أسباب إنهيار البورصات العلميه من أ - ي

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة mans1234, بتاريخ ‏11 أكتوبر 2008.

  1. mans1234

    mans1234 موقوف

    التسجيل:
    ‏5 يوليو 2008
    المشاركات:
    392
    عدد الإعجابات:
    0
    مقدمة:
    "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" صدق الله العظيم.
    لست اختلف عنكم في الرأي حول مساوئ الركود الاقتصادي وما أنا بداعية له. وليس من المنطق في شيء أن أدعي أن كل ما في الركود هو نعمة إلا أنني أقول أيضاً أنه حتى في البلاء نعمة. تلك حكمة الخالق ومساوئ الركود رغم وجودها ليست موضوع بحثي ولذلك فإن عدم تطرقي لها لا يعني إنكارها.

    ثم أنني لست رجل اقتصاد وأرجو أن لا تحكموا علي بمقاييس لا تصح بالنسبة لي. أنا محاسب قانوني من حيث التدريب والخبرة. وموضوع اليوم أبحثه بصفتي رجلاً عادياً يعيش المشكلة وليس بصفتي خبيراً فأرجو المعذرة مسبقاً إن أخطأت التحليل أو الاستنتاج. فما أنا بمن يدعي الخبرة في غير مجال اختصاصه إلا أنني قد تعودت في ممارستي اليومية أن لكل أمر وجهان على الأقل، إن لم يكن أوجهاً كثيرة وتعودت أيضاً أن لا أتجاهل الوجه المشرق والخيّر عملاً بالحديث الشريف: سيتناول ثلاثة مواضيع رئيسية:

    أولاً : الركود الاقتصادي بشكل عام.
    ثانياً : الركود الاقتصادي بالنسبة للمنطقة العربية.
    ثالثاً : حسنات الركود الاقتصادي.

    وبنهاية حديثي سأكون مستعداً لأن أستفيد من أسئلتكم وملاحظاتكم، راجياً الرفق بي إن لم أوفق في ما أعرض، مكتفياً بأجر واحد، عملاً بالحديث الشريف: من اجتهد ولم يصب فله أجر ومن اجتهد وأصاب فله أجران.

    أولاً : عن الركود الاقتصادي

    لعله من المستحيل مطالعة أية صحيفة في العالم دون أن نلاحظ عنواناً رئيسياً واحداً على الأقل، يتحدث عن مشاكل الركود الاقتصادي، ذلك أنه لم تسلم منطقة واحدة في العالم من الانخفاض في معدلات النمو، وتشير الأرقام المنشورة إلى أن التقديرات لإجمالي الناتج القومي لإحدى وخمسين دولة ما بين صناعية وأقل نمواً، كانت ثابتة خلال عام 1982. وذلك بعد عامين كان النمو خلالهما ضعيفاً وفي حدود 1 إلى 5ر1% وقد تباطأت التجارة الدولية بشكل حاد خلال السنوات الثلاث الماضية انعكاساً لظروف الركود في الطلب العالمي إذ بلغ حداً لا تحسد عليه دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بحيث تصاعدت مستويات البطالة فيها إلى حوالي 33 مليون شخص خلال عام 1983.

    إما إفلاسات الشركات في العالم الصناعي فقد بلغت حداً مذهلاً سواء بالنسبة للقطاع المالي أو غير المالي. وبلغت الضغوطات على اقتصاديات الدول الأقل نمواً مستوى لا يمكن تحمله. بل وصل العديد منها إلى حافة الانهيار. أما الأخرى فهي تنتظر دورها لإعادة جدولة الديون المترتبة عليها لعدم تمنها حتى من دفع الفوائد المتراكمة على قروضها. وأفضل مثال على ذلك دولة البرازيل التي بلغ دينها 100 مليار دولار أمريكي أو يزيد.

    وتتضح الدلائل الإضافية على الركود العالمي من خلال التدهور المفاجئ في أسعار السلع. فقد بلغت أسعار معظم المعادن في نهاية عام 1983 أقل من نصف المستوى الذي كانت عليه خلال عام 1980، وهي بالواقع أدنى من الأسعار التي كانت سائدة خلال الثلاثينات. وقد سببت تلك الظروف تآكلاً حاداً في التطور الاقتصادي للدول المصدرة الرئيسية وإخلالاً بالتدفق النقدي لتلك الدول المصدرة.

    وقد نهجت بعض الجهات على ربط الركود بالصدمات النفطية خلال السبعينات. ويزعم الذين يدعون ذلك أن ارتفاع أسعار النفط قد أدى إلى الركود في دول الغرب الصناعية. إلا أن نظرة وثيقة ومتفحصة تدل، العكس من ذلك، على أن العديد من المشاكل الاقتصادية الحالية تعود إلى الاتجاهات الكامنة ونقاط الضعف البنيوية في الدول الصناعية نفسها، بالإضافة إلى العديد من الأخطاء الأخرى، قد ساهمت في الوصول إلى الانحراف الاقتصادي الحالي. وذلك لا يمكن تبرئة أي جزء من العالم من نوع من سوء التقدير أو سوء التخطيط الذي بدر منه. إلا أن هذا الإدراك جاء متأخراً.

    لقد شهدت الولايات المتحدة في النصف الثاني من السبعينات عدة عوامل أدت بالنتيجة إلى الركود، فقد ساد التضخم البارز والمتصاعد، وتم التسليم بذلك كواقع حياتي، وقفز الكثيرون إلى سوق المضاربة بالعقار بحيث تضاعفت قيمة العديد من الاستثمارات في أقل من سنة واحدة. ومما زاد المشكلة تفاقماً ذلك أن النمو النقدي المتزايد، والانخفاض في معدلات الفائدة الفعلية، ووجود دولار أمريكي مخفض القيمة إلى حد كبير، وفشل القطاع الصناعي المتمثل في صناعة السيارات والفولاذ مثلاً تجاه المنافسة الخارجية المتزايدة. وقد تظافر مع هذا الفشل ارتفاع تكاليف الطاقة اللازمة لمواصلة الإنتاج وتقديم المنتجات النهائية، مما أدى في النهاية إلى تزايد الديون المحلية.

    إلا أن الولايات المتحدة لم تكن الوحيدة التي تعاني من المشاكل، فأوروبا الغربية كذلك أصبحت مجتمعاً عديم المرونة في بداية السبعينات مما أدى إلى نتائج مدمرة في نهاية العقد. فقد اجتاحت الاتجاهات الاشتراكية تلك القارة نتيجة لتأثير جيل المطالبة بالمزايا الفردية والمزيد من الرفاهية الذي يسيطر على أوروبا، وبرزت علاقة وثيقة بين الأجور والأسعار أدت إلى نشوء قيود على سوق العمالة. كما أدى تطور نظام الضمان الاجتماعي إلى عدم التوازن بين القطاعين العام والخاص. وهكذا أصبحت الصناعة غير قادرة على إعادة هيكلة نفسها لتقليل الاعتماد على العنصر البشري والطاقة والاتجاه إلى التقنية والأوتوماتيكية وذلك بسبب تزايد القوة النامية للاتحادات. كذلك فإن الإعانات الضخمة للزراعة أدت إلى استنفاذ ميزانية المجموعة الاقتصادية الأوروبية حيث يكمن انهيار المحادثات بين وزراء المجموعة الاقتصادية الأوروبية في حسم هذه القضية الهامة. وأخيراً، أدى العبء الكبير الناتج عن هذا العجز إلى الحد من قدرة الحكومات على المناورة الاقتصادية.

    أما بالنسبة للاقتصاد الياباني فقد كان وضعه أفضل من ذلك قليلاً نظراً لطبيعة بنيته بشكل عام ورقابته الذاتية الداخلية. وقد تظافرت السياسة التي اتبعتها الحكومة مع ممارسات الشركات نفسها، مما أدى إلى الحفاظ على مستوى منخفض من التضخم خلال السبعينات. وكانت طلبات زيادة الأجور متجاوبة مع ظروف سوق العمل، بحيث عمدت الشركات إلى الاستثمار الكثيف في أجهزة توفير الطاقة والقوى العاملة وذلك بسبب الحوافز الضريبية الحكومية.

    أما بالنسبة للدول الأقل نمواً (LDC) فقد أصابها الركود في الصميم، فقد زادت القروض الخارجية لتلك الدول بشكل حاد خلال الأعوام 1974-1980. أما الدول المصدرة للبترول الأقل نمواً، فقد مكنتها إمكانيات التمويل المتزايدة من تنمية اقتصادياتها وفق معدلات لم يسبق لها مثيل حتى خلال عامي 74-75، عندما كانت الدول الصناعية تشهد الركود. وقد اختلفت مستويات الاقتراض بشكل كبير. فمن ناحية هناك أمريكا اللاتينية ومقترضيها الكبيرين البرازيل والأرجنتين الذين ترتبت عليهما ديون ضخمة. ومن ناحية أخرى هناك الشرق الأقصى الذي حافظ على مستوى الديون القابل للسداد. وقد توازنت الطلبات الائتمانية مع فوائض الحسابات الجارية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول، مما سهل عملية إعادة تدوير الأموال الفائضة.

    إلا أن العامل الملحوظ في الركود العالمي الحالي هو التدهور الشديد في اقتصاديات الدول الأقل نمواً والتي شهدت نمواً فائقاً ومستمراً في الفترة التي تلت الحرب وخلال الثمانينات. وقد أدى ذلك إلى تولد الشعور الخاطئ بالأمان لدى الكثير ممن اعتقدوا بأنه لدى الدول الأقل نمواً مناعة ضد الركود وإن مستوى النمو المرتفع سيستمر إلى ما لا نهاية.

    وقد وصف بعض رجال الأعمال والاقتصاد المرحلة الحالية بأنها مماثلة للنمو خلال دورة السنوات السبع التي تلت الحرب. وبرأيهم أن الأعوام 1969-1977 هي آخر مراحل الانكماش الاقتصادي.

    ويحب البعض أن يربط الأسباب العديدة الكامنة من وراء الركود بقيام الحكومات بضغط ميزانية النفقات العامة التي تعتمد عليها بقية النشاطات إلى حد كبير. إلا أن ذلك لا يلقي الضوء على كافة أبعاد القضية.

    ثانيا : الركود الاقتصادي في المنطقة العربية

    ولقد انعكست آثار الركود الذي ساد الدول الصناعية على اقتصاديات المنطقة العربية، أو كما يقولون: (إذا سعلت أمريكا يصاب العالم بالزكام). وكان من نتائجها الأولى ارتفاع معدلات الفائدة وهكذا عانت القطاعات الحساسة كالسيارات والإسكان من الهبوط الحاد. كما أدت معدلات الفائدة المرتفعة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد رافق المنخفض على قطاعي السلع الاستهلاكية والإسكان. انحدار الإنفاق على المصانع والمعدات في الدول الصناعية مما أدى بالتالي إلى انخفاض طلبات الاستيراد. ونجم عن انخفاض الطلب على السلع الاستهلاكية والاستثمارية داخل الاقتصاديات الصناعية، تدهور في استهلاك المواد الخام الصناعية الواردة من الدول الأقل نمواً. وقد أدى ذلك بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفائدة إلى تدهور أسعار المنتجات الأولية بما فيها أسعار النفط.

    وقد نتج عن الركود في الدول الصناعية انخفاض الطلب على النفط مما استتبع بالتالي التدهور في أسعاره مما أدى بالتالي إلى مصاعب مالية عانت وتعاني منها الدول المصدرة للنفط التي اعتادت الاعتماد كثيراً على نمو عائدات النفط، فالدول ذات الكثافة السكانية التي تطبق أنظمة سخية للضمان والتأمين الاجتماعي أصيبت بأضرار بالغة. بالنظر لاعتمادها على توقع استمرار نمو العائدات النفطية المتدهورة من الدورة التي بلغتها في شتاء عامي 1981-1982. ومن حسن الحظ أنها لم تتدهور أكثر من ذلك في العام الماضي بالرغم من أن تدهوراً أكيداً آخر كان متوقعاً. لذلك فإن الموقف الحازم الذي اتخذته دول الأوبيك بخصوص وضع سقف لإنتاج كل دولة ساعد على ثبات الأسعار.

    وقد شهدت الدول العربية، والتي هي من ضمن الدول الأقل نمواً، مرحلة مستمرة من النمو في البداية، إذ دخلت معظم اقتصادياتها في السبعينات مرحلة الانتعاش الاقتصادي، بحيث لم يكن باستطاعة رجال الأعمال مواكبة حجم الطلب المستمر، إلا أن التحول حدث خلال الثمانينات، حيث أدت دورة معدلات الفائدة المرتفعة وانخفاض الطلب إلى نتائجها المنطقية.

    كذلك يمكن اعتبار النفقات المرصودة والمتزايدة لتمويل تكاليف البنية الأساسية ومرافق الدولة، إضافة إلى سياسات الدعم الحكومي التي اتبعتها دول الخليج سبباً محتملاً آخراً للركود.

    والركود مصطلح نسبي على أية حال. فالهبوط دون معدل 3% يعد ركوداً بالمعايير الغربية. أما بالنسبة لدول المنطقة فيبدو أننا نعتبر الركود هبوط معدلات النمو من 30% في أواخر السبعينات إلى 5% حالياً.

    ثالثاً : عن حسنات الركود

    الركود ليس سيئاً بكليته، إذ أن له أوجهاً إيجابية أيضاً، ذلك بكل ثقة إذ أننا حالياً في طريقنا للخروج منه تدريجياً (الاقتصاد ذو اليد الواحدة) يشكل الركود بادئ ذي بدء بداية الانتعاش. والركود يجعل معدل التضخم في حدود معقولة، فقد انخفض معدل التضخم في الدول الصناعية من 12% في عام 1980 إلى 3ر7% في عام 1982 وبقي ثابتاً بمعدل 5% خلال الفترات الربع سنوية السابقة.

    السماح في تخفيض نسبة التضخم يمكن إرجاعه إلى انخفاض أسعار السلع وتباطؤ معدلات الأجور وإجراءات تخفيض التكاليف وقبول هوامش ربح أقل وانخفاض معدلات الفوائد والزيادة في الإنتاجية نتيجة لتزايد البطالة. وخلال فترة الركود يرتفع مستوى الفعالية والإنتاجية وبعمق وعي الإدارة واهتمامها بعناصر التكلفة كما تصبح أكثر تجاوباً مع مختلف أساليب خفض النفقات الثابتة وزيادة الإنتاجية.

    وعندما تبدأ دلائل انخفاض معدلات الفائدة بالظهور، يصبح بإمكان الفرد تملك البيوت والسيارات والسلع الدائمة الأخرى.

    وقد انخفضت أسعار الفائدة الأساسية (Prime rate) في الولايات المتحدة من 20% إلى 12% حالياً، وانعكس ذلك بشكل متسلسل على الدول الصناعية الأخرى.

    ويلاحظ خلال الركود أن العديد من المؤسسات تزيد من أرباحها كما أن العديد من الشركات تستفيد من الفرص المتاحة في فترات الركود.

    فالخطوط الجوية البريطانية مثلاً كانت تعاني من العجز في رصيدها منذ سنتين، إلا أنه نتيجة لتخفيضات جوهرية في التكاليف وتحسين الفعالية أخذت الشركة تتحول إلى تحقيق أرباح محترمة.

    كذلك قد تحسن هيكل التكلفة في أوروبا بشكل بارز خلال السنتين الماضيتين. كما جرى استخدام السيولة بشكل أفضل بحيث وجهت إلى القطاعات الإنتاجية. وتم التخلص وبشكل طوعي من المؤسسات غير المربحة وغير الصحيحة. وبذلك أصبح من الممكن استخدام رأس المال من قبل الشركات جيدة الإدارة.

    وأضحى التمويل أكثر تمييزاً وتحديداً. وخضع تمويل المشاريع الطويلة الأجل للتمحيص الدقيق من ناحية جدواها لا وفقاً لضمانات شخصية من أفرادها أو على أساس المزايا غير المنظورة. ثم أن الحكومات قد أرغمت أيضاً على تبني إجراءات تصحيحية. وأصبح من الضروري إزالة المعوقات البيروقراطية (Bottle necks) التي كان يتم التغاضي عنها أو استمرارها في ظل اقتصاد مزدهر. كما يلاحظ تخفيض إعانات الحماية مما يزيد من المنافسة ويوفر فرصاً أفضل للقطاع الخاص كما تتراخى الإجراءات الوقائية التي تتبناها حكومات عديدة ويتحسن النظام العالمي أثناء فترات الركود.

    لذلك يتوقع أن تكون الظروف التجارية في التسعينات مشابهة لتلك التي كانت سائدة في السبعينات. ثم أن الركود العالمي هو لصالح منتجي النفط لأنه يضع ضغطاً أقل على تلك الموارد الناضبة، وعند حدوث الانتعاش يمكن توقع ارتفاع فعلي في الطلب والأسعار، لذلك تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط سترتفع بنسبة 2% سنوياً من عام 1988 وما بعده. وحتى ذلك الحين يبقى النفط مستثمراً في الأرض، بحيث يزيد من عمره الإنتاجي. ويشجع العديد من ذوي الاطلاع الركود سراً إن لم يكن علناً. ذلك أنه في ظل اقتصاد التضخم، تتوفر أموال طائلة بحيث يثبت كل فرد بأنه كان قادراً على إنفاق كل فلس اكتسبه. والركود يوفر متنفساً يمكن الحكومات من الرجوع إلى الوراء وتحليل ما حدث ووضع الخطط المستقبلية لكل رؤية بمنأى عن ضغط ذلك التسارع الذي يسببه اقتصاد التضخم. كما تتوفر الفرصة للحكومات بأن تعيد تقييم أولويات الإنفاق مع وجود الأعذار اللازمة لاستبعاد ما ليس ضرورياً وحالماً تبدأ تلك الحالة النفسية بالانحسار يحين الوقت للتخطيط للمرحلة القادمة.

    وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نرى بأن الصدمة التي حدثت في الدول العربية كانت لازمة. لقد خرج التضخم والأسعار عن حدود السيطرة. ولو استمر الارتفاع بنفس النسبة لعدة سنوات لأصبح وضع الأعمال التجارية كافة أكثر سوءً مما هو عليه حالياً. فالإيجارات على سبيل المثال أكثر واقعية اليوم مما كانت عليه قبل عامين وتفيد التقارير الواردة من بعض المدن بأن هبوط الإيجارات بلغ 50%.

    كما بدأت الحكومات بالنظر جيداً في أنظمة رقابتها الداخلية، وخفضت من المبالغة في الاستهلاك (النهم الاستهلاكي) ووضعت مواصفات أشد صرامة على شروط العقود ودققت أكثر في الزيادات غير الضرورية.

    وراجعت سياسات استيراد القوى العاملة وشجعت المقاولين المحليين على المشاركة في المناقصات الحكومية وبذلت جهوداً ملموسة وجادة لبناء الكوادر المالية والتجارية المحلية. إن للركود أيضاً مزايا نفسية متعددة، إذ أنه مفيد لرجل الأعمال المرهق الأعصاب، فهو يعني التخفيف من حدة توتره وقلقه وكذلك ساعات عمل اعتيادية بالنسبة له. ولعله من غير المستغرب أيضاً أن تتحسن علاقات رجال الأعمال الأسرية خلال فترة الركود. ورغم أن الدراسات لا تربط بشكل حاسم بين الركود وزيادة النسل، إلا أن ما حدث خلال فترة الركود الاقتصادي التي تلت الحرب مدعاة للتفكير فيها من قبلكم. ولا غرو أن توفر الوقت الشاغر يمكن المدراء التنفيذيين على العودة إلى بيوتهم في أوقات معقولة. ولسوء الحظ في غير الركود لا تصدقك زوجتك إذا كانت أعذار تأخرك في العودة لمنزلك هي كثرة العمل.

    وينصحك طبيبك أن تنعم تماماً بالركود. لأن ذلك يقلل من فرص إصابتكم بالنوبة القلبية ومعاناة ضغط الدم بسبب الإرهاق والانهيار في العمل المتزايد والإجهاد، ويتيح لك الوقت اللازم لممارسة الرياضة أو هوايتك المفضلة.

    فلسفياً يذكر الركود بأن هنالك حداً لكل أمر، وأن في دوران الكون واِلأشياء حكمة إلاهية نحن من أصحاب الحظ إذ نعيش فترة ركود، لأننا ندرك بأن الانتعاش أصبح قاب قوسين أو أدنى، أما لو كنا نعيش فترة الازدهار، لكان قلقنا بشأن الركود الذي يتحتم قدومه في أي وقت. شكراً لله، على نعمة الركود، لأن الازدهار قادم.

    وشكراً قراءتكم الموضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    نقلا عن محاضره ألقيت في نادي رجال الأعمال في الدوحه
     
  2. *المسك*

    *المسك* عضو جديد

    التسجيل:
    ‏17 ابريل 2008
    المشاركات:
    183
    عدد الإعجابات:
    0
    اشكرك على الموضع المميز
     
  3. ayham

    ayham عضو جديد

    التسجيل:
    ‏21 يونيو 2007
    المشاركات:
    289
    عدد الإعجابات:
    0
    أخي العزيز الركود الاقتصادي لا يحوي على أي فوائد الا للاغنياء. فالغني يستغل فترات الركود ليشتري بثمن بخس ويجمع الاصول ومن ثم عندما يبدا الاقتصاد بالنمو فانه يبدا بجني الثمرات. أما الركود فانه يؤدي الا انهاء خدمات الموظفين وافلاس الشركات وبالتالي يؤدي الا ازدياد البطالة. وبالفعل فانه اثناء الركود تنخفض الاسعار ولكن ذلك يعود الا انه لا يوجد قدرة شرائية فهذا ليس بالامر الجيد فمثلا
    لنفترض ان الركود الاقتصادي حدث فالذي سيحدث سيتوقف المواطنون عن استخدام سياراتهم في التنقلات وسيلجؤون لطرق اقل تكلفة للانتقال أو حتى معدومة بالمشي أو بركوب الدراجة ان كان ذلك ممكنا. وبالتالي استهلاك الزقود سيقل واسعاره ستنخفض حسب مفهوم السوق. ولكن حتى مع الانخفاض فان المستهلك العادي لن يكون قادر على صرف المال لانه معرض لانهاء خدماته في اي وقت. فهو يشعر بالخوف ويخشى ان يصبح عاطلا عن العمل. فلن ينفق الا اقل القليل وعلى اكثر الامور ضرورة والحاحا فقط. وهذه هي المشكلة الحقيقية.
     
  4. Cha3bar

    Cha3bar عضو متميز

    التسجيل:
    ‏2 يوليو 2005
    المشاركات:
    3,477
    عدد الإعجابات:
    337
    مكان الإقامة:
    Pangea Ultima
    السلام عليكم

    أخوي ayham في الجملة الأولى من مداخلتك ذكرت أن الركود لا يحوي أي فوائد إلا للأغنياء، لكن لم تحدد إن كانوا أفراد أم مؤسسات أم شركات أم دول وحكومات أو إقتصاديات متضامنه

    لا أختلف معاك ولا أعتقد يوجد أحد يختلف على أن السيولة هي سيدة الموقف في المرحلة القادمة ومنذ مطلع التسعينيات إنكمشت ظاهرة الأفراد في الأسواق المنتعشة بعد إنفجار فقاعة شركات الإتصالات التي سيطرت على السوق الأمريكي في الثمانينات وسيطرت شركات التكنولوجيا على الأجواء فما كان من شركات الإتصالات إلا اللجوء لوسيلة الإندماجات (لن نحكم عليها إن كانت ناجحة أم لا) وكانت السباقة في ذلك حتى تخلق كيانات أكبر تعزز من مكاناتها في السوق المحلي الأمريكي ومن ثم الأسواق العالمية، تلتها شركات صناعة السيارات بإندماجات عالمية ... والآن وبعد ما عصف بالسوق الأمريكي ظهرت عملية الإستحواذات من قبل من يملك السيولة على الشركات المتدهورة ليس لإنقاذها وإنما لإغتنام الفرص المتاحة للتوسع السريع

    حاليا الدول المصدرة للنفط من الدول الأوفر حظا في المستقبل للتعافي من هذه الأزمة الحالية وكان من الأجدى للدول السبع الكبار أن تستدعي في إجتماعها الأخير بعض هذه الدول (أو على الأقل السعودية كونها أكبر مصدر للنفط) لإقحامها في طمئنة الإقتصادات العالمية أولا ثانيا لأنها كما ذكرت سابقا تشكل الطرف الأهم لتعيد التوازن للمعادلة للمرحلة القادمة