الربا: الوباء الخطير وهذا ما سبب الأزمة المالية العالمية

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة فيصل 18, بتاريخ ‏18 أكتوبر 2008.

  1. فيصل 18

    فيصل 18 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏5 أغسطس 2008
    المشاركات:
    102
    عدد الإعجابات:
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    الربا: الوباء الخطير

    قال الله تعالى :{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}. سورة البقرة.

    إنّ الله سبحانه وتعالى أحلَّ البيعَ إلا ما نهى عنه فيما أوحى إلى نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

    وإنما نصَّ القرآن الكريم على ذكر الربا واقتصر عليه ولم يذكر غيره مما يحصل في البيع المحرم لأنّ الربا أشدُّ أنواع المال المحرم، فكل مالٍ محرمٍ إثمه دون إثم الربا. والربا فسَّره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأنّ منه ما هو من طريق القرض (الدَّين) وأنّ منه ما سببهُ تأجيل التسليم كما في بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة مع تأخير تسليم أحد الطرفين بضاعتَه مثلاً وهناك نوع ثالث وهو ربا الفضل كالذي يبيع غراماً من الذهب الخام بنصف غرام من الذهب المصنوع حلياً.

    الربا كان حراما في شرع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام لكنّ اليهود لعنهم الله استحلوه وقد أحكموا قبضتهم اليوم على اقتصاد الدول فازداد شرهم.

    وفي بدء البعثة النبوية المحمدية لم ينزل تحريمه لأنّ الأحكام كانت تنزل على النبي شيئاً فشيئاً. فالصلوات الخمس نزلت فرضيتها على النبي وعلى أمته في السنة الثامنة من البعثة قبل الهجرة، وكان قبل ذلك مفروضاً عليهم أن يُصلوا في الليل ثم نُسخ ذلك ففُرض عليهم الصلوات الخمْس. كذلك الخمر أنزل الله تحريمَها بعد الهجرة في السنة الثالثة. وكذلك الربا في شرع سيدنا محمد لم يُحرَّم إلا بعد الهجرة.



    ربا القرض:

    وقد كان أغلب الربا الذي يعمله الناس ربا القرض، وهو أن يشترط المُقْرِضُ (الدائن) ما فيه جَرُّ منفعةٍ لنفسه سواء كان بزيادة في مقدار المال الذي أقرض أو بمنفعة أخرى كأن يشترط عليه أن يُسكنه بيته بأجرةٍ مخفضةٍ أو مجاناً إلى أن يرد القَرضَ أو اشترط المُقرِضُ على المُقترِض (المستدِين) أن لا يُعامل غيره في معاملاته في البيع والشراء وهذا النوع من الربا سمى " ربا القرض " وهو أشد أنواع الربا وقد اتفق على تحريمه الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يُشترط لحرمة ربا القرض أن يكون القدرُ الذي يشترطه المقرض من الزيادة عند رد القرض كثيراً، فالقليلُ والكثير في الحرمة سواء لقوله تعالى {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} سورة البقرة.

    أي إن أردتم التوبة من معصية الربا فاقتصروا على رأس المال لا تطلبوا شيئاً فوق رأس المال، كمن أقرضَ مائة ليرة وكان شرَطَ عليه متى ما تأخر عن هذا الموعد، عن الشهر الأول مثلاً إلى الشهر الثاني، يُضاف عليه كذا فإنّ هذا ربا.

    ومن ذلك ما يفعله بعض الذين يبيعون السيارات أنهم يشترطون بعد تحديد الثمن أنه إن أخّر قِسطاً من الأقساط يُضاف عليه كذا، هذا من الربا المحرم المتفق على تحريمه.

    أما لو قال له " بعتك هذه السيارة بألف ليرة على أن تدفع مائة في نهاية شهر كذا إلى آخر الأقساط " بيّن له الآجال حتى صارت معلومة كان ذلك جائزا وهو ما يسمى " بيع التقسيط " ولايكون ربا.

    وأما ما يفعله بعض الناس أنه يُقرض شخصاً مبلغاً ثم يشترط عليه أن يُسكنه داره مجاناً أو بأجرة مخفضة أو يشترط عليه أن يترك عنده سيارته ليستعملها مجانا إلى أن يرد له المبلغ فهذا من الربا من المتفق على تحريمه أيضا، وهذا النوع قد وقع فيه أكثر الناس والعياذ بالله.



    القرض الصحيح:

    أما إذا لم يحصل شَرطُ جرِّ منفعة ولم يقل له " ترد لي المبلغ بزيادة كذا " ولا قال " تسكنني بيتَك مجانا أو بأقل من أجرة المثل" ولا قال له " أقرضتك هذا بشرط أن تعطيني سيارتك لأنتفع بها إلى أن ترد لي المال" ولا قال له ما هو في معنى هذا ثم حصل أن رد المستدينُ المبلغَ مع زيادة فهذا يجوز إن أراد بذلك مكافأةَ المعروفِ بالمعروف، لأنّ القرضَ هو حسنةً من الحسنات فيه ثواب إذا كان على الوجه الشرعي، فإن أراد المقترضُ أن يكافئه بردِّ الدَينِ مع شيء من الزيادة فذاك جائز.



    حُكْمُ ما يُسمى " بالتأمين ":

    وفي حكم القرض الذي فيه ربا ما يفعله بعض الناس باسم " التأمين " يدفعون إلى شركة ما مبلغا معينا في أوقات معينة على شرط أنه إن أصابه في نفسه أو في سيارته حوادث تكلِّفه صرف مال فإنّ هذه الشركة تتكفل بدفع هذه المصاريف، وهو ليس معلوما عنده ماذا يحصل له من إصابات في المستقبل.

    إنّ المال الذي يصل من شخص إلى شخص إما أن يكون عن طريق البيع والشراء، وإما أن يكون عن طريق الهبة، وإما أن يكون عن طريق الصدقة، وإما أن يكون عن طريق الهدية، وهذا المال الذي يدفعه الشخص إلى شركة " التأمين " ليس واحدا من تلك الأمور فإذن هو قرض فاسد مُحرَّم يُعتبر من ربا القرض لأنه شَرَطَ فيه جرّ منفعة لنفسه.

    وقد ورد في تحريم ربا القرض حديثٌ ضعيفُ الاسناد لكنَّ الأئمة المجتهدين اتفقوا على العمل به وهو حديث فضالة بن عُبيد وقد روى عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كلُّ قرضٍ جرّ منفعة فهو ربا " رواه البيهقي.

    فليحذر المؤمن من الربا بجميع أنواعه.

    ولا يأكل النزر القليل من الربا لأنّ عاقبته وخيمة.

    وقد ظهر من أناس بعد وفاتهم وهم في قبورهم آثار من العذاب الذي يعذبونه في القبر حتى إنّ رجلا كان معروفا بالمراباة وكان متكبرا على الناس، كان ذات يوم في موكب وهو راكبٌ بَغلة فرأى امرأةً أعجبته فأخذها قهراً وزوجُها رجلٌ مسكين ضعيف، ثم مات هذا المرابي المتجبر فصار يطلع من قبره الدخان فقال بعض المشايخ لأهله: استسمحوا له الناسَ الذين كان يأخذ منهم المالَ عن طريق الربا.

    ففعلوا ذلك وأخَذَ كثير من الناس يقرأون له على القبر، ثم بعد فترة إنقطع هذا الدخان من قبره. نسأل الله السلامة.

    أخي المسلم، لا تجعل قلبك متعلقاً بحب الدنيا مشغوفاً بملذاتها وشهواتها، واحرص على جمع المال بطريق الحلال وكفّ نفسك عن الحرام، ولا تلتفت إلى من لا يحب لك الخير ويحثك على فعل الحرام، وتذكّر أنك لا بد نازلٌ في حفرة سبقك إليها غيرُك وأن الله شديدُ العقابِ، وإذا سَبَقَ لك وأكلتَ الربا فتُبْ الى الله.

    قال تعالى : {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (آل عمران)



    اللهم لا تجعل الدنيا كلّ همنا وطهِّر نفوسَنا واجعلنا من عبادك المتقين الصالحين
     
  2. anw-exchange

    anw-exchange عضو جديد

    التسجيل:
    ‏19 يونيو 2008
    المشاركات:
    935
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    جزاك الله خير فيصل على الطرح الجميل
     
  3. kuwait1979

    kuwait1979 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏15 أغسطس 2008
    المشاركات:
    987
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    ( KUWAIT )
    جزاك الله خير .


    .
     
  4. jarrah_aam

    jarrah_aam عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    5,116
    عدد الإعجابات:
    15,027
    جزاك الله خيرا على الموضوع الطيب واحببت ان اضع ردا لمشاركة اخرى لي في موضوع اخر في منتدانا من باب الفائدة:


    اخي الكريم عند كلامك عن الصناديق السيادية , يجب توضيحها والصناديق السيادية المؤثرة للدول العربية هي فقط صندوق ابوظبي والذي في اوجه قارب ال 800 مليار وثم صندوق الكويت والذي قارب ال 300 مليار في احسن احواله اما باقي الصنايق العربية فلم يصل افضلها الى حاجز ال 50 مليار , اذا ما هي الصناديق السيادية المؤثرة الاخري ؟؟
    صندوق النرويج والذي جاوز ال 320 مليار
    صناديق سنغافورة وروسيا والصين وتتجاوز ال 100 مليار لكل صندوق حسب تقييم ستاندرد تشارترد.
    http://arabic.cnn.com/2008/mme/1/19/...ast/index.html
    http://ar.wikipedia.org/wiki/الصناديق_السيادية
    اما ما حدث وما يحدث في الاسواق الامريكية فهو نتيجة تطبيق النظام الراسمالي القائم على الفائدة (الربا) , فاساس مشكلة الرهن العقاري هي انه البنوك والشركات الكبرى قامت ومنذ بداية القرن الجديد بحملة كبيرة تدعو فيها الناس الى تملك المنازل والعقارات بدلا من تاجيرها lease to own وفعلا اقبل الكثير من الامريكان الى اتباع هذه السياسة بمنطق انني بدلا من دفع ايجار لما لا ادفع هذا المال منتهيا بتملك العقار؟ ما حدث بعد ذلك هو ما سبب المشكلة , فمع التوسع في الاقراض والانشاءات تحركت البنوك تحركها المعتاد وقامت برفع الفائدة وهنا بدات المشكلة . توقف الكثير عن الدفع لعجزهم عن مواكبة الفائدة الجديدة , والشركات العقارية والتي كانت قد توسعت في الاقراض لتمويل عمليات البناء والانشاء بناءا على قراءات سابقة عن النمو في الطلب على العقارات وقعت هي الاخرى في مشكلة نتيجة لتدهور سوق العقار, فاصبحت ككرة الثلج التي كبرت , وتكررت ماساة 1929 والتي في وقتها كان سببها مشابها وهو رفع الفائدة من البنوك على المصنعين والمستثمرين( ولا اظن انه كانت توجد ايامها صناديق استثمارية عربية يهدف الى تحطيمها).
    ان ما حدث يا اخوان هو بسبب النظام القائم على الربا , فالاقتصاديين العالميين يتكلمون عن نظام مالي بفائدة 0 % اي لا فائدة على الاطلاق .
    هذه يا اخوان حرب الهية على نظام حذر الله منه " فذروا ما بقي من الربا"
    نداء منذ 1400 عام وزيادة ونتيجته الحتمية" فاذنوا بحرب من الله ورسوله"
    وهو ما حدث ويحدث .
    اما ان تكون الازمة من تخطيط اليهود , فامريكا بلد مؤسسات وما من مؤسسة ترضى بان تفقد اصولها واموالها هكذا .
    انها حرب الهية يا اخوان ندعو الله ان ينجينا منها ويحفظنا واهلينا.. اللهم امين

    http://www.indexsignal.com/vb/showthread.php?t=132722&page=3
     
  5. فيصل 18

    فيصل 18 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏5 أغسطس 2008
    المشاركات:
    102
    عدد الإعجابات:
    0
    االهم أمين
     
  6. فيصل 18

    فيصل 18 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏5 أغسطس 2008
    المشاركات:
    102
    عدد الإعجابات:
    0
    اللهم عزا الأسلام
     
  7. التكانة

    التكانة عضو نشط

    التسجيل:
    ‏14 فبراير 2004
    المشاركات:
    588
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    السلام عليكم ...


    تعليق بسيط ..

    اخي الكريم فيصل 18 باختصار وناني مطول ، من الخطأ إنك تجزم وتقول سبب الأزمة العالمية الربا لأنك ماتعلم الغيب ولا تدري يقينا إن هذا اللي صار بسبب الربا ، لأن الشرك من أسباب عدم البركة بالمال ومحقه أيضا وكذلك الزنا والقتل والخمر وكل المعاصي سبب من أسباب عدم الرزق .

    لكن الصيحيح أن تقول الربا سبب كبير من أسباب محق المال وقد يكون من أسباب الأزمة الحالية هو الربا وقد يكون المعاصي كالقتل والزنا والسرقة والإفساد وقد يكون بسبب الشرك وهو أعظم من المعاصي اللي فاتت كلها .

    هذا تعليقي وأتمنى ماتزعل منه... والسلام
     
  8. من الكويت

    من الكويت عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 ابريل 2007
    المشاركات:
    1,135
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    دولة الكويت
    جزاكم الله خـــــــــــــــــــــــــــير ان شالله
     
  9. VISION

    VISION عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 مارس 2008
    المشاركات:
    577
    عدد الإعجابات:
    0
    الله اعلم بخفايا الامور

    جزاك الله اخير اخوي