تدهور الاقتصاد العالمي: الأسباب والنتائج

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة al7bebe, بتاريخ ‏16 سبتمبر 2008.

  1. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-

    في هذا الموضوع عملت بحث هام جدا من نقل المعلومات التي نتعرف عليها عن تدهور الاقتصاد العالمي ولكم مانقلت من ذلك وهو كالتالي:-


    شبكة النبأ: مع ان الظروف الاقتصادية تختلف من دولة الى اخرى فان المخاطر على افاق الاقتصاد العالمي تتواصل بسبب الإنكماش الذي خلّفه تراجع السوق الاميركية للعقارات والتوترات في الاسواق المالية العالمية والتأثير العالمي للاسعار المرتفعة للنفط والمواد الاولية والضغوط التضخمية الناجمة عنها، وكذلك الضعف الذي اصاب الدولار مؤخرا.

    فقد اعتبر وزراء المالية في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في ختام اجتماع لهم في واشنطن ان افاق الاقتصاد العالمي تدهورت واعطوا المصارف، وهي مصدر المشكلة، مهلة مئة يوم للكشف عن خسائرها المحتملة.

    وكانت كلمة "الانكماش" الغائب الاكبر عن البيان الذي نشر في ختام اجتماع الوزراء وحكام المصارف المركزية في الدول الصناعية السبع الكبرى في واشنطن.

    وكان صندوق النقد الدولي قد خطى هذ الخطوة هذا الاسبوع بتوقعه ان يعرف الاقتصاد الاميركي "انكماشا طفيفا" هذه السنة.

    وقالت مجموعة السبع (المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان) ان الاقتصاد العالمي "يستمر في مواجهة مرحلة صعبة" و"قد تدهورت الافاق على المدى القصير".

    واقر الوزراء وحكام المصارف المركزية في الدول الصناعية السبع الكبرى في بيانهم الختامي انهم اخطأوا بالتقليل من حجم الازمة موضحين ان "الاضطرابات في الاسواق المالية العالمية تبقى صعبة وتدوم اكثر مما توقعنا". بحسب رويترز.

    واوضح البيان "مع ان الظروف الاقتصادية تختلف من دولة الى اخرى فان المخاطر على افاق الاقتصاد العالمي تتواصل بسبب تراجع السوق الاميركية للعقارات السكنية والتوترات في الاسواق المالية العالمية والتأثير العالمي للاسعار المرتفعة للنفط والمواد الاولية والضغوط التضخمية الناجمة عنها".

    وحددت مجموعة السبع مهلة مئة يوم للمصارف للكشف عن حجم خسائرها الناجمة عن شراء سندات ترتكز الى رهن عقاري مرتفع المخاطر.

    وقام صندوق النقد الدولي هذا الاسبوع للمرة الاولى بتقدير الخسائر المحتملة المرتبطة بالازمة بحوالى الف مليار دولار.

    وقال بيان مجموعة السبع "يجب ان تكشف المصارف سريعا وكليا عن المخاطر التي تواجهها والخسائر التي لحقت بها". ودعت مجموعة السبع ايضا المؤسسات المالية الى تقديم "معلومات متينة حول المخاطر التي تواجهها".

    واثارت الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها سوق الصرف قلق مسؤولي مجموعة السبع في وقت يستمر فيه الدولار بالتراجع في مقابل العملات العالمية الرئيسية مثل اليورو والين.

    وقال البيان "منذ لقائنا الاخير (شباط/فبراير في طوكيو) حصلت احيانا تقلبات قوية على صعيد العملات الرئيسية ونحن قلقون من انعكاساتها المتحملة على الاستقرار المالي والاقتصادي" من دون ذكر العملات المعنية.

    واستثنى البيان اليوان الصيني مطالبا السلطات الصينية بترك عملتها ترتفع بسرعة اكبر للتخفيف من التقدم الذي تمنحه القيمة المنخفضة للعملة للصادرات الصينية.

    ودعت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد الى تقديم اقتراحات "ملموسة" حول الازمة والاسواق فيما لا يزال اليورو قريبا من مستوياته القياسية حيال الدولار.

    ويتوقع ان يترجم صندوق النقد الدولي قلقه في تدابير ملموسة عبر خفض توقعاته للنمو العالمي للعام 2008 الى 73 في المئة اي ما يوازي نصف نقطة.

    وقال المدير العام للصندوق دومينيك ستروس كان ان ما يحصل "ليس تباطؤا دراماتيكيا بل تباطؤ كبير" معربا عن "قلق خاص حيال دول وسط اوروبا".

    وتشكل الازمة فرصة ليثبت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حضورهما وشرعيتهما في مرحلة تعرضا فيها لانتقادات.

    وللتصدي لارتفاع اسعار المنتجات الزراعية الذي يهدد الدول الفقيرة اقترح البنك الدولي جهدا دوليا كثيفا ومنسقا في المجال الغذائي.

    وعلق رئيس البنك روبرت زوليك "نحتاج الى معطيات جديدة بالنسبة الى السياسة الغذائية العالمية" داعيا الى تطبيق سياسة توازي في طموحها السياسة التي انتهجها الرئيس الاميركي الراحل تيودور روزفلت بعد ازمة 1929.

    كذلك حض زوليك صناديق الاستثمار التي انشأتها دول آسيوية او خليجية على الاستثمار بنسبة واحد في المئة من اسهمها في افريقيا.

    من جهته يدعو صندوق النقد الدولي الى انعاش الموازنات و"يفكر" في آلية مستلهمة من هيكليات التصفية في القطاع الخاص وذلك بهدف عزل الاسهم غير المستقرة الناتجة من سوق الائتمان العقاري المهددة عن باقي النظام المالي.

    واوضح ستروس كان في حديث الى وكالة فرانس برس الخميس ان هذا الامر سيتيح استعادة الثقة وتنشيط السوق بين المصارف. لكنه نبه الى ان الفكرة التي سيتم بحثها نهاية الاسبوع من دون توقع اتخاذ قرار بالضرورة لا تزال في بدايتها.

    وقدّر صندوق النقد الدولي بـ 945 مليار دولار كلفة الازمة الراهنة في النظام المالي العالمي منها 565 مليارا ناتجة من ازمة الائتمان العقاري.

    وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي في العالم ان "الازمة تجاوزت حدود السوق الاميركية لتطاول في شكل ملموس الاسواق العقارية الرئيسية والاستهلاك الائتماني وقروض المؤسسات".

    وهي المرة الاولى يدلي فيها الصندوق بتقديرات رقمية للخسائر العامة التي تكبدتها البنوك والمؤسسات المالية الاخرى جراء هذه الازمة التي بدأت في الولايات المتحدة.

    صندوق النقد الدولي يبيع 403 اطنان من الذهب لتعويم خزينته

    واعلن مجلس ادارة صندوق النقد الدولي انه وافق على بيع 3403 اطنان من الذهب بمبلغ يناهز 11 مليار دولار لاستثمار جزء منه في الاسواق تمهيدا لتعويم خزينته.

    وكان هذا المشروع الذي لا يزال يحتاج الى موافقة فردية ل85% من البلدان ال185 الاعضاء في الصندوق مطروحا للمناقشة منذ بضعة اشهر في اطار المؤسسة المالية التي تتضاءل عائداتها بمقدار تقلص نشاط القروض لديها. بحسب فرانس برس.

    ويقضي الشق الثاني من هذا الاصلاح باتخاذ تدابير تؤدي الى حصر الانفاق ومنها الغاء حوالى 400 وظيفة. وتنص هذه العملية التي بدأت على فترة استقالات طوعية تنتهي في 21 نيسان/ابريل.

    ومنذ انشائه يؤمن صندوق النقد الدولي القسم الاكبر من موارده من القروض التي يوافق على منحها للدول المأزومة لكن تشدد الشروط التي يرفقها بهذه القروض والسهولة التي اصبحت تستفيد منها الدول الناشئة من اسواق الدين قللت من الاستعانة به.

    ويتوقع صندوق النقد الدولي الذي يعقد اجتماعه الفصلي اواخر الاسبوع الجاري في واشنطن عجزا يبلغ 140 مليون دولار في نهاية السنة المالية الجارية التي تنتهي في 30 نيسان/ابريل.

    وكان مسؤول كبير في المؤسسة المالية الدولية صرح ان مجلس الادارة "عليه القبول بتحديث اسلوبنا الحالي لتحقيق العائدات الذي يعود الى بدايات الصندوق ويعتمد على نشاط الاقراض بشكل اساسي".

    ويقضي المشروع المعروض على المدراء ال24 للصندوق ببيع 3403 اطنان من الذهب اي حوالى 12% من احتياطي الصندوق من هذا المعدن.

    وسيعاد استثمار جزء من عائدات البيع في عمليات مالية. ولم يكن يسمح للصندوق قبل ذلك بشراء سندات حكومية ولا المجازفة بايداع رؤوس امواله في عمليات اكثر جرأة وربحية.

    وستدر عملية البيع بحد ذاتها حوالى احد عشر مليار دولار. وقال المسؤول نفسه ان 66 مليار دولار من هذا المبلغ سيعاد استثمارها عن طريق صندوق خاص.

    واضاف "اذا اقرت عملية بيع الذهب فانها ستتم في اطار احترام اجراءات احتياطية مهمة جدا حتى لا تؤثر على السوق العالمية التي يبلغ حجمها 500 طن سنويا".وتابع "نأمل في تجنب اي خلل في السوق".واكد هذا المسؤول ان هذا البيع "سيستمر عدة سنوات الا اذا تمكنا من العثور على مشتر ممكن".

    وتابع ان ادارة الصندوق الذي يبلغ رأسماله 6,6 مليار دولار سيتولاها "اداريون من خارج" الصندوق لتجنب تضارب المصالح.وسيتم استثمار موارد صندوق النقد الدولي في سندات خزينة "وربما في سندات خاصة واسهم". وقال ان هذه الاستراتيجية الاستثمارية التنويعية يفترض ان تدر نصف نقطة مئوية اضافية من الفوائد سنويا.

    وسيسمح بيع الذهب واعادة استثمار عائدات العملية الى جانب قيود في الميزانية وخصوصا الغاء حوالى 400 وظيفة "بتغطية العجز المقدر للصندوق في الامد المتوسط".

    الا ان بيع الذهب الذي يملكه الصندوق يحتاج الى موافقة الدول الاعضاء وخصوصا الولايات المتحدة اهم مساهم في الصندوق وعليها عرض الموضوع على الكونغرس للتصويت عليه.

    النمو الاقتصادي في اسيا سيتباطأ في 2008

    من جهة ثانية توقع صندوق النقد في تقريره حول الافاق الاقتصادية نصف السنوية ان يسجل النمو الاقتصادي في الدول الناشئة 7,5% في 2008 تدفعه الصين والهند مقابل نسبة نمو من 9,1% سجلت في 2007.

    وقال التقرير "ان الاقتصاديات في الدول الناشئة والنامية لم تتاثر كثيرا حتى الان بازمة الاسواق المالية وواصلت النمو بوتيرة سريعة" متوقعا نموا من 9,3% في الصين في 2008 (مقابل 11,4% في 2007) و7,9% في الهند (مقابل 9,2% في 2007). بحسب رويترز.

    والتحدي الذي تمثله بعض الدول هو تفادي التوتر الذي يسببه طلب داخلي كبير وتضخم يدفعهما ارتفاع اسعار السلع الغذائية والطاقة بحسب صندوق النقد الدولي.

    واذا ما فقدت البورصات الاقليمية في بداية العام ما معدله 40% من الارباح التي حققتها العام الماضي فان تاثير الانكماش في الولايات المتحدة "على الانظمة المالية في المنطقة كان محدودا" في الوقت الراهن.

    ويكمن الخطر الثاني للمنطقة في تراجع صادراتها في حال يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤا لكن صندوق النقد الدولي يعتبر ان الانعكاس سيكون مخففا بفضل الحجم الكبير للمبادلات داخل اسيا.

    وفي اماكن اخرى من المنطقة اعتبر صندوق النقد الدولي ان اجمالي الناتج الداخلي الياباني لن ينمو سوى بنسبة 1,4% هذه السنة مقابل 2,1% في 2007. وفي المقابل "فان النمو في استراليا ونيوزيلندا يبقى صلبا".

    ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا من 5,8% في جنوب شرق اسيا للعام 2008 مقابل 3,6% في 2007. وبالنسبة الى المنطقة التي تضم كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة فان النمو سيبلغ 4% في 2008 مقابل 5,6% في 2007.

    الولايات المتحدة واوربا تواجهان تباطؤا اقتصاديا حادا

    وفي تقريره للمراقبة العالمية، قال البنك الدولي ان ارقام صندوق النقد الدولي تظهر ان نمو الاقتصاد العالمي سينخفض الى نسبة 3,7% هذا العام بعد ان بلغ 4,9% في عام 2007 على ان يرتفع الى 3,8% في 2009.

    واشار الى انه بالنسبة للدول ال15 التي تستخدم اليورو فان النمو سيتباطأ بشكل كبير ليصل الى 1,4% و1,2% بعد ان سجل نسبة 2,6% في عام 2007.

    وقال التقرير ان نمو الاقتصاد الاميركي سينخفض الى 0,5% و0,6% بعد ان سجل 2,7% في عام 2007 فيما يرجح ان يسجل الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 1,6% هذا العام والعام الذي يليه مقارنة مع 3,1% العام الماضي. بحسب رويترز.

    اما الاقتصاد الياباني فسينخفض الى 1,4% و1,5% في 2008 و2009 مقارنة مع 2,1% في 2007 بينما سيسجل الاقتصاد الكندي نموا بنسبة 1,3% و1,9% مقارنة مع 2,7%.

    وبالنسبة لمناطق العالم توقع البنك الدولي ان يصل معدل النمو في افريقيا الى 3,6% و6,4% مقارنة مع 6,3% في عام 2007 وفي وسط وشرق اوروبا 4,4% و4,3% بانخفاض من 5,7% في عام 2007.

    اما في اسيا فتوقع البنك ان يصل معدل النمو هذا العام الى 8,2% والعام المقبل 8,4% اي بانخفاض عن نسبة 9,7% عام 2007 بينما سيصل معدل النمو في دول الشرق الاوسط الى 6,1% للعام الحالي والمقبل بارتفاع عن 5,8% العام الماضي.

    وبالنسبة للدول النامية بشكل عام فقد توقع البنك الدولي نسبة نمو 6,7% لهذا العام و6,6% العام المقبل بانخفاض عن 7,9% العام الماضي.

    وصرح مسؤول في صندوق النقد الدولي في باريس لوكالة فرانس برس ان الارقام يمكن نشرها لانها متوفرة حاليا على موقع البنك الدولي.
    ------------------------------------------------------------------------------------------
     
  2. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    مخاطر العمل المصرفي و كيفية التعامل معها

    مخاطر العمل المصرفي و كيفية التعامل معها

    عام 1989

    المقدمة
    لازمت المخاطر العمل المصرفي منذ بداياته الأولى، و قد كانت الأيام و التطورات المستجدة تضيف باستمرار المزيد من المخاطر . ففي الأيام التي كان فيه مقدار العمليات المصرفية محدودا، و الفوائد منخفضة و مستقرة، و أسعار صرف العملات ثابتا، كانت إدارة العمل المصرفي غاية في السهولة، و كانت رقابته ممكنة بجهد معقول، لأن مخاطر تلك الأيام كانت بالكاد تقتصر على مخاطر الإقراض .

    استمرت مخاطر العمل المصرفي على ذلك النحو البسيط حتى فترة الستينات، التي أخذت تشهد العديد من التطورات المستجدة على سوق العمل المصرفي، كالذبذبة الشديدة في أسعار الفوائد، و تعويم سعر صرف العملات، و إدخال العديد من المنتجات، و الانتشار المحلي و العالمي للمصارف، و تزايد حجم العمل، و موجة التحرر من القيود، و المنافسة الشديدة . هذه التطورات في مجملها أضافت المزيد الى مخاطر العمل المصرفي و عقدتها، و جعلت من القدرة على تعرفها و السيطرة عليها مهارات أساسية تتوقف عليها قدرة المؤسسة على البقاء .

    إن الهدف من عملية تعرف المخاطر و إدارتها في المؤسسة المصرفية المحافظة على أصولها و حمايتها من الخسائر، التي يمكن أن تتعرض لها نتيجة تقديم خدماتها لعملائها، أو نتيجة لتعرض موجوداتها من الأبنية و الممتلكات للتلف المادي، و ذلك لأهمية مثل هذه الحماية لاستمرار المصرف و سلامة موجوداته . و سيقتصر الحديث هنا على تلك المخاطر التي قد تنتج عن ممارسة العمل المصرفي العادي، دون المخاطر التي قد تنتج عن تلف في الأبنية و الممتلكات، حيث سيشار أولا بشكل سريع الى دور المصارف و أهميتها في المجتمعات لتوضيح أهمية المخاطر التي تضر بالجهاز المصرفي و تؤثر في عمله، قبل البدء بتناول موضوع المخاطر و تعريفها و كيفية التعامل معها .

    تعتبر المصارف التجارية قلب النظام المالي لأي مجتمع، لأنها الوعاء الذي تتجمع فيه مدخراته، و هي التي توفر الأموال لمن هم بحاجة إليها، من خلال الإقراض و الاستثمار، و تسهيل تدفق السلع و الخدمات بين أفراد المجتمع نتيجة توفيرها للجزء الأهم من وسائل الدفع . كما تقوم أيضا بدور فعال في إنجاح السياسات المالية و النقدية . هذه المكانة، التي احتلتها المصارف على مدى السنوات، لم تكن إلا محصلة لدور مهم يمكن تلخيصه بما يأتي :

    1- الوساطة بين أماكن العجز و الفائض في الاقتصاد القومي، حيث تتولى تجميع مدخرات الأفراد و المؤسسات، مع التزام بردها عند الطلب، أو خلال فترات قصيرة محددة، ثم تقوم بإقراض بعضها للأفراد و المؤسسات، الذين لا تكفي مواردهم المالية لمواجهة احتياجاتهم اللازمة للإنفاق و الاستثمار .

    2- تحمل مخاطر إقراض أموال المودعين لجهات العجز في الاقتصاد القومي، مقدمة مخاطرها للمودعين بدلا من مخاطر المقترضين .

    3- تحويل استحقاق الأموال المودعة لديها فترات قصيرة، لا يزيد استحقاق أبعدها على السنة، الى قروض تصل مددها الى عدة سنوات .

    4- تحمل مخاطر الفائدة الناتجة عن تحويل الاستحقاق، لأن عدم الملاءمة بين مدة الوديعة و مدة إقراضها تؤدي الى فجوة قد ينتج عنها للمصرف بعض الخسائر، إذا ما تحركت أسعار الفوائد في الاتجاه المعاكس للتوقعات .

    إن نجاح المصارف، و استمرارها في القيام بدورها بكفاية مرتبط، بالدرجة الأولى، بقدرتها الإدارية، و كفاية هذه الإدارات في تحديد مخاطر العمل عير العادية، و تفاديها . هذا، و تحرص كل المجتمعات على أن يدار جهازها المصرفي بكفاية و سلا ليبقى قادرا على تلبية احتياجات اقتصادها . و لهذه الأسباب كلها و لأسباب أخرى عديدة، كانت المصارف التجارية، و ما زالت موضع رقابة صارمة من الجهات الحكومية، حماية للاستقرار النقدي، و حماية للمودعين و المقرضين، و لضمان كفاية النظام المالي . و على الجانب الآخر، نلاحظ أيضا حرصا دائما من إدارات المصارف على إعطاء أولوية مطلقة لمجموعة من الأساسيات التي تكفل لها السلامة، و تضمن استمراريتها، و من أهم هذه الأساسيات :

    1- السيولة LIQUIDITY :

    يرجع الاهتمام بالسيولة لضمانها قدرة المصرف على الاستجابة الفورية لطلبات المودعين سحب أموالهم، أو تحويلها الى جهات أخرى . إذ إن أي تأخر في الاستجابة لمثل هذه الطلبات، أو أي رفض غير مسوغ لها من قبل المصرف، تؤثر في ثقة مودعيه، و يؤدي بهم الى التهافت على سحب ودائعهم على نحو جماعي، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار في وجود المصرف و قدرته على الاستمرار .

    2- السلامة SAFETY :

    عناية المصارف بسلامة العمليات المصرفية التي قوم بها، سواء في مجالات الإقراض العادي، أو في مجالات الاستثمار المباشر في الأوراق المالية، أو في مشاريع معينة، أو إيداع أموال لدى مصارف، أو مؤسسات مالية أخرى، يعادل عنايتها بالسيولة، و ذلك لأثر سلامة العمليات في نوعية الأصول، و لهذه كل الأثر في السيولة.

    هذا، و يجب أن نحذر من المبالغة في المحافظة على السلامة، بقدر ما نحذر من التفريط فيها. إذ يجب أن تكون موازنة دقيقة بين سلامة الأصول و تنمية أعمال المصرف. فالتشديد على السلامة المطلقة دون تقبل مخاطر، قد يؤدي الى تقليص عمل المصرف و حرمانه من العديد من الفرص، و يكوم عرضة للاستبعاد من المجتمع الذي يوجد فيه، و الى انخفاض ربحيته . و في المقابل، فان التساهل و عدم العناية بالمخاطر، تعرض موجودات المصرف كما تعرض كل وجوده للخطر، الأمر الذي قد يؤدي الى تصفيته إذا ما تفاقمت المخاطر .

    3- الدخل INCOME :

    لا يمكن لادارة أية مؤسسة مصرفية ( أو غير مصرفية ) أن تتجاهل أهمية عنصر الدخل لأثره في استمرارها و نموها . لذا، نجد دائما حرصا مستمرا من إدارات كل المصارف على وجود هامش بين تكاليف مواردها و مردود استخدامها، بشكل يكفي لتغطية المصاريف الإدارية و المصاريف الأخرى، و بقاء هامش ربحي مناسب . و من قبيل الحرص على إظهار أرباح جيدة، قد تلجأ بعض الإدارات الى تحسين دخلها على حساب عنصري السيولة و السلامة، و ذلك من خلال التوسع في منح الائتمان، ما يؤدي الى زيادة الموجودات المغلة للدخل، و كذلك من خلال التساهل في ملاءة المقترضين لأجل تقاضي هوامش ربحية عالية على القروض الممنوحة لهم.

    و يؤدي اللجوء الى هذين الأسلوبين ( زيادة الائتمان، و زيادة الهوامش ) الى زيادة العوائد التي يحققها المصرف، و الى إظهار ربحية جيدة على المدى القصير فقط . إلا أنه بالتأكيد لن يكون لهما مثل هذه النتيجة على المدى الطويل، لأن مثل هذا التوسع في الائتمان . غالبا ما يكون على حساب نوعية الأصول و سلامتها، كما يكون على حساب السيولة أيضا . ليس هذا فحسب، بل ستنشأ أعباء مستقبلية على الأرباح، تتمثل في الاحتياطيات، التي يجب تكوينها للديون التي تم منحها بتساهل، خاصة بعد أن تثبت الأيام المقبلة أنها من نوعية غير جيدة .

    و بقدر سعي المصارف نحو تحقيق أعلى مستوى ممكن من الدخل، بقدر ما تعمل في الوقت نفسه على التأمين استقرار هذا الدخل على المدى الزمني المنظور، من خلال العناية بنوعية الأصول المولدة للدخل، الى جانب العناية بمقدار الربح المحقق، و كذلك مدى الاعتماد على الودائع في تمويل موجودات المصرف، لأن الذبذبة في عوائد المصرف غالبا ما تكون نتيجة التغير في العائد على الموجودات، و على درجة الرفع المالي DEGREE OF FINANCIAL LEVERAGE . لذا، فكلما ارتفعت درجة الرفع المالي، ارتفعت احتمالات الذبذبة في العائد على حقوق المالكين، لأن أثر مضاعف الرفع المالي ( العائد على الموجودات X درجة الرفع المالي ) يمكن أن يترجم عائدا يسيرا على الموجودات الى تغيرات مهمة و كبيرة في العائد على حقوق المالكين .

    وضع الأهداف للعوائد، و المخاطر :

    تتزايد العوائد عادة بزيادة المخاطر؛ هذا، توجه الإدارات المصرفية جزءا مهما من جهدها ووقتها للموازنة بين ما يمكن قبوله من العوائد عند كل مستوى من المخاطر. و يبقى القرار دائما الى جانب الحصول على أعلى مردود ممكن للمستوى المعين من المخاطر، و القبول بأدنى مخاطر ممكنة للمستوى نفسه من المردود .

    وفي مجال الأهداف للعوائد , والمخاطر يثار دائما سؤالان هما :

    1- ما درجة المخاطر التي على المصرف القبول بها لزيادة العوائد ؟

    2- ما هو المقدار الذي يقبل به المصرف من كل نوع من أنواع المخاطر ؟

    ولا شك في أن الإجابة عن هذين السؤالين ليس أمرا صعبا فحسب , بل غير دقيق أيضا , بسبب اختلاف ظروف الأسواق , ومستوى المنافسة , وكفاية الإدارة . ومع ذلك , يمكن القول انه بمستطاع المصرف تقويم أدائه ومخاطرة في الماضي , والتقرير حول مناسبة العائد المحقق , و مدى مناسبة ذلك و المخاطر المأخوذة لتحقيق ذلك المردود . كما بإمكانه أن يقوم بنفس الشيء بالنسبة لأداء المصارف المقاربة له في الحجم و الظروف (PEER GROUP) . و بشكل عام، يمكن أن تكون الخطوات الآتية خطوات مساعدة في هذا المجال .

    1- النظر الى المصارف الأخرى لتعرف كيفية اتخاذها قراراتها المتعلقة بالعائد و الخطر .

    2- الموازنة بين مردود المصرف و مردود المصارف المقاربة له و مخاطرها من حيث الحجم و الظروف .

    3- وضع أهداف معقولة تأخذ بغين الاعتبار أداء المصرف في الماضي، و أداء المصارف المقاربة له في الحجم، و العاملة بالمحيط الذي يعمل فيه نفسه .

    المستجدات في العمل المصرفي :

    يمثل مطلع السبعينات حدا فاصلا بين مرحلتين من تاريخ العمل المصرفي . فالمرحلة، التي سبقت مطلع السبعينات، تميزت بالعمل المصرفي التقليدي ذي المنتجات المحدودة و القليل من المبتكرات، و ذلك بسبب محدودية حاجة عملاء المصارف للخدمات المصرفية، هذه الاحتياجات التي كانت تلبى عادة من خلال حسابات الجاري مدين و القروض متوسطة الأجل العادية . و قد كانت المصارف تحقق من عملياتها الصغيرة هذه هوامش ربحية كافية من خلال علاقات اتصفت بالاستقرار و الولاء من قبل العملاء .

    أما المرحلة التي تلت بداية السبعينات، فقد تميزت بالتضخم، و تذبذب أسعار الفوائد، و تعويم العملات بعد فترة ثبات طويلة، كما تميزت بإدخالها للعديد من المنتجات المالية(FINANCIAL PRODUCTS)، و انتشار عمليات مصاريف الجملة(WHOLERSALE BANKING)،و إدارة المطلوبات (LIABILITY MANAGEMENT)، و العمليات المصرفية الدولية (INTERNATIONAL BANKING)، و القروض المدورة (ROLLOVER CREDIT)، التي كانت فكرتها وليدة لنظام الجاري مدين ذي الفائدة القابلة للتعديل، و المعمول به في بريطانيا، و بعض الأفكار الموجودة في شروط القروض ذات الفائدة الثابتة التي كانت سائدة في أمريكا، بالإضافة الى القروض متعددة العملات (MULTIPLE CURRENCY LOANS)، و التسليف المسند (SECURITIZED LENDING)، الذي نقل الإقراض المصرفي من دور الوساطة الى دور التسليف المباشر في سوق رأس المال، و الذي سهل تسييل الأصول بتحويلها من شكل القرض العادي، الذي يبقى في سجلات المصرف و ضمن موجوداته حتى تاريخ استحقاقه و دفعه من قبل المفترض، الى أداة قابلة للتسويق، و كذلك خيارات العملة و الفائدة، و بطاقات الائتمان، و إدارة النقد، و التحويل الآلي للأموال .

    هذه المنتجات التي توالت بالظهور في العشرين سنة الأخيرة، و ما زالت، استمرت في التأثير في الأسواق المالية و في عمل المصارف و اضطرتها لضغط هوامشها الربحية لأجل المنافسة، و أدت بالتالي الى انخفاض عوائد المصارف، و تخلي العملاء عن ولائهم لمصارفهم التقليدية نتيجة لتغير مستوى العلاقة بين المصارف، و عملائها من مستوى الإدارة العليا الى مستوى الإدارة المالية، التي بدأت تتعامل مع العديد من المصارف، بدلا من حصر نشاطها مع مصرف واحد، كما جعلت من مخاطرها أمرا عظيم التعقيد وواسع المدى، و لم تعد مخاطر العمل المصرفي مقتصرة على مخاطر المقترضين . و كان من بين أهم الآثار التي تركها ظهور هذه المنتجات، إحداث تغيرات هيكلية مهمة على أعمال المصارف و المؤسسات المالية لتتلاءم مع هذه المستجدات .

    و بالرغم من تلك التطورات، فقد حافظت المصارف على الكثير من مظاهر عملها التقليدي دون تغير يذكر مثل خدمات الدفع، و نقل الودائع بين حسابات المودعين، و تقديم القروض، و تسهيل التبادل التجاري، الأمر الذي أدى ببعضه الى إثارة أسئلة حول التغير و مسوغات، منها :

    1- لماذا كل هذه التغيرات ؟

    2- هل أصبحت المصارف بوضعها المستجد تقوم بدور اقتصادي مختلف عن دورها السابق ؟ أو أنها أصبحت تستعمل طرقا جديدة للقيام بالدور نفسه ؟

    3- ما هي العوامل التي أدت الى التغير في الأدوار، و كذلك الوسائل للقيام بالأدوار ؟

    و إجابة عن هذه التساؤلات، قيل إن التغيرات التي طرأت على الدور و الأسلوب في العمل المصرفي خلال العشرين سنة الأخيرة كانت محصلة لمؤثرات عديدة، منها :

    أولا : التغيرات في الاقتصاديات المحلية و الدولية :

    إن التغيرات التي طرأت على الاقتصاد على المستويين المحلي والدولي تطلبت خدمات مالية مختلفة عن الخدمات السابقة. فانتشار الشركات الى خارج حدود الدول التي تنتمي إليها، أدى الى ظهور الشركات المتعددة الجنسية . وعندما اضطرت المصارف التي كانت تتعامل معها في السوق الحلية الى اللحاق بها في السوق الخارجية، انتشرت فكرة المصارف الدولية، وزاد تواجدها في المراكز المالية العالمية للقيام بعمل مختلف عن العمل الذي تقوم به المصارف المحلية.

    كذلك فان القروض المجمعة التي نشطت بشكل كبير خلال الجزء الأخير من الستينات، وتوسعت كثيرا خلال السبعينات، لم تكن إلا استجابة من المصارف لطلبات الاقتراض الضخمة، التي لا يستطيع المصرف المنفرد القيام بها لزيادة قمتها على قدراته، ولزيادتها على الحدود المقررة للإقراض للعميل الواحد بموجب التعليمات الخاصة، وبموجب تعليمات السلطات الرقابية الرسمية .

    ثانيا : التطور التكنولوجي :

    حيث كانت عمليات التحويل الإلكتروني للأموال وانتشار البطاقات البلاستيكية أهم مظاهر ثورة استعمال الكمبيوتر، هذا الى جانب تخفيض الكلفة، وتمكين الاتصال المباشر بأسواق وأماكن لم تكن متاحة من قبل . كما سهر التطور التكنولوجي ظهور منتجات جديدة لم يكن بالإمكان إدخالها من قبل، مثل العمليات المستقبلية .

    ثالثا : التحرر من القيود DEREGULATION:

    فقد أطلق العديد من البلدان حرية المصارف في ممارسة أنشطة جديدة كانت محرمة عليها، حيث سمح لكل من المصارف والمؤسسات المالية القيام ببعض أعمال الطرف الآخر.

    مفهوم الخطر :

    يعرف الخطر (RISK) بأنه " حالة عدم لتأكد المتعلقة بحصول الربح أو الخسارة "، كما يمكن تعريفه بأنه " احتمال أن يكون توقع ما خطأ " . هذا، ويقيس الرياضيون والاحصائيون الخطر بمقدار الانحراف عن المعدل أو العائد المتوقع .وتوصف المخاطر عادة بأنها عالية، إذا كانت احتمالات عدم حدوث التوقع مرتفعة، وبأنها منخفضة إذا كانت احتمالات عدم حدوث التوقع منخفضة . هذا، ويمكن التقليل من المخاطر من خلال التنويع في الأنشطة . وهذا ما تقوم عليه نظرية إدارة المحافظ التي تعمل على تخفيض المخاطر من خلال التنوع في الاستثمارات .

    العوامل المؤثرة في مخاطر العمل المصرفي
    أشرت الى سير المصارف التجارية منذ بداية السبعينات عبر مرحلة مهمة من التطورات المستمرة، والتي يتوقع لها أن تستمر لسنوات أخرى قادمة . وقد كان من نتائج هذه التطورات تركها آثارا مميزة في حجم المخاطر التي تواجهها المصارف التجارية في عملها ومداها . وكان من بين التغيرات التي تركت آثارا مهمة في مخاطر العمل المصرفي ما يأتي :

    1- التغيرات التنظيمية والإشرافية :

    فقد فرضت العديد من الدول الكثير من القيود التنظيمية على عمل المصارف التجارية للتقليل من مخاطر المنافسة، ولتشجيع المصارف على الالتزام بالمبادئ المصرفية السليمة، مثل الالتزام بعلاقة معينة بين الأصول المخاطرة ورأس المال، ومثل القيود الخاصة بالحدود القصوى من التسهيلات التي يمكن تقديمها للعميل الواحد، الأمر الذي كان له آثار إيجابية في المخاطر .

    2- عدم استقرار العوامل الخارجية :

    أدى عدم استقرار أسعار الفوائد، والذبذبة الشديدة في أسعار العملات التي حدثت على اثر انهيار اتفاقية Bretton Woods، الى دخول مديري الخزينة في الشركات الكبرى، خاصة المتعددة الجنسية منها، الى الأسواق المالية، اما لتفادي الخسائر المستقبلية التي قد تنتج عن مثل هذه الذبذبات، أو لتحقيق أرباح منها، الأمر الذي أدى الى زيادة حدة المنافسة في تلك الأسواق . كما أدى عدم الاستقرار، والحاجات التي نتجت عنها، الى ابتداع المصارف ( لمثل هذه الشركات ) العديد من أدوات التغطية المستقبلية . وقد كان إبداع المصارف في هذا المجال، وتطويرها دوائر متخصصة في الهندسة المالية، دليلا على براعة المؤسسات المصرفية، وقدرتها على التعامل مع المتغيرات . لكن هذا الإبداع نفسه أدى الى خلق مخاطر من نوع جديد أضيفت الى خاطر المصارف .

    3- المنافسة :

    من مزايا المنافسة إجبارها المتنافسين على تقديم أفضل الخدمات بأدنى الأسعار، كما أنها تقوم بمكافأة الأفضل بين المتنافسين . ولا شك في أن للمنافسة مخاطر ائتمانية على الإدارة وعلى الدخل، لأنها تضيق الهوامش الربحية الى حدود قصيرة .

    4- تزايد حجم الموجودات خارج الميزانية :

    تزايد حجم هذه الموجودات وتنوعها، أضاف الى مخاطر العمل المصرفي. وقد كان الخطر الذي واجهته المصارف، التي تعهدت بتغطية إصدار أسهم شرك BP بمبلغ 1،5 مليا جنيه إسترليني، عندما انهارت السوق المالية العالمية في يوم الاثنين الأسود 19/10/1987 ، أوضح مثال على مدى أثر مثل هذه الموجودات في مخاطر العمل المصرفي.

    5- التطورات التكنولوجية Technological Developments:

    من العوامل التي أثرت إيجابيا في تعرف مخاطر العمل المصرفي، وقياسه، و إدارته، التطورات في تكنولوجيا المعلومات التي كان من نتائجها المباشرة زيادة قدرة المصارف على تعرف مخاطرها، و إدارتها بطريقة أفضل، الى جانب تمكينها من إدخال منتجات جديدة مثل الدفع الإلكتروني، و إدارة النقد . إلا أن هذه التطورات خلقت، في الوقت نفسه، مخاطر جديدة، مثل مخاطر تصفية الدفعات (Settlement Risk)، التي كانت ثمرة استعمال أنظمة الدفع الإلكتروني .

    مصادر الخطر على المصارف التجارية :

    تواجه المصارف بالمخاطر لأسباب تنتج، اما عن عناصر في جانبي ميزانياتها، مثل نوعية محفظتها من الاستثمارات والقروض، أو عن طلب مفاجئ على سحب كميات كبيرة من الودائع، أو لأسباب تتعلق بعناصر خارج الميزانية، أو نتيجة هذه العوامل معا . ومع أن سلامة الأجهزة المصرفية كانت دائما محط اهتمام الإدارة، والأجهزة الرقابية، والسلطات المالية والنقدية، والمودعين، والفعاليات الاقتصادية المختلفة على مدى السنوات، لكن لوحظ مؤخرا تزايد كبير في الاهتمام بسلامة المصارف، خاصة في مطلع الثمانينات التي بدأت تشهد تزايدا مهما في حالات إخفاق المصارف خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية .

    وهناك الكثير من الشواهد في التاريخ المصرفي المعاصر على إخفاق العديد من المصارف التجارية، وقد أثبتت الدراسة العملية للعديد من حالات الإخفاق أن العامل المشترك فيها كان الخطأ في تعرف المخاطر وتقدير مداها، الأمر الذي أدى في النهاية الى الإخفاق الذي سبب الكثير من الخسائر للمودعين، والمساهمين، وللاقتصاد القومي . ومن أهم الأمثلة المعاصرة على إخفاق المصارف ما يأتي :

    1- إخفاق مصرف (BANK HAUS HERSTATT) في ألمانيا عام 1974، الذي سبب أزمة كبيرة في سوق الدولار الأوروبية ( على رغم صغر حجمه ) وذلك بسبب عدم قدرته على إعادة الأموال التي اقترضها من سوق ما بين المصارف نتيجة خسارات كبيرة في سوق العملات الأجنبية، الأمر الذي أثر في قدرة المصارف المقرضة له على الوفاء بالتزاماتها . وتعكس هذه الحالة المخاطر التي قد يتعرض لها أي مصرف، إذا لم يهتم بكيفية ما يودعه من أموال لدى المؤسسات المالية الأخرى وكميته . ومن الآثار التي ترتبت على هذه العملية توجه العديد من المصارف لإيداع أموالها لدى المصارف الكبيرة، الأمر الذي ترك المصارف الصغيرة دون مصادر على رغم دفعها لفوائد عالية لذلك .

    2- إخفاق THE PEN SQURE BANK:

    كان إخفاق هذا المصرف نتيجة دخوله سوق التمويل النفطي، متأثرا بالتوجه العام الى هذا القطاع بسبب ربحيته العالية . وقد كان من نتائج الإقبال الشديد على هذا القطاع قبول المصارف الداخلة إليه بمخاطر أعلى من المعتاد، الأمر الذي أثر فيها سلبيا عندما تأثر القطاع بانخفاض أسعار النفط منذ نهاية عام 1982 .

    وعند دراسة أسباب إخفاق هذا المصرف، تبين أنها تعود الى المخاطر الآتية :

    1- عدم كفاية نظام الرقابة .

    2- تركيز القروض في قطاع واحد .

    3- تجاوز القروض المنوحة لبعض العملاء الحدود المقررة بموجب الأنظمة .

    4- منح قروض دون تحليل ائتماني مناسب .

    5- ضعف التوثيق القانوني للقروض .

    6- عدم مناسبة نظام إدارة القروض .

    3- إخفاق مصرف JOHNSON MATHAY BANKER في بريطانيا عام 1984، الذي كان إخفاقه نتيجة نوعية محفظة قروضه، التي كان من بين أسبابها سؤ سلوك موظفيه في عمليات الإقراض .

    4- إخفاق CONTINENTAL ILLINOIS في أمريكا عام 1983، الذي كان نتيجة توسع في الإقراض للقطاع النفطي، والى العديد من الشركات التي أخفقت، أو لافت صعوبات مالية .

    5- إخفاق FRANKLIN NATIONAL BANK، حيث كان هذا المصرف يعمل بربحية جيدة وبحجم صغير، في إحدى ضواحي نيويورك، الى أن قررت إدارته التوسع والانتقال الى نيويورك، ثم تلا ذلك قرار بالانتقال الى العمل المصرفي الدولي . وقد كان لجميع هذه القرارات آثار سلبية، فالتوسع أدى بالمصرف الى القبول بمخاطر عالية، والانتقال الى نيويورك جره الى منافسة شديدة . والانتقال للعمل الدولي، دون خبرة سابقة، زاد مصاعبه . فقررت إدارته حل مشكلاتها عن طريق المضاربة بالفوائد والعملات، فكانت الكارثة في الأمرين معا، الأمر الذي أدى الى إخفاقه في عام 1974 .

    6- إخفاق المصرف السعودي الفرنسي، ومصرف المشرق مؤخرا .

    لقد تم احتواء جميع حالات الإخفاق السابقة بمبادرات حكومية حماية للمودعين، ولمنع انتشار الآثار السلبية الى المصارف الأخرى، على رغم الكلفة المرتفعة التي تم تحملها في بعض الحالات .

    وتؤكد الأمثلة العملية السابقة على الإخفاق أن مصادر الخطر على المصارف قد تكون نتيجة لبنود داخل الميزانية أو خارجها . لذا، سيتم تناول المخاطر ضمن الميزانية والمخاطر خارج الميزانية بشكل سريع، قبل البدء بالإشارة الى المخاطر العامة للعمل المصرفي، ولو كان ذلك على حساب التكرار أحيانا .

    أولا : المخاطر ضمن الميزانيةON-BALANCE SHEET RISKS:

    من الخاطر المتوقعة ضمن الميزانية :

    1- مخاطر السيولة : تنتج مثل هذه المخاطر اما عن تحويل الاستحقاق، أو عن تدن في نوعية الأصول، أو عن اندفاع غير عادي من المودعين لسحب أموالهم دفعة واحدة . أما مخاطر تحويل الاستحقاق، فتكون عادة نتيجة الإقراض لفترات أطول من فترات الإيداع . وأما المخاطر التي قد تنتج عن تدن في نوعية الأصول، فغالبا ما تكون نتيجة قرارات استثمارية غير حكيمة ومتساهلة، ينتج عنها صعوبة عملية التحصيل أو استحالتها . وأما خطر الاندفاع، فلا يكون عادة إلا نتيجة تزعزع ثقة المودعين في المصرف نتيجة سياسات غير حكيمة، أو خسارات غير عادية .

    2- مخاطر الأصول : تنتج هذه المخاطر عن ضعف احتمالات تحصيل بعض الديون، أو جزء منها، أو خسارتها كليا . ويتوقف مثل هذا الخطر على مدى ملائمة السياسات التسليفية المتبعة، وعلى مدى كفاية الأجهزة القائمة على اتخاذ القرار .

    3- مخاطر سعر الفائدة : تحصل مثل هذه المخاطر عندما ترتفع كلفة الودائع، ويصعب نقل عبء الارتفاع في الكلفة الى المقترضين، بسبب الفجوة (GAP) أو بسبب الإقراض ثابت الكلفة .

    ويمكن التقليل من هذه المخاطر من خلال عملية الملاءمة بين المصادر والاستخدامات، حيث يتم الاعتماد على مصادر حساسة لتغير الفوائد لاستثمارها في أصول حساسة الفوائدة أيضا .

    4- مخاطر التمويل : تتمثل هذه المخاطر بعدم قدرة المصرف على جذب المودعين، وعزوف المصارف الأخرى عن إيداع أموالها لديه لأسباب تتعلق بسلامة موقفه المالي .

    ثانيا : الأعمال خارج الميزانية OFF BALANCE SHEET ACTIVITIES & RISKS:

    كان ضمن ما شهدته السنوات القليلة الماضية الزيادة الهائلة في العناصر الموجودة خارج ميزانيات المصارف التجارية . وقد كان العامل الرئيس وراء تلك الزيادة سعي المصارف الى تحسين العائد على موجوداتها من خلال الحصول على عوائد، دون الحاجة الى الاحتفاظ بموجودات ضمن بنود ميزانياتها . لكن تنبه المصارف المركزية لحجم هذه الأعمال وخطورتها، أدى بها الى اتخاذ خطوات عملية لضم مخاطر هذه العمليات الى الميزانية لاحتساب كفاية رأس المال لحجم عمليات المصرف .

    ويقصد بالعناصر خارج الميزانية، تلك " النشاطات التي تتضمن التزامات احتمالية، قد تطرأ مستقبلا، لكن لا يمكن تصنيفها ضمن الموجودات أو المطلوبات، طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها " . فالقروض الممنوحة تصنف عادة ضمن موجودات المصرف التجاري، لكن الوعد بمنح قرض، هو عبارة عن التزام طارئ لا يظهر في ميزانية المصرف إلا إذا تحقق . لهذا السبب، يشار أحيانا الى العناصر خارج الميزانية ب( INVISIBLE BANKING) أو (ASSETLESS BANKING).

    هناك العديد من الأنشطة التي يمكن تصنيفها ضمن هذا البند، بعضها قديم والعديد منها جديد . وسيشار إليها ضمن أربعة عناوين رئيسة، هي :

    أ‌- الالتزامات COMMITMENTS:

    وهي الحالات التي يلتزم فيها المصرف بتقديم أموال، بتاريخ مستقبلي معين، مثل السقوف غير المستعملة من الجاري مدين، والقروض . وفي حالات أخرى ، يكون الالتزام مرتبطا بعدم قيام جهات أخرى بما التزمت به. وتصنف ضمن الالتزامات أيضا اتفاقيات إعادة الشراء (REPOS)، وتسهيلات إصدار الأوراق المالية( NOTE ISSUING FACILITIES NIFs ) التي تلزم المتعهدين بالاكتتاب لتغطية ما لا يقدر مصدر الأوراق على تسويقه بسعر محدد . لذا، فان المخاطر الرئيسة في هذه العملية تتمثل في اضطرار المصارف المتعهدة بالتغطية لشراء ما لا يتم تسويقه .

    ب‌- الكفالات (GUARANTEES):

    وهي أكثر أنواع البنود خارج الميزانية انتشارا، حيث بموجبها يكون المصرف قد التزم لطرف ثالث بتحمل المخاطر، التي قد تنتج عن إخفاق المكفول في تأدية التزامه . ويؤدي إخفاق المكفول في القيام بما التزم به، الى تحمل المصرف التزاما فوريا . ومن أمثلة الكفالات، عدا الشكل المتعارف عليه :

    1- بيع أصول مع حق الرجوع ASSESTS SALES WITH RECOURSE.

    2- القبولاتACCEPTANCES.

    3- STANDY BY LETTER OF CREDIT.

    ج- عمليات الصرف الأجنبي، والعمليات المرتبطة بالفوائد :

    FOREIGN EXCHANGE & INTEREST RATE-RELATED TRANSACTION

    إن هذه العمليات هي عبارة عن اتفاقيات تتعلق بعمليات الصرف الأجنبي وبأسعار الفوائد. ومثل هذه العمليات ملزمة لأطرافها في معظم الحالات، إلا أنه في بعض الحالات يمكن ممارستها بخيار أحد الأطراف (OPTIONS).

    وعندما تكون هذه العمليات غير مغطاة(UNHEDGED)، فان المصرف معرضا لمخاطر تقلب أسعار الصرف، وتغير أسعار الفوائد بالإضافة الى الخطر الائتماني . أما إذا كانت هذه العمليات مغطاة(HEDGED)، فان المخاطر تقتصر على الخطر الائتماني للطرف الآخر في العملية، أي قدرته على تنفيذ الجزء الذي يخصه من العقد .

    ومن الأمثلة على هذه العمليات :

    1- عمليات التبادل الآجلةFORWARD FX TRANSACTIONS :

    وهي عقود لدفع كميات متفق عليها من عملة معينة، واستلامها لقاء عملة أخرى بتاريخ مستقبلي معين، وبسعر صرف متفق عليه . ويؤدي إخفاق أحد الأطراف قبل تنفيذ العملية، الى تعريض الطرف الآخر لخطر العملة الأجنبية (EXCHANGE RISK).

    2- خيارات العملة (CURRENCY OPTIONS):

    في عقود اختيارية (OPTION CONTRACT)، يسمح بموجبها للمتعاقد بمبادلة، أو عدم مبادلة، كمية محددة من عملة لقاء عملة أخرى، بسعر محدد، خلال فترة مستقبلية محددة . أما المصرف الذي التزم بالخيار(OPTION RISK)، فان مخاطره تكمن في تعرضه لمخاطر التغير في سعر الصرف بين العملتين، وهذا ما يسمى بخطر السوق MARKET RISK. وأما المصرف مشتري الخيار (BUYING OPTION)، فان المخاطر تكمن في قدرة الطرف الآخر من العقد على تنفيذ التزامه (CREDIT RISK).

    3- عقود العملة المستقبليةCUREENCY FUTURES:

    هي عقود يتم تداولها لتسليم كميات معينة من العملات الأجنبية بتاريخ مستقبلي محدد، حيث يتم الاتفاق على سعر العملة الأجنبية بتاريخ العقد . وتكمن مخاطر هذه العقود في الخسائر التي يمكن أن تحدث نتيجة الذبذبة في أسعار الصرف .

    4- INTEREST RATE OPTIONS:

    كما في خيارات العملة، يكون للمشتري الحق ( وليس الالتزام ) بتثبيت سعر فائدة متفق عليه خلال فترة مستقبلية محددة، ويكون الملتزم معرضا لخطر تغير أسعار الفائدة إذا أفلس مشتري الخيار .

    5- INTEREST RATE CAPS & COLLAR:

    وهي قيام مؤسسة بتأمين الحد الأقصى (CAP) لسعر الفائدة، أو الحد الأقصى والحد الأدنى (COLLAR) معا على قرض، أو سعر فائدة عائم.

    6- INTEREST RATE & CURRENCY SWAPS :

    في حالة تبادل العملة، يتعاقد طرفان لتبادل التدفق النقدي ( بقيمة حالية متساوية)، أو التزامات معينة بعملات مختلفة في الطريقة التقليدية، لتبادل الفوائد ( INTEREST RATE SWAP)، و يتعاقد طرفان لتبادل دفع الفوائد ( و أحيانا رأس المال ) على القيمة نفسها من المديونية، و الاستحقاق نفسه، و مواعيد الدفع نفسها، حيث يقوم أحدهما بدفع فوائد ثابتة في مقابل فوائد متغيرة من آخر، و بالعكس .

    و ينشأ الخطر للمصرف الداخل في مثل هذه العمليات من خلال أخذ مركز في هذه العمليات، و احتمالات إخفاق الأطراف المقابلة في العملية، الأمر الذي ينتج عنه التعرض لمخاطر غير متوقعة من العملة الأجنبية أو الفائدة خلال حياة عملية (SWAP) .

    د- تعهدات التغطية SECURITY UNDERWRITING :

    يلتزم المتعهد بالتغطية بأخذ (( شراء )) كل الأوراق المالية المتعهد بتغطيتها، أو بعضها، بسعر محدد . و الخطر الرئيس في هذه العملية هو إخفاقه في بيع هذه الأوراق للسوق، بسبب التغير في الأسعار، أو خطأ في قراءة السوق، أو سبب ظروف اقتصادية أو سياسية غير متوقعة، أو بسبب تدني مركز المؤسسة المصدرة للأوراق المالية (BP) ( الغزل و النسيج ) .

    في ضوء المخاطر التي تمت الإشارة إليها في العمليات خارج الميزانية، يمكن القول بأن المصارف المركزية قد أصابت بقراراتها التي عملت على إعادة العناصر خارج الميزانية الى داخل الميزانية و ذلك من أجل قياس مناسبة رأس المال باستخدام أوزان معينة لمختلف أنواع الموجودات خارج الميزانية .

    مخاطر العمل المصرفي الرئيسة :

    1- خطر السيولة Liquidity :

    يشير هذا الخطر الى مدى الموازنة بين الاحتياجات النقدية للمصرف لمواجهة التدفق النقدي الخارج، مثل طلبات سحب الودائع و عمليات الإقراض، و التدفق النقدي الداخل الناتج عن زيادة الودائع، و شراء الالتزامات، و تصفية الأصول .

    و هناك تعارض مستمر بين السيولة و الربحية، فتحسن المردود يتطلب، و لا شك، مزيدا من الاستثمار في الأصول الأطول أجلا، لارتفاع مردودها. لكن هذا التوجه يزيد من مخاطر السيولة، في حين يؤدي الاستثمار في الأصول قصيرة الأجل الى تحسن في السيولة، لكنه يؤدي أيضا الى تدن في المردود .

    2- خطر الفائدة Interest Rate Risk :

    ينشأ خطر الفائدة عادة نتيجة الاختلاف بين مردود أصول المصرف و قيمتها، و كلفة المطلوبات و قيمتها، نتيجة تغير في أسعار الفائدة . و يقاس هذا الخطر من خلال الموازنة بين الأصول و المطلوبات ذات الحساسية للفائدة، حيث تعكس هذه العلاقة الخطر الذي يقبل به المصرف في ضوء توقعه أسعار الفائدة لمستقبلية . فإذا كانت نسبة الأصول الحساسة للفائدة الى الخصوم الحساسة للفائدة أكثر من (1)، كان عائد المصرف أعلى إذا ما ارتفعت أسعار الفوائد، و العكس صحيحا .

    و بسبب صعوبة التنبؤ بتوجهات أسعار الفوائد، وجد العديد من المصارف أن الطريقة الأفضل لتخفيض أخطار الفوائد هو الموازنة بين الأصول و الخصوم ذات الحساسية للفائدة، بالرغم من كون هذه الموازنة على حساب المردود في معظم الأحيان .

    3- خطر الوفاء Settlement Risk :

    خطر الوفاء هو الخطر الذي ينشأ عند تصفية الالتزامات، إذ قد يقوم مصرف بدفع أموال قبل أن يتأكد من أنه سيقوم باستلام ما سيدفعه الطرف الآخر . بالإضافة الى خطر الإخفاق في الدفع من الطرف المقابل، هناك خطر الصعوبات الفنية أو التشغيلية التي يمكن أن تؤخر استلام الأموال حتى لو كان الطرف الآخر قادرا على الدفع .

    4- خطر السعر Price Risk :

    هو خطر تدني القيمة السوقية لأحد الأدوات المالية بمرور الزمن، بسبب التدني في أسعار الصرف و أسعار الفوائد، و يحدث مثل هذا الخطر عندما يطرأ تغير في أسعار الصرف و أسعار الفوائد، حيث يؤدي هذا التغير الى تغير في قيمة الأصل .

    و يختلف هذا الخطر عن الخطر الائتماني، فهو يهتم بتغير السعر الذي يمكن أن ينشأ، بغض النظر عن الوضع المالي للمدين .

    5- خطر القطاع :

    يتركز اهتمام المصارف عند منح الائتمان على تحليل مخاطر المقترض نفسه، مع قليل من الاهتمام بالقطاع الذي ينتمي إليه، و ذلك بالرغم من أن الفهم الحقيقي لمخاطر المقترض لا يمكن أن يتم إلا بفهم أشمل للقطاع الذي ينتمي إليه، و للسوق التي يتواجد فيها، و لقدرته على المنافسة و الوقوف أمام المنتجين الآخرين. لذا فان المدخل السليم لتقويم المخاطر الائتمانية هو الحصول على معلومات عن اقتصاديات القطاع، و اتجاهاتها، و مرحلة نموه، و العوامل التي قد تؤثر فيه على المدين القصير و الطويل .

    6- خطر المنافسة COMPETITION :

    الى جانب منافسة المؤسسات المالية الأخرى، تعاني المصارف التجارية من منافسة حادة في ما بينها، حيث يدور الصراع بينها بمرارة على حساب الشركات الكبيرة(Corporate A/C) التي تتصل مع جميع المصارف في آن واحد، باحثة عن أفضل فرص التمويل من حيث الهيكلية و الشروط .

    و لقد كان من آثار المنافسة على مثل هذه الحسابات، الى جانب كفاية المديرين الماليين للشركات التي تتنافس عليها المصارف، أن تدنت ربحية المصارف منها، و قلت قدرتها على دعم مواردها الذاتية من الأرباح المحققة، الأمر الذي انعكس سلبيا على مناسبة رأسمالها لحجم العمليات التي تقوم بها . فكان أن ابتكرت المصارف الموجودات خارج الميزانية لغايتين هما : الحصول على دخل إضافي على شكل عمولات تساعد في تحسن العائد على الموجودات الذي أكلته المنافسة الحادة، و تفادي الاصطدام بمشكلة مناسبة رأس المال .

    7- خطر رأس المال CAPITAL ADEQUACY RISK:

    تعبر مخاطر رأس المال عن المدى الذي يمكن أن تتدنى إليه قيمة الموجودات قبل أن يكون لذلك التدني أثر في حقوق المودعين . فالمصرف الذي يشكل رأسماله 10 % من موجوداته، يمكن أن يكون قادرا على مواجهة تدن في قيمة موجوداته أكثر من المصرف الذي يشكل رأسماله 5 % من موجوداته . و من ناحية أخرى، فان انخفاض رأسمال المصرف، بالنسبة لحجم موجوداته، له أثر إيجابي في العائد على حقوق المساهمين . فإذا اختار مصارف زيادة مديونيته، فلا شك في أن ذلك سيؤدي الى تحسن في العائد، و العكس صحيح .

    و يعود الاهتمام بخطر مناسبة رأس المال الى أهمية هذا العنصر في استقرار النظام المصرفي من خلال أثر رأس المال المناسب في تخفيض مخاطر الإخفاق، خاصة أن الهدف من رأس المال هو:

    1- واق لامتصاص الخسائر عند تحققها، و بذلك يتفادى المصرف التصفية .

    2- التخفيف من أثر أزمات السيولة، إذا ما حدثت، و ذلك من خلال الثقة في سلامة مركز المصرف .

    3- التخفيف من خسائر المودعين في حالة الإخفاق .

    يتأثر رأس المال اللازم لحماية المودعين بنوعية الأصول و درجة مخاطرها . و تعتبر الأوراق المالية الحكومية لهذه الغاية أصولا دون مخاطر، أما بقية أنواع الأصول فلها درجات متفاوتة من المخاطر .

    و لقد أثار الاهتمام بهذا الخطر أمرين هما : تزايد مخاطر العمل المصرفي، و انخفاض نسبة رأس المال الى الموجودات الى درجات لافتة للنظر، الأمر الذي أدى بالجهات التنظيمية الى إعارة هذا الموضوع اهتمامها، خاصة في بداية الثمانينات، عندما وصلت نسب الودائع الى حقوق المالكين الى معدلات مرتفعة جدا في بعض المصارف العاملة في المراكز المالية الدولية التي تعتمد في مصادرها على الأموال المشتراة من سوق ما بين المصارف، حيث وصلت هذه النسب لدى بعضها الى 20 :

    و من الأسباب التي أدت الى الاهتمام في تنظيم رأس المال :

    1- تعزيز استقرار النظام المصرفي من خلال تقليل مخاطر الإخفاق على المستوى الفردي.

    2- وقاية المصارف من مخاطر المنافسة .

    8- الخطر الإداري :

    أثبتت الأبحاث أن الخطر الإداري على إخفاق المؤسسات المصرفية أهم من الخطر المتمثل في رأس المال الى الموجودات، أو الى الودائع . و يتمثل الخطر الإداري، بالدرجة الأولى، في السرقة و التزوير، و يتم التقليل من هذه المخاطر بالرقابة ة التأمين .

    و من الأمثلة المشهورة في هذا الصدد إخفاق Banco Ambrasiano، الذي قام رئيس مجلس إدارته Robert Calvi بمنح قروض لشركات وهمية في ( بنما) مقدارها 4,1 بليون دولار .

    9- الخطر الائتماني CREDIT RISK :

    و هو الخطر الذي ينشأ عن إخفاق الطرف الآخر في عملية مالية عن القيام بما التزم به طبقا لنصوص التعاقد الموقع معه، اما نتيجة إفلاسه، أو لأسباب أخرى، مسببا بتصرفه هذا خسارة الطرف الآخر للعقد حاليا .

    و يعتبر هذا الخطر من أكثر أنواع المخاطر التي توليها المصارف عنايتها المطلقة لما للمخاطر الائتمانية من أثر في نوعية موجوداتها، خاصة ة أن المصارف بحكم مديونيتها العالية لا تستطيع أن تتحمل مخاطر تجاوز 2 – 3 % من قيمة أصولها . لذا، نجد أن جهودا مكثفة تبذل في مراقبة مخاطر الموجودات من خلال مراجعة الأوضاع المالية للجهات التي توجد أصول المصرف لديها، الى جانب المتابعة الدقيقة للأوضاع الاقتصادية العامة لرصد آثارها في المقترضين، ولاستباق الأحداث عند ظهور المؤشرات السلبية .

    و من المؤشرات المهمة على حجم هذا الخطر، كمية الديون ذات النوعية دون المتوسطة، و الديون المستحقة غير المدفوعة، و الديون المعدومة .

    10-مخاطر العمل المصرفي الدولي :

    الى جانب مجموعة المخاطر التي أشير إليها، تتعرض المصارف ذات الطبيعة الدولية في عملها الى خطر إضافي هو خطر القطر (COUNTRY RISK) ؟ و يعرف هذا الخطر بأنه خطر احتمال خسارة مالية نتيجة مشكلات تتعلق بالاقتصاد الكلي للقطر المعني، أو نتيجة أسباب سياسية .

    و يتم تقويم مخاطر القطر، عادة، من خلال التركيز على تحليل الخطر السياسي، و خطر التحويل . هذا و يعبر الخطر الأول عن رغبة القطر المعني في الوفاء بالتزاماته، بينما يعبر الخطر الثاني عن القدرة على القيام الفعلي بعملية التحويل .

    إدارة المخاطر :

    الغاية من إدارة المخاطر هي تخفيف احتمالات حدوث الخسارة، و تخفيض النتائج المالية للخسارة عند وقوعها . و الخطوة الأساسية في هذا الاتجاه تبدأ عادة بتعرف جميع مصادر الخطر المتوقع، و تحليلها، و تقدير الحد الأقصى لقيمة الخطر المتوقع منها، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التعامل مع هذه المخاطر .

    إن إدارة المخاطر في أعمال المصرف التجاري أمر ذو أهمية، خاصة في مجال الإقراض، حيث يجب أن يكون الهدف من إدارة مخاطر العملية الائتمانية ألا يؤدي إخفاق عميل واحد أو مجموعة عملاء الى تآكل رأسمال المصرف و تدفقاته النقدية و أرباحه .

    و هناك أربع مراحل في إدارة المخاطر في العمل المصرفي، هي :

    1- تحديد المناطق التي قد تنتج عنها المخاطر، فمخاطر الإقراض قد لا تكون نتيجة سبب مباشر يتعلق بالمقترض و شروط القرض، بل قد تكون نتيجة ظروف عامة تؤثر في الاقتصاد القومي، أو في القطاع الذي ينتمي إليه المقترض، و تؤدي الى شح المواد الخام مثلا، و تعطيل الإنتاج .

    2- قياس درجة الخطر، و يتراوح القياس عادة بين تقويم وضع عميل معين، و تقويم مخاطر صناعة أو قطاع معين من الاقتصاد ، و كذلك تقويم غرض قرض، و طبيعة مشروع سيمول .

    3- تحديد مستوى المخاطر التي يمكن القبول بها، وهذا يتطلب موازنة بين المخاطر والمردود .

    4- إدارة العمل بمستوى مقبول من المخاطر، وهذا يتطلب التأكد من وجود نظام مناسب للموافقة والرقابة والمتابعة، مع تفويض الصلاحيات للعناصر الأكثر كفاية ضمن السياسات العامة الموضوعة .

    وبعد تعرف الخطر، وتحديد مستواه يمكن استعمال واحد، أو أكثر من الأساليب الآتية للتعامل معه :

    1- تجنب المخاطر(Avoidance)، ويتحقق ذلك من خلال عدم لدخول في عملية معينة .

    2- السيطرة عليها (Control)، ويتم ذلك من خلال بذل جهود من قبل الإدارة لتقليل احتمالات حدوث الخسارة، كما يتضمن تحديد المخاطر حتى لو وقعت بعد ذلك .

    3- تحويلها (Transfer)، ويعني ذلك نقل النتائج المالية المتوقعة عن الخسارة الى جهة تقبل بنقل المخاطر إليها مثل التأمين، كما في حالة تمويل الصادرات، والتغطية المستقبلية في ما يتعلق بالعملات .

    ويتطلب النجاح في إدارة مخاطر العمل المصرفي التزاما بالمبادئ الآتية :

    1- التزام مسؤولي التسليف بأسس الائتمان السليم :

    يجب أن تتوافر في كل التزام يقدمه المصرف لعملائه سواء على شكل مباشر، أو غير مباشر، أساسيات الائتمان السليم، والمقدار المقبول من المخاطر، وأن يكون ضمن السياسات الائتمانية المقررة، لأن السير بالائتمان دون وجود لمثل هذه الضوابط سيقوده، ولا شك، الى كارثة .

    ولقد أثبتت التجارب العملية أن الأخلاقيات الجيدة التي يجب أن يتحلى بها ضابط التسليف، والرقابة المستمرة على الائتمان، هي أدوات فعالة في المحافظة على نوعية جيدة من الأصول .

    2- إدارة جيدة لمحفظة القروض من خلال :

    أ‌- تنويع القروض، وتوزيعها على عدة أنشطة ومناطق جغرافية .

    ب‌- توافر هامش مناسب في الضمانات المأخوذة .

    ج- الإصرار على مبادئ الائتمان السليمة ( المبلغ،والمدة، والغرض، ومصدر

    التسديد وأدبيات المقترض، وقدرته، ورغبته في التسديد ) .

    د‌- متابعة مستمرة ومراجعة دورية لمحفظة القروض لرصد بوادر الخطر، والتعامل معها قبل فوات الأوان .

    ه‌- الحرص على التوثيق السليم لجميع العمليات المصرفية .

    3- الموازنة بين المخاطر، والمردود :

    تعتبر الموازنة بين المخاطر والمردود من الأسس التي تقوم عليها عملية اتخاذ القرارات الائتمانية على المستويين الكلي والجزئي . فعلى المستوى الكلي، إذا كانت هناك مجموعة من القروض تصل عائد أقل من العائد الذي تصل إليه مجموعة أخرى تماثلها بالمخاطر، يكون هناك حاجة ملحة لإجراء تصحيحي . كذلك على المستوى الفردي، يجب أن يتناسب المردود والمخاطر المتوقعة في كل قرض من القروض .

    4- الاستفادة من وفرة المعلومات :

    يعتمد قياس المخاطر و إدارتها على مقدار المعلومات المتاحة لادارة المصرف التجاري ونوعيتها . لذا، يجب أن يكون الهدف الأساسي لنظام المعلومات توفير مقدار ونوع من المعلومات، يتناسب واهتمامها بقضية المخاطر .

    5- توزيع جيد للموارد المتاحة :

    بسبب القيود المفروضة على العلاقة بين الأصول المخاطرة ورأس المال، أصبح من الضروري المفاضلة بين الأصول التي سيتم الاحتفاظ بها ضمن الميزانية، والمقدار الذي يجب الاحتفاظ به .

    مداخل إدارة المخاطر :

    تتعامل المصارف التجارية مع مخاطرها من خلال مدخلين هما :

    - المدخل الأول : ويقوم على القبول بالحد الأدنى من المخاطر .

    - المدخل الثاني : ويقوم على الموازنة بين المخاطر، والأسعار.

    أولا : مدخل الحد الأدنى من المخاطر Minimal Risk Approach:

    ينطلق هذا المدخل من فرز مختلف موجودات المصرف الى مجموعتين، هما :

    - المجموعة الأولى ، وتضم تلك الموجودات التي لا شك في احتمالات الوفاء بها من قبل الملتزمين، وتلك التي تحقق عائدا مجزيا .

    - المجموعة الثانية، وتضم الموجودات التي يشك في احتمالات الوفاء بها من قبل الملتزمين، وتلك التي عوائدها غير مناسبة .

    وضمن هذا المدخل، كانت المصارف تقبل بما هو موجود في المجموعة الأولى، وترفض ما هو موجود في الثانية. وقد استعانت المصارف، التي سارت في هذا الاتجاه، على تحقيق غايتها في الحد الأدنى، بأساسيات التحليل الائتماني وأدواته التقليدية، حيث ركزت على السمعة الأدبية باعتبارها مؤشرا على صدق الرغبة في الوفاء، وعلى القدرة على الوفاء باعتبارها تعبيرا عن نجاح الممول، وتحقيقه الدخل الكافي للوفاء، وعلى مناسبة رأس المال باعتباره تعبيرا عن الأمان المتاح للدائنين في ظل الظروف السلبية .

    ومن آثار القبول بهذا المدخل، حصر بعض المصارف لنشاطها في المناطق والأنشطة المعروفة لها، وتلك التي تتمتع فيها بميزات نسبية . لكن هذا لم يحل دون دخول المصارف في مجالات أخرى جديدة مع الإبقاء على فلسفتها المتعلقة بحدود المخاطر المقبولة .

    ثانيا : مدخل الموازنة بين المخاطر والأسعار Price for Risk Approach:

    طور هذا المدخل حديثا، ليكون بديل المدخل السابق . ويقوم هذا الدخل على الربط بين أسعار الخدمات المصرفية ومخاطرها، حيث ترتفع الأسعار بارتفاع المخاطر. وبما أن هذا المدخل ينظر الى المخاطر على أنها جزء من طبيعة العمل المصرفي، لذا يرى أن المخاطر المرتفعة يجب أن يتم تقاضي أسعار مرتفعة مقابلها للتعويض عن نسبة الخطر المرتفعة فيها .

    وقد ساد هذا المدخل في إدارة المخاطر في العقدين الأخيرين، وكان محصلة لأمرين ، هما :

    - الأول ، ويتعلق بتزايد ثقة المصارف بامتلاكها المعرفة الفنية اللازمة لتقويم المخاطر بكفاية أكثر مما توافر للجيل السابق من المصرفيين، لأن توافر الكمبيوتر مكنها من التعامل مع كمية أكبر من المعلومات وبشكل أسرع، كما مكنتها التطورات المستجدة في حقل بحوث العمليات من القيام بعمليات تحليل أفضل للمعلومات المتاحة .وأدت هذه التطورات المهمة الى ظهور نمط فكري يرى إمكانية الوصول الى استنتاجات دقيقة باستعمال هذه الأدوات المتاحة أفضل بكثير مما كان يمكن الوصول إليه، استنادا الى مبدأ التجربة العملية (Rule of Thumb)، والأحكام الذاتية لضباط التسليف، والمتعاملين بالأسناد والعملات الأجنبية، الأمر الذي أدى الى القبول بمخاطر أعلى، لكن في ظل وفرة من المعلومات .

    - والثاني، يتعلق برغبة المصارف في إظهار أرباح عالية، خاصة وأن هذا المدخل يفتح الباب واسعا أمام المصارف لقبول الكثير من العمليات المصرفية التي كانت سترفضها فيما لو طبقت المدخل الأول، وربما الى مستويات أقل .

    ويتطلب النجاح في تطبيق هذا المبدأ توافر شروط ثلاثة ، هي :

    1- حجم كبير من الأصول ضمن محفظة المصرف .

    2- موظفون بقدرات تحليلية عالية .

    3- جهاز بقدرة متميزة على التنبؤ للمستقبل لتقليل المخاطر، التي قد تنشأ عن تغير في الظروف الاقتصادية العامة، أو الخاصة، أو الظروف السياسية .

    المخاطر لدى المصارف الأردنية :

    يمكن القول دون تردد أن المخاطر التي تعمل في ظلها المصارف الأردنية مخاطر عادية وصغيرة في مضمونها، ويسهل السيطرة عليها و إدارتها . ويعود السبب في ذلك الى صغر السوق المالية الأردنية وعدم تعقده، نتيجة محدودية المنتجات، والأدوات المتداولة في هذه السوق . ويمكن أن نعدد من مخاطر العمل المصرفي الأردني ما يأتي :

    1- مخاطر الائتمان المصرفي العادي : ويمكن تعرف هذه المخاطر وضبطها باتباع سياسات ائتمانية مناسبة، والقيام بعمليات التحليل الائتماني السليم، ووضع سقوف للائتمان، والالتزام بها الى جانب اتباع سياسة مراجعة دورية، والقيام بإدارة القروض بالشكل المطلوب .

    2- مخاطر السيولة : وهذه المخاطر منخفضة نسبيا أيضا، بسبب اعتماد المصارف التجارية في مصادرها التمويلية على قواعد واسعة من العملاء، مع اعتماد محدود جدا على الأموال المشتراة، الأمر الذي يعني اقتصار مخاطر السيولة، بالدرجة الأولى، على مدى الكفاية في إدارة الموجودات وتوزيعها التوزيع المناسب بين مختلف عناصر هذا الجانب من الميزانية .

    3- مخاطر المنافسة : وهذه المخاطر مرتفعة، وقد أتت في فترة من الفترات على الهوامش الربحية للمصارف . ومما يزيد من حدة النافسة وجود عدد كبير من المصارف والمؤسسات المالية، التي تتنافس فيما بينها على جميع الأعمال المصرفية في سوق ضيقة .

    4- مخاطر الفائدة : لم تكن مخاطر الفائدة موضع عناية من قبل المصارف التجارية في الأردن لأن المصارف كانت تعيش خلال الفترات الماضية في ظل أسعار فوائد محددة، لكن مع البدايات الأولى للتعويم، المتمثل في تعويم العمولة وتوقعات التعويم الكامل للفوائد، أصبح أمام المصارف التجارية مسؤولية إدارة هذا الخطر .

    5- خطر توافر العملات الأجنبية :

    وخلاصة القول، أن المخاطر أمر ملازم للعمل المصرفي، منذ كانت البدايات الأولى، وقد كانت التطورات المستجدة في هذا العمل تضيف المزيد الى هذه المخاطر، من حيث المقدار والنوع، الأمر الذي فرض على إدارات المصارف إعطاء قضية المخاطر العناية التي تستحقها لتبقى هذه ضمن الحدود القابلة للسيطرة عليها، وإلا أدت الى تهديد وجودها.

    أخيرا، لم يكن الحديث عن هذا الموضوع يهدف الى إثارة الفزع في النفوس لتفادي المخاطر كليا، بل الى ضرورة البعد عن المخاطر غير المحسوبة، والقبول بما هو محسوب منها، إذ أنه بدون القبول بمخاطر، يصعب علينا تحقيق غاياتنا . ولولا اتخاذ القرارات بالقبول بالمخاطر، لا تنتظرنا العديد ن السنوات الطويلة قبل أن نرى العديد من الإنجازات في مختلف مجالات الحياة .

    ومن ثم، اختم حديثي بقول لمصرفي مشهور "إن فن العمل المصرفي هو أن تعرف وبكل تأكد متى تقبل بالمخاطر، لكن المصرفي المتميز هو القادر على تحديد وتقييم المخاطر التي سيقبل بها" .
     
  3. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    سوء تقدير درجات المخاطرة في معاملات الرهن العقاري كانت من أهم أسباب خسائر يو بي إس

    يو بي إس يعلن أسباب خسائره ويتحمل العواقب


    سوء تقدير درجات المخاطرة في معاملات الرهن العقاري كانت من أهم أسباب خسائر يو بي إس (الجزيرة نت)




    تامر أبو العينين-زيوريخ



    نشر مصرف يو بي إس السويسري نتيجة تحقيق داخلي حول الأسباب الحقيقية وراء خسارته الفادحة جراء أزمة الرهن العقاري الأميركية، التي أدت إلى شطب 40 مليار دولار من أصوله، في أكبر خسارة يتعرض لها أول مصرف سويسري، والمصنف الثالث أوروبيا، والأول عالميا في مجال إدارة الثروات الخاصة.



    ويقول التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "إن سوء تقدير درجات المخاطرة في المعاملات المعقدة المرتبطة بالرهن العقاري كانت من أهم أسباب تلك الخسارة الفادحة"، وبرر المصرف ذلك برغبة القائمين على هذا القطاع في "تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بقطاع الاستثمارات العقارية، طمعا في الوصول إلى مرتبة متميزة على مستوى العالم".



    ويعترف التقرير بأنه رغم دراية مجموعة العمل المتخصصة في إدارة الاستثمارات العقارية بالمخاطر المحيطة بالسوق الأميركية، "لم تطالب بتقييم تأثير تلك المخاطر على معاملاتها، كما لم تضع حدا أقصى لتعاملاتها في قطاع الرهن العقاري الأميركية".



    وتعود جذور المشكلة -وفقا للتقرير- إلى العام 2005، حيث نصحت مجموعة من الخبراء من خارج المصرف بالتعامل مع سندات الرهن العقاري الأميركية، فانساق يو بي إس وراء تلك التوصية، واندفع بقوة في شراء وتأسيس حقائب استثمارية رفعت من مكانة البنك في الأسواق العالمية بعد بيعها للمستثمرين.



    الشفافية المفقودة

    وما فاقم من حجم الخسائر أن المصرف استثمر بقوة في بعض صناديق التحوط حتى إغلاقها بخسارة كبيرة، ليكتشف خبراء يو بي إس أن تعاملاتها لم تتمتع بالشفافية الكاملة، بل لم يقم الخبراء بأي دراسة حول نسبة المخاطر المحتملة فيها.



    وبموجب هذا التقرير يكون البنك قد اعترف بأن المسؤولية كاملة عن تلك الخسائر الفادحة تقع على عاتق المحللين في مجال الاستثمار العقاري، الذين تهاونوا في تقييم نسب المخاطر، لكن لجنة المراقبة الداخلية وتلك التابعة للحكومة الفدرالية تتحملان أيضا جزءا من المسؤولية، فلا الأولى أخبرت بهذا التقصير، ولا الثانية لاحظت اندفاع قطاع الاستثمار العقاري في مجالات غير آمنة.



    وكان اتحاد المساهمين قد طالب المصرف رسميا بضرورة الكشف عن ملابسات تلك الخسائر الفادحة والالتزام بالشفافية الكاملة أمام المساهمين، وهدد باللجوء إلى القضاء إذا رفض المصرف الكشف عن الحقائق.



    استعادة الثقة

    ولا شك بأن تلك النتائج قد جعلت ثقة المستثمرين والمودعين تهتز في يو بي إس، فبدأ حملة إعلامية ضخمة، قبل أن ترتفع نسبة من اختاروا البنوك الخاصة أو المحلية بديلا عنه.



    فمن ناحية منح العملاء الذين استمروا في تعاملاتهم معه شكره وتقديره في صورة بعض الهدايا العينية البسيطة مثل رحلات داخلية مجانية أو تخفيضات في بعض المناطق السياحية، كما حث المصرف المترددين في استمرار التعامل معه على استشارة خبراء البنك قبل اتخاذ أي قرار.



    أما في الخارج فبدأت إعلاناته تغزو الصحف والمجلات الدولية المتخصصة، يدور محورها حول الثقة والحرص على مصلحة العميل قبل كل شيء.



    لكن أسعار أسهم البنك في سوق الأوراق المالية لا تعطي أي انطباعات بأن الأمور بدأت تهدأ، إذ فقد سعر السهم 44% من قيمته خلال 6 أشهر ليصل إلى 35 دولارا، وانخفضت أرباح الأسهم بنسبة 35%.



    ويتزامن نشر تلك النتائج مع إعلان المصرف التجاري الألماني عن دراسة حول أكثر المصارف تضررا من أزمة الرهن العقاري الأميركية، وجدت أن البنوك السويسرية خسرت في المتوسط 40% من أصولها، لتحتل بذلك المرتبة الثانية بعد بعض المؤسسات المالية الأميركية، بينما اكتفت المؤسسات المالية الألمانية بتراجع نسبته 15% في أصولها، وكانت بريطانيا أقلها خسارة بنسبة 5%.

    المصدر: الجزيرة
     
  4. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    عـامٌ على بدء الأزمة المالية العالمية.. ثم ماذا بعد؟

    يعترف بيغلان (على اليمين) وكابلر بأن الحجم الذي اتّـخذته الأزمة، قد شكل مفاجأة لهما (TSR/RDB)مواضيع متعلقة
    09.06.2008
    "من الأجدى الإهتمام بالإستثمار بدل المضاربة"
    01.04.2008
    أسواق المال العالمية: هل اقترب أوان الانهيار؟
    28.02.2008
    رغم الإنتقادات.. الجمعية العمومية تُـقر خطة الإنقاذ
    في بداية أغسطس 2007، قامت البنوك المركزية الرئيسية في العالم بضخّ عشرات المليارات من الدولارات، لمساعدة البنوك التي تعاني من نقصٍ في السيولة، بعد أن اتّـضح أن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة، قد فرضت نفسها على الجميع.
    بعد مرور عام على هذا الحدث، إلى أين وصلت الأمور؟ خبيران اقتصاديان سويسريان يحاولان الإجابة على هذا السؤال.

    الخبير الأول، اسمه جون بيير بيغلان، وهو كبير الخبراء الاقتصاديين في مصرف "بيكتيت أند كو" Pictet & Co الخاص، أما الخبير الثاني، فهو بيات كابلر، وهو محلّـل وكاتب أعمِـدة، يُـعتبر مرجِـعا في المسائل الاقتصادية في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) وفي زيورخ.

    سويس انفو: بعد عام على تدخّـل البنوك المركزية، هل فوجئتما بالوِجهة التي اتخذتها الأحداث؟
    جون بيير بيغلان: نعم. لم نكُـن نعتقد بأن انخرام التوازن سيستمِـرّ كل هذه الفترة. المشكلة تتمثل في أننا لا نفهم تماما السبب الكامن وراء بقاء نِـسبة الفائدة بين البنوك مرتفِـعة جدا. في الحالة العادية، تنتهي هذه الوضعية أسرع بكثير في أعقاب أزمة.

    إنني أميل إلى الاعتقاد – دون أن أكون متأكّـدا من ذلك – بأن البنوك المركزية لم تفتح الصنابير فعلا، فهي لم تفتح خطوط إقراضٍ لا نهائية للبنوك، وتبعا لذلك، يظل الشكّ قائما على الدوام لدى البنوك، في إمكانية الحصول على ما يكفي من الموارد المالية في موفى الشهر، لتسوية دفوعاتها، وهو ما يجعلها تتوجّـه إلى عدم الإقراض على المدى الطويل.

    بيات كابلر: نعم. يجب عليّ أن أعترف بأنني لم أكن أتوقّـع أن تتخذ الأزمة مثل هذا الحجم. كنت أرى أن البنوك تتصرّف بقدر أكبر من الحذر، وهو ما اتّـضح أنه غير صحيح. لم أكن أظن أن حجم الرهونات التي كانت قيمتها مشكوكا فيها، قد بلغت مثل تلك النِّـسب، ولم أكن أنتظر انهيارا لقيمتها بمثل تلك السرعة.

    ما فاجأ أيضا عددا لا بأس به من المراقبين، هو الانهيار المسجل في الثقة بين البنوك، حيث اتّـضح أن القروض فيما بينها، أضحت مستحيلة. فالقليل من المراقبين اشتبه بحدوث هذا التهديد، الذي يمَـسّ النظام (المصرفي).

    سويس انفو: بعد عام من اندلاع الأزمة، هل حان الوقت لاستخلاص الدروس منها؟
    جون بيير بيغلان: نعم، إذا ما تعلّـق الأمر بدروس خاطئة، أما الدروس الحقيقية، فلم يحِـن الوقت بعدُ. الدروس الخاطئة هي تلك الانتقادات السطحية الموجّـهة للوساطة المالية، وهي أيضا تلك الانتقادات الأمريكية حصرا، المتعلِّـقة بتقنية منح قروض لمقترضين مشكوك فيهم.

    وبخصوص النتائج على المدى الطويل فيما يتعلّـق بترتيب عمل الأسواق المالية، فإن استخلاص النتائج منذ الآن، يعني الظهور بمظهر المتعجِّـل.

    بيات كابلر: الدرس الأول، يتمثل في أن صلابة قرضٍ بنكي، أمر يجب أن يتمّ التفكير فيه بتأنٍّ شديد، وهو ما لم تنتبه إليه المصارف السويسرية خارج البلاد.

    فالأزمة العقارية السويسرية، التي جدّت قبل 15 عاما، كانت أكثر أهمية بمرتين إلى ثلاث مرات، مقارنة بالدخل الوطني، عمّـا هي عليه حاليا في الولايات المتحدة، وهو ما يقيم الدليل على أن المصارف السويسرية قد استوعبت جيدا هذه التجربة على مستوى سوقها الداخلي، لكنها ظنّـت أن الأمور مختلفة في الخارج، وهذا خطأ.

    الدرس يتمثّـل إذن في: الاستمرار في مراقبة المقترضين والتصرّف بأقصى درجات الحذر، وربما أيضا عدم منح ثقة مبالغ فيها إلى الآليات الأوتوماتيكية وذات الطابع الحسابي للمنتجات المالية الجديدة.

    سويس انفو: انطلاقا من الوضعية الحالية، هل تساوركم المخاوف؟
    جون بيير بيغلان: الأسباب التي تدفعني للتخوّف، لا يُـستهان بها، ومردّ ذلك في جزءٍ كبير، أنني لا أتوصّـل إلى تحديدها.

    فيما يتعلق بالصعوبات المرئية، فإن أهمّـها (وهي بصدد الحلّ)، تتعلّـق بالقروض المقدّمة للبلديات الأمريكية. أما الخِـشية الأخرى، وهي غير محدّدة، فهي مرتبطة باحتمال فِـقدان مفاجئ لمصرف كبير لثقة الجمهور واضطراره للإغلاق أو لطلب مساعدة عامة. (...)، لكن هذا لا يُـعتبر السيناريو الرئيسي لدي.

    بيات كابلر: لقد أخطأنا على مدى سنة... لكن يبدو أن تدخّـل البنوك المركزية، قد أدّى إلى تهدئة اللعب بين المصارف. فقد بلغ حجم الخسائر في قروض الرهن العقاري الأمريكية، حدّا لم يعُـد بالإمكان معه توقُّـع المزيد. فقد تم هضم التأثير الرئيسي، ومن المفترض أن يتمكّـن النظام المصرفي من العمل مجددا.

    لكن كل شيء سيتوقّـف بالتأكيد على الظرف الاقتصادي. فإذا ما توجّـه المستهلك الأمريكي إلى الادّخار، فإن الظرف الاقتصادي الأمريكي سيعاني من ذلك، حيث يُـمكن أن تقِـلّ مواطن العمل، وأن تفرِض الديون المرتبطة ببطاقات الائتمان، بإطلاق جولة ثانية من الاستيفاءات، وهي سيف ديموقليس صغيرة لا زالت مسلّـطة.

    سويس انفو: للأزمة المالية تأثيرات على الاقتصاد الحقيقي. فقد بدأت ألمانيا، على سبيل المثال، في المعاناة منها. فهل هناك خِـشية من حدوث كساد في سويسرا، التي تُـعتبر ألمانيا شريكها الاقتصادي الرئيسي؟
    جون بيير بيغلان: نعم، يُـمكن أن يخشى المرء من أن يتصرّف البنك المركزي الأوروبي بقدر كبير من التضييق وأن يشهد النموّ في أوروبا تباطؤا عنيفا جدا، وأن تؤدي هذه الظروف إلى معاناة الاقتصاد السويسري.

    هل سنكون بصدد كساد؟ يصعُـب قول ذلك، نظرا لأن القناة التي يتحرك (الكساد المحتمل) من خلالها، ليست معتادة. فهو قد ينجُـم عن انهيار الطلب في أوروبا، ولكن عن صعوبات مالية أيضا، نظرا لحجم القِـطاع المالي في الاقتصاد السويسري. مع هذا، لا تتعلّـق خِـشيتي بفترة كساد، بقدر ما تتعلّـق بفترة طويلة من الركود، تستمر عدة أعوام.

    بيات كابلر: لا يجب أن نخشى من حدوث كساد حقيقي، ولكن من قدر من التباطؤ في الأنشطة الاقتصادية، هنا وهناك. فإذا لم يُـسجِّـل الاقتصاد الأمريكي انهيارا كاملا، فإن يُـمكن للدول المصنّـعة الجديدة أن تُـنقِـذ الظرف الاقتصادي العالمي. تجدر الإشارة أيضا، إلى أن معدّل صرف الفرنك السويسري إيجابي إلى أبعد الحدود لسويسرا وصادراتها.

    سويس انفو – بالاعتماد على حوار باللغة الفرنسية أجراه بيير فرانسوا بيسون
     
  5. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    من الأجدى الإهتمام بالإستثمار بدل المضاربة"

    سوزان جورج، الناشطة الدولية المعروفة بمناهضتها الشديدة للعولمة إلى "استعمال الأزمة المالية للخروج من الأزمة البيئية". وإذا كانت هذه الفكرة مدعاة للتأمل في حد ذاتها ومحفّزة على اقتراح البدائل، فإنها غير مقبولة في عالم المصارف.
    وتأتي مشاركة سوزان، وهي فرنسية من أصل أمريكي، في منتدى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الذي انعقد بباريس يوم الأربعاء 4 يونيو لحشد الدعم لدعوتها السابقة، خاصة في الدوائر السياسية. وتقول رئيسة المعهد الدولي (شبكة عالمية للناشطين المناهضين للعولمة): "لابد من دفع المؤسسات دفعا إلى التغيير"، لأن هذه الأخيرة "لا تبادر بإحداث الإصلاحات الضرورية، ولابد من مرورها بأزمات حتى يحدث ذلك".

    سويس انفو: بالنسبة لكِ، هل الأزمة المالية والأزمة البيئية وجهان لمشكلة واحدة؟
    سوزان جورج: نعم، هذا صحيح. إنها حصيلة هذه العولمة الفاقدة للتوازن بالكامل، والقائمة على الخوصصة الشاملة، الأمر الذي جعل الحكومات عاجزة عن فعل أي شيء، أو فاقدة للإرادة، كما هو حال الولايات المتحدة.

    ما أدعو له، هو استخدام الأزمة المالية للخروج من الأزمة البيئية. سأوضّح: الحلول المعهودة للخروج من الركود الاقتصادي هي خفض أسعار الفائدة، وخفض قيمة الدولار، والاقتراض. هذه الحلول لم تعد مجدية. ولم يعد بالإمكان الاستمرار في هذا النهج.

    لابد من حلول مبنية على الاستثمار. و يمنع هذا الإجراء المصارف، التي لا همّ لها سوى ضخّ الأصول المالية بالجملة أو الحصول على قروض تمويلية، من المضاربة بأصولها المالية الخاصة.

    في المقابل، نجبرها على استخدام جزء من تلك الأصول الخاصة لتمويل مشروعات لبناء منشآت بيئية أوللطاقات البديلة، وكل ما يمكن أن يساهم في بناء نظام اقتصادي جديد لا يقوم على النفط، ولا يتسبب في انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون.

    وخلال الحرب العالمية الثانية، حوّلت الولايات المتحدة اقتصادها إلى اقتصاد حرب خلال سنتيْن. اليوم نحن في حالة حرب. وإذا أردنا الخروج من الأزمة البيئية، علينا بذل جهود في مستوى الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة آنذاك.


    سويس انفو: الإيرادات التي يمكن أن تنتج عن هذه القروض "الخضراء"، لن تكون على نفس القدر مع الإيرادات التي تدرها المضاربات في أسواق المال؟
    سوزان جورج: معلوم أنهم سيرفعون أصواتهم بالاحتجاج. ولا يجب انتظار أن يبادروا بمحض اختيارهم بإعادة التنظّم. تقول تلك المؤسسات أنها قادرة على فعل ذلك، لكن الأمر لا يعدو أن يكون خدعة. لابد أن يُفرض عليها التنظّم من الخارج.

    لنأخذ هذا المثل فقط. منذ ست أو سبع سنوات، حققت المصارف البريطانية نسبة أرباح تصل إلى 20%. وتجاوز هذا بضعفيْن أو ثلاث الأرباح التي تحققت في قطاعات اقتصادية أخرى. والآن، حان الوقت لوضع حد لتلك المرحلة. لابد من السيطرة على هذا الوضع. المعاملات المالية لابد أن تكون في خدمة الإنسان، لا أن تهيمن عليه وتوجهه.

    كل ما حصل عليه الموظّفون منذ 100 سنة سواء من أجور أو ظروف عمل، أو تامين صحي أو أنظمة تقاعد، كل تلك المكاسب تواجه اليوم ضغوطا.
    يطالب أصحاب رؤوس الأموال"بخفض مستوى تلك المكاسب، ويقولون أنها تكلّفهم غاليا".

    أما نحن المواطنون، علينا الإقرار بأن هناك إمكانية لظهور نظام مالي بديل. ولا نحتاج للخضوع لرغبات أصحاب المصارف الذين حققوا أرباحا طائلة ويحصلون على أجور خيالية.

    الأزمة المالية لا تمس فقط أصحاب المصارف، بل تترك آثارها على المجتمع بأكمله. وفي الولايات المتحدة مثلا، مئات الآلاف من الأشخاص وجدوا أنفسهم بدون مأوى.


    سويس انفو: لكن، ألم يمنحوهم قروضا لإشتراء تلك المنازل، ويستمرون في العيش بفضل القروض..
    سوزان جورج: في الولايات المتحدة، المواطن متوسط الدخل مدان بمعدل 136% من قيمة الأجر الذي يحصل عليه. ومعنى هذا أنه مطالب سنويا بتسديد ربع مرتبه بالإضافة إلى قيمة المرتب نفسه. ومجمل الاقتصاد الأمريكي يشتغل عن طريق هذا النوع من القروض ، وليس بالإمكان المواصلة في هذا النهج إلى ما لا نهاية.

    ولا تنسى أن جميع "المنتجات المشتقة" المشهورة التي ابتكرتها المصارف، لم تكن موجودة من الأصل قبل 20 سنة. قبل 10 سنوات فقط، ابتكروا معاملة "سندات الأصول". تصرّف خارق للعادة: تم تجميع أنواع مختلفة من القروض، ثم وقع توزيعها إلى أقسام، بيعت في مجالات أخرى، مما سمح في الوقت نفسه بالتخلّص من المراقبة وتجنب المخاطرة.

    فما الذي حصل منذ أن ولجت المصارف عهد "الابتكار" و"التجدد"؟ دورات متتالية من النجاحات والخيبات، نجاح فخيبة، ثم خيبة فنجاح،.. وهكذا دواليك. هذا الأمر أصبحنا نعرفه جيدا.


    سويس انفو: وراء كل هذا، أليست روح الجشع التي تتجاوز حدود كل ما هو إنساني؟
    سوزان جورج: في القرن الثامن عشر، قال آدم سميث، أحد المراقبين للوضع آنذاك، وليس كارل ماركس: "يبدو أن القاعدة السيئة: "كل شيء لي، ولا شيء للآخرين" كانت مبدأ أسياد الإنسانية، منذ أن أصبح العالم عالما".


    سويس انفو: في النهاية، هل تعتقدين أن هذا النظام الاقتصادي الجديد سوف ينشأ من رحم الإصلاحات التدريجية، أو أنه يجب أن نشهد أزمة خطيرة كتلك التي عرفتها الإنسانية في الثلاثينات؟
    سوزان جورج: آمل ألا يحصل ذلك. علينا أن نتصرف "كما لو أن"، نقول: "أنظروا هذه حلولنا، وهذا ما بإمكاننا فعله، هذه هي الطريقة للخروج من هذه الأزمة قبل أن تزداد الأوضاع تدهورا".

    ولكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه، سوف تحدث في الوقت نفسه أزمة إيكولوجية لا يمكن استدراك أضرارها، وأزمة مالية خانقة لن تستثني أحدا.


    سويس انفو - مارك أندري - ميزري - باريس
    (ترجمه وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

    --------------------------------------------------------------------------------
     
  6. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    أسواق المال العالمية: هل اقترب أوان الانهيار؟

    أسواق المال العالمية: هل اقترب أوان الانهيار؟
    شرح الصورة: أصبح التوتر يخيم على البورصات العالمية بسبب أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة (Keystone)
    أزمةُ الإئتمان في الولايات المتحدة إلى أزمة ثقة. فهل من الممكن حدوث الأسوأ وما هو؟ وما هو عمق أزمة الانكماش الاقتصادي وهل سيؤثر الركود على بقية العالم؟ أين سيتوقف التراجع المتكرر للبورصات العالمية؟ السيناريوهات تتعدد وتتباين، بما في ذلك سيناريو أسوأ نهاية.
    وحول هذه التساؤلات، يقدم خبيران اقتصاديان سويسريان آراء متناقضة في تصريحات أدليا بها لسويس انفو عشية إعلان أكبر مصرف في البلاد، يو بي إس، عن تسجيل خسائر جسيمة في الثلاثي الأول من العام واستقالة رئيسه، مارسيل أوسبيل، من مجلس الإدارة.

    فيرناندو مارتينس دا سيلفا، رئيسُ قسم الإستراتيجية الاقتصادية في مصرف كانتون فو (BCV) ينظر للوضع بـأعصاب هادئة؛ فهو يرى أنه من "المُستبعد جدا" حدوث سيناريو انهيار الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي.

    وفي الوقت الراهن، تـُقيـِّد البنوك إجراءات منح القروض التي تشهد تكلفتها ارتفاعا ملحوظا، خاصة في الولايات المتحدة. كما زاد انعدام الثقة بين الفاعلين الماليين، بحيث يخشى كل طرف من أن يـُفلس الطرف الآخر في مُستقبل قريب.

    وإذا كان الأمر كذلك، يمكن أن يؤدي إفلاس المؤسسات المالية إلى "سلسلة فقدان السيولة" في أسواق رأس المال. وإن جفت الأسواق، سيتعين على الفاعلين الاقتصاديين والماليين التنازل عن أجزاء كبيرة من حقائبهم، حتى وإن كانت مُدرجة في مشاريع استثمارية جيدة. والنتيجة: انخفاض في أسعار الأصول المالية، وخسائر بالجملة...

    ويقول مارتينس دا سيلفا في هذا السياق: "من الناحية النظريـة، يمكن أن تتراجع البورصات إلى مستويات متدنية جدا في حال حدوث حالات إفلاس كثيرة، حتى تبلغ القيمة الإسمية للأسهم. لكن هذا سيكون بمثابة السيناريو الكارثي بنسبة بطالة تتراوح بين 20 و30%. ونحن لازلنا بعيدين عن ذلك الوضع".

    شلل النظام
    وستكون بداية السيناريو الأسوأ بانزلاق منهجي للمؤسسات المالية مثل المصارف والصناديق التحويطية. وبعد الحرمان من السيولة، "لن يثق أحد في أحد".

    وستؤدي التصفية الجبرية للكثير من الأصول إلى شلل النظام، في حين يحتاج الاقتصاد الحقيقي إلى أسواق رؤوس المال لتمويل نفسه ودفع فواتيره. وفي حال تجمّد الاستهلاك والاستثمارات لدى الشركات والخواص على حد سواء، سيتعطل النمو الاقتصادي العالمي، أو حتى يقع فريسة للأزمة.

    ويرفض مارتينس دا سيلفا حدوث سيناريو تفشي البطالة والفقر المُستشري، إذ يظل على قناعة بأن التناقضات كبيرة بين الكساد الكبير لعام 1929 والوضع الاقتصادي العالمي اليوم.

    فالقطاع الصناعي، على سبيل المثال، لا يعاني من تضخم في العمالة مثلما كان الأمر عليه في السابق. والمصارف المركزية، بدل التشدد في سياسة الإقراض، تفتح خزائنها بسخاء. ويمكن القول أن الجميع "محظوظون" في هذه الفترة بفضل ضعف نسبة التضخم الذي لا "يلتهم" الجزء الأكبر من الموارد الضخمة التي وقع ضخها في النظام المالي.

    سيناريو الإنقاذ
    وإذا كانت الحالة ستزداد سوءا، فيتصور مارتينس دا سيلفا جيدا تدخلا من جانب السلطات العمومية، مثل ما حدث خلال إنقاذ النظام المصرفي السويدي في بداية عقد التسعينات.

    وعندئذ، يمكن أن نشهد تأميما (مؤقتا) لجزء من المصارف وبعض الديون السيئة، إذ ستلعب السلطات العمومية دور الصناديق التي ستتحمل جزء من الديون.

    وبما أن الوضع "لم يبلغ هذه الدرجة من السوء"، يعتقد مارتينس دا سيلفا أن ضمانات الدولة ستسمح للنظام الاقتصادي والمالي بالخروج من المأزق والعمل مُجددا، لكن فقط إذا اقتضت الضرورة مثل هذا الحل...

    من جهته، يظل بول ديمبينسكي أكثر تشككا، إذ يقول مدير "مرصد المالية" في جنيف والأستاذ كلية الاقتصاد بجامعة فريبورغ: "أعتقد أن المسؤولين عن المصارف المركزية يقومون بأي شيء ونقيضه في محاولة لطمأنة من يمكن طمأنتهم لكي لا يقوموا بإلقاء الرضيع مع الماء (أي يستسلموا للـذعر)".

    مسألة مستوى
    ويرى البروفيسور ديمبينسكي أن السيناريو الأسوأ ليس فقط من نسج الخيال بل يعتمد على مستوى تدني الثقة في النظام المصرفي والإئتمان. ويتصور أن مرحلة امتصاص الأزمة المالية ستكون "مؤلمة جدا"؛ إذ سيُضاف إلى المشكل البنيوي للاقتصاد المالي ذوبان حقيقي (أي انهيار فظيع) لقيمة ميزانيات الفاعلين الاقتصاديين والاستهلاك.

    ويقول البروفيسور ديمبينسكي في هذا الشأن: "لن يُفلت أي قطاع اقتصادي. أما العناصر التي ستتمكن من البقاء، فهي تلك المتجذرة بشكل مباشر في الاحتياجات اليومية للبشر: الأكل واللباس والمأوى".

    وفي كتاب له صدر مؤخرا*، يضع بول ديمبينسكي كتشخيص طويل المدى، أن بعض الآراء والقيم، لا سيما في مجال الاقتصاد، دفعت النظام إلى نقطة القطيعة. ويكتب في هذا الصدد: "نحن نواجه استنزافا حادا للغاية لـ "المادة البشرية" التي تغذي طريقة عمل الاقتصاد".

    ويضيف "إنني أميل إلى قراءة الوضع الراهن من حيث المشكلة النظامية. أنا لا أقول إننا شهود على الأزمة الأخيرة وعلى الإنهيار. لكننا نعيش، على الأقل، مرحلة ارتجاف".

    * "مالية صالحة أم مالية مغالطة؟"، إصدارات دوسكلي دو بروفر
    Finance servante ou finance trompeuse?, aux éditions Desclée de Brouwer

    سويس انفو - بيير فرانسوا بيسون
    (ترجمته من الفرنسية وعالجته إصلاح بخات)

    --------------------------------------------------------------------------------
     
  7. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    تدنّـي قيمة الدولار لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع

    تدنّـي قيمة الدولار لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع
    شرح الصورة: منذ يناير الماضي، فقد الدولار الأمريكي 14 سنتيما من قيمته مقابل الفرنك السويسري (Keystone Archive)مواضيع متعلقة
    17.09.2006
    البنك الوطني يشدد سياسته النقديـة
    16.01.2007
    جزيرة في بحر من اليورو
    07.03.2006
    انتعاشة الإقتصاد السويسري تــتأكـّــد
    17.01.2008
    ظلالُ الاقـتصاد الأمـريكي ستُخيـم على دافـوس
    23.01.2008
    "الانكماش في الولايات المتحدة، شرٌّ لا بـُد منه"
    مع ارتفاع قيمة الفرنك السويسري وتجاوزه لقيمة الدولار الأمريكي، لأول مرة في التاريخ، يتساءل المستهلكون عن الانعكاسات المرتقبة لهذا التطور.
    وتدنّـت قيمة الدولار الأمريكي إلى أقصى حدّ أيضا مُـقابل اليورو واليين الياباني، ومن غير المحتمل أن يؤدّي ذلك إلى انخفاض أسعار السِّـلع المستوردة، استنادا لتوقّـعات إحدى أبرز المؤسسات الاقتصادية في سويسرا.

    منذ بداية السنة، تراجعت قيمة الدولار بنسبة 0.14 فرنك مقابل العملة السويسرية ووصلت قيمته يوم الثلاثاء 18 مارس إلى ما يُـناهز 0.98 فرنكا.

    وتقول رابطة الشركات السويسرية (economiesuisse) إن أسعار السلع الاستهلاكية تتأثر قبل كل شيء بالعوامل الداخلية، بما في ذلك سوق العمل والعقارات.

    وقال رودولف مينش، الخبير الاقتصادي بالرابطة في حديث إلى سويس انفو: "أسعار السلع المستوردة ليست باهضة"، مضيفا أن "أسعار البيع بالتجزئة مرهونة بتكاليف اليد العاملة والإيجار"، وأن "تغير سعر بنطلون جينز يبقى أقل احتمالا من تغيّـر سعر السيارات".

    وفي خِـضم اضطراب الأسواق المالية والفزع الذي سبّـبته أزمة القروض العقارية غير المضمونة في الولايات المتحدة، التجأ المستثمرون الأجانب إلى الفرنك السويسري، الذي يُـعتبر في مأمن، نِـسبيا، وهو ما أدّى إلى ارتفاع قيمة العُـملة الوطنية.

    خفض معدّل الفائدة
    ويعد استمرار تدنّـي قيمة الدولار نتيجة للأزمة المالية التي تمُـر بها الولايات المتحدة والخوف من الانكماش اقتصادي. وقد التجأت واشنطن إلى خفض معدّل الفائدة بنِـصف نقطة مئوية يوم الثلاثاء 18 مارس.

    لكن هذه الإجراءات لا تُقلق المحلل والخبير الاقتصادي رودولف مينش، فهو يعتقد أن هبوط قيمة الدولار للمرة الأولى تحت الحاجز الرمزي "1 فرنك" لن يكون له تأثير كبير على طريقة عمل الشركات السويسرية. وقال في هذا السياق إن "معدلات الصرف مهمّـة، لكنها ليست العامل الحاسم".

    فمعدلات الصّـرف تؤثر في الأرباح الهامشية، وما يثير انشغال المنشآت السويسرية أكثر، بحسب رابطة الشركات السويسرية، هو الوضع الاقتصادي العام الذي أدى إلى تدني قيمة الدولار.

    وأوضح رودولف مينش أن الوضع الهش للاقتصاد الأمريكي - والذي يعكسه إلى حدّ كبير الانخفاض النسبي للعملة المحلية - انعكس من خلال تراجع قيمة الصادرات السويسرية للولايات المتحدة.

    وأشار إلى أنه ما دام القطاع الصناعي عرضة للمخاطر، فإنه من المُـمكن أن تتعرّض كل الصادرات للخطر، إذا واصلت قيمة الفرنك في الارتفاع.

    ملاذ آمن
    وتنظر الأسواق العالمية إلى سويسرا على أنها ملاذ آمن في فترات الأزمات، ولم تطلب رابطة الشركات السويسرية من البنك الوطني السويسري خفض معدّل الفائدة إلى حدّ الآن، وهي خطوة من شأنها، لو اتخذت، أن تحدّ من ارتفاع قيمة الفرنك.

    وقال مينش في تصريحاته لسويس انفو: "لو نزلت قيمة الدولار إلى ما يقارب 0.90 فرنك، يمكن عندئذ أن يواجه المصدّرون مشكلات حقيقية"، لكنه شدّد على أنه ليس هناك نقطة محددة، يتحول بعدها هروب رؤوس الأموال (من بلد مضطرب ماليا إلى بلد آمن)، إلى مسألة خطرة.

    لكن بيتر فرانك، محلل صرف العملات الأجنبية المقيم بلندن والذي توقع ارتفاع قيمة الفرنك السويسري سابقا، قال إن هناك احتمالا لكي يواصل الفرنك صعوده".

    وأضاف أن "الفرنك يوفِّـر ملاذا آمنا في فترة المِـحن والكروب، وإنني أرى في الأفق ما يمكن اعتباره إقبالا مُـهما عليه".

    سويس انفو - جاستين هين
    (ترجمه من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)
    ------------------------------------------------------------------------
    المراجع لروابط العنوايين:-
    اضغط هنا:-
    http://www.swissinfo.ch/ara/index.html
     
  8. canada

    canada عضو نشط

    التسجيل:
    ‏5 ابريل 2008
    المشاركات:
    4,656
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    كندا البرتا كالجاري
    مجهود جميل جزاك الله خير
    بالتوفيق اخ الحبيب