الاقتصاد الإسلامي بين الرأسمالية والاشتراكية.. بين كينز وآدم سميث..!!

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة سهيل الدراج, بتاريخ ‏19 أكتوبر 2008.

  1. سهيل الدراج

    سهيل الدراج عضو محترف

    التسجيل:
    ‏15 ابريل 2006
    المشاركات:
    1,708
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    الرياض
    الاقتصاد الإسلامي بين الرأسمالية والاشتراكية.. بين كينز وآدم سميث..!!

    http://www.al-jazirah.com/132297/ec26d.htm


    [​IMG]


    سهيل الدراج - الاحد 19 اكتوبر 2008م - صحيفة الجزيرة السعودية - العدد 13170


    يقال في الثقافة الغربية ( Every Cloud has a silver lining ) وتعنى بالعربية كل سحابة بداخلها بطانة من فضة ، وفى ذلك كناية عن ان المصائب والكوارث قد يصاحبها أمور اخرى ايجابية ، وقد تم ذكر الفضة في الثقافة الغربية بدلا عن الذهب لأنها تستخدم على نطاق واسع في الزينة والاستخدام .. كلنا يتذكر احداث الحادى عشر من سبتمبر وما تلاها من احداث اثرت على وجه العالم حتى يومنا هذا ، فهذه الاحداث وعلى الرغم من سوءها الا انها ساهمت بطريقة غير مباشرة في اقبال الغربيين والشرقيين على قراءة الكتب الاسلامية ومحاولة فهم هذه الثقافة ومبادئها ومعتقداتها ، ولماذا قام هولاء النفر بمهاجمة امريكا في عقر دارها .. وكذلك هو الحال مع الأزمة المالية التى عصفت بالعالم من شرقه الى غربه ، فبعد تهاوى بنوك استثمارية كبرى ، وشركات تأمين وشركات عقارية ، وانهيار في النظام الائتمانى بين البنوك والاحجام عن الاقراض ، اضطرت الحكومات الى التدخل المباشر في النظام المالي لحمايته ، وبذلك تكون الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية قد تجاوزت حدود نظرية كينز الاقتصادية مقتربة من الاشتراكية بدرجة كبيرة ، لكن مع تطور الاحداث وعدم قدرة النظريات الاقتصادية الرأسمالية عن انتشال العالم من ازمته المالية ، وعدم قدرة الاشتراكية على تحقيق تقدم في الماضي أو الحاضر ، برز الى السطح مفهوم الاقتصاد الاسلامي ودوره في معالجة الازمة الحالية ..

    آدم سميث هو فيلسوف واقتصادي اسكتلندي من القرن الثامن عشر ولد عام 1723 وتوفى 1790م وهو صاحب كتاب ( ثروة الأمم ) الذى اعتبر اساسا للرأسمالية وكان سائدا خلال فترة ماقبل الكساد الكبير .. وتتحدث النظرية الاقتصادية الكلاسيكية التى كان يؤمن بها أدم سميث عن ان المصلحة الفردية ومحاولة تعظيمها من قبل الافراد هي ( اليد الخفية ) التى ستقود المجتمع الى تعظيم الانتاجية الكلية وبالتالي دفعه الى التقدم والنمو ، ومن هنا يقف ادم سميث ضد تدخل الحكومات في العملية الاقتصادية التى ستحدث بشكل طبيعي بحكم الطبيعه البشرية التى ستعمل على تعظيم المكاسب ..

    الا ان حدوث الكساد الكبير الذى بدأ بالولايات المتحدة عام 1929م وانتقل سريعا الى اوروبا وانحاء كثيرة من العالم جعل نظرية ادم سميث تحت المراجعة والتدقيق ، فوقوف الدول موقف المتفرج من الازمة ساهم في مفاقمتها واستمرارها لفترة طويلة استمرت لعقد من الزمان ..

    وفى خضم الاحداث برز الى السطح جون مينارد كينز John Maynard Keynes وهو اقتصادي إنجليزي ولد عام 1883 وتوفي عام 1946 ، وهو مؤسس النظرية الكينزية التى عرضها في كتابه (النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود) عام 1936 ، وقد عارض كينز مفاهيم النظرية الكلاسيكية التى كان يؤمن بها ادم سميث والتي كانت من المسلمات في ذلك الوقت .. وجاء كينز بنظريته في خضم احداث الكساد الكبير لتصبح طوق النجاة الذى كانت تبحث عنه الدول الغربية في ذلك الوقت العصيب ، وتتركز نظرية كينز على انه لابد للدولة ان تتدخل في الاقتصاد من خلال السياسات المالية والنقدية للتحكم فى الدورات الاقتصادية .. فالدولة تستطيع تنشيط الاقتصاد وتنميته من خلال التحكم في الانفاق الحكومى ومستوى الضرائب في المجتمع ، فتستطيع الدولة مثلاً ان تزيد من انفاقها الحكومى أو تخفض الضرائب أو بهما معاً لتنشيط الاقتصاد وتقليل معدلات البطالة مما يؤدى الى رفاهية المجتمع ، كما تستطيع الدولة من خلال السياسات النقدية الخاصة بالبنوك المركزية التحكم في مستوى عرض وطلب النقود في المجتمع ، فاذا ارادت الدولة تنشيط الاقتصاد فعليها خفض الفائدة لتساعد على زيادة الاقراض وتوفير السيولة في المجتمع وهو مايؤدي الى النمو الاقتصادي ، أما اذا ارادت كبح جماح الاقتصاد فعليها رفع معدلات الفائدة لتحجم الاقراض وتمتص السيولة من المجتمع وبالتالي يبدأ النمو بالانكماش والتراجع ..

    استمر النظام الرأسمالي في تبنى نموذج كينيز الاقتصادي منذ منتصف الثلاثينات الميلادية وحتى يومنا هذا ، أى منذ حوالي 70 عاماً .. وخلال فترة السبعين عاما الماضية لم تحدث احداث مهمة تدعو الى التفكير أو على الاقل في اعادة تقييم نظرية كينز الاقتصادية ..

    وفى جانب أخر من العالم كانت الاشتراكية تضرب اطنابها التى نادي بها كارل ماركس الفيلسوف الألماني اليهودي الذى ولد عام 1818م وتوفى عام 1883م .. عاش ماركس في القرن التاسع عشر وهى فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية في أوروبا وامريكا ، وكانت افكار الاشتراكية العلمية التى نادي بها ماركس تركز على سيطرة الدولة على وسائل الانتاج ثم تصبح بعد ذلك ملكية عامة وشائعة بين الناس ، فالشيوعية هى مرحلة متقدمة من الاشتراكية العلمية الماركسية .. وجاءت الماركسية في فترة متوسطة بين أدم سميث وكينز ..

    الاتحاد السوفياتي منذ تأسيسه عام 1922م وحتى انهياره عام 1991م تبنى نموذج الاشتراكية الذى نادي به كارل ماركس ، والذى قام على ملكية الدولة من خلال عمليات التأميم ، ليتحول الاتحاد السوفياتي بجمهورياته الخمسة عشر الى قوة اقتصادية عظمى و ثاني اكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية .. لكن الفقر والجوع الذى لحق بجمهوريات الاتحاد السوفياتى والدول التى تبنت النموذج الاشتراكي وفساد الطبقات الحاكمة ادى الى انهار الاتحاد السوفييتي عام 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم ، الذى وصل على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا .. وحدث سقوط الاتحاد السوفياتي بعد ان خرجت الجماهير الغاضبة الى الشوارع عندما فقدت الثقة بالإتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي بسبب الإنهيار الإقتصادي الشامل الذى حدث في ذلك الوقت .. وبانهيار الاتحاد السوفياتي انهارت الانظمة الاشتراكية في اوروبا الشرقية ومعظم انحاء العالم ولم يبقى سوى ثلاث دول في العالم تتبنى النظام الاشتراكي الشيوعي هو الصين وكوريا الشمالية وكوبا ..

    اذن نستطيع ان نستخلص مما سبق ان الكساد الكبير عام 1929م كان ايذانا بسقوط نظرية ادم سميث في الرأسمالية وبروز نظرية كينز ، وفى المقابل فان انهيار السوفياتي عام 1991م كان ايذاناَ بسقوط الاشتراكية ، وحتى يومنا هذا فان الرأسمالية الكينزية هى التى تقف شامخة دون منازع ..

    الأزمات والكوارث والانهيارات المالية كانت السبب الرئيس في هذه التغيرات الاقتصادية الجذرية ، ونحن الآن في عام 2008م نقف أمام أزمة مالية كبرى ، بدأت بالولايات المتحدة الامريكية بسبب أخطاء اقتصادية وسياسية ساهمت في نشوء أزمة الرهن العقاري وما تلاها من افلاس المؤسسات المالية واخيراً أزمة الائتمان المالي التى عصفت بالعالم من شرقه الى غربه .. لكن تدخل الولايات المتحدة الامريكية والدول الرأسمالية الكبرى في الاقتصاد من خلال تأميم الشركات المالية وتقديم العون لها واقراضها وضخ السيولة في النظام المالي جاء بعد عجز نظرية كينز عن حل المشاكل الكبيرة ، فلم تفلح خطة بوش لخفض الضرائب أو الانفاق الحكومي الخيالي خلال السنوات السبع الماضية على الحروب كما لم تفلح خطط مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي في خفض الفائدة المتكرر والمتسارع من 5.25% الى 1.5% في انتشال الاقتصاد من أزمته ..

    كيف يحدث ذلك ..؟ .. فلا الرأسمالية الكينزية ولا الاقتراب من الاشتراكية قادر على حل معضلة الاقتصاد العالمي .. لكن دعونا نعود الى مابدأنا به حديثنا وهو (Every Cloud has a silver lining ) ، فالاقتصاد الاسلامي هو الحل لمعضلة العالم ، وهو الذى بدأ الغرب بتطبيقه في هذه الفترة دون ان يشعر ..

    الاقتصاد الاسلامي يقوم على عدة مبادئ مهمة مستوحاة من الشريعة الاسلامية التى هى في الأصل صالحة لكل زمان ومكان .. فالمشاركة بين القطاعين العام والخاص أو المشاركة بين القطاع الخاص والافراد من خلال مبدأ تقاسم الارباح والخسائر هو البديل للفوائد البنكية المحرمة التى كانت سببا اساسياً في طمع وجشع الرأسمالية المعاصرة ، كما ان الاستثمار لابد ان يكون في اصول ملموسة ومضمونة لا في منتجات مالية ورقية خيالية معقدة كالتى طورتها البنوك الاستثمارية وكانت السبب في خسارتها واضمحلالها .. والاقتصاد الاسلامي يحرم بيع الدين الذى كان جزءاً من أزمة الرهن العقاري وأزمة القطاع المالي الذى عصف بالعالم كله وأدى الى انتقال الأزمة كالنار في الهشيم الى اغلب دول العالم .. كما ان النظام الاقتصادي الاسلامي يحرم التمويل بالفوائد المحرمة وانما يجيز التمويل من خلال صور مختلفة كالتقسيط والتورق والتأجير وغير ذلك ..

    الدول الغربية التى تمثل الاقتصاد الرأسمالي المعاصر اتجهت الى اقراض البنوك والشركات المتعثرة لكن ذلك لم يؤدى الى نتائج ملموسة على ارض الواقع ، لأن المؤسسات المتعثرة ستحصل على قروض بمعدلات فائدة مرتفعة جداً ستؤدى الى تفاقم خسائرها مع مرور الوقت ، كما حدث في صفقة تمويل شركة AIG الامريكة اكبر شركة للتأمين على الدين في العالم ، حيث لم يفلح معها حصولها على تمويل مقداره 85 مليار دولار من الحكومة الامريكية بمعدل فائدة تبلغ 11% ، لأن المستثمرين يعلمون ان هذا المعدل المرتفع من الفائدة سيفاقم خسائر الشركة في المستقبل القريب .. كما ان اتجاه الولايات المتحدة الامريكية لتأميم شركتى فانى ماي وفريدى ماك ( اكبر شركتى للاقراض السكنى في الولايات المتحدة ) واتجاه بريطانيا لتأميم شركة نورثرن روك وبرادفورد وهما من كبريات شركات التمويل العقاري في بريطانيا ، واتجاه دول اوروبية لتأميم مصارف وشركات مالية لم يفلح في ايقاف التدهور في النظام المالي العالمي ..

    لكن نقطة التحول الرئيسية في هذه الأزمة بدأت منذ أن اعلنت الدول الرأسمالية الكبرى عن نيتها مشاركة البنوك المتعثرة لبث الثقة في نفوس الناس ، حيث ان دعم البنوك من خلال الاقراض سيؤدى الى مفاقمة مشاكلها .. وعملية المشاركة هذه بدأت فعلاً باعلان الولايات المتحدة عن تخصيص 250 مليار دولار من خطة الانقاذ المالي لدعم البنوك مقابل الحصول على اسهم ممتازة في تلك البنوك ، وقد قامت أوروبا بقيادة المانيا وبريطانيا وفرنسا بخطوة مشابهه .. وبذلك تكون الاقتصادات الرأسمالية الغربية قد بدأت شيئاً فشيئاً بالخروج من مفاهيم الرأسمالية والاتجاه نحو مبادئ الاقتصاد الاسلامي دون ان تشعر ..

    لله سنن كونية وقد وعد الله سبحانه وتعالى بتمكين دينه في الارض ، قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " سورة النور الآية 55 ، وهذه الازمة الكبيرة التى اصابت العالم قد تكون بداية حقيقة لطرح الاقتصاد الاسلامي ومبادئه وتقديمه للعالم في صورة البديل الامثل .. ​



    نسأل الله سبحانه وتعالى ان يمكن دينه في الارض وأن يعلى شأن المسلمين ..
    ودمتم في رعاية الله ..​
     
  2. المحافظ

    المحافظ عضو جديد

    التسجيل:
    ‏27 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    60
    عدد الإعجابات:
    0
    بارك الله فيك موضوع جدا قيّم وفيه من المعلومات مايفيد القارئ

    ياليت كاتبنا المميز تكتب باسهاب عن المصرفيه الاسلاميه والاقتصاد الاسلامي واختلافها عن الرأسماليه ويكون ذلك على شكل حلقات
    مشكور وتقبل فائق تحياتي
     
  3. اقتصاد77

    اقتصاد77 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏25 يوليو 2005
    المشاركات:
    1,568
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    kuwait
    مقال رائع ... شكرا سهيل الدراج