعبد لله بالقيام بوظيفة الصبر والرضا ، يدع الأشياء المره حلوة فتنسيه حلاوة اجرها ومرارة صبرها.

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( انظروا إلى من هو أسفل منكم ولاتنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل، رآه يفوق قطعا كثيرا من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال، فيزول قلقه وهمه وغمه ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها.

    ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم: ( السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور) وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته ان اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون، فيجاهد قلبه عن التفكير فيها، وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر او خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته، فيعلم أن الامور المستقبله مجهول مايقع فيها من خير وشر وآمال واآلام ، وأنها بيد العزيز الحكيم، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها ودفع مضراتها واذا فعل طلك اطمأن قلبه وصلحت أحواله، وزال عنه عمه وقلقه. ومن أنفع مايمون في ملاحظة مستقبل الأمور: ( استعمال هذا الدعاء) الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به (( الهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، وأجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر)) رواه مسلم

    وكذلك قوله: ((اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إللى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا انت)) رواه ابو داود .



    ومن أعظم العلاجات لأمراض القلب عصبيه، بل وايضا للأمراض البدنية: ( فوق القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام و الخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة)ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله وطمع في فضله اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنيه والقلبيه، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لايمكن تعبير عنه.

    وفي قول النبى صلى الله عليه وسلم (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر)) رواه مسلم .. فائدتان عظيمتان:

    أحداهما: الارشاد الى معاملة الزوجة والقريب والصاحب والمعامل، وكل من بينك وبينه علقة واتصال، وانه ينبغي ان توطن نفسك على انه لابد ان يكون فيه عيب او نقص او امر تكرهه، فاذا وجدت ذلك، فقارن بين هذا وبين مايجب عليك او ينبغى لك من قوة الاتصال والابقاء على المحبة، بتذكر مافيه من المحاسن والمقاصد الخاصة والعامة.

    الفائدة الثانية: وهي زوال الهم والقلق، وبقاء الصفاء، والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبه، وحصول الراحة بين الطرفين.


    العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرة جدا، فلا ينبغي له أن يقصرها بالهم والاسترسال مع الأكدار فان ذلك ضد الحياة الصحيحة.

    ومن الأمور النافعة: ( أن تعرف أن اذية الناس لك وخصوصاً في الأقوال السيئة ، لاتضرك ، بل تضرهم)واعلم ان حياتك تبع لأفكارك، فأن كانت أفكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا فحياتك طيبة سعيده والا فالأمر بالعكس.

    ومن انفع الامور لطرد الهم: ( أن توطن نفسك على أن لا تطلب الشكر الا من الله) ويتأكد هذا في معاملة الأهل والأولاد ومن قوي اتصالك بهم فمتى وطنت نفسك على ألقاء الشر عنهم فقد ارحت واسرحت ومن دواعي الراحة اخذ الفضائل والعمل عليها بحسب الداعي النفسي


    الإسم : محمد يوسف حمد الرشود

    الرقم الخاص: 27

    الرقم الجماعي: 206112337
     
  2. INFINITI

    INFINITI عضو نشط

    التسجيل:
    ‏19 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    4,316
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    راس العايــــر
    ياسلام عليج يالنزغه
    كلام احلى من الحلو
    بارك الله فيج
    عاشت
     
  3. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    جزاج الله خير :)
     
  4. zoya_y

    zoya_y عضو جديد

    التسجيل:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9,261
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    DREAM WORLD
    شكرا لمروركم الكريم يــدي ويا صديقتي العــزيــزه :D
     
  5. باب عوود

    باب عوود عضو نشط

    التسجيل:
    ‏31 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    3,570
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    كيفان دار السعد
    بارك الله فيج
     
  6. zoya_y

    zoya_y عضو جديد

    التسجيل:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9,261
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    DREAM WORLD
    وفيك امين اوخيي .. شكرا لمرورك الكريم
     
  7. ALSERHAN

    ALSERHAN عضو نشط

    التسجيل:
    ‏25 فبراير 2007
    المشاركات:
    2,289
    عدد الإعجابات:
    2
    الله يجزاج خير على هالمواضيع الطيبه..
     
  8. بوغمازات

    بوغمازات عضو نشط

    التسجيل:
    ‏15 مايو 2007
    المشاركات:
    2,416
    عدد الإعجابات:
    2
    شكرا شكرا :)
     
  9. برميت

    برميت عضو نشط

    التسجيل:
    ‏15 فبراير 2008
    المشاركات:
    4,292
    عدد الإعجابات:
    3
    بارك الله فيج ويعطيج الف عافيه علي الموضوع الرائع
     
  10. zoya_y

    zoya_y عضو جديد

    التسجيل:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9,261
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    DREAM WORLD
    ALSERHAN
    بوغمازات


    أسعدني مروركم بارك الله فيكم :)
     
  11. الفايدة للجميع

    الفايدة للجميع عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 أكتوبر 2005
    المشاركات:
    1,168
    عدد الإعجابات:
    2
    مشكوره على حسن وروعه أختيارك للموضوع القيم

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    أنا قراة كتيب لسماحة الشيخ / عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمة الله عليه

    قبل 17 سنه وكان له أثر كبير في نفسي وأروع ما قرأة علما أنه كتيب صغير جدا إلا أنه كبير بمعانيه

    ولا تتجاوز صفحاته عن 19 صفحه



    وإليكم الكتيب كامل الصفحات http://www.scribd.com/word/full/2059240?access_key=key-bdcs9nhk02st5pc7g7e