«الشال»: لا بأس من تأخر إقرار قانون الاستقرار المالي ما دام الأمر يحكمه الدستور

الموضوع في 'اعلانات العقار' بواسطة المنظور الشامل, بتاريخ ‏21 يونيو 2009.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. المنظور الشامل

    المنظور الشامل عضو نشط

    التسجيل:
    ‏30 مايو 2009
    المشاركات:
    1,161
    عدد الإعجابات:
    0
    قال تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي انه لا احد يعرف ما اذا كان قانون الاستقرار المالي الذي اصبح نافذا كقانون اصدرته الحكومة بمرسوم ضرورة اثناء فترة حل مجلس الامة، سيناقش ليقر او لا يقر هذا الاسبوع، ام انه سينتظر اسبوعين آخرين او ربما يرحل الى شهر نوفمبر المقبل، على اقل تقدير. ولا بأس لو تأخر اقرار القانون لأي فترة قادمة مادام الأمر يحكمه الدستور، فالتأخير يعني استمرار نفاذ القانون، وقد يعني التأني في ادخال بعض التعديلات عليه، لو تم رفضه واقرار بديل له حالا، وفي الأحوال كلها تدنت أهمية القانون نفسه بحكم تحسن الأوضاع، نفسيا وماليا، عالميا ومحليا. ما ليس مقبولا على الاطلاق هو ان يكون تأجيل البت في مصير القانون ناتجا عن مساومات للمقايضة بين تمريره وتمرير بعض المشروعات الشعبوية معه، ونعتقد ان المبدأ يجب ان يرفض، حتى لو سقط القانون.

    معارضة من طرفين

    واوضح التقرير ان قانون الاستقرار المالي يواجه معارضة من طرفين لا يلتقيان، الطرف الأول هو من يعتقد أنه مشروع تنفيع للنافذين ومرتكبي الأخطاء الجسيمة، ويستند في حكمه الى تاريخ من المشروعات غير السوية، بين مواجهة ممارسات التداول غير القانونية في النصف الأول من سبعينيات القرن الفائت، وقانون المديونيات الصعبة في تسعينياته، والطرف الثاني يمثله النافذون والطامعون بالافادة من الأزمة، وهم ايضا يعارضونه لأنه مختلف عما اعتادوا عليه من مشروعات غير سوية، لذلك هناك حالة عزوف واسع، حتى من المتضررين، للقبول بمتطلباته.

    والقانون نفسه ليس اكثر من طوق نجاة او شبكة أمان، لو ذهب الأسوأ للأسوأ وسقط الاقتصاد الكلي في بلد تضمن فيه الدولة كل ودائع القطاع المصرفي التي تفوق الـ 25 مليار دينار، حتى لو لم تكن قد أقرت قانونا لضمان الودائع. فالقانون لا يتعامل الا مع الدين المليء، والملاءة لا تقر سوى من طرف مهني ومحايد، ولا يتم التدخل إلا بعد الإفصاح عن كل تعاملات الأطراف ذات العلاقة، ولا أموال تقر إلا عن طريق مؤسسات مصرفية وبعد تجميع الرهونات في محفظة أو تقديم رهونات كافية، وبعد كل ذلك التحقق، تدفع البنوك من حقوق مساهميها نصف العجز في الرهونات إذا عجز العميل، قبل ان تتدخل الدولة.

    ورغم ان كل الممارسات المذكورة أكثر تشددا من الإقراض في الأحوال العادية، فلابد من تقديم تقرير بالأسماء لكل الحالات، يراجعه كل من ديوان المحاسبة ومجلس الأمة، أي ان حالات الاقتراض كلها ستكون علنية إذا كان ضمن القانون.

    بخل وتشدد

    لذلك، نحن نعتقد بأنه القانون الأكثر بخلا وتشددا مقارنة بأقرانه في العالم وفي الإقليم، وهذه صفة حميدة، وتحديدا بعد تاريخ أزمات تعاملت معها الكويت بنهج تنفيعي، ويبقى وجوده ضروريا لأسباب معظمها نفسي. وكانت أهميته بالغة في نهاية العام الفائت عندما كان معدل سعر برميل النفط الكويتي 37.7 دولارا في شهر ديسمبر، واسعار النفط والأصول الى هبوط، والأخبار عن إفلاسات بنوك عالمية رئيسية تتوالي، والتهديد بتكرار حقبة ثلاثينيات القرن الفائت واردة، أما في الوقت الحاضر، ومستوى أسعار النفط أعلى بـ 30 دولارا عن مستوى شهر ديسمبر 2008، والتوقعات تشير الى ولوج الاقتصاد العالمي حقبة النمو الموجب في العام القادم، وتوقف إفلاسات مؤسسات مالية عملاقة، فأهمية القانون أدنى. لذلك، نحن نعتقد ان الضرر الناتج عن مقايضة القانون بمشروعات شعبوية، أكبر على الاقتصاد المحلي، على المدى المتوسط والطويل، من أضرار المدى القصير الناتجة عن رفض القانون، وإن كنا، تحوطا، نفضل تمرير القانون دون مقايضة.

    من جهة أخرى تناول تقرير الشال صفقة شراء بنك الكويت الوطني لحصة البنك التجاري في بنك بوبيان، حيث أوضح ان بنك الكويت الوطني حصل على موافقة بنك الكويت المركزي لشراء 40% من أسهم بنك بوبيان، الذي يعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وشراء كامل الـ 40% من خلال سوق الكويت للأوراق المالية، مع وجود 39.196% حصصا معلنة لمساهمين كبار، يكاد يكون مستحيلا دون رفع الأسعار الى مستويات غير محتملة. لذلك لجأ بنك الكويت الوطني الى عرض شراء حصة البنك التجاري البالغة نحو 221 مليون سهم، أو 19.196% من أسهم رأسمال بوبيان، وهي الحصة المتنازع عليها بين البنك التجاري وشركة دار الاستثمار التي أقامت دعوى مضادة لوقف التصرف فيما تعتقد انه ملكيتها وأوقفتها المحكمة مؤقتا. ولسنا بصدد نقاش الخلاف حول حيازة الحصة، في تقريرنا، ولكننا بصدد تحليل بعض مقاصدها واحتمالات ما تتركه من تأثير على تنافسية القطاع المالي في المستقبل. فالقطاع المالي المحلي، رغم مشاكله الحالية، قطاع متفوق، ويبدو ان تصدير الخدمات المالية بشقيها التقليدي والإسلامي أصبح واحدا من خيارات القطاع الخاص الكويتي وهو توجه محمود.

    زعامة القطاع المصرفي

    وفي الكويت، يتنازع زعامة القطاع المصرفي كل من بنك الكويت الوطني، للشق التقليدي، وبيت التمويل الكويتي، للشق الإسلامي، وبينهما منافسة استحواذ على أكبر حصة، محليا وفي الإقليم، حيث يحاول الاثنان تعزيز أسواقهما، ومعهما، وإن بدرجة أقل بكثير، بنك الكويت والشرق الأوسط، ويعرف بنك الكويت الوطني ان معدلات نمو الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية، أعلى، ربما لأنها مرغوبة لاعتبارات عقائدية، وربما، أيضا، لأنها تبدأ من مرحلة أدنى، فهي مازالت في بداياتها، ويعرف ان بإمكانه، استراتيجيا، تعزيز موقعه التنافسي عن طريق تملك حصة سيطرة في بنك حديث وقائم في بلد فيه التراخيص مقيدة بشدة، بينما لا يستطيع منافسه او بيت التمويل الكويتي ولوج السوق المصرفي التقليدي لأسباب عقائدية، وذلك يعطي بنك الكويت الوطني حظوة او سوقا أوسع للتفوق في المنافسة، ويعرف بنك الكويت الوطني ان تكلفة الأموال ارخص للبنوك الإسلامية وتكلفة إقراضها أعلى، قليلا، على العملاء، وان موقفه التفاوضي وقدراته الادارية وخبرته وبعض الخفض في التكاليف المشتركة عند العمل في الاسواق المشتركة، تعني تحسين مستوى الربحية له ولمصرفه الزميل بنك بوبيان.

    تغيير جوهري

    وانطباقات التملك ان اكتملت تعني تغييرا جوهريا في ادارة بنك بوبيان وفي خطط عمله بما يعني انسجام الادارة مع المالك الجديد واستراتيجياته، وتعجيل التوسع في نشاطاته، محليا وإقليميا، ويعني ان كفة المنافسة ستبدأ بالميل للتحالف التقليدي الاسلامي الجديد، وقد يدفع ذلك بيت التمويل الكويتي الى تغيير في استراتيجيته وربما الميل الى تقوية تحالفاته، وربما تطوير في خدماته لمواجهة المنافسة الجديدة، وذلك في صالح سوق العمل المصرفي، وتعني خطوة، ولو صغيرة، في اتجاه تحقيق هدف الكويت المعلن بالاختصاص بالخدمات المالية والتجارية، تعزيزا للمنافسة المحمودة بين وحدات القطاع المالي والعمل ضمن اقتصاديات حجم اكبر وتعزيز التوجه الى تصدير الخدمات المصرفية والمالية الاسلامية، وهي ما يفترض ان تملك فيه الكويت ميزة نسبية. ويعني للبنك التجاري تحقيق عائد على استثماره في بنك بوبيان نحو 30% خلال بضعة اشهر، والبنك بحاجة الى تعزيز ربحيته للعام الحالي، بعد هبوطها في الربع الاول من العام.

    محل نزاع

    ذلك لا يعني قولنا ان الصفقة بحكم المنتهية، فهي محل نزاع وتم تأجيل الحكم فيها الى شهر سبتمبر المقبل وربما بعد ذلك بكثير، ولابد ان يكون للقضاء كلمة فيها، وان تمت سواء لصالح البنك التجاري او لصالح شركة دار الاستثمار، فلابد لها ان تخضع لمتطلبات او قواعد ونظم التداول، شاملا المزاد. فالصفقة لابد ان تعرض لعدة أيام في البورصة، ولابد ان يعتبر السعر المتفق عليه وهو 550 فلسا للسهم هو سعر بداية المزاد عليها، ما لم تتغير الظروف في شهر سبتمبر، وهناك احتمال دخول طرف ثالث، وان كان ضئيلا جدا، نظرا لغلاء قيمة الصفقة ـ 120 مليون دينار على الأقل ـ وضرورة الموافقة المسبقة لبنك الكويت المركزي على المالك الجديد ان وجد.
     
حالة الموضوع:
مغلق