الطبطبائي: الأسهم المحرّمة لا تجوز المضاربة بها ... ويجب التخلص منها

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة ضحية المخازن, بتاريخ ‏24 مارس 2009.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. ضحية المخازن

    ضحية المخازن موقوف

    التسجيل:
    ‏26 أغسطس 2006
    المشاركات:
    1,878
    عدد الإعجابات:
    0
    رئيس المؤتمر الدولي للقضايا الإسلامية المعاصرة قدّم بحثاً فقهياً عن المعاملات المالية للشركات في ندوة «بيت الزكاة» ببيروت
    الطبطبائي: الأسهم المحرّمة لا تجوز المضاربة بها ... ويجب التخلص منها


    محمد الطبطبائي


    |بيروت - «الراي»|

    قدّم رئيس المؤتمر الدولي للقضايا الإسلامية المعاصرة الدكتور محمد السيد عبدالرزاق الطبطبائي في الجلسة الرابعة من ندوة «قضايا الزكاة المعاصرة» الثامنة عشرة، والتي افتتحها بيت الزكاة في بيروت، أخيراً، بحثاً بعنوان «الاحتفاظ بالأسهم المحرمة إلى حين ارتفاع سعرها».
    الطبطبائي حاول في بحثه الإجابة عن جملة الأسئلة، منها: ما حكم بيع وشراء أسهم الشركات التي من ضمن نشاطها بيع الخمر ولحم الخنزير وغيرهما من المحرمات؟ وإذا كان الجواب بحرمة التداول، فما حكم المال الذي اكتسبه صاحبه من الأرباح؟ وما حكم أصل المال وأسهم الاكتتاب؟ وما حكم المساهمة في الشركة إذا كان متيقناً أن عملها خالٍ من بيع الخمر والخنزير وغيرهما ثم اكتشف في ما بعد وجود المحرمات؟
    جملة من الأسئلة قام الطبطبائي في بحثه بإعادة تأصيل فقهي منهجي لها، فألقى الضوء بداية على مفهوم السهم قبل أن يتطرق إلى مفهوم الأسهم المحرمة، وأنواع الأسهم في الشركات، ليعالج بالدليل حكم تملك الأسهم المحرمة، سواء علم الشاري أم لا، وحكم الاحتفاظ بها إلى حين ارتفاع سعرها، مستنتجاً أنه رغم اختلاف المعاصرين في مفهوم الأسهم المحرمة، إلا أنه لا يجوز تملكها ابتداء، ولا تجوز المضاربة بها، كما أنه يجب التخلص من الكسب الناتج عن الأسهم المختلطة وكذلك التخلص من الأسهم المحرمة وربحها. وهذا نص البحث:
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    إن الشريعة الإسلامية مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، وكل ما ورد النص من كتاب وسنة بتحريمه، فهو حرام، وما لم يرد به النص يقع الاجتهاد في النظر إلى المصالح والمفاسد، وتخريجه على أقرب حكم شرعي له.
    وإن المشتغل في الفقه الإسلامي يجب أن يكون على دراية بمقاصد الشريعة الإسلامية، وغاياتها، وأهدافها، حتى يعينه ذلك على استنباط ومعرفة الحكم الشرعي في المسائل المعاصرة.
    وإن من المسائل المستجدة في التعامل مع أسهم الشركات، حكم الاحتفاظ في أسهم الشركات المحرمة، وهو من المسائل الدقيقة، التي تستحق البحث، وقد رأيت أن أكتب فيها لدقة الموضوع، وفواته على كثير من المشتغلين في المعاملات المالية المعاصرة.
    وسوف أتناول هذا البحث كما يلي:
    مطلب تمهيدي: مفهوم السهم.
    المبحث الأول: الأسهم المحرمة.
    المطلب الأول: مفهوم الأسهم المحرمة. للشركات.
    المطلب الثاني: حكم تملك الأسهم المحرمة.
    المبحث الثاني: حكم الربح الناتج من ارتفاع قيمة السهم.
    وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وصلى الله على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله بيته الطاهرين، وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
    مفهوم السهم
    أولاً: السهم لغة
    قال ابن فارس: السين والهاء والميم أصلان، أحدهما: يدل على تغير في لون والآخر على حظ ونصيب وشيء من أشياء فالسهمة النصيب ويقال: أسهم الرجلان، إذا اقترعا، وذلك من السهمة والنصيب أن يفوز كل واحد منهما بما يصيبه، قال الله تعالى: «فساهم فكان من المدحضين». ثم حمل على ذلك فسمى السهم الواحد من السهام كأنه نصيب من أنصباء، وحظ من حظوظ، والسهمة القرابة، وهو من ذاك لأنها حظ من اتصال الرحم، وقولهم برد مسهم أي: مخطط، وإنما سمي بذلك لأن كل خط منه يشبه بسهم.
    وأما الأصل الآخر: فقولهم سهم وجه الرجل إذا تغير يسهم وذلك مشتق من السهام، وهو ما يصيب الإنسان من وهج الصيف حتى يتغير لونه. يُقال سهم الرجل إذا أصابه السهام.
    فالسهم واحد السهام، والسهم النصيب المحكم، والسهم الحظ، والجمع سهمان.
    والسهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر وهي القداح ثم سمي به ما يفوز به الفالج سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما.
    ثانياً: السهم في الاصطلاح
    - عند الفقهاء قديماً قال ابن رجب: «عقود التمليكات المضافة إلى عدد، فيملك كل واحد منهم بحصته؛ لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكاً لجميع العين».
    - في الاصطلاح الفقهي المعاصر عبارة عن حصة شائعة في كامل حجم الشركة، فهو النصيب الذي يشترك به المساهم في الشركة، وهو يقابل حصة الشريك في شركة الأشخاص. وقيل: هو عبارة عن جزء من رأس مال الشركة.
    ويعد صاحب السهم شريكاً في الشركة، أي مالكٍ لجزء من أموالها بنسبة عدد أسهمه إلى مجموع أسهم الشركة، ويستطيع مالك السهم أن يبيعه متى شاء.
    ويعتبر السهم حصة موحدة في الشركة، قابلاً للتملك، والتداول، ليحل مساهم جديد محل السابق، أو يزيد نصيب أحد المساهمين، بما يشتريه من أسهم جديدة.
    الأسهم المحرمة
    مفهوم الأسهم المحرمة: اختلف المعاصرون في المقصود من الأسهم المحرمة، وذلك على أقوال عدة:
    - القول الأول: (وهو لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي، ومجمع الفقه الإسلامي، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية) هي جميع أسهم الشركات التي لا تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية. وأدلتهم هي عموم الأدلة الواردة في الكتاب والسنة على تحريم الربا.
    - القول الثاني: هناك معايير إذا توافرت تكون المساهمة جائزة. واختلف أصحاب هذا الرأي بالمعايير التي تجعل السهم حلال التداول، وذلك على أقول عدة، منها ما يلي:
    الأول: قول محمد العثيمين: الأسهم المحرمة هي التي لا يكون أصل نشاطها مباحاً، إذ قال: «إن تكون المساهمات في شركات لم تُنشأ للربا أصلاً، ولكن ربما يدخل في بعض معاملاتها مثل: شركة صافولا ونحوها مما وقع السؤال عنه، فهذه الأصل فيها: جواز المساهمة لكن إذا غلب على الظن أن في بعض معاملاتها رباً فإن الورع هجرها وترك المساهمة فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، فإن كان قد تورط فيها أو أبى أن يسلك سبيل الورع فساهم فإنه إذا أخذ الأرباح وعلم مقدار الربا وجب عليه التخلص منه بصرفه في أعمال خيرية من دفع حاجة فقير أو غير ذلك، ولا ينوي بذلك التقرب إلى الله بالصدقة بها؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولأن ذلك لا يبرئ ذمته من إثمها، ولكن ينوي بذلك التخلص منها ليسلم من إثمها لأنه لا سبيل له للتخلص منها إلا بذلك».
    الثاني: (شركة الراجحي) الأسهم التي لا تنطبق عليها المعايير التالية، إذ يجب أن يراعى في الاستثمار والمتاجرة في أسهم هذا النوع من الشركات المساهمة الضوابط التالية:
    - «إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك.
    - ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا، سواء أكان قرضاً طويل الأجل أم قرضاً قصير الأجل، (25 في المئة) من إجمالي موجودات الشركة، علماً أن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه.
    - ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم (5 في المئة) من إجمالي إيراد الشركة، سواء أكان هذا الإيراد ناتجاً عن الاستثمار بفائدة ربوية أم عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك المحرم أم عن غير ذلك، وإذا لم يتم الإفصاح عن بعض الإيرادات فيجتهد في معرفتها، ويراعي في ذلك جانب الاحتياط.
    - ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم - استثماراً كان أو تملكاً لمحرم - نسبة (15 في المئة) من إجمالي موجودات الشركة. والهيئة توضح أن ما ورد من تحديد للنسب في هذا القرار مبني على الاجتهاد، وهو قابل لإعادة النظر حسب الاقتضاء».
    تقسيم الأسهم
    من المصطلحات الحديثة لدى العلماء المعاصرين تقسيم أسهم الشركات في سوق الأوراق المالية إلى أسهم مطابقة للشريعة الإسلامية، وأسهم متوافقة مع الشريعة الإسلامية. ويُقصد بالأخيرة اتفاقها مع المعايير التي أقرت من قبل بعض الهيئات الشرعية للبنوك والشركات، أو معايير هيئة المعايير والمحاسبة.
    حكم تملك الأسهم المحرمة
    أولاً: أقسام التملك
    قد يكون تملك الأسهم بطريقين، اختياري وقهري. قال الزركشي: «الملك قسمان: أحدهما يحصل قهراً، كما في الميراث ومنافع الوقف، وكذا رقبة الوقف في قول فيهما إذا لم يشترط القبول ونماء الملك من الثمار والنتاج وغيرهما والمردود بعيب وكذلك الكلأ والمطر والثلج والبرد إذا حصل في ملكه على الأصح، وحكى صاحب الاستقصاء في كتاب البيع عن الصيمري أنه لا يملك أما النابت في الموات فحكى الصيمري فيه ثلاثة أوجه، وعود شطر الصداق بالطلاق قبل الدخول على قول، وخلط المغصوب بما لا يتميز، وإذا أعتق الشريك الموسر نصيبه وبذل قيمة النصف الآخر يملكه الشريك، وإن لم يقبضها على وجه حكاه الماوردي، وقد يتملك على الغير قهراً كالرجوع في العين، بالإفلاس ورجوع الوالد في هبته ورجوع الزوج في شطر الصداق وأخذ الشفيع الشقص وأخذ المضطر طعام الغير، وإذا ظهر مالك اللقطة بعد تملك الملتقط ففي تمكينه من استردادها قهراً وجهان أصحهما نعم، ولو أخذ من غريمه جنس حقه ملكه بنفس الأخذ من غير احتياج إلى اختيار التملك، كما قاله القاضي الحسين والبغوي والإمام وغيرهم. والثاني: يحصل بالاختيار، وهو على قسمين، أحداهما بالأقوال ويكون في المعاوضات كالبيوع وفي غيرها كالهبات والوصايا والوقوف إذا شرطنا القبول وتملك اللقطة بشرطه. والثاني يحصل بالأفعال كتناول المباحات، كالاصطياد، والاحتشاش والصدقة والإحياء، والغنيمة».

    ثانياً: حكم تملك الأسهم المحرمة
    - التملك بنية الاستثمار: لا يجوز تملك الأسهم المحرمة بنية الاستثمار - مع اختلاف المعيار في تحديد الأسهم المحرمة - سواء كان استثماراً طويل الأجل، أو المتوسط، أو القصير الأجل. فلا يجوز شراء أسهم البنوك التقليدية للاستثمار، باعتبارها جزءاً مشاعاً في شركة محرمة النشاط. ومن ملكها بأي طريق يجب عليه أن يتخلص منها، وله رأس ماله فحسب، ويتخلص من كل زيادة ربوية، أو نمو للسهم لأنها زيادة محرمة، لقوله تعالى، قَوْله تَعَالَى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ من الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»، وقوله: «وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رؤوس أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ». فعن السدي: «وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم» الذي أسلفتم وسقط الربا،
    وقال الطبري: يعني بقوله: «لا تظلمون» بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غرمائكم منهم من دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه أو لم يكن لكم قبل». وقال الشافعي: «فلم يَأْمُرْهُمْ بِرَدِّ ما بَقِيَ من الرِّبَا، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ لا يَأْخُذُوا ما لم يَقْبِضُوا منه، وَرَجَعُوا منه إلَى رؤوس أَمْوَالِهِمْ».
    وقال القرطبي: «قوله تعالى (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) تأكيد لإبطال ما لم يقبض منه، وأخذ رأس المال الذي لا ربا فيه، فاستدل بعض العلماء بذلك على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم العقد أبطل العقد، كما إذا اشترى مسلم صيداً ثم أحرم المشتري، أو البائع قبل القبض بطل البيع؛ لأنه طرأ عليه قبل القبض ما أوجب تحريم العقد، كما أبطل الله تعالى ما لم يقبض لأنه طرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل القبض، ولو كان مقبوضاً لم يؤثر هذا مذهب أبي حنيفة، وهو قول لأصحاب الشافعي».
    - التملك بنية المضاربة: لا يجوز تملك الأسهم المحرمة، كأسهم البنوك، وشركات التأمين، بحجة أنه لا يرغب بالاحتفاظ بها، وإنما يقصد بها المضاربة؛ وذلك أن شراء السهم هو تملك لجزء من الشركة، ولا يجوز تملك جزء من شركة ربوية محرمة، ولو كان لوقت يسير، أو بغير نية الاحتفاظ بها. وقد ورد لي سؤال بذلك (حكم المضاربة في الشركات المحرمة)، وقد أجبت بحرمة المضاربة بالأسهم المحرمة؛ لأن ما لا يجوز تملكه على صفة الدوام، لا يجوز على التأقيت.
    - التملك بنية تحويل الشركة: في بعض الحالات تكون نية التملك للسهم بنية تحويل الشركة من النظام الربوي التقليدي إلى النظام الإسلامي، وفي هذه الحالة يجوز تملك أسهم الشركة بهذه النية التحول، وذلك بالشروط التالية:
    الأول: أن يكون أصل نشاطها يمكن تحويله إلى نشاط مشروع، احترازاً من شركات الخمور، والخنزير.
    الثاني: أن يكون النية عند التملك السهم تحويلها إلى وفق الشريعة الإسلامية.
    الثالث: أن يتم التخلص من الإيرادات المحرمة خلال فترة التملك.
    الرابع: ألا يبيع السهم خلال فترة التحول، إلى تمام التحول.
    الخامس: وقد أفتت بعض الهيئات على ألا يتجاوز فترة التحول على ثلاث سنوات، وجواز بيعها فيما بين أهل قصد التحويل إلى الشركات الإسلامية.
    وقد أفتت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي بـ«جواز شراء أسهم هذه الشركات بقصد تنقيتها من التعامل الربوي واعتماد المنهج الإسلامي، على أن تكون مدة هذه المحاولة ثلاث جمعيات عمومية للشركة، يمنع خلالها المتاجرة بأسهم الشركة، إلا فيما بين أهل القصد، فإن قدر على التخلص من الشركة، وأسلمة الشركة، خلال المدة فهو المطلوب، وإلا فيجب الانسحاب منها، أو إعطاء فرصة إذا كانت هناك فرصة سانحة في مهلة قريبة».
    - تملك أسهم البنوك والشركات التي أعلنت التحول. لقد شهدت المرحلة الأخيرة تحول عدد من البنوك من بنوك تتخذ أسلوب الربا في تعاملها من العملاء، إلى النظام الإسلامي. فقد يعلن بنك أو شركة تقليدية، ولكن لم يتحول بعد فهو يجوز شراء أسهمه، وقد اختلف في حكم تملك أسهم هذه البنوك قبل الحول، وذلك كما يلي، على ثلاثة أقوال:
    القول الأول: لا يجوز حتى يتحوّل تحولاً كاملاً.
    القول الثاني: يجوز تملكها قبل التحول، بشروط:
    الأول: أن يغلب على الظن تحولها.
    الثاني: التخلص من الإيراد المحرم خلال فترة التحول.
    الثالث: عدم بيع السهم إلا بعد تمام التحول.
    القول الثالث: يجوز البيع والشراء مطلقاً.
    والراجح في رأيي هو الرأي الثاني، وذلك لما في تملك أسهمها من المصلحة المتحققة، بتغيير نظامها إلى النظام الإسلامي. ومن الجدير بالذكر، أنه يجب الحذر من أن يكون هذا التحول بصورة صحيحة، وليس استغلالاً لإقبال الناس على الاستثمار الإسلامي، من دون تحقيق الأحكام الشرعية في المعاملات المالية.
    خروج أسهم الشركة
    من معايير الأسهم المتوافقة
    هذه المسألة ترد على أصحاب القول بالتفريق بين الأسهم المتوافقة، والأسهم المتطابقة مع الشريعة الإسلامية.
    فعند صدور كل ميزانية ربع سنوية، يتم إصدار قائمة بالأسهم المتوافقة مع معايير الهيئات الشرعية - حسب اجتهادها - وأحياناً تخرج أسهم عن المعايير الشرعية التي تجعلها متوافقة الشرعية أثناء السنة، فما الحكم في هذه الحالة؟
    1 - حكم الاحتفاظ بالأسهم المحرمة إلى حين ارتفاع سعرها: من خلال فتاوى المعاصرين في هذه المسألة فإنها تنقسم إلى أربعة أقوال، وذلك كما يلي:
    القول الأول: يجب البيع على الفور، وذلك لأنها قد خرجت عن المعايير الشرعية, فلا يجوز إبقاؤها.
    القول الثاني: يجوز الاحتفاظ فيها إذا كان مشتري السهم يرجو ارتفاع سهمه، إلى حين استرداد قيمة ما دفعه (رأسماله)؛ لقاعدة: «لا ضرر ولا ضرار».
    القول الثالث: يجوز له إمساك السهم، وعدم بيعه، باعتبار أن أصل الشراء صحيح، ويتخلص من الكسب المحرم.
    القول الرابع: يجوز له الاستمرار في تملكه لثلاثة أشهر فقط، فقد أفتت بعض الهيئات الشرعية (منها الهيئة الشرعية لشركة المدار) أنه يجوز الاحتفاظ بها لثلاثة أشهر فقط، فإن لم تعد إلى المعايير يجب التخلص منها، وذلك لما يلي:
    - قد تعود إلى الأسهم المتوافقة خلال الميزانية المقبلة.
    - التدرج في الخروج من المحرم، فيُعطى فرصة لعدم تأثر السوق بسرعة البيع.
    - قد تكون أسعار الأسهم انخفض ثمنها، فيُعطى فرصة للتربص.
    ويمكن أن يستدل للقول بإمساك الأسهم بقاعدة: «أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء».
    2 - حكم التملك القهري للأسهم المحرمة. الأسهم المحرمة تنقسم إلى قسمين:
    القسم الأول: أصل مالها غير متقوم، وذلك كشركات بيع الخمر، والتبغ، والخنزير، ونحوها. فهذه لا تعتبر مالاً متقوماً، ولا يجوز بيعها، أو التصرف بها، لعدم اعتباره مالاً في الشريعة الإسلامية.
    القسم الثاني: أصل مالها متقوماً، ولكن ينمو بطريق محرم، كالمال المودع في البنك التقليدي، إن كان أصل ماله من الحلال، ولكن ينمو من الربا. وهنا يجب أن يبيع سهمه من الشركة، أو البنك، ويأخذ أصل المال، من دون النماء المحرم؛ لقوله تعالى: «فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم».
    3 - الاحتفاظ بالأسهم المحرمة
    أولاً: أسهم شركات أصل نشاطها محرم، فإذا كان أصل النشاط محرماً، كالخمر، وبيع الخنزير، والملاهي المحرمة، فإنه لا يجوز له بيعها، لأنها ليست مالاً متقوماً.
    ثانياً: الأسهم ذات نشاط مباح، ولها إيراد محرم، فإذا علم المالك أن أسهمه محرمة، أو تاب إلى الله تعالى بعد تملكه للسهم، فإنه يجب عليه ما يلي:
    - التوبة إلى الله تعالى.
    - بيع حصته في الشركة (ما لم يكن أصل النشاط محرما).
    - التخلص من الإيراد المحرم الذي استفاد منه.

    الأحكام الشرعية
    لمن اشترى أسهما محرمة؟
    من اشترى أسهم محرمة، لا يخلو من حالين، الأولى: لا يعلم بحرمتها وقت الشراء. فعدم العلم هنا يرفع الإثم، ولا يجيز الاحتفاظ بالسهم، بل يجب عليه التخلص من السهم على الفور. وإذا تحقق له كسب فيجب التخلص من الكسب، لأنه أتى عن طريق محرم. ولو نظرنا إلى حقيقة هذه المسألة لوجدنا أن أصل الشراء باطل، ولكن لما كان يتعذر تطبيق هذا النظام الإسلامي على الأسواق في البلاد الإسلامية وغيرها، فإنه من باب الضرورة أفتت الهيئات ببيعها. وقد أفتت الهيئة الشرعية لشركة «المدار» بوجوب التخلص من الأرباح الناتجة عن شراء أسهم غير متوافقة للمعايير الشرعية للهيئة. وعليه فيجب عليه ما يلي:
    - بيع السهم على الفور.
    - التخلص من الكسب الحرام.
    الثانية: أن يعلم بحرمتها وقت الشراء. وهنا يجب عليه ما يلي:
    - التخلص على الفور ببيعها.
    - التخلص من الكسب المحرم.
    - التوبة إلى الله تعالى من إثمه بشرائه.
    الحالة الثانية أن يكون التملك من دون فعل، كأن يرث مالا فيه أسهم محرمة، فيجب التخلص منها على الفور، والتخلص من كل كسب ربا نشأ بعد تملكه، وما سبق لا يعلم هل أخرجه أو أنفقه مالكه. قال ابن عبدالبر: «عن أنس ابن مالك إن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتى بلحم فقال ما هذا فقالوا شيء تصدق به على بريرة، قال: (هو لها صدقة ولنا هدية)، قال أبو عمر ففي هذه الآثار ما يدل على أن الصدقة إذا تحولت إلى غير معناها حلت لمن لم تكن تحل له قبل ذلك، وفي قوله هو عليها صدقة، وهو لنا هدية دليل على أن ما لم يحرم لعينه كالميتة والخنزير والدم والعذرات وسائر النجاسات، وما أشبهها وحرم لعلة عرضت من فعل فاعل إلى غيره من العلل فإن تحريمه يزول بزوال العلة ألا ترى أن الدرهم المغصوب والمسروق حرام على الغاصب والسارق من أجل غصبه له وسرقته إياه فإن وهبه له المغصوب منه والمسروق منه طيبة به نفسه حل له وهو الدرهم بعينه، وأن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعين».
    الإيراد الناتج
    عن بيع الأسهم المحرمة؟
    إن الإيراد الناتج عن الأسهم المحرمة ينقسم إلى قسمين:
    الأول: زيادة قيمة السهم.
    الثاني: نشاط الشركة.
    وكلا القسمين يجب التخلص منه؛ لأنه أتى من كسب غير مشروع. وهناك من فرق بين الكسب نتيجة النشاط المحرم، فأتى فأوجب التخلص منه، وبين ما أتى بسبب ارتفاع قيمة السهم، فأتى بجواز تملكه. والفتوى على الأول.
    وإذا ملك الصغير أسهما محرمة - على الاختلاف في المعيار - بالميراث أو الهبة، فيقوم وليه ببيعها نيابة عنه على الفور، ما لم يكن أصل نشاطه محرما.

    نتائج البحث
    لقد توصلت من خلال هذا البحث إلى العديد من النتائج، أهما ما يلي:
    الأولى: اختلاف المعاصرين في مفهوم الأسهم المحرمة.
    الثانية: لا يجوز تملك الأسهم المحرمة ابتداء.
    الثالثة: لا تجوز المضاربة بالأسهم المحرمة.
    الرابعة: وجوب التخلص من الكسب الناتج عن الأسهم المختلطة.
    الخامسة: وجوب التخلص من الأسهم المحرمة، وربحها.
    هذا وصلى الله على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين. مراجع البحث
    1 - تهذيب اللغة، اسم المؤلف: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الوفاة: 370هـ، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوض مرعب.
    2 - المحيط في اللغة، اسم المؤلف: الصاحب الكافي الكفاة أب القاسم إسماعيل ابن عباد بن العباس بن أحمد بن إدريس الطالقاني الوفاة: 385هـ، دار النشر: عالم الكتب - بيروت / لبنان - 1414هـ - 1994م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين.
    3 - معجم مقاييس اللغة، اسم المؤلف: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الوفاة: 395هـ، دار النشر: دار الجيل - بيروت - لبنان - 1420هـ - 1999م، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.
    4 - لسان العرب، اسم المؤلف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الوفاة: 711، دار النشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الأولى.
    5 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، اسم المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر الوفاة: 310، دار النشر: دار الفكر - بيروت 1405هـ.
    6 - الدر المختار، الوفاة: 1088، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1386، الطبعة: الثانية
    7 - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، اسم المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الوفاة: 463، دار النشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب - 1387، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري.
    8 - الأم، اسم المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله الوفاة: 204، دار النشر: دار المعرفة - بيروت - 1393، الطبعة: الثانية.
    9 - المنثور في القواعد، اسم المؤلف: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله الوفاة: 794، دار النشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت - 1405، الطبعة: الثانية، تحقيق: د. تيسير فائق أحمد محمود.
    10 - القواعد، اسم المؤلف: ابن رجب الحنبلي الوفاة: 795، دار النشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة - 1999م، الطبعة: الثانية.
    11 - الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية - بيت التمويل الكويتي - مطبعة الخط - الكويت.
    12 - الفتاوى الشرعية لشركة أعيان للإجارة والاستثمار - الكتاب الأول - 2002م.
    13 - أحكام وفتاوى الزكاة والصدقات والنذور والكفارات - بيت الزكاة الكويتي - 2002م الطبعة الثانية.
    14 - الأشباه والنظائر، اسم المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الوفاة: 911، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1403، الطبعة: الأولى.
    15 - الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، اسم المؤلف: علي بن عبد الكافي السبكي الوفاة: 756، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1404، الطبعة: الأولى، تحقيق: جماعة من العلماء.


    لا يجوز:

    • تملك الأسهم
    المحرّمة بنية الاستثمار

    • تملك الأسهم
    المحرّمة ابتداء

    • تملك الأسهم
    المحرّمة بحجة
    المضاربة لا رغبة
    بالاحتفاظ بها

    • التصرف أو بيع
    أسهم الشركات
    التي أصل مالها
    غير متقوّم
    مثل شركات
    بيع الخمر والخنزير


    وجوب:

    • التخلص من الإيراد
    الناتج عن بيع الأسهم المحرّمة

    • التخلص من ربح
    الأسهم المحرّمة

    • التخلص من الكسب
    الناتج عن الأسهم المختلطة

    • بيع المالك حصته
    في الشركة إذا علم أن أسهمه محرّمة


    فتاوى حكم الاحتفاظ بالأسهم المحرمة:

    • يجب البيع على الفور

    • يجوز الاحتفاظ إلى حين استرداد ما دفعه
    (رأسماله)

    • يجوز له إمساك السهم وعدم بيعه

    • يجوز له الاستمرار في تملكه لثلاثة أشهر
    فقط

    http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=120519
     
  2. السور

    السور عضو نشط

    التسجيل:
    ‏18 يونيو 2007
    المشاركات:
    6,917
    عدد الإعجابات:
    5,148
    الطبطبائ ما تأكل ..... احسن لك !!
     
  3. ضحية المخازن

    ضحية المخازن موقوف

    التسجيل:
    ‏26 أغسطس 2006
    المشاركات:
    1,878
    عدد الإعجابات:
    0
    اخوي عيب هالكلام على شيخ فاضل مثل الطبطبائي

    ومنى الى المشرفين
     
  4. baroon

    baroon عضو جديد

    التسجيل:
    ‏24 يناير 2009
    المشاركات:
    629
    عدد الإعجابات:
    0
    لاحول ولاقوة الا بالله

    كلنا نعرف الحلال من الحرام

    ومشكلتنا ندري ان هذا الشي حرام ونسويه

    انا امس شريت الوطني

    ان شاءالله اليوم ببيعه حتى لو بخسـاره

    جــزاك الله خيـرا
     
  5. m.h.a

    m.h.a عضو نشط

    التسجيل:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    803
    عدد الإعجابات:
    1

    اقرأ توقيعك





    الله يجزاك خير
    من ترك شيئا لله عوضه الله خير منه
    او كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام
     
  6. المانع

    المانع عضو نشط

    التسجيل:
    ‏25 فبراير 2008
    المشاركات:
    1,991
    عدد الإعجابات:
    6
    مكان الإقامة:
    الكويت
    اخوى الطبطبائي هذا مال الفتوى والتشريع يعنى الكويت حاطته مو عبط وهو دارس عند المشايخ بن العثيمين وبن باز والفوزان من كبار علماء السعوديه وانت طايح فى ..... اتقى ربك فى العلماء والوعاظ والدعات
     
  7. ريالكو

    ريالكو موقوف

    التسجيل:
    ‏5 يناير 2009
    المشاركات:
    734
    عدد الإعجابات:
    0
    السور خانه التعبير .
     
  8. مليون دينار

    مليون دينار عضو مميز

    التسجيل:
    ‏18 مايو 2008
    المشاركات:
    10,024
    عدد الإعجابات:
    1,672
    الحمدلله الاسهم اللى عندي كلها اسلاميه
     
  9. (طموح وقنوع)

    (طموح وقنوع) عضو نشط

    التسجيل:
    ‏27 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    4,085
    عدد الإعجابات:
    12
    محمد الطبطبائي
    عميد كلية الشريعه
    رجل فاضل ومتأصل علميا وذو سمت طيب
    جزاك الله خير اخي ناقل الموضوع،،،
     
حالة الموضوع:
مغلق