كيف أصبح «التسويف» لغة الوزراء؟

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة ناصر3, بتاريخ ‏27 فبراير 2009.

  1. ناصر3

    ناصر3 موقوف

    التسجيل:
    ‏19 فبراير 2009
    المشاركات:
    36
    عدد الإعجابات:
    0
    كيف أصبح «التسويف» لغة الوزراء؟


    كتب مارون بدران:

    بغض النظر عن التصريحات الأخيرة حول الأزمة المالية لوزيري المالية والتجارة، والتي أقل ما توصف به أنها غير موفقة وزادت الطين بلة، يلاحظ متتبع خطابات الوزراء وتصريحاتهم بالمجمل لغة «تسويف» وتأجيل وتحليل بغير محله. فكأن المسؤولين التنفيذيين في الكويت غير مسؤولين عن كلماتهم وغير تنفيذيين في قراراتهم. فها هو مشروع ميزانية السنة المالية 2009-2010، الذي أقرته الحكومة منذ يومين، لم يأخذ بعين الاعتبار جميع الأصوات التي بُحت وهي تطالب برفع الإنفاق الاستثماري على المشاريع كأحد الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة المالية. لا بل تم تخفيض حجم الأموال المرصودة للباب الرابع حوالي 400 مليون دينار، أي من 1.6 مليار دينار في 2008-2009 إلى 1.2 مليار دينار. وعلى الرغم من رصد هذه المبالغ إلا أنها لا تُصرف كما هو مكتوب لها. فأغلب الأحيان، إن لم نقل في جميعها، تبقى المشاريع حبيسة الأدراج حتى تتعفن، والأسباب تعود للروتين الإداري أو البيروقراطية، على حد تعبير أكثر من وزير. وكأن الوزراء غير معنيين بكسر جليد هذا الروتين وتفعيل الدورة المستندية، التي يعترف وزير المالية بأنها قد تطول أكثر من 80 شهرا في بعض المشاريع. هذا إن كتب للمشروع الحياة أصلا. فبناء أي طريق أو زراعة أي رصيف يتطلب تقييما فنيا وتقييما ماليا وتقييما اقتصاديا، وقبل كل هذا تقييم سياسي. وبعدها يخضع للرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة... ورقابة «ما بين النهرين».

    حبر على ورق
    وما زال المواطن والمقيم منذ عقد مضى يلاحظان أن المشاريع التي تطرح على طاولات البحث والتمحيص والتدقيق هي نفسها التي تطرح على لجان متخصصة ولجان استشارية ولجان قانونية ولجان فرعية ولجان رقابية ولجان مناقصات، لتعود وتذهب بعدها إلى ديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية وديوانية كل من طالب بالاطلاع عليها. وفي نهاية المطاف تبقى هذه المشاريع حبرا على ورق، لا يتخطى تنفيذها عنق الزجاجة. وفي عنق المواطن والمقيم غصة: أموال وفوائض وخيرات تدفقت في الأعوام الستة الماضية إلى خزينة الدولة دون التنعم بها والاستفادة منها. فحتى مشروع واحد لم ينفذ في هذه الحقبة:
    أين مشروع مدينة الحرير والمدن السكنية الموعودة للمواطنين؟
    أين مراكز العلاج الصحي الجديدة وتطوير المستشفيات القديمة؟
    أين مشروع حقول الشمال والمصفاة الرابعة وتطوير الإنتاج النفطي؟
    أين بنك جابر الإسلامي والشركات المساهمة العامة التي وعدتم المواطنين بالاكتتاب فيها؟
    أين تطوير المشهد السياحي العام في البلاد وفي قلبه تنفيذ مشروع جزيرتي بوبيان وفيلكا؟
    أين مشروع مترو الأنفاق والسكك الحديد؟
    وحتى مشروع استاد جابر الرياضي الذي نشرت وسائل الإعلام منذ عام ونيف صورا عن انتهاء الأعمال فيه، «ما زال في مراحله النهائية من التسليم للجهة المستفيدة، فهناك بعض الترتيبات النهائية والإجراءات الروتينية التي تتم عادة قبل التسليم»، على حد قول وزير الأشغال. وكان الوزير المذكور سبق أن شدد على «ضرورة خلق مسؤولية كبرى لدى قياديي الوزارة ومهندسيها لمتابعة تلك المشاريع وحل المشاكل، (...) خصوصا أن في جعبة الوزارة خططا طموحة لخدمة وزارات الدولة والمؤسسات الحكومية». ويكشف الوزير «عن عقد اجتماع طارئ لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الأخير»، مشيرا إلى الكثير من التفاصيل الفنية التي كانت تعيق الاجتماع الأول، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الهدف من الاجتماع هو التوصل إلى حل للمشكلة.
    وهكذا على الدوام، تدور عجلة الاجتماعات ولا تنتهي، على الرغم من تأكيد وزير المواصلات منذ أكثر من 8 أعوام أن «الحكومة الالكترونية ستخلق ثورة في الأجهزة الحكومية وسترفع كفاءة المؤسسات الرسمية وتقلص من الدورة المستندية، بالإضافة إلى خلق فرص عمل» لا تعد ولا تحصى!

    بين الدراسة واللجان
    إلى ذلك، ما زال الوزراء المتعاقبون على وزارة الإسكان «يبشرون» منذ أعوام بأن «العديد من المدن السكنية قاب قوسين أو أدنى من التسليم»، وأن «الوزارة شارفت على إنجاز الدراسات لمدن أخرى». وهذه «القاب قوسين» قد تمتد لسنين وسنين من دون وجود من يسأل أين بيوتنا؟
    ومن خلال قراءة في تصريحات الوزراء التاريخية، يمكن ملاحظة أبرز العبارات التي يشتهرون بها وهي «سوف» و «علينا» و «ضرورة» و «يجب أن» و «مطلوب» و «ننوي» و «سنعلن» و «ندرس» و «سنفعّل». ولعل كلمة «تفعيل» تنطبق على وزير التجارة الذي فعّل اللجان وفعّل القرارات الوزارية السابقة وفعّل نقل الموظفين وفعّل الدراسات وفعّل المراسلات وفعّل الاجتماعات.. وفعّل كل ما يمكن تفعيله لتعميق البيروقراطية!
    أما الوزير المعني بشؤون البلدية فيعترف مثلا بأن العروض الفنية لمشروع دراسة شبكة وسائل النقل العام استغرقت شهرا لتصل من الجهات المعنية إلى وزارة المالية، بعد أن استغرقت الجهات المذكورة 3 أشهر للتقييم الفني. وبين «تقييم» و «استغراق»، غرقت الدراسة بالكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى المزيد من الدراسات المعمقة من قبل اللجان المتخصصة!
    فمن هالك إلى مالك إلى قباض الأرواح، ما زالت الدراسات «قيد الدراسة». وما زال قطاع الأعمال في البلاد يدعو، منذ نشأة دولة الكويت، إلى تبسيط الإجراءات الإدارية والقضاء على الروتين وزيادة الإنفاق الاستثماري وفك قبضة الدولة عن العقار وتحقيق حلم الكويت ان تكون مركزا ماليا وتجاريا، وما زال الوزراء يتمتعون بأذن من طين وأذن من عجين. يصرّحون بأن «اللجان تقوم بتنظيم ومراقبة ومتابعة الأعمال في جميع الأجهزة الحكومية على أسس سليمة ومهنية وبمصداقية وشفافية وعدالة ومساواة بين جميع الأطراف ذات العلاقة». وكأن التنفيذ ليس من اختصاصهم و«التسويف» هو عنوانهم.. عفوا هذا الكلام «يحتاج للمزيد من الدراسة»، حسب أحد الوزراء.

    القبس الكويتية
    2009/8/2