عندما يستسلم المستهلكون

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة مضارب عقاري, بتاريخ ‏21 ديسمبر 2008.

  1. مضارب عقاري

    مضارب عقاري عضو نشط

    التسجيل:
    ‏10 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1,898
    عدد الإعجابات:
    1
    كروغمان: عندما يستسلم المستهلكون


    ما يحتاجه الاقتصاد الأميركي الآن هو شيء يحل محل التراجع الاستهلاكي (الفرنسية)

    كتب بول كروغمان, الحاصل على جائزة نوبل هذا العام في الاقتصاد مقالا بصحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان: "عندما يستسلم المستهلكون" حاول فيه إبراز مغزى تراجع إنفاق المستهلك الأميركي وتداعيات ذلك على الاقتصاد وكيفية التعويض عنه.

    فقال:

    إن استسلام المستهلكين الذي طالما مثل هاجسا غدا الآن حقيقة, إذ أظهر تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأميركي الذي صدر يوم الخميس أن الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي انخفض بمعدل سنوي قدره 3.1% في الربع الثالث من هذا العام, كما تراجع الإنفاق الحقيقي على السلع المعمرة كالسيارات وأجهزة التلفزيون بمعدل 14% سنويا.

    ولإعطاء هذه الأرقام حق قدرها, على المرء أن يعلم أن المستهلكين الأميركيين لم يخفضوا –تقريبا- إنفاقهم قط بل ظل طلبهم في ازدياد حتى أثناء ركود عام 2001, وآخر مرة انخفض فيها الاستهلاك, وإن لم يكن إلا لربع عام واحد, كان عام 1991، ولم يحدث انخفاض بهذه الحدة منذ عام 1980 عندما عانى الاقتصاد الأميركي من ركود حاد صاحبه تضخم من رقمين.

    زد على ذلك أن هذه الأرقام هي عن الربع الثالث من العام أي عن أشهر يوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول, إذا هي بيانات تخبرنا عما حدث قبل انهيار الثقة إثر انهيار ليمان براذرز أواسط شهر سبتمبر/أيلول, بل إنها تطلعنا على فترة سبقت تراجع داو جونز إلى أقل من ألف نقطة, ناهيك عن أنها لا تعكس الآثار الكاملة للانخفاض الحاد المستمر في توفر الائتمان الاستهلاكي.

    يبدو إذا أننا أمام بداية تغير كبير جدا في سلوك المستهلك, ولا يمكن لهذا التغير أن يحصل في وقت أسوأ من الوقت الحاضر.

    صحيح أن المستهلك الأميركي ظل لزمن طويل يعيش فوق طاقته, وفي أواسط ثمانينيات القرن الماضي, ادخر الأميركيون 10% من دخلهم, لكن مدخراتهم في الفترات اللاحقة ظلت عموما أقل من 2% -بل كانت أحيانا سلبية- وزادت ديون المستهلكين لتصل 98% من الناتج المحلي الإجمالي, أي ضعف مستواه قبل ربع قرن من الآن.

    بعض الاقتصاديين قالوا لنا بأن لا داعي للقلق لأن الأميركيين إنما يوازنون بين تزايد ديونهم وتنامي قيمة عقاراتهم وحقائب أسهمهم, وبشكل أو بآخر لم نعد نسمع في الفترة القليلة الأخيرة كثيرا من مثل هذه الحجج.

    وعليه فإن المستهلكين, عاجلا أو آجلا, سيجدون أنفسهم مرغمين على شد أحزمتهم, غير أن توقيت "الفترة العصيبة" الحالية مدعاة للأسف البالغ, مما يجعل المرء يستهوي ترديد صدى التماس القديس أوغيستين "هب لي العفة وضبط النفس, لكن ليس الآن".

    فالمستهلكون قلصوا إنفاقهم بنفس القدر الذي هوى به الاقتصاد الأميركي في فخ السيولة, إنها وضعية فقد فيها الاحتياطي الفدرالي قبضته على الاقتصاد.

    وجزء من خلفية الموضوع هو كالتالي: إن إحدى النقاط الهامة لهذا الفصل هي -إن كنت مدرسا لمقدمات الاقتصاد الكلي- عندما تحاول تفسير كيف أن الفضيلة الفردية قد تصبح رذيلة جمعية, وكيف أن محاولات المستهلكين فعل الشيء الصحيح بادخار المزيد قد يترك الجميع في وضع أسوأ.

    والمقصد هنا هو أنه إن قلص المستهلكون إنفاقهم, ولم يحل أي شيء آخر بدل هذا الإنفاق, فإن الاقتصاد سينزلق باتجاه الركود, مقلصا دخل كل أحد.

    والواقع أن دخل المستهلكين ربما ينخفض إلى أقل من إنفاقهم, بحيث تعطي محاولاتهم ادخار المزيد نتائج عكسية, وهو احتمال يعرف بـ"مفارقة الادخار".

    لكن عند هذا الحد يبادر المدرس لتفسير كيف أن الفضيلة ليست في الواقع رذيلة: فعمليا, لو قلص المستهلكون إنفاقهم, يتوقع أن يتدخل الاحتياطي الفدرالي عبر خفض سعر الفائدة, وهو ما من شأنه مساعدة الاقتصاد في تفادي الركود وما سيؤدي إلى زيادة في الاستثمار, إذ إن الفضيلة هي في النهاية فضيلة اللهم إلا إذا فشل الاحتياطي لسبب أو لآخر في تعويض نقص الإنفاق الاستهلاكي.

    أقسم أنكم تخمنون الآن ما هو قادم.

    فالمسلم به الآن هو أننا في فخ سيولة: الاحتياطي فقد جل ما لديه من قدرة على السحب, صحيح أن بن برناكي لم يخفض بعد نسبة الفائدة لحد الصفر, كما فعل اليابانيون في تسعينيات القرن الماضي, لكن من الصعب التسليم بأن خفض الاحتياطي الفدرالي معدل الفائدة من 1% إلى لا شيء سيكون له تأثير إيجابي ذو شأن على الاقتصاد, خاصة أن الأزمة المالية جعلت سياسة الاحتياطي الفدرالي -بشكل كبير- غير ذات أهمية لجل القطاع الخاص: فالفدرالي دأب بشكل مستمر على تخفيض معدل الفائدة, ومع ذلك لا تزال فوائد الرهون العقارية وفوائد القروض التي تدفعها معظم المؤسسات التجارية أعلى مما كانت تدفعه بداية هذا العام.

    وعليه فإن استسلام المستهلك الأميركي يأتي في وقت سيء للغاية لكن لا فائدة في النياحة وشق الجيوب, فما نحتاجه هو سياسة نرد بها (على هذا التحدي).

    فجهود الإنقاذ المالي التي تطبق حاليا, حتى لو نجحت, فإنها لن تجدي إلا في التخفيف من حدة المشكلة, فربما تمكن بعض المستهلكين من الاحتفاظ ببطاقاتهم الائتمانية, لكن كما رأينا, فإن غالبية الأميركيين كانوا قد أفرطوا في استخدامها حتى قبل أن تبدأ المصارف بقطع الصلة بهم.

    كلا إن ما يحتاجه الاقتصاد الآن هو شيء يحل محل التراجع الاستهلاكي, وهذا يعني حوافز مالية كبيرة, وهذه المرة يجب أن تكون الحوافز في صورة إنفاق حكومي حقيقي بدلا من خصم شيكات لا يتوقع أن المستهلكين سينفقونها.

    فلنأمل إذا أن يبدأ الكونغرس في العمل على تخصيص رزمة مالية لإنقاذ الاقتصاد فور انتهاء الانتخابات, ولنأمل أيضا أن لا تقف البطة العرجاء, إدارة بوش, حجرة عثرة في وجه ذلك.
     
  2. al7bebe

    al7bebe عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مارس 2005
    المشاركات:
    10,052
    عدد الإعجابات:
    941
    مقال جيد ومفيد لمعرفه تفكيرهم من الناحيه الاقتصاديه بالمستقبل وهذا ماهو يهمني في السوق الامريكي :)
     
  3. مضارب عقاري

    مضارب عقاري عضو نشط

    التسجيل:
    ‏10 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1,898
    عدد الإعجابات:
    1
    شكرا يا الحبيب