في انتظار غودو ( نزف قلم : محمد سنجر )

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة محمد سنجر, بتاريخ ‏1 يوليو 2009.

  1. محمد سنجر

    محمد سنجر عضو جديد

    التسجيل:
    ‏29 يونيو 2009
    المشاركات:
    17
    عدد الإعجابات:
    0
    منذ رحل الرجال الرجال الرجال و لم يعقبوا ،
    يشرق البدر كل ليلة على استحياء ،
    تصطف النساء و الأطفال بين الحقول ،
    تتسابق نظراتهن إلى حيث يقع ظله الممتد يلامس الأفق فوق الحقول ،
    يحدوهن أمل القفز كأسلافه فوق حصانهم الأبيض ،
    يمتشق سيفهم البتار ،
    يرد عنهن جيوش التتار ،
    تحاول النسوة بالغناء تارة ،
    بأشعار عنترة أخرى ،
    بالتودد ثالثة ،
    ساعات تمر عليهن سنوات ،
    و يغرب البدر حاملا خيبة الأمل ،
    عندما تشرق الشمس على وجهه السلبي ،
    تأتي الغربان لتقف على رأسه ،
    لا تأبه به ،
    تفض أغشية كيزان الذرة الغضة ،
    تلتقط معسول حباتها الندية حبة حبة ،
    تستصرخه النساء ،
    و لكن ،
    لا حياة لمن تنادي ،
    ما تلبث أن تتوسط الشمس كبد السماء ،
    تشتد الحرارة ،
    يتمنين أن يتساقط العرق على جبينه و لو مرة ،
    و لا فائدة ،
    تودعهن الشمس حسرة بأشعتها البرتقالية ،
    يهبط الظلام ،
    يكفنهن بأشرطة الخوف السوداء ،
    تنعق البومة الواقفة فوق أعمدة الهاتف الممزق الأسلاك ،
    تتسلل ( السلعوة ) خلسة من بين الحشائش ،
    تتساقط من أنيابها لعاب السعار ،
    تخطف قلوب براءة أخواته النائمات إلى جواره ،
    تستصرخه الرجولة ،
    لا ترمش عينيه ،
    تمر الأيام و الشهور ،
    ينهش الخريف الأشجار المرتعدة بجواره ،
    تتشبث به واجفة هلعة ،
    يجردها من أوراقها ورقة ورقة ،
    لا يتحرك ،
    يأتي الشتاء ،
    تلتف حوله النساء و الأطفال ،
    يطلبون الدفء و الحماية ،
    برق يخطف أبصارهن ،
    رعد يغتصب أسماعهن ،
    يلتصقن به ،
    تهطل الأمطار بغزارة ،
    ترتعد النسوة من شدة الصقيع ،
    تخطف السيول الأطفال ،
    تغرقهم بدواماتها المتلاحقة ،
    و مازال يقف شامخا منتصبا دون حراك ،
    أيتها النائحات ،
    لا فائدة ،
    هل صدقتن أنفسكن ؟
    فما هو إلا بنطال و قميص من ( الجينز ) ،
    حشوتهن بأيديكن ببقايا ملابسكن البالية ،
    رأسه جورب قديم لإحداكن ،
    فهل غرتكن قبعة ( الكاوبوي) التي توجتموه بها ؟
    أم أنكن تنتظرن أن تدمع عيناه اللامعتان ؟
    و ما هي إلا أزرار معطف إحداكن البلاستيكية ،
    أم تنتظرن أن يلين قلبه و ما هو إلا كيس قطني ؟
    أيتها المضيعات عمركن هباء منثورا ،




    ما هو إلا ( خيال مآتة ) .