أسوأ ما في الأزمة مضى.. والتعافي المتوقع سيكون بطيئا

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة الشاهين1, بتاريخ ‏14 مايو 2009.

  1. الشاهين1

    الشاهين1 موقوف

    التسجيل:
    ‏20 ابريل 2009
    المشاركات:
    1,796
    عدد الإعجابات:
    0

    مؤشرات الاستقرار المالي ساهمت في صعود معظم أسواق المال العالمية
    أسوأ ما في الأزمة مضى.. والتعافي المتوقع سيكون بطيئا





    قال بنك الكويت الوطني انه في الأسابيع القليلة الماضية، ساهمت الأنباء الإيجابية نسبيا والمؤشرات الإضافية على الاستقرار المالي في صعود معظم الأسواق المالية العالمية خلال شهر أبريل الماضي. وفي ما يلي موجز لهذه التطورات، مبينا ان مسؤولين في الإدارة الأميركية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي يرجحون أن يكون أسوأ ما في الأزمة قد مضى، وذلك في ضوء الجهود الحثيثة التي بذلت لتحفيز النشاط الائتماني في الأسواق. إلا أن هؤلاء يتوقعون في الوقت نفسه أن يكون التعافي بطيئا. وكانت الحكومة الأميركية قد كشفت عن نتائج اختبارات الضغط التي خضعت لها أكبر 19 بنكا. وقد أظهرت هذه النتائج حاجة بعض البنوك لرفع رأسمالها، لكن بمقدار أقل مما كان يتخوف منه.
    ويتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد العالمي في العام الحالي بواقع 1.7 %. كما أن صندوق النقد الدولي مازال متشائما في نظرته للعام الحالي، وحذرا حول توقيت وقوة التعافي (المتوقع في 2010). وقد أعاد تقرير صندوق النقد لشهر أبريل التأكيد على أن الركود يستمر بالعادة لفترة أطول عندما يمتد إلى معظم البلدان، أو عندما تتسبب به أو ترافقه أزمة مالية. وبما أن الركود الذي نشهده حاليا قد أصاب معظم الاقتصادات في العالم ورافقته أزمة مالية، فالتعافي يتوقع أن يتأخر في الحدوث، كما يرجح أن يأتي ضعيفا. وعلى الرغم من إجماع العديد من المحللين على الكثير من الأمور، يبقى التساؤل المحوري يتعلق بتوقيت هذا التعافي وقوته. وقد أثنى صندوق النقد الدولي على جميع الإجراءات التي اتخذتها الحكومات في مواجهة الأزمة ورأى أن من شأن هكذا إجراءات أن تعمل عادة على تحفيز النشاط الاقتصادي وتقصير مدة الركود.
    وبين الوطني في موجز اقتصادي انه وفي ظل كافة أنواع البرامج التحفيزية الجديدة والإجراءات والخطوات الكمية (Quantitative easing) التي اتخذت في هذا الصدد، وأيضا مع إعلان البنك المركزي الأوروبي عن اتخاذ إجراءات “غير اعتيادية”، ليكون آخر من ينضم إلى البنوك المركزية التي سارت في هذا الاتجاه، فإن الشكوك من حدوث هزات مالية قد تراجعت، كما أن شهية المستثمرين على المخاطر بدأت بالتحسن قليلا. فالبيانات الاقتصادية الإيجابية، أو بمعنى أدق التي جاءت أفضل مما كان متوقعا، رفعت الآمال في التعافي ودعمت صعود أسواق الأسهم منذ أبريل. وتشمل تلك البيانات: مبيعات المنازل في الولايات المتحدة ومبيعات السيارات في أوروبا... كذلك، كانت نتائج الربع الأول التي أعلنت مؤخرا مشجعة وأفضل مما كان متوقعا، ومنها نتائج سيتي غروب وويلز فارغو وبنك أوف أميركا. ومما لا شك فيه أننا نرحب بكافة الأنباء الإيجابية التي من شأنها أن ترفع الآمال بعودة النشاط الاقتصادي وتحسن أرباح الشركات والأسواق. فالأسواق ترتفع في ظل التوقعات بتعافي الاقتصاد، وعادة ما يكون ذلك قبل نحو 6 أشهر من حدوث التعافي على أرض الواقع. لكننا نؤكد ضرورة الحذر من الانخراط بالتفاؤل والاعتقاد بأن الأوقات الصعبة قد مرت، وأن التعافي قد انطلق والنشاط بدأ يعود إلى مستواه.

    عودة النشاط
    وقال الوطني في رأينا، عودة النشاط إلى مستوياته الطبيعية ستأخذ وقتا طويلا. فالتعافي سترافقه معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين ضعيفة ومعتدلة. وبالتالي، فإن التوقعات يجب أن تعدل وفقا لذلك.
    أما التحذير الثاني فيتعلق بالتضخم والذي لم يعد يشكل الهم الأول حاليا، لاسيما مع تراجع التضخم في أسعار المستهلك في الولايات المتحدة الأميركية في مارس بواقع 0.4 % على أساس سنوي، وتباطئه بنسب مماثلة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، وذلك للمرة الأولى منذ العام 1955. لكننا نلاحظ أن هذا التباطؤ يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار الطاقة، فيما شهد معدل التضخم الرئيسي في أميركا، أي باستبعاد أسعار الطاقة والمواد الغذائية، ارتفاعا في مارس بواقع 1.8 % على أساس سنوي، كما أنه لا يظهر أية علامات على التباطؤ. وقد يكون من غير المطمئن أن يرتفع التضخم- باستبعاد أسعار النفط- بنحو 2 % وسط الأداء الضعيف للنشاط الاقتصادي عموما. وقد يشكل ذلك دلالة على عدم تصريف المخزونات، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن معدل التضخم، عندما يعود إلى الارتفاع، سيبدأ الصعود انطلاقا من مستوى الـ2 %، وليس من مستوى سلبي. ومن جهة ثانية، تشير البيانات حول سرعة دوران الأموال بين فبراير ومارس الماضيين إلى الاستقرار وبداية التعافي، ولو من مستويات منخفضة. وفي هذه المرحلة، تقود العوامل النفسية هذا التحسن بشكل رئيسي، لكن ذلك قد يعكس مساره بسرعة. وتشكل سرعة دوران الأموال معيارا مهما بسبب حجم السيولة التي ضخت في الأسواق، إذ أن ارتفاع سرعة دوران الأموال وحجم السيولة الكبيرة ينعكسان على معدل التضخم. وكان مجلس الاحتياط الفيدرالي، وعلى رأسه بن برنانكي وكون وغيرهما، قد عبر مرارا عن نيته سحب السيولة من السوق ما أن تنتهي الأزمة. والقول هنا أسهل من الفعل، وذلك لأسباب تقنية وسياسية. لكن كل ما ذكرناه حاليا يمثل صعوبات قد تترجم على أرض الواقع بشكل أسرع من المتوقع.
    قد يكون الاقتصاد الأميركي إلى جانب اقتصادات أخرى حول العالم قد بدأت بالتعافي، إلا أن التحديات مازالت تلوح في الأفق. أول هذه التحديات هو ما أشرنا إليه سابقا، أي التعافي الأسرع من المتوقع لكن في الوقت نفسه بداية القلق على معدلات للتضخم. ثانيا، وهو التحدي النقيض، أن تبدأ المؤشرات الأخيرة الدالة على التعافي بالتداعي، ويستمر الأداء الاقتصادي الضعيف لفترة أطول، لتعود بذلك مجددا الضبابية حول التعافي. كما أن هناك تحديا إضافيا تفرضه البيئة الأوروبية حيث يتعزز الاعتقاد بأن الولايات المتحدة متقدمة على أوروبا في مواجهة ركود اقتصادها، بينما مازالت السياسات الأوروبية متأخرة. ودليل على ذلك، إعلان البنك المركزي الأوروبي عن إجراءات نقدية غير اعتيادية في وقت دخلت الإجراءات حيز التنفيذ في كل من الولايات المتحدة وسويسرا واليابان والمملكة المتحدة.
    لكن الواقع سيكون فعلا مختلفا هذه المرة. وعندما يبدأ التعافي، سيكون أبطأ من العادة لأن تباطؤ النشاط الاقتصادي قد أصاب معظم دول العالم، بالإضافة إلى الأذى الذي لحق بالميزانيات. في الوقت نفسه، يتوقع أن يأتي التضخم بدوره أعلى من العادة، وذلك بسبب الحجم الهائل من السيولة التي ضخت في الأسواق من قبل الدول التي اتخذت إجراءات كمية لمواجهة الأزمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
    وقد عادت الشكوك المتعلقة بالعجوزات الكبيرة وارتفاع عرض النقد في الولايات المتحدة مجددا بعدما كانت قد غابت في بداية العام الحالي. لكن هذه المرة ظهرت على شكل ارتفاع أسعار الفائدة للأجل الطويل، وهو ما يستحق المتابعة. فالفائدة على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات و30 سنة تجاوزت 3 % و4 % على التوالي.
    من جهة ثانية، شهد الناتج المحلي الإجمالي في الصين نموا في الربع الأول من العام الحالي بلغ 6.1 %، وذلك في أبطأ وتيرة له منذ 10 سنوات، لكن وسط دلالات على أن برنامج الحكومة التحفيزي قد بدأ يظهر دعما للاقتصاد. وفي المقابل، تعاني اليابان مع صادراتها وإنتاجها الصناعي. وتدرس الحكومة اليابانية المزيد من الإنفاق الحكومي لدعم اقتصادها.
    أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد تأثرت بدرجة متفاوتة بالأزمة العالمية، لاسيما القطاعين المالي والعقاري. لكن معظم الحكومات الخليجية استخدمت مواردها المالية الضخمة لدعم اقتصاداتها وقطاعاتها المالية والمصرفية. وقامت العديد من الدول الخليجية باتخاذ إجراءات مالية ونقدية في آن واحد لدعم الاقتصاد، ومعظمها يدرس إجراءات إضافية في حال الضرورة (قطر أعلنت مؤخرا عن شراء المحافظ الاستثمارية للبنوك بسعر التكلفة، وأبوظبي أصدرت سندات بقيمة 10 مليارات دولار، وهي الشريحة الأولى من إصدار بقيمة 20 مليار دولار، كما أن الكويت أقرت قانون الاستقرار المالي).