بيان كتلة العمل الشعبي حول قانون تعزيز الاستقرار المالي بالدوله

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة baderalnajdi, بتاريخ ‏20 فبراير 2009.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. baderalnajdi

    baderalnajdi عضو نشط

    التسجيل:
    ‏7 سبتمبر 2008
    المشاركات:
    528
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    أصدرت كتلة العمل الشعبي بيانا تناولت فيه الأزمة المالية الحالية، منتقدة مشروع قانون خطة الانقاذ المالي.

    وجاء في بيان الكتلة ان الازمة المالية العالمية التي تحولت الى ازمة مالية واقتصادية عالمية، وعصفت باقتصادات بلدان العالم كله، واصابت من بين ما اصابته بالضرر اقتصادنا الوطني والجهاز المصرفي والسوق المالي في الكويت، تتطلب بالتأكيد معالجات سريعة، واتخاذ تدابير انقاذ مستحقة، ولكن ذلك كله يجب ان يتم بناء على توفير بيانات ومعلومات واضحة ودقيقة، وضمن اجراءات مهنية سليمة وشفافة، وفي ظل أطر قانونية متوازنة تستند الى الدستور، وتحفظ الاقتصاد الوطني؛ ولا تستبيح المال العام، وتطبق ما هو قائم من تشريعات وقوانين وتعاقب الاشخاص المتسببين بالحاق الاضرار والتلاعب في اوضاع البنوك والشركات التي يتولون مسؤولية ادارتها.

    ولكن شتان مابين هذه المعالجات المهنية السليمة وتدابير الانقاذ المستحقة للاقتصاد الوطني، وبين الرضوخ لاصحاب المصالح والنفوذ او لأولئك الذين منحوا نفوذا لا يستحقونه فاستغلوه ابشع استغلال للاستيلاء على ما استطاعوا الوصول اليه من المال العام، وتفصيل مشروع قانون يهدف بالاساس الى تخسير المال العام واستباحته لضمان وسداد ديون مستحقة على شركات خاصة متعثرة او خاسرة او مفلسة تماماً تسبب القائمون على ادارتها في ذلك، وهي شركات في معظمها لا تقوم بوظيفتها الاجتماعية المنصوص عليها في الدستور، ولا تسهم بدفع ضرائب لتمويل الخزينة العامة، بل ان بعضها بدأ فعلا في الاستغناء عن مئات من الشباب الكويتي العاملين فيها وفصلهم تعسفياً او اجبارهم على القبول بتخفيض اجورهم ورواتبهم خلال فترات سريان عقود عملهم، ولعل اخطر ما في هذا الامر ان من قام بهذا الفصل التعسفي للشباب الكويتي هم من الذين يتردد انهم قبضوا مكافآت بالملايين او عشرات الملايين من الدنانير الكويتية من حقوق المساهمين، وبينها هيئات حكومية في هذه الشركات، التي بسبب ما يدعى عن انجازاتهم فيها، اوصلوا بعضها الى الافلاس وربما تحت خط الافلاس، ناهيك عن كون هذا المشروع بقانون مجهلا من البيانات وخاليا من المعلومات، وربما كان ذلك مقصوداً ومتعمداً لاخفاء حقائق اوضاع الجهات التي ستستفيد منه، وتسخير المال العام من اجل انقاذها.

    ونشير هنا الى انه سبق لـ »كتلة العمل الشعبي« انحذرت من الخضوع الى الضغوط التي تمارسها بعض الاطراف المتنفذة او تلك التي منحت نفوذا لا تستحقه، ويقوم بها بعض اصحاب المصالح لاستخدام المال العام في غير محله، واوضحت في بيانات سابقة لها انها تراقب عن كثب ما يتواتر من معلومات حول تحالفات يجري رسمها وترتيبات يجرى التحضير لها مع بعض الاطراف او المحسوبين عليها والمرتبطين مصلحيا بها في اطار صفقات سياسية مالية مشبوهة الاغراض وسيئة الاهداف يتم فيها استخدام المال العام لتجيير بعض المواقف وترتيب بعض الاوضاع.

    ومع الاسف فان ما كنا نخشاه ونحذر منه قد بدأت تبرز بعض جوانبه وتتضح بعض ملامحه بصورة ملموسة وجلية عبر مشروع القانون بشأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة المقدم من الحكومة، والمحال منها على وجه الاستعجال الى مجلس الامة بتاريخ 13 من صفر 1430هـ الموافق 8 من فبراير 2009م، الذي آثرنا الانتظار الى حين تقديمه بصورة رسمية للنظر في نصوص مواده ودراسة تفاصيل احكامه ومذكرته الايضاحية المرفقة، حيث تداولت »كتلة العمل الشعبي« هذا المشروع بقانون وتوصلت الى انه مشروع قانون معيب، وينطوي على تفويض تشريعي، ومفصل وفق رغبات اصحاب المصالح ولحماية المتسببين في إلحاق الاضرار بالشركات التي تولوا ادارتها وبحقوق مساهميها، وهذا ما تكشف لنا من عيوبه واتضح امامنا من نواقصه وسلبياته، التي نجملها فيما يلي:

    فالعيب الاول الواضح والفاضح في مشروع القانون ان الحكومة تقدمت به من دون ان توفر بيانات كاملة وكافية وشفافة، ومعلومات محددة وموثقة ودقيقة حول عدد البنوك والشركات المشمولة بالقانون واسمائها، وطبيعة اوضاعها ومراكزها المالية المدققة، كما هي في 2008/12/31، وحجم ديونها الداخلية والخارجية، سواء الظاهرة منها في الحسابات أو غير الظاهرة، واسباب تعثرها.

    والعيب الثاني الخطير في مشروع القانون المقدم من الحكومة هو القصد الواضح من ان يكون هذا القانون قانون تفويض تشريعياً ومظلة عامة وواسعة لاجراءات قانونية غير محددة، وترتيبات عملية وخطوات وتدابير تملك الحكومة وبنك الكويت المركزي السلطة المطلقة في تعريفها، وتحديدها، وكيفية التعامل معها، واستخدام المال العام، بالاضافة الى ان تطبيق هذا المشروع بقانون مرتبط بإصدار الحكومة لائحة تنفيذية له خلال شهرين من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهي لائحة ستحل واقعيا محل القانون نفسه، وذلك بسبب ما اتسمت به مواد مشروع القانون من عمومية واطلاق للسلطة التقديرية لبنك الكويت المركزي، بما يكف عمليا يد المشرع عن مهمة تشريع هذه الآليات والضوابط ويفرض عليه تفويض تشريعها الى السلطة التنفيذية واداتها بنك الكويت المركزي.

    ثم تأتي بعد ذلك مجموعة من العيوب تكشف عن حقيقة هذا المشروع بقانون الذي يتضح انه ليس هناك سقف معروف لتكاليفه النهائية من مليارات الدنانير الكويتية من الاموال العامة، واذا تجاوزنا المادة (1) منه وما تضمنته من تعريفات تحتاج الى تعريف مثل »قطاعات النشاط الاقتصادي المحلي«، فإننا نسجل الملاحظات التالي ذكرها على ما ورد في بعض المواد:

    مادة (2) التي تقرر ضمان الدولة لمدة خمس عشرة سنة العجز في المخصصات المحددة التي يتعين تكوينها مقابل محفظة التسهيلات الائتمانية والتمويل القائم في 2008/12/31، وكل ما ينشأ من عجز خلال الاعوام 2009، 2010، و2011 (تفويض باستخدام المال العام بدون تحديد سقف ولمدة خمس عشرة سنة وقد يبلغ المليارات).

    مادة (3) التي تقرر ضمان الدولة ولمدة خمس عشرة سنة الانخفاض الذي قد يطرأ في قيمة كل من محفظة الاستثمارات المالية والمحفظة العقارية القائمة لدى البنوك حتى 2008/12/31 وبالقدر الذي يقرره بنك الكويت المركزي من مقدار الانخفاض الذي قد يطرأ على كل من المحفظتين خلال الاعوام 2009، 2010 (تفويض تشريعي لاستخدام المال العام دون تحديد سقف ولمدة خمس عشرة سنة وقد يبلغ المليارات، بما في ذلك ما اتخذوه من قرارات خاطئة في استثماراتهم ويتحمل المال العام تكليف هذه الاخطاء).

    مادة (6) التي تجيز للهيئة العامة للاستثمار شراء سندات تصدرها البنوك او الاكتتاب في اسهم ممتازة او في ادوات مالية اخرى لتدعيم حقوق المساهمين في البنك المصدّر (تفويض تشريعي لاستخدام المالة العام وبدون تحديد سقف).

    مادة (8) التي تقرر ضمان الدولة للتمويل الجديد الذي يحصل عليه عملاء البنوك الكويتية من كافة قطاعات النشاط الاقتصادي المحلي المنتجة وبحد اقصى اربعة آلاف مليون دينار للعاملين 2009 و2010 وبحدود %50 من هذا التمويل.

    مادة (12) التي تقرر ضمان الدولة لـ%50 من التمويل الجديد الذي تقدمه البنوك المحلية للشركات خلال العامين 2009 و2010 (تفويض تشريعي من غير سقف محدد ربما يبلغ المليارات).

    مادة (27) التي تضمنت محاولة للإيحاء بأن الحد الاقصى لاجمالي المبالغ لأغراض تطبيق هذا القانون الف وخمسمائة مليون دينار، وهذا ما يتناقض تماما مع ما ورد في القانون من التزامات تبلغ المليارات كما تم ايضاحها في المواد سالفة الذكر.

    المادتان (7) و(14) اللتان بدلا من ان تتضمنا نصا صريحا يضع سقفا أعلى لرواتب الادارة العليا ويمنع صرف المكافآت السنوية التي تمنحها بعض الشركات اثناء خضوعها للقانون فقد قضت المادتان بدلا من ذلك بالطلب من الجمعيات العمومية المختصة تخفيض المصروفات بما في ذلك مخصصات الادارة العليا والمكافآت والمنح وغيرها.

    المواد (11) و(22) و(23) و(24) و(25) ومن غرائب هذا القانون ما جاء في المادة (11) منه التي تجيز لبنك الكويت المركزي الموافقة للشركات الخاضعة للقانون بتكليف جهة متخصصة لتقييم اوضاع الشركات ذاتها، وفي محاولة يائسة لإظهار جدية القانون ولذر الرماد في العيون تم وضع باب العقوبات في مواده (22) و(23) و(24) و(25) التي لن تطال المتلاعبين باوضاع الشركات التي تولوا ادارتها وبحقوق مساهميها، ناهيك بأنها لا تتناسب مع الجرائم الخطيرة والمخالفات الكبيرة المشار اليها في مشروع القانون.

    وانطلاقا مما سبق فان ما اعتور هذا المشروع بقانون من عيوب واضحة وما شابه من اوجه قصور فاضحة وانعدام للبيانات ونقص في المعلومات التي كان يفترض توفيرها مسبقا للمشرع وذلك قبل بدء مناقشة مشروع القانون والتصويت عليه واقراره، وما انطوى عليه مشروع القانون من تفويض تشريعي للحكومة، بالاضافة الى ما قرره من سلطات تقديرية مطلقة لبنك الكويت المركزي، يدفعنا الى رفض هذا المشروع بقانون وعدم القبول به والتصدي له بكل ما هو متاح من سلطات دستورية.

    وخلاصة القول إننا امام مشروع قانون تمت صياغته وجرى تفصيله لحماية افراد الحقوا اضرارا فادحة بالشركات التي تولوا ادارتها وبحقوق المساهمين فيها، وربما تلاعب بعضهم باموالها واصولها، والاسوأ والاخطر من ذلك ان مشروع القانون بوضعه الحالي سيؤدي الى هدر الاموال العامة خصوصا في ظل ظروف الازمة الاقتصادية الراهنة وانخفاض اسعار النفط وتآكل الاحتياطي العام للدولة واحتياطي الاجيال القادمة وما لحق بهما من خسائر فادحة.

    وازاء هذا كله فان »كتلة العمل الشعبي« التي سبق لها في بيانها الصادر بتاريخ 2009/1/11م ان حذرت من مغبة المضي في مثل هذه التوجهات الخطيرة لتفصيل التشريعات وتسخير المال العام لخدمة بعض اصحاب المصالح، فان الكتلة تؤكد الآن وبوضوح لا لبس فيه ولا غموض انها لن تقف ساكتة او ساكنة او مكتوفة الايدي، وهي تحمّل الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن خطيئة تقديم مثل هذا المشروع بقانون المعيب والسيئ والخطير، وتدرك ان تمريره لا يمكن ان يتم من دون هذه المبادرة من الحكومة وتحركها وتصويتها بهدف اقراره وفرضه كأمر واقع، خاصة في ظل استعجال غير عادي وكأن المقصود من ذلك عدم اتاحة الفرصة لتقديم اي مقترحات بديلة وبأسلوب لم تعامل به مقترحات القوانين المقدمة من بعض الاعضاء في شأن قروض المواطنين وبغض النظر عن رأي وموقف كل طرف من هذه الاقتراحات بقوانين.

    واذا كانت الحكومة مطمئنة الآن الى انها قادرة على بلوغ ذلك فان »كتلة العمل الشعبي« انطلاقا من موقفها في الدفاع عن حرمة المال العام، ومنعا لمحاولات العبث به وتبديده وتسخيره لصالح من اساؤوا التصرف، وللحيلولة دون فرض معالجات غير مهنية، وللتصدي لمشروع قانون مجهل من البيانات وخال من المعلومات، فانها في حال استمرار الحكومة في كل ذلك تعلن العزم على تنفيذ ما اعلنته في شأن تحريك ادوات المساءلة الدستورية من دون تلكؤ ولن تنتظر الى ان يحقق المتنفذون او اولئك الذين منحوا نفوذا لا يستحقونه ما يسعون اليه من استيلاء على الاموال العامة وذلك من خلال محاولاتهم تمرير مثل هذا القانون العبثي والمعيب والسيئ والخطير وفرضه كأمر واقع.
     
حالة الموضوع:
مغلق