هل أثبتت الأزمة بأن كارل ماركس على حق ...؟

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة حمدان, بتاريخ ‏29 أكتوبر 2008.

  1. حمدان

    حمدان عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 فبراير 2006
    المشاركات:
    6,558
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    kw
    هل أثبتت الأزمة المالية أن كارل ماركس على حق؟






    فيليب كولنز - ذي تايمز
    ترجمة: محمد حسن
    بينما تواجه اسواق المال ازمة الهبوط بدأت سمعة كارل ماركس في الصعود، فهل حان وقته؟
    ما زال النظام المالي العالمي يواجه الازمات، وتوقفت اسواق الاقراض عن التعامل، وامتلكت الدولة حصة تجعلها تسيطر على بعض البنوك وباتت الحكومة توفر الضمان لايداعات المصارف، وشرع الناس يفكرون في حفظ اموالهم في الخزائن او شراء الذهب ان كان في استطاعتهم تحمل اسعاره، وبدأ الرأسماليون يفقدون وظائفهم، ويفقد العمال ممتلكاتهم وبيوتهم، فهل جاءت ساعة كارل ماركس اخيراً؟
    هكذا يعتقد الاربعون الف حاج ممن اخذوا طريقهم هذا العام الى تريير المدينة البروسية التي ولد فيها ماركس في عام 1818، وكذلك بعض الاكاديميين الماركسيين الذين بدأوا يسمعون اصواتهم عبر البرامج الاذاعية والتلفزيونية معلنين انهم ظلوا يدركون منذ زمن بعيد ان ذلك الامر سوف يحدث.

    كتابات تمحو شكسبير

    وربما شاركهم هذا الاعتقاد القراء ممن بدأوا اخيراً في شراء كتاب «رأس المال» لكارل ماركس الذي يحتوي على تحليله الاقتصادي الشهير، فقد نقل عن اصحاب المكتبات في برلين قولهم ان القراء يخطفون الكتاب من ارفف المكتبات، وحتى اذا صدق هذا الامر، فان هذا الكتاب سوف يعود اليهم سريعاً كذلك، ورأس المال سوف يجد من يقرأه الى وقت يكون الناس فيه قد نسوا بعض كبار الكتاب مثل وليام شكسبير.
    وهذا الكتاب ليس سهل القراءة، وبصفة عامة فان معظم الناس يتفادون الكتب التي تحتوي معادلات رياضية، ومقدمة الكتاب لا يستطيع الشخص العادي فهمها، وعند التوغل فيه يصبح اكثر صعوبة، ويذكر كتاب «رأس المال» بتعريف الشاعر الانكليزي فيليب لاركين للرواية الانكليزية التي قال ان لديها بداية، وربكة، ونهاية.
    ولكن يبدو ان ماركس قد توصل الى امر مهم، وتتركز نقطته الاساسية على ان هنالك انباء جيدة، واخرى سيئة، وقدم في البداية الانباء السيئة الا وهي: ان الرأسمالية بغيضة، فالعمال يجري استغلالهم، ويثري الرأسماليون على حسابهم، اما الانباء الجيدة فهي قوله ان تلك الانباء السيئة ليست بغيضة فقط، بل انها تواجه مصيراً محتوماً فهي سوف تسقط تحت عبء تناقضاتها الداخلية الخاصة، كما حدث في حالة ليمان برذرز.

    كراهية ماركس

    وغضب ماركس غير موجه اساساً الى الرأسماليين كأفراد، فزميله الذي شاركه عمله، وصديقه الالماني العظيم فريدريك انغلز كان يمتلك مصنعاً في مانشستر، ومن دون ما قدمه له انغلز، لما تمكن ماركس من انجاز كتابه، وفي الواقع من دون انغلز لما تمكن ماركس حتى من الحصول على وجبة طعام، وبلغت كراهية ماركس للرأسمال الى درجة لم يكن لديه اي مال، وقد يكون من المفارقة تأليفه لذلك العمل الذي يدين الرأسمالية، بينما كان يعيش على صدقتها.
    وعملية الاستغلال ليست قاصرة على الفرد بل انها تعد شائعة في مجتمع تقوم فيه طبقة باستغلال طبقة اخرى. والبرجوازية، اي تلك الطبقة التي تمتلك وسائل الإنتاج، تستغل طبقة العمال.
    والبروليتارية سلعتها او بضاعتها الوحيدة هي قوة عملها، وهي ترغم على بيع نفسها مثل الرقيق. وبالتالي تجدها تعاني من الاغتراب من طبيعتها الوحيدة. وكل شي آخر اي الفن والثقافة والمعتقد، ما هو الا مجرد امور تشغل الاهتمام، صنعها المنتجون لابقاء اذهان العاملين مشغولة عن مصيرها الثوري. وكما نقول حاليا انها تشغلها عن الاهتمام بالاقتصاد.

    تحفيز البروليتارية

    والاقتصاد هو الطاقة التي تحرك التاريخ، فكل مرحلة تفسح الطريق امام اخرى افضل في مسيرة محتومة تقود الى قيام الشيوعية.
    فالمشاعية البدائية للمجتمعات العشائرية قادت الى مرحلة العبودية التي بدورها خلفها الاقطاع. وتحول تجار الاقطاع الى رأسماليين استغلوا العمال، وحفزوا البروليتارية على الثورة والادارة المؤقتة للعمال تقود الى ادارة ازلية لليوتوبيا الاشتراكية. وحالماتبدأ هذه العملية في الانطلاق لا يمكن ايقافها.
    ولا توجد مقارنة بين ذلك التحليل وقضية الهبوط في اسواق المال. فمن الصعب النظر الى المصرفيين على انهم طبقة بروليتارية محرومة تعمل تحت وطأة وعي غائب. وهي إذا كانت مستغلة البتة، فإن المكافآت المالية سوف تخفف الضربة التي تتلقاها. فالمراتب الادارية العديدة التي يحصل معظمها على رواتب عالية، شغلت الفجوة التي تفصل في ما بين البرجوازية والبروليتارية. ولا توجد هنا اي ارهاصات لحدوث ثورة تقودها الطبقة العاملة. ولكن ربما اذا ما غيرت الحكومة اجراءات العمل المرنة فإن الثورة قد تبدأ.

    تنبؤات صحيحة

    بيد أنه عندما يشرع ماركس بالتنبؤ بالمستقبل تجيء تلك التنبؤات خاطئة، فهو كمتنبئ يبدو مثل المنجم. ويسهل ماركس الامور بالنسبة لنا حيث يقدم في «البيان الشيوعي» عشر خطوات نحو تحقيق الشيوعية. وهذا الكتاب ليس مجرد دليل عملي، بل يعتقد انه تناول علمي لما قد يحدث. ولكن في الحقيقة لا يمكن اعطاؤه الدرجة الكاملة عند تقييمه، فقد صدقت بعض اقواله ولم تصدق اخرى.
    فقد قال ماركس انه سيكون هناك نظام متطور للغاية لضريبة الدخل، ويمكننا القول ان لدينا ذلك. كما قال ان على الدولة تولي زمام السيطرة على توفير الائتمان، غير ان عمليات انقاذ البنوك بمليارات الدولارات امر لم يتوقعه ماركس. وطالب ماركس بوجود نظام تعليمي عام مجاني لجميع الاطفال، ووقف عمالة الاطفال في المصانع، وهي ممارسات قرر الرأسماليون التوقف عنها، ولم تتحقق المطالبة بفرض سيطرة الدولة على المصانع.

    الملكية سرقة

    وهناك بعض التنبؤات ما زالت تبدو بعيدا في الافق، فالمواطنون البريطانيون المفتونون بسوق العقار لم يلتفتوا كثيرا لشعار ماركس القائل ان الملكية سرقة. ربما كانت معاملات وكلاء العقار سرقة وحقوق الميراث تم تعزيزها بدلا من الغائها، لان البريطانيين حريصون على ملكياتهم لا يتخلون عنها حتى بعد الموت. وإذا استبعدنا هيذة الاذاعة البريطانية وشبكة السكك الحديد واعادة تنظيم خدمة الحافلات، فإننا لم نشهد بعد عملية السيطرة المركزية على وسائل الاتصالات والنقل وتركيزها في يد الدولة، كما لا توجد بوادر على وجود جيش من العمال الزراعيين في دولة تشكل فيها الزراعة اقل من واحد في المائة من الدخل المحلي الاجمالي. واخيرا فإن الدولة لم تتول امر توزيع السكان في ما بين القرية والمدينة. فإذا رغب اي شخص لسبب غير مفهوم ان يقيم في الريف الانكليزي، يسمح له بذلك.
    وهنالك بعض غريبي الاطوار في شبكة الانترنت ممن يعتقدون ان معظم الدول باتت مسبقا تطبق الشيوعية من دون ان تدرك ذلك، ولكن إذا كانت النهاية قد اقتربت فإننا قد نكون في ثلث الطريق المؤدي إليها.




    مارتن جاك..استاذ زائر في جامعة رينمين في بكين ترأس تحرير مجلة «الماركسية اليوم»

    اظهرت الازمة ان الرأسمالية ليست نظاماً ديناميكيا فقط، بل انه نظام معرض بطبيعته للازمات، وفي هذه الحالة نجد ان ماركس كان محقاً، فخلال كل فترة من فترات النمو الاقتصادي والازدهار يتم تناسي هذا الامر في خضم التفاخر بان الازدهار الذي يعقبه انهيار قد ولى الى غير رجعه، وقد دحضت الازمة الحالية ذلك التفاخر، ولكن ليس فقط ماركس من اعادت اليه هذه الازمة الاعتبار بل كينز ايضاً، فقد ظللنا نسمع طوال ثلاثين عاماً ان السوق يعرف تماماً ما هو الافضل، وان الدولة في افضل احوالها تعتبر شراً لا بد منه، وفي هذه الازمة شهدنا ان السوق قد يخلق ارتباكات كبرى ذات عواقب وخيمة، وان الحكومة فقط تعد قوية بما يكفي ولديها شرعية كافية، كممثلة لجميع المواطنين، لكي تتدخل وتعمل على تصحيح الوضع، ويعتبر هذا شاهدا على نهاية عصر الليبرالية الجديدة والعودة الى الديموقراطية الاشتراكية.



    ميك هيوم..كاتب ماركسي في صحيفة التايمز

    جاء تحليل ماركس وتحديده لميل النظام الرأسمالي للسقوط في الأزمات، صحيحاً، ولكنه لم يتنبأ بالانهيار «الحتمي» لهذا النظام. واليوم نجد الكثير من الناس ممن لم يقرأوا أو يفهموا ماركس يحاولون تحويله إلى عدو الرأسمالية والمتنبئ بانهيارها وانه كاهن. وليس ثوريا يتبنى الاشتراكية العلمية.
    فقد ظل ماركس يؤكد دوماً ان حل الأزمة سوف يعتمد في نهاية المطاف على عوامل سياسية وان الإنسان يصنع تاريخه وان لم يمكن ذلك تحت ظروف من اختياره. بيد ان المسألة مازالت تكمن في انه لا يوجد بديل أو صراع سياسي حول مستقبل المجتمع. واننا نجد بدلا من ذلك، ان كان في حالة الجمهوريين اليمينيين في الولايات المتحدة او حزب العمال في بريطانيا، سياسات إدارية لإدارة الدولة تهدف إلى الحفاظ على أكبر قدر من الوضع القائم ما أمكن ذلك. وتحولت البقية منا إلى مجرد مشاهدين سلبيين بدلاً من أن نكون أعضاء سياسيين نشطين. وماركس لن يبتسم في قبره معبراً عن فرحه كما أشار البعض، لكن إذا بدرت منه مشاعر فانها ستكون قليلاً من الاكتئاب بسبب ضياع الفرص. وإن كل من يشمت من مصائب الإنسان يعتبر شخصاً غبياً.

    شهادات يسارية حول أزمة الرأسمالية



    بدأ الناس يستمعون الآن الى بعض الاصوات اليسارية التي لم يكن يلتفت احد الى ما كانت تقوله قبل بروز الازمة المالية العالمية الاخيرة، وقد جاء الآن وقت السماع لما تقول.



    جون ماكدونيل..عــضــو البـــرلمان البــريــطانـي




    يجب توزيع «رأس المال» و«الأجور والأسعار والربح» على جميع وزراء الحكومة كدليل موجه حول اسباب ازمات الرأسمالية. فذلك سيتيح لهم فهم الطبيعة الاستغلالية الكامنة، وعدم الاستقرار في هذا النظام الاقتصادي الذي يضع آلاف الناس في صفوف العاطلين عن العمل كل شهر، ويحول العديد الى مشردين من دون مأوى. كما اقترح عليهم ايضا بعدها قراءة عمل روبرت اوين حول التعاونيات وكتابات انطونيو غرامش في السجن حول الانتصارات في معركة الافكار، وكتاب ارنست مانديل «اواخر عصر الرأسمالية»، وكتاب رالف ميليبان «الاشتراكية لعصر الشكوك».


    ايريك هوبسبوم..مـــــؤرخ مـــاركـــســي



    يبدو ان الاهتمام بكارل ماركس يعد نوعاً من اعادة الاعتبار له، بما ان تحليله للرأسمالية قد اشار الى العولمة، والازمات الدورية وعدم الاستقرار، وخلال العقود القليلة الماضية اعتقد الناس ان السوق سوف ينظم كل شيء، وهو امر بدا لي وكأنه قول من اقوال اللاهوت لا يمت للواقع بصلة، ومن الامور الجيدة ان نجد ان الناس باتوا يأخذون مثل هذا التحليل بجدية اكثر مما كان عليه الوضع لفترة طويلة، وذلك لانه يخلتف عن التحليل التقليدي الذي ظل مسيطرا على معظم الحكومات والعديد من الايديولوجيات عبر السنين. ومن الغريب اكتشاف ان ما ظل المرء يردده لفترة طويلة ويجد الاستهجان بدأ يؤخد جدياً، ولكن ليس هذا هو الامر الاهم بل علينا إدراك ان مرحلة من هذا النظام الدولي المعين قد انتهت، ويجب علينا التفكير في آخر. وسوف يأخذ الامر فترة طويلة قبل أن يستقر ولكننا بكل تأكيد لن نعود إلى ما كنا عليه إبان الثمانينات والتسعينات وهذا وضع جيد.


    كلير فوكس..مــديــرة مـعــهد الأفـــكـــار




    ما يزعجني هو نبرة الشماتة تلك التي تظهر في بعض التحليلات الماركسية الزائفة للنظام. فهناك عملية تبسيط مخل تجري للماركسية الآن. فالماركسية ليست نوعا من انواع الديانات التي تلحق العقاب بالضالين، حيث نجد الآن المصرفيين يتعرضون لذلك. ويبدو ان البعض يرفض الاعتراف بان ذلك يعني ظهور فترة من التقشف المفروض على الناس العاديين. وان اهم مقولة لماركس كانت تدور حول دور الانسان كعامل للتغيير.
    فالمجتمع لا يستطيع التغيير ما لم تكن لديه فكرة واضحة حول السياسة والافكار، وان هذا الامر يتطلب ان يرى الناس انفسهم كأدوات لصنع التاريخ، وان يشاركوا في ذلك بنشاط.
     
  2. jarrah_aam

    jarrah_aam عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    5,077
    عدد الإعجابات:
    14,658
    المحق هو رب العباد الذي حرم الربا وتاذن بحرب المتعاملين به , وليس ماركس الذي انهارت جل الانظمة التي اتبعت افكاره المنافية لحكم الله وسنته.
    اللهم انا نسالك الرزق الحلال والبركة فيه
     
  3. بو مازن

    بو مازن عضو نشط

    التسجيل:
    ‏2 أكتوبر 2006
    المشاركات:
    948
    عدد الإعجابات:
    596
    فعلا اثبتت الازمة ان قول الله هو الحق ، " يمحق الله الربا "
     
  4. rahaly

    rahaly مستشار قانوني

    التسجيل:
    ‏13 ابريل 2005
    المشاركات:
    7,455
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    الكويت
    صراحة لو يطبقون مبادئ ماركس هالسنة على السوق مدام مو قادرين يسوون شئ

    تمااااام

    بس اول شئ الخرافي يوزع علينا اسهم زين نسبة وتناسب :)
     
  5. الطـبـيـب

    الطـبـيـب عضو نشط

    التسجيل:
    ‏16 مايو 2008
    المشاركات:
    2,345
    عدد الإعجابات:
    20
    مكان الإقامة:
    النعيم
    والله نظام الاقتصاد الاسلامي هو الحل (( طبعا لا أتكلم على البنوك الشرعية ))

    الاسلام وضع لنا نظام متكامل يضمن الحقوق وفيه الطبقات بكل أنواعها وجعل حقا للفقير من مال الغني هو الزكاة والصدقة

    ومنع الربا التي تهلك الصغير ( المديون).

    ومنع التناجش ( طلب السلعه لغرض رفع سعرها لا لشرائها )

    ومنع الاحتكار ( حبس السلعة لحين شحها لبيعها بأسعار مرتفعه )

    وغيرها من التشريعات الاسلامية السمحاء التي نسأل الله تعالى أن نراها في بلادنا لاسلامية

    وماليزيا لنا تجربة في رائد في تطبيق الاقتصاد االسلامي ( مع أن التطبيبق لم يكن كامل ).

    ملاحظة أرجو عدم تسمية البنوك التي تتعامل بالأحكام الشرعية والشركات بشركات اسلامية بل تسميتها ببنوك وشركات شرعية وذلك لأن الاسلام يدل على ديانه فاذا انتهكت هذه الشركة أو البنك وارتكب خطأ ستسيئ للاسلام ولذلك نطلق عليها اسم شرعية

    بارك الله بكم

    دمتم بخير
     
  6. حمدان

    حمدان عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 فبراير 2006
    المشاركات:
    6,558
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    kw
    قمة واشنطن القادمة تطوي صفحة من تاريخ الرأسمالية
    الإعلان رسميا عن وفاة «بريتون وودز»!



    كتب عبد الحق بوقلقول:
    على ضوء الأزمة الحالية التي أنست العالم كل هموم السياسة وجعلت مؤشرات البورصات المنحدرة، تتقدم الأخبار في كل التلفزيونات فإن القمة المزمع عقدها في العاصمة الفدرالية للولايات المتحدة واشنطن بتاريخ الخامس عشر من شهر نوفمبر المقبل، لن تكون بالضرورة طبعة جديدة من اتفاقات بريتون وودز (1944) التي حددت أول ملامح النظام الاقتصادي العالمي في وقت لما تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها بالرغم من أن مقررات تلك الاتفاقات باتت ومنذ ثلاثين سنة على الأقل، في حكم الملغاة بالتقادم لأن أوروبا اليوم بلا شك، صارت أقوى بكثير من تاريخ عقد الاتفاقات وحتى من فترة الحرب الباردة مما يعني أن قمة واشنطن التي قد يتحدد خلالها شكل النظام الاقتصادي العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة على الأقل، وإن لن تبحث بكل تأكيد في مسألة رأسمالية هذا النظام من عدمه لكنها مع ذلك، سوف تبحث في مسألة حدود هذه الرأسمالية بما أن الأزمة الحالية أثبتت أنه لا مجال لغياب الدولة عن الأسواق على عكس ما كان غلاة الليبرالية يسوقون منذ انهيار العملاق الشرقي قبل نحو عشرين عاما من الآن!
    في هذا الصدد، قال المتحدث باسم البيت الأبيض يوم الأربعاء الأخير أن هذا اللقاء سوف ينعقد في إحدى ضواحي العاصمة واشنطن ليكون فرصة يتم فيها بحث أسباب هذه الأزمة المالية الدولية إلى جانب دراسة التدابير الأولية التي من شأنها أن تحدد ضمن إطار من الشفافية "تنظيم السوق المالية العالمية".
    من هنا يتوضح جليا، أن هذا اللقاء سوف يكون موعدا لتباحث وجهتي النظر الرئيسيتين لأن الطرف الأميركي يعتقد أن الأزمة الحالية هي على شدتها، أزمة عادية أو حتى روتينية لا تستوجب بالضرورة التفكير في تغيير مبدأ الحرية التامة للأسواق مقابل الأوروبيين الذي يعتقدون أنه يتعين التقيد برأسمالية حرة تتحرك ضمن أطر السلطات السياسية ولا تحيد عنها.
    على هذا الأساس، تذكر الأزمة في مظهرها العام بالوضع الذي كان قائما حينما جرى التوقيع على بريتون وودز التي أنتجت مبادئ النظام الحالي وهي المبادئ التي يعيدها الكثيرون إلى الاقتصادي الإنجليزي جون كينز (1883-1946) من غير أن يكون هذا الوصف دقيقا بالضرورة إذ الواقع أن الرؤية الأميركية للنظام المالي العالمي هي التي جرى فرضها بتاريخ 22 من شهر يوليو عام 1944 تحت تأثير نائب وزير الخزانة الأميركي هاري دكستر وايت (1892-1948) الذي كان هو الآخر بالمناسبة اقتصاديا لامعا، حيث اجتمع في ذلك التاريخ ممثلو 44 دولة إلى جانب ممثلين عن الاتحاد السوفييتي وقتذاك في بريتون وودز التي هي إحدى ضواحي نيويورك لأجل وضع شكل للنظام المالي العالمي، فضلا عن صياغة خطة كبرى لإعادة إعمار أوروبا التي دمرتها الحرب بشكل كلي تقريبا في وقت كان الاقتصادي الانكليزي جون كينز قد اقترح ومنذ العام 1941، فكرة إنشاء عملة دولية (البانكور) قال أن باقي عملات العالم ينبغي أن تكون مقارنة بها على عكس الأميركي هاري وايت الذي أصر على ضرورة أن يلعب الدولار هذا الدور وهذا ما تم فعلا بناء على ضغوط من هذا الرجل الذي تمكن أيضا من فرض فكرة إنشاء كل من مؤسستي البنك وصندوق النقد الدوليين إذ إن الولايات المتحدة كانت في ذلك الوضع، الدولة الأقوى من كل النواحي بحكم أن الحرب العالمية كانت تجري بعيدا عن أراضيها وهذا ما ساعدها بالرغم من انخراطها الفعلي في الحرب بعيد بيرل هاربر، على أن توفر احتياطيات مالية ضخمة جاءت في معظمها من الصناعة التي انتعشت بفضل تدمير المصانع في القارة العجوز تحت قصف الطائرات وأيضا، بفضل ازدهار على مبيعات الأسلحة إلى الأوروبيين!
    وبما أن ذلك الوضع لم يعد مطروحا الآن، فإن اجتماع يوم 15 من الشهر المقبل، لن يكون فرصة لأميركا كي تكون في وارد فرض منطقها والدفع نحو استمرار هيمنة الليبرالية المتطرفة على النظام المالي العالمي من جديد لأن أوروبا لم تعد تلك القارة المدمرة كما كانت في 1944 بل إنها صارت اتحادا اقتصاديا قويا يملك عملة هي اليورو الذي ينافس الدولار ويزاحمه الريادة في المبادلات العالمية وعلاوة على ذلك ، فإن اتفاقات بريتون وودز التي جرى تنقيحها مرتين أولاهما في العام 1971 لأجل وقف تحويل الدولار إلى الذهب، ثم الثانية في العام 1973 بعد الصدمة النفطية، مما جعل نظام الصرف عائما وتابعا لمزاج السوق، خصوصا أن العام 1976 كان قد شهد انعقاد ندوة كينغستون في جامايكا، وهو الموعد الذي نجح في إقرار انتهاء عصر اعتبار الذهب قيمة نقدية، ما كان يعني النهاية الفعلية لأهم ركائز بريتون وودز والوفاة الإكلينيكية لها.
    إننا نعيش حاليا عصر صراع فعلي بين اليورو والدولار حيث تسعى فيه كل جهة هنا إلى فرض سيطرتها على التعاملات الاقتصادية عبر العالم وفي هذا الصدد، فإن اليورو استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يحقق مكاسب حيوية تهدد وضع الدولار في مختلف أنحاء العالم في وقت صارت أوروبا تفرض نفسها شيئا فشيئا كقوة اقتصادية تتجه نحو السيطرة على موقع الصدارة العالمية ولأجل هذا السبب على ما يبدو، تقررت دعوة الاقتصادات الناشئة على شاكلة المكسيك والبرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا وغيرها إلى مؤتمر قمة (الـg20) لأن هذه الأخيرة باتت أسواقا هائلة في استخدام كل من اليورو والدولار في معاملاتها الدولية.

    اتفاق مسبق

    وجود بلد عربي هو المملكة العربية السعودية في الاجتماع، يبدو أنه إجراء يهدف إلى تمثيل العالم العربي بناء على اعتبارات بروتوكولية، خصوصا لما للمملكة من ثقل سياسي في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش على وقع تغيرات جيوستراتيجية عملاقة ثم بالنظر أيضا إلى ثقل المملكة في منظمة أوبك من غير أن يعني هذا بالضرورة، أنه سيكون في وسع الوفد السعودي التأثير كثيرا في نتائج الاجتماع لأن الأوروبيين والأميركيين رغم كل ما سبق، ليسوا مختلفين إلى حد تغيير النظام المالي العالمي وقلبه رأسا على عقب ما يعني أنهم في أحسن الأحوال سوف يتمكنون فقط من تغيير بعض شكلياته أو «الهدوم اللي عليه» فهم غير متفقين فقط على لون الثياب وماركتها والنسيج الذي حيكت منه، أما عن المقاسات فهم بلا شك، متفقون على طول الخط!.

    الدول الكبرى تدرس إمكانية إقامة نظام مالي جديد

    يقول لفيف من الخبراء الاقتصاديين ان اصلاح النظام المالي العالمي سوف يقوي ويوفق بين مختلف الانظمة المالية عبر الحدود وعبر البلدان التي تسعى الى منع تكرار التجاوزات التي ادت الى الازمة المالية الراهنة.
    وطالب بيان اصدرته مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى زائدة الاتحاد الاوروبي وروسيا «بإدخال تغييرات تنظيمية ومؤسساتية في نظم القطاعات المالية في العالم».
    تدرس هذه الدول حاليا فكرة عقد قمة لزعمائها يحضرها ايضا زعماء بعض الاقتصادات الناشئة في المستقبل القريب لتبني جدول اعمال خاص بالاصلاحات. وقد تعززت الفكرة في منتجع كامب ديفيد يوم 18 اكتوبر حين التقى الرئيس جورج بوش نظيره الفرنسي نيكولاس ساركوزي ورئيس المفوضية الاوروبية خوزيه مانويل باروسو. وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وقادة دوليون آخرون ان الازمة المالية الراهنة قد خلقت الزخم السياسي المطلوب لادخال تغييرات جذرية على هذا النظام.
    كما طالب الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي بوضع تنظيمات ولوائح منسقة عالمي، او بمزيد من الاشراف على البنوك الدولية والمعاملات المالية. وقد طرح هو وغيره من الزعماء الاوروبيين عددا من الافكار المحددة، بما في ذلك انشاء هيئة اشراف دولية ووضع تنظيمات ولوائح تنظم صناديق الاحتياط الخاصة بالمضاربة واصلاح مؤسسات التقييم الائتماني.
    وأوضح استاذ مادة الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بيركلي باري ايكنغرين ان من المحتمل ان يقوم زعماء العالم بإصلاح الاطار المالي العالمي خلال سلسلة من الاجتماعات والمناقشات بدلا من عقد مؤتمر قمة مصيرية واحدة. وأبلغ موقع اميركا دوت غوف ان الحاجة ماسة الى فسحة من الوقت ليأخذوا في الحسبان المصالح المختلفة للبلدان المختلفة. واضاف انهم سوف يطالبون بمنح المؤسسات الحالية ـــ مثل صندوق النقد الدولي ـــ سلطات جديدة بدلا من استحداث كيانات جديدة.
    وقال ايكنغرين ان على الدول ان تقوي التنظيمات واللوائح الخاصة بالنظم المالية على نحو افضل وتوفق بينها عبر الحدود الجغرافية، على الا تكون بالضرورة موحدة.
    وأوضح مدير مركز اسواق رؤوس الاموال العالمية ستيفن شوارتش في جامعة ديوك ان الاضطرابات الحالية التي يعانيها النظام المالي العالمي تدل على وجود حاجة الى من يوفر سيولة دولية كملاذ اخير. وابلغ موقع اميركا دوت غوف ان هذا المرفق سيتمتع بصلاحيات ليس فقط في ما يخص اقراض المؤسسات، ولكن في ما يتعلق بشراء الاسهم الهالكة في الاسواق المضطربة.
    وقد ادت الازمة بالفعل الى قدر من التقارب والتنسيق الدوليين للسياسات المالية والنقدية. ولكن ايكنغرين يقول انه بينما تضغط بعض الدول من اجل تشديد اللوائح والانظمة المالية ومراقبة الاسواق المالية والاشراف عليها، فإن من المحتمل ان تبتعد عن النموذج الاميركي الذي يعول على الانضباط الذاتي للسوق والاتجاه بدلا من ذلك نحو زيادة الاعتماد على اللوائح التنظيمية الحكومية. وقد اعلنت بعض وسائل الاعلام والمراقبين في السوق ان مثل هذا التحرك مضافا اليه تدخل حكومي كبير في اسواق القطاع الخاص، سيمثل نهاية للرأسمالية على اساس النموذج الاميركي كما نعرفه.
    ولكن معظم خبراء القطاع الخاص والمسؤولين الاميركيين لا يتفقون مع هذا الطرح.

    حل الأزمة بالشفافية

    تنبأ ستيفن شوارتش بحدوث الازمة المالية الراهنة في بحث قدمه عام 2007، واقترح حلا مماثلا لخطة الانقاذ الاصلية التي اقترحتها وزارة المالية في سبتمبر المنصرم. وطالب في هذا البحث بشفافية افضل في المعاملات المالية المعقدة كي يتمكن المشاركون في الصفقات المالية من «تقييم الاصول في الاسواق المضطربة». ويقول الخبراء ان تجميد عمليات الاقراض حدث بسبب الالتباسات القائمة حول حجم الديون المعدومة التي تعود الى المصارف والمؤسسات المالية الاخرى، مما جعلها تتردد في منح القروض بعضها لبعض وللكيانات الاخرى الموجودة في السوق.

    أين ستذهب الرأسمالية؟

    قال الرئيس بوش ان تدخل الحكومة في الاسواق الخاصة محدود في حجمه ونطاقه ومدته. وأكد شوارتش ان الحكومة الاميركية سبق لها ان تدخلت في الاعمال التجارية الخاصة في الماضي. فعلى سبيل المثال، اشترت الحكومة حصصا في اسهم شركة كرايزلر لانقاذها من الافلاس، ولكنها في هذه الحالة وفي الحالات الاخرى، تخلت عن حصص ملكيتها بعد ان انتهت الازمة. غير ان ما يجعل هذا التدخل يختلف عن التدخلات السابقة هو نطاق التدابير التي يستخدمها البنك المركزي ووزارة المالية وقيمة المبالغ المالية المطلوبة. وهذا هو السبب الذي يجعل ايكنغرين يعتقد بأن الخروج من الاسواق سوف يستغرق من الحكومة سنوات عديدة.

    تاريخية النظام

    تأسس النظام المالي الدولي الحديث في عام 1944 في بريتون وودز بولاية نيوهامشاير، حيث قام زعماء 44 بلدا غربيا بإنشاء صندوق النقد الدولي الذي ارسى القواعد الخاصة بتقليص الحواجز التجارية وتسهيل حركة رؤوس الاموال عبر الحدود.
     
  7. ياسر الروقي

    ياسر الروقي عضو نشط

    التسجيل:
    ‏11 يونيو 2007
    المشاركات:
    3,830
    عدد الإعجابات:
    14
    مكان الإقامة:
    بلدة طيبة ورب غفور
    الله يستر من القادم راح يكون فيه تفائل ان نجح ابوما وتنتعش الاسواق لكن الربع الرابع ومع ظهور نتائج البنوك هي الشعره التي تقصم ظهر البعير
     
  8. حمدان

    حمدان عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 فبراير 2006
    المشاركات:
    6,558
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    kw
    كيف تحول البطل إلى «كومبارس»؟


    نعى الكثير من الخبراء والكتّاب عصر الرأسمالية. فتدخل حكومات كثيرة حول العالم بهذه القوة لدعم القطاع الخاص، وتأميم جزء منه في ظل الأزمة الحالية، خلق مشككين في جدوى المناداة بالحرية التجارية وفتح الأسواق مشرعة لجميع التعاملات المصرفية والمالية، وتطبيق مبدأ: «دعه يعمل دعه يمر». لا بل ارتسمت على وجوه البعض (قد يكون هذا البعض كثيرا) ابتسامة عريضة لظنٍ منهم ان الرأسمالية، التي لطالما تغنى بها الغرب، قد دُمرت، وصدق، برأيهم، الفيلسوف كارل ماركس الذي نادى بالاشتراكية. وبين نعي الرأسمالية والدفاع عنها باستماتة من قبل لوبي القطاعات الخاصة، بات العالم قاب قوسين أو أدنى من نظام مالي جديد.. نظام قد يضعف الديموقراطية في الرأسمالية. نظام قد يخفف من المنافسة. نظام قد يعزز الرقابة على مؤسسات مالية كلفت المال العام الكثير لئلا تسقط، ويكون سقوطها كسقوط الهيكل على أهله.
    فمن بين الأهل، من هرع إلى حضن الدولة واستنجد بدعمها، فحصل عليه مقابل رقابة وأسهم وأشياء أخرى لم تُكشف بعد. وهناك من طلب المساعدة ولم يحصل عليها، فسلم أمره لكلمة افلاس على أبوابه وعلى جبين مسؤوليه، وهنالك من هرول، وما زال يهرول: بعضهم بحاجة لا محالة إلى خزينة الدولة، وبعضهم الآخر عرف كيف «يزورب» ويبلع الموسى.
    فبنك باركليز البريطاني على سبيل المثال رفض التدخل الحكومي لإنقاذه من تعثر وشيك. بحث عن الدعم من القطاع الخاص، فوجده لدى اماراتيين وقطريين ما زالت شهيتهم مفتوحة على استحواذات في عصر البيع. فصاحب «الكاش» هذه الأيام ملك.
    اما في الكويت، فالحكاية نفسها مع اختلاف الأسلوب والرؤية، بعض الشركات رفض مبدأ المساعدة الحكومية، واعتبر تمويله عبر البنوك وصاية وربما اهانة. ما زال يبحث عن مخرج لديونه.. قد يجد مشتريا لسندات سوّقها، وقد يرغب في بيع حصة من عظمه ولحمه، وقد يندمج مع نظير له، وقد يفشل. لكن من دون شك ستجعل المحاولة الناجحة من البعض بطلاً، في عصر تحوّل فيه البطل إلى «كومبارس».. وللحكاية تتمة.
    مارون بدران