الأسعار والركود وإفلاس الشركات

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة الاســــتا ذ, بتاريخ ‏20 ديسمبر 2001.

  1. الاســــتا ذ

    الاســــتا ذ عضو محترف

    التسجيل:
    ‏31 أغسطس 2001
    المشاركات:
    1,466
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    السعودية
    وقعت في العام الماضي أحداث كئيبة أهلته لأن يكون العام الذي لم يعجب أحداً. ولكن هل سيشهد العام القادم انتعاشة ما؟

    هذا هو الوقت من العام الذي يفترض أن يتأمل فيه الكتاب نهايته وما حدث فيه – وهو شيء يعلمه الجميع – ثم يذهبون أبعد من ذلك ويتنبأون بما يمكن أن يحدث – وهو شيء نادراً ما يقع.

    سنبدأ ونحن نقرر الظاهر ونتنبأ بالمستقبل بأن نقول أن عام 2001 لم يكن العام المفضل لأي أحد. فقد دخل رئيس جديد البيت الأبيض في ظروف سيئة ومظلمة وأثار الشكوك فيما إذا كان قد ربح الانتخابات أو سرق الفوز في غمرة عد أصوات صناديق فلوريدا.

    والأسوأ من ذلك، فبمجرد تقلده مسئوليات الرئاسة انهمر شلال من الأحداث المرعبة. وتقريباً كان لكل واحد من هذه الأحداث سابقة في سياسات الحكومة السابقة والعديد منها كان في طريقه للحدوث عندما انتقل بوش إلى البيت الأبيض. إلا أنه في مسرح الحياة العامة الأمريكي كانت كل تلك الأحداث تبدو كما لو أن بوش قد سببها بنفسه – وهو ما كان خطاً بالطبع – إلا أنها بالتأكيد مشاكل عليه أن يحلها.

    وإجمالاً فإن هذه الأحداث هي:

    بدأ مجلس الاحتياطي الفدرالي تخفيض سعر الفائدة لإعطاء دفعة للاقتصاد الراكد. وتم تخفيض آخر. ومع ذلك فقد استمر الاقتصاد في الانخفاض. وبحلول نهاية العام وقف معدل التمويل الفدرالي عند أدنى مستوياته منذ عام 1995. وأعلن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية رسمياً أن الاقتصاد الأمريكي في ركود. وطبقاً للمكتب الوطني فإن الركود كان قد بدأ في مارس إلا أن الإحساس به جاء متأخراً.

    انخفضت البورصات عموماً خلال هذا العام. فكانت الأسهم ترتفع لوقت قصير طبقاً للتوقعات القائلة باستعادة الاقتصاد لعافيته بعد تخفيض سعر الفائدة ثم تنخفض عندما تفشل تلك التوقعات في التحقق.

    وحدث بالفعل أن شهدت بعض الأسابيع ارتفاعاً في أسعار الأسهم في مارس وسبتمبر إلا أنها فشلت في الوصول لارتفاعات كبيرة, لتستمر مسيرة الانخفاض مرة أخرى. وعند الاقتراب من نهاية العام، فقد انخفض مؤشر داو الصناعي على مدى العام بنسبة سبعة في المئة وناسداك بنسبة 13 في المئة.

    إجراءات التنشيط المالية التي اقترحتها حكومة بوش في الربيع والتي لم يتم تشريعها كقانون إلا في منتصف الصيف – حوالي 38 مليار دولار في شكل شيكات إعادة ضرائب فيدرالية على الدخل من 300 إلى 600 دولار لكل عائلة – لم تكن كافية لتحدث التأثير الكافي لتنشيط الاقتصاد.

    وبحلول منتصف الخريف، أظهرت البيانات أن الأمريكيين يدخرون المال بدلاً من إنفاقه وهو ما لم يكن يهدف إليه القانون في المقام الأول. وتعثر قانون منشط جديد أمام الكونجرس. وفي نهاية العام لا يزال المشروع تحت رحمة المعارك الحزبية المجهدة بين الديمقراطيين والجمهوريين.

    كان معدل تسريح الموظفين يرتفع بنفس النسبة خلال العام. وبحلول نوفمبر، كان إجمالي العاطلين 8.2 مليون – وهي زيادة 2.6 مليون عما كان في أكتوبر 2000. أما معدل البطالة – 5.7% من القوة العاملة – فيعد الأعلى منذ صيف 1995.


    مزيد من الصورة الكئيبة

    ظهرت بعض الأخبار عن أشخاص وشركات لتضيف المزيد على الصورة الكئيبة:

    ظهرت قضية مارك ريتش – الهارب من الضرائب والذي فر قبل سنوات من أمريكا – عندما ظهرت بعض الادعاءات بأن مارك حصل على العفو من حكومة الرئيس كلينتون مقابل مساهمات لحملة الحزب الديمقراطي الانتخابية.

    ظهرت شركة سيسكو سيستمز صاحبة أكبر رأس مال متزايد في قطاع التكنولوجيا في التسعينات في مجموعة من العمليات السريعة بعد أن دفنت ميزانيتها تحت تل من موجهات الشبكات غير المباعة بعد انعدام الطلب عليها واستمرار الشركة في إنتاجها بالرغم من ذلك.

    أما الخسارة الناتجة التي بلغت 2.5 مليار فقد مهدت الطريق لسلسلة من الانهيارات شبيهة أو أكبر من تلك التي أصيبت بها سيسكو سيستمز في قطاع التكنولوجيا، وخاصة في قطاع الاتصالات اللاسلكية.

    أصبحت شركة French أكبر غبي في وول ستريت، وفاقت حتى اليابانيين في ثمانينات القرن الماضي في استعدادهم لدفع أموال كبيرة للغاية لأصول مشكوك في قيمتها.

    وفي يونيو، دفعت Vivendi Universal SA – التي لا تزال قريبة عهد من شراء أكبر استوديوهات هوليود تعثراً - والتي تتخذ من فرنسا مقراً لها، 1.7 مليار دولار لشراء شركة بوسطن للنشر Houghton Mifflin, Inc. علماً بأن المحللين قالوا أن أكبر سعر هو 800 مليون دولار وهو مع ذلك غير مبرر.

    وفي ديسمبر عادت فيفندي لعادتها في الشراء عندما دفعت 10.5 مليار دولار لتسترجع أصول قناة تليفزيونية باعتها منذ أربع سنوات من الآن بأقل من نصف هذه الكمية من المال.

    استمرت سلسلة الانخفاضات في كبرى الأسهم التي كانت يوماً واعدة في مجال الإنترنت والتي بدأت في ربيع 2000. وفقدت أسهم شركة Amazon.com 22 في المئة من قيمتها. وفقدت شركة Yahoo 36 في المئة وانخفضت CMGI بواقع 60 في المئة.

    وانتهى تماماً العهد الذهبي لشركة Globe.com التي سجلت أعلى ارتفاع في أول يوم تعامل لأسهم والتي قفزت من 9 دولارات للسهم إلى 97. فبحلول أغسطس 2001 انحدر سعر السهم ليصبح 6 سنتات فأغلقت الشركة موقعها على الإنترنت. وتورطت في كمية من القضايا عندما بدأ المستثمرون المطالبة بأصول الشركة الصافية التي تساوي 3.2 مليون دولار.

    · أما شركة إنرون أكبر شركة أمريكية للتجارة في موارد الطاقة فقد انهارت وأفلست عندما كشفت أسعار السلع العالمية المتدهورة عن قائمة كبيرة من الفساد الخطير في حسابات الشركة المالية. وخلال التسعينات كانت مجلة فورشن وغيرها قد صنفت الشركة على أنها من أفضل الشركات إدارة في أمريكا.

    ماذا يخبئه المستقبل؟

    أي مشكلة اقتصادية ومالية كانت أمريكا تعاني منها تدهورت أكثر بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مركز التجارة العالمي ونيويورك ومبنى البنتاجون التي أثارت مخاوف من هجمات أخرى وهبطت بها معدلات إنفاق الأمريكيين. وفي الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا حالة التأهب القصوى، من المحتمل أن يبقى الاقتصاد منخفض الأداء.

    كيف سيبدو عام 2002؟ أوحت حركة الأسهم المرتفعة في ديسمبر أن المستثمرين يؤمنون أن الاقتصاد في أشد حالته سوءاً وأنه من المحتمل أن يواجه ارتفاعاً حاداً في الربع الأول من عام 2002. في الحقيقة، فإن مستقبل سعر الفائدة يوحي بأن المستثمرين يتوقعون أن يكون ارتفاع الاقتصاد شديداً لدرجة أن يرفع مجلس الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة المستحقة على الفترة القصيرة بمعدل نقطتين كاملتين في المئة في العام القادم لتجنب نشاط اقتصادي محموم.

    ومع ذلك فليس هناك دليل على ما يمكن أن يحدث بالضبط. فقد صدر تقرير على نفس الموضوع الأسبوع الماضي عن مؤسسة Associates, Inc.، شركة إدارة أموال عالمية لها أفضل سجل تنبؤات في وول ستريت فيما يخص السلوك الاقتصادي في السنتين الأخيرتين، جاء فيه:

    "لا يزال الوقت مبكراً لنقول أن الاقتصاد الأمريكي قد وصل لأدنى مستوياته. نعتقد أن المشتركين في البورصة الذين يلتفتون يميناً ويساراً للبحث عن أمل في خضم الإحصاءات الاقتصادية المتذبذبة يفوتهم إدراك الحقيقة. وهي أن الاقتصاد يتدهور كما كان قبل الحادي عشر من سبتمبر.
    بينما تقلب الأداء لا يشير إلى نهاية لذلك التدهور. وبعبارة أخرى، فإن المسيرة الحالية، التي رفعت أسهم مؤشري داو وناسداك 20 في المئة و40 في المئة على الترتيب بعد التدهور أعقاب الحادي عشر من سبتمبر، لن تستمر عندما ندرك، مع مجيء العام الجديد، أن المستثمرين كانوا متفائلين بإفراط فيما يتعلق بقوة وحجم النهوض الاقتصادي نفسه. ما نستطيع أن نراهن عليه أن عملية النهوض آتية لا ريب، لأننا لابد أن نراهن، إلا أنها ستأتي متأخرة عما نتوقع وستكون أقل من المستوى المطلوب بالمعايير التاريخية.

    هل تتحقق تلك النبوءات؟ هناك طريقة واحدة للتأكد من ذلك. تعال العام القادم في نفس المكان وسنرى ما إذا كان يتعين علي أن أسحب كلماتي هذه. وكل سنة وأنتم طيبون!


    للكاتب كريستوفر بيرون