سوق للأسهم.. وللورق أيضا

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة متداول جديد, بتاريخ ‏28 سبتمبر 2008.

  1. متداول جديد

    متداول جديد موقوف

    التسجيل:
    ‏21 يوليو 2006
    المشاركات:
    499
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    سوق للأسهم.. وللورق أيضا

    [​IMG]





    يكتبها: حمزة عليان
    ¶ الوجه في الاحداث هذا الاسبوع يتصل بهيئة تسمى سوق الكويت للاوراق المالية، يتراوح حجم التداول اليومي فيها بين 150 و200 مليون دينار (حوالي 700 مليون دولار) تضم حوالي 200 الف حساب تحمل ارقام تداول، منهم 10 آلاف ناشط يحركون حساباتهم ويبيعون ويشترون باستمرار، أي ان هؤلاء يمثلون نحو 70 الى 80% من الرجال البالغين من عدد سكان الكويت المليون تقريبا بعد استبعاد من هم اقل من 18 عاما والعنصر النسائي.
    ¶ اختلف الناس في تسميتها، كما اختلفوا في تقدير حجم خسائرها، البعض وصفها «بالأحد الاسود» والبعض قال انها «مناخ ثانية» وهناك من شبهها باعصار «تسونامي» الذي صادف وقوعه بعد يوم من اعصار «آيك» الذي ضرب ولاية تكساس الاميركية.. لكن الكل اجمع على ان ما حدث يوم 15 ــ 9 ــ 2008 وظهر بالمانشيتات الرئيسية في الصحف كان «صدمة» جديدة في بورصة الكويت، اضيفت الى الصدمات التي تعرض اليها هذا السوق منذ الثمانينات.
    ¶ مشكلة البورصة ان السمة الغالبة عليها هي سمة المضاربة «فالكل يريد الربح السريع، واذا تعرّض لخسارة يخرج كل ما عنده من تذمر وشكوى وانتقاد تجاه الحكومة وضياع السوق، ويصحّ فيه المثل بعلاقته مع البورصة، «كالعومة مأكولة ومذمومة»! والمضاربة بحد ذاتها سلاح ذو حدين، اذا توقفت لم يعد هناك سوق وبيع وشراء وان بقيت بالطريقة السائدة ستعرّض اصحابها للمخاطر.
    ¶ أزمة 2008 التي جاءت بعد شهر النكبات وهو شهر اغسطس هي واحدة من سلسلة تمتد الى عام 1997 وقبلها عام 1982، والتي تعرف بانهيار سوق المناخ، وهي ازمة طالت السوق الموازي تحديدا اي خارج السوق الرسمي بلغت الخسارة فيها حوالي 27 مليار دينار، وضربت قطاع المصارف نتيجة الشيكات المؤجلة، وفي كل هزة من الهزات العنيفة وارتداداتها يسقط فيها ضحايا وتتسبب بخسائر تختلف من شخص الى آخر وتتحول الى ذكريات مؤلمة مع الوقت وتصبح جزءا من تاريخ البورصة «الدامي».
    ¶ يحتاج المراقب الى دراسة سيكولوجية المتعاملين حتى تتاح له امكانية التقييم ومعرفة الدوافع التي تقف وراء هذا العشق المتيم والادمان القائم مع البورصة، فالطبيعة البشرية تنزع في الغالب نحو الحل الاقصر من المخاطرات في الحياة العامة، فإذا كانت قوانين المرور تحدد السرعة القصوى بــ 120 كلم على الخطوط السريعة مثلا، ترى غالبية الناس مندفعين الى هذه النقطة واكثر، اي انهم لا يكتفون بجرعات متوازية او معقولة، وهذا ما ينطبق الى حد كبير على علاقة المتداولين بالبورصة، فالكل تقريبا تتملكه الرغبة الجامحة بأن يتحول الى ملياردير او يصبح «بيل غيتس الكويت».. في سعي وراء الربح السريع والغنى السريع.
    ¶ قصص الاثرياء اغرت الناس على الدخول بالبورصة والروايات المتداولة حول من اشترى سهما بـ400 فلس وصارت قيمته 6 دنانير خلال ثلاثة او اربعة اشهر، جعلت الغالبية تلهث وراء هذا الثراء ولديها قناعة بأن ما يمكن عمله بعشر سنوات مثلا في الحالات الطبيعية يمكن اختصاره عن طريق المضاربة بالاسهم خلال اشهر معدودة، لذلك هجر هؤلاء التوجه نحو الادخار كما يفعل اليابانيون مثلا - وهم بالمناسبة من اعلى الشعوب في العالم في نسبة الادخار الى الدخول بالمضاربات ذات المخاطر العالية.
    ¶ تحولت البورصة الى مطية للترقي الاجتماعي، اي ان الطامحين الى تغيير وضعهم في المجتمع يسلكون هذا الخيار، اي خيار المتاجرة بالاسهم، فهو اسهل واقصر الطرق لتحسين المركز المالي والاجتماعي لمن يفتقد تلك الامتيازات، فالمداخيل الطبيعية لا تكفي بتجديد سيارة كل سنة او اكثر ولا تؤمن احتياجات السفر كل سنة ولا تساعد على بناء فيللا ذات مواصفات عالمية والخيار الاسهل هو عالم المضاربات بالاسهم، فالبورصة كفيلة بتغيير نمط حياة الكثيرين الذين تحولوا الى اثرياء خلال أشهر أو سنوات محدودة.
    ¶ عند المقارنة بين الهزات التي يتعرض لها الاقتصاد الاميركي مثلا، اثناء ازمة البورصة وبين الهزات التي يتعرض لها الاقتصاد الكويتي، تنكشف عيوب الاقتصاد غير المنوع، فلا صناعات ولا زراعة ولا خدمات او سياحة، بل نقط واسهم، وهذا يعني اذا تعرضت البورصة الى انتكاسة فسرعان ما ينتكس اقتصاد البلاد، باعتبار ان ما يجري في السوق على حد وصف احد الزملاء الصحافيين هو عملية بيع وشراء ورق في ورق، اما اذا انتكست البورصة الاميركية تبقى مصانع الطائرات تعمل وتنتج وتبقى المزارع تصدر انتاجها وتبقى الشركات العملاقة في مجال صناعة الكمبيوتر تصدر وتطور، اي ان الاقصاد الحقيقي يبقى في منأى عن هزات التداول بالاسهم وهذا هو الفرق.
    ¶ يتفق معظم المحللين على ان الضحايا الفعليين لازمة البورصة هم اصحاب العقود والاسهم الآجلة تليهم تلك الشريحة التي تسقط جراء الاشاعات واخبار وكالة يقولون وهؤلاء من المساكين واصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية والمتقاعدين الذين رموا بكل ما يملكون في السوق دون احتساب للمخاطرات التي قد يتعرضون لها، ولهذا يصر اهل الاختصاص على ضرورة ممارسة الشفافية وتقديم المعلومات الصحيحة واتاحتها للجميع في وقت واحد وبصورة مستمرة ومتواصلة لأن من شأن ذلك تبصير هذه الشريحة وإنقاذها من الشائعات ودس الأخبار الكاذبة والملفقة أحياناً التي يجتهد البعض بترويجها.
    ¶ قد لا يكون ما حدث يوم -15-9-2008 آخر الهزات فقد يتبعها ارتدادات أو نكبات أخرى ما لم يتم علاج المشكلة والابتعاد عن سياسة رد الفعل وتحصين وضع السوق سواء بقوانين مالية واضحة من البنك المركزي والحكومة أو بغياب هيئة سوق المال التي تنظم وترسم وتحدد اتجاهات البورصة والسياسة الاقتصادية وبفض التشابك بين ما هو سياسة وبين ما هو اقتصاد أي ابعاد الممارسات السياسية وتأثيراتها عن الشأن الاقتصادي وابطال تدخل السياسيين باللعب في وضع البورصة.
    ¶ مسكينة البورصة فهي الملعب الذي تدار فيه لعبة الكبار الذين يجيدون تدوير الأسهم على الشركات التي تعود إلى مجموعتهم الضاربة، وهؤلاء لعبتهم الأسهم التي اتقنوها وباتوا خبراء بكيفية التعامل معها، يعرفون تماماً متى يشترون السهم وكيف يرفعونه في كل يوم مع بدء التعامل وفي آخر النهار وهي لعبة لا يدركها صغار المستثمرين فالعملية هدفها المضاربة وليس الاستثمار.
    ¶ لم يعد جديداً القول إن هناك شركات تؤسس على الورق وتطرح أسهمها في البورصة وهي شركات لا تملك من الاسم الذي تختاره سوى مكتب وتلفون وسكرتيرات أي ان المسألة ورق بورق وطرح أسهم في السوق وشفط السيولة وتحقيق أرباح من دون أن يغير ذلك وجود شيء على الأرض فلا أرباح تشغيلية بل أرباح متداورة بين الأسهم.
    ¶ المتداولون في البورصة أنواع وفئات، فهناك متداولون قصيرو الأمد وهذه الفئة تعتمد على الإشاعات ووكالة يقولون وهؤلاء مضاربون بامتياز همهم أن يبيعوا ويشتروا في اليوم نفسه.
    ¶ فئة ثانية متوسطة الأمد تسعى إلى الربح في حالة ارتفاع السهم وفي مدد قد تتجاوز السنة، وفئة ثالثة تشتري أسهما قوية لتجني أرباحا مجزية لكنهم جميعاً في النهاية مضاربون وليسوا مستثمرين وهذا هو الفرق الحقيقي، أي ان المستثمر هو من يملك شركة مثلاً ويعمل على أن تبقى بعيدة عن الخسارة حتى لا يفقد عضويته في مجلس الإدارة ولا الاصوات في الجمعية العمومية أي ان لديه تصور وجهاز يدير المال دورة اقتصادية كاملة.
    ¶ سوق تناوب على إدارته خمس مديرين عمره الرسمي اليوم نحو ربع قرن بعد الإعلان عن إنشائه عام 1984 وان كان وجوده منذ السبعينات بدأ بحوالي 150 صفقة تداول ووصل إلى 6 آلاف صفقة، وبحجم من المال بـ 3 ملايين دينار، فبلغ 200 مليون دينار في اليوم وهو لايزال في قلب الكويت، وان كان المبنى الحالي لا يبعد أكثر من مائة متر عن موقعه القديم في السرداب في سوق التجار ويحتاج فقط إلى أن تقطع إشارة المرور.
    ¶ البورصة أسعدت أناسا وأوصلتهم إلى فئة أصحاب الملايين بقدر ما أصابت آخرين والمحصلة ان 80 في المائة من المواطنين لهم صلة مباشرة بها بطريقة أو بأخرى وان كانت أزمة 2008/9/15 طالت تلك الفئة التي تعاملت بالأسهم الآجلة وقيل ان الخسارة المحققة وليست الدفترية قد تصل إلى نحو 5 مليارات دينار تقريباً، ولكن الخسارة الفعلية هي خسارة من باع أصوله من عقار أو غيره وليس من تراجعت أرباحه بعد ان ربح 200 دينار، على سبيل المثال، وخسر 200 دينار، لكن رأسماله بقي كما هو.
    ¶ ماكو سفر هذا العام، ماكو سيارة جديدة هذا العام، ماكو ترفيه هذا العام، ماكو فشخرة هذا العام، ماكو كماليات وأحدث الأزياء هذا العام.. تلك هي الصورة الاجتماعية لضحايا أزمة 15 ــ 9، التي ما زالت مفاعيلها تتوالى على الأسر التي تضررت من جراء هبوط الأسهم 2008 الدراماتيكي والسريع، وان وصلت الى منازعات زوجية خاصة اولئك الرجال الذين اشتغلوا بفلوس زوجاتهم وكانت النتيجة مأساوية.
    ¶ في ناس اغتنوا من البورصة ودخلوا خانة أصحاب الملايين من رقم 500 مليون وما فوق، خصوصا فترة الطفرة، أي بعد عام 2000 وبالاخص من الـ 2003 والى اليوم المشؤوم في 2008/9/15، وهؤلاء صعدوا بسرعة الصاروخ ولم يكن يملكون شيئا وفي لحظات صاروا من الأغنياء، وفي ناس انخسفت فيهم الأرض وما زالوا يلملمون جراحهم، لكنها أغنت أكثر مما أفقرت.
    ¶ تحولت الى مادة غنية وثرية في المسلسلات والمسرحيات وكتب عنها الكثير من الروايات، ومن أشهر المسرحيات التي تناولت البورصة والمناخ والمتداولين مسرحية «فرسان المناخ» لحسين عبدالرضا، و«زوجة من سوق المناخ» لجاسم النبهان وأحمد الصالح، و«عَزَّلْ السوق» لمحمد المنصور وعبدالرحمن العقل ومنقذ السريع.. وفي كل هذا بقي عبدالحسين عبدالرضا النجم الأبرز والأشهر بلذعاته ونكته وأسلوبه التهكمي والساخر عن سوق المناخ.

    السيرة الذاتية
    اسم الشهرة: البورصة أو السوق.
    الاسم الرسمي: سوق الكويت للأوراق المالية
    سنة الميلاد: عام 1962، صدر أول قانون لتنظيم الأوراق المالية الأجنبية، وعام 1970 ظهر قانون يختص بتنظيم الأوراق المالية الكويتية، وعام 1976 كان قانون تداول الأوراق المالية الخاصة بالشركات الكويتية المساهمة، وعام 1983 صدر مرسوم أميري بتنظيم سوق الكويت للأوراق المالية كشخصية اعتبارية مستقلة وافتتح رسميا عام 1984، اما شهادة ميلاده الرسمية فكانت يوم 14 ــ 8 ــ 1983.
    الموقع: قبل انتقاله للموقع الحالي الذي يحتوي على 8 طوابق المقابل لمسجد الدولة الكبير وفي شارع مبارك الكبير اتخذ من السرداب في سوق التجار عام 1977 مقرا له. وبالقرب منه «سوق المناخ» الذي عرف بالانهيار الكبير عام 1982 وهو السوق الموازي.
    صحيفة السوابق: عرفت الكويت التعامل بالاسهم منذ قيام أول شركة مساهمة طرحت للاكتتاب عام 1952، وهو بنك الكويت الوطني، وبعد اعادة تنظيم السوق عام 1983 تم الأخذ بنظام المزايدة المكتوبة، حيث يتم التعامل من خلال تسجيل العروض والطلبات على اللوحات المعدة في قاعة التداول ثم يتم التزايد بين الوسطاء كل حسب الأولوية الى ان يتم التوافق بينها.
    احتل المرتبة الثانية من حيث حجم التداول اليومي بعد المملكة العربية السعودية، بدأ العمل بنظام التداول الالكتروني عام 1995، وكان أول نظام تداول الكتروني على المستوى العربي وتم افتتاح أول قاعة تداول نسائية في 28 يناير عام 2003.


    http://hamzaolayan.maktoobblog.com