لعبة السياسة كما مارستها شركة إنرون

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة الاســــتا ذ, بتاريخ ‏27 ديسمبر 2001.

  1. الاســــتا ذ

    الاســــتا ذ عضو محترف

    التسجيل:
    ‏31 أغسطس 2001
    المشاركات:
    1,466
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    السعودية
    ممارسات انرون السياسية تكشف نظام تمويل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة

    قصة صعود وأفول نجم شركة انرون للطاقة تعكس العلاقة الوطيدة بين عالمي المال والسياسة. بل أن الانهيار المفاجئ لعملاق الطاقة قد حول اهتمام الرأي العام من الممارسات المالية التي أودت بالشركة إلي ممارساتها السياسية التي تكشف النقاب عن نظام تمويل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة.

    وترجع علاقة انرون بعالم السياسة إلى فترة إدارة الرئيس جورج بوش الأب عندما تلقي كينيث لاي رئيس مجلس إدارة شركة انرون الذي أصبح المسؤول الجديد عن جمع التبرعات للحزب الجمهوري دعوة لقضاء ليلة بالبيت الأبيض كانت بمثابة ضربة حظ للشركة.

    وعلى مدي العقود التالية قام لاي وإنرون بضخ ملايين الدولارات داخل النظام السياسي الأمريكي وكسب تأييد الكونجرس والبيت الأبيض والهيئات التشريعية.

    ويسعي بعض الديمقراطيين إلي استغلال ممارسات لاي وإنرون لمهاجمة الحزب الجمهوري الذي تلقي الجانب الأكبر من مساعدات انرون خلال الأعوام الماضية. غير أن انرون كانت تتمتع بعلاقات قوية بالديمقراطيين أيضا فقد مارس لاي رياضة الجولف مع الرئيس السابق بيل كلنتون كما قامت انرون بتمويل لجان تنظيم الحملات الانتخابية للحزب الديمقراطي بملايين الدولارات.

    كما تمتعت انرون بعلاقات وطيدة مع الإدارة الحالية أيضا حيث جمعت انرون أمولا طائلة لحملة بوش الابن الانتخابية ويقول مركز "مراقبة النزاهة الحكومية" بوشنطن أن حصيلة تبرعات انرون ولاي وموظفي الشركة تفوق نظيراتها من الشركات الأخرى بمقدار 572350 دولار.

    ويذكر أن العديد من كبار المسئولين بالإدارة الحالية كانوا يقدمون الخدمات الاستشارية للشركة أو من حملة أسهمها.

    بدء عمليات التحرير

    منذ بدايتها تقريبا في 1985 كشركة لخطوط أنابيب الغاز كانت انرون بحاجة إلي المساعدة في وشنطن وقد حصلت عليها في صورة عدد من الإجراءات التي قام بها الكونجرس واللجنة الفدرالية لتشريعات الطاقة اللتان عمدتا إلي تقويض الاحتكار التقليدي لشركات الكهرباء والمياه لمحطات الكهرباء وخطوط الإرسال.

    وعمدت انرون إلي الترويج لعدد من الإجراءات التي مهدت الطريق أمام أسواق بيع الكهرباء بالجملة التي لا تخضع لقيود التشريعات الحكومية.

    وقد أيدت انرون اتفاقية عام 1992 التي فتحت شركات الكهرباء والمياه أمام تجار الكهرباء من أمثال انرون. كما عملت مع بورصة تعاملات السلع الآجلة لتحرير التعاملات الآجلة في مشتقات الطاقة والتي أصبحت من أهم أنشطة انرون.

    وفي العام ذاته شغل لاي منصب رئيس مجلس إدارة اللجنة المنظمة للمؤتمر القومي للحزب الجمهوري في هيوستن. كما قدمت انرون دعما كبيرا للاحتفال الذي أقيم على شرف السناتور الديمقراطي جون برو، أحد المشرعين الرئيسين للطاقة، بالمؤتمر.

    ومن ناحية أخرى دعمت القرارات التي اتخذها اللجنة الفدرالية لتشريعات الطاقة في 1996 تحول انرون إلي شركة متعددة النشاط تقوم ببيع الغاز الكهرباء وغيرهما من المنتجات التي تشمل خدمات الاتصالات السلكية والاسلكية.

    وقد سمحت القوانين الجديدة لانرون وغيرها من الشركات بشراء الكهرباء من محطات الطاقة المستقلة وبيعها إلى عملاء في أماكن بعيدة باستخدام خطوط الإرسال التي يتم استعارتها من شركات الكهرباء والمياه.

    ولم يستطع أعتي نقاد انرون إلا أن ينسب للاي الفضل في إدراج قضية تحرير أسواق الكهرباء على جدول أعمال المشرعين في وشنطن. ولقب لاي، المسئول السابق بوزارة الداخلية الأمريكية والحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، "بسفير عمليات التحرير".

    ومع النمو الصاروخي الذي شهدته الشركة وسيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس عام 1995 قفزت تبرعات انرون من الهديا للأحزاب والمنظمات السياسية بصورة حادة من 136 ألف دولار خلال الحملة الانتخابية لعام 1993- 1994 إلي 687 ألف دولار في 1996 و1.7 مليون دولار في 2000.

    الواقعية السياسية

    ويظهر ذكاء انرون السياسي خلال انتخابات مجلس الشيوخ عام 1998 في نيويورك عندما تخلت انرون عن تأييدها للسناتور الجمهوري ألفونس داماتو لمساندة الديمقراطي شومر الذي أيد أهداف انرون في تحرير أسواق بيع الكهرباء بالجملة. وبالفعل قدمت انرون مساعدات مالية قدرها 7 آلاف و500 دولار لتمويل حملة شومر الانتخابية.

    وقد كبر فريق الترويج التابع للشركة مع تزايد إنفاقها السياسي ولم يعد قاصرا على شخصين فقط. وبدأ الفريق يعكس اهتمامات انرون في كافة المجالات من خطوط الأنابيب إلي تقديم ضمانات قروض لشركات الاستثمار الخاصة في الخارج.

    وفي العام الماضي تجاوزت نفقات الترويج مليا ري دولار سنويا وشملت عددا من كبار الاستشاريين من بينهم عمدة مونتانا السابق مارك راسيكوت وتوم ديلاى زعيم الأغلبية بمجلس النواب.

    وفي أوائل العام الحالي بدا لاي في أوج قوته السياسية حيث عقد اجتماعا خاصا مع نائب الرئيس ديك تشيني لمناقشة اقتراحات الإدارة الأمريكية بشأن سياسة الطاقة. ومن المفارقة، أن الكونجرس واللجنة الفدرالية لتشريعات الطاقة يتجهان منذ انهيار إنرون نحو تحقيق نفس الهدف الذي كان لاي وإنرون يسعيان طويلا إليه بتمويلهما للحملات الانتخابية وهو تحرير أسواق الكهرباء.


    هذا الموضوع مقتبس