ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيراً

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة السبيطي, بتاريخ ‏6 أغسطس 2009.

  1. السبيطي

    السبيطي عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 ابريل 2008
    المشاركات:
    510
    عدد الإعجابات:
    0
    من الصعب على الإنسان أن يبتعد عن نعيم الحياة الدنيا بذريعة الدين بسبب أن الدين جاء لأجل عمارة الأرض حتى تستقيم الحياة فيها بالطرق الوسطى، ولذلك فإن الأنبياء ومن سار على نهجهم من الأولياء والدعاة إلى الله تعالى جعلوا للحياة ضوابط ومؤشرات لابد من الأخذ بها وعدم الإلحاد عنها حتى تكون هذه المؤشرات أشبه بالبوابة الأولى لدخول الإنسان إلى النظام الإصلاحي الذي نادى به أؤلئك الأنبياء.[*]ولهذا فإن من يدعو الناس إلى هذا النظام لابد أن يأخذ بالحسبان النظر إلى الفترة التي يعيش فيها، ومدى تأثيرها في نفوس الآخرين، ومثالاً على ذلك لو رجعنا إلى ما كان يطرح من تفسير قبل كذا قرن من الزمن نجد خطوطه الثانوية لا تصلح أن تكون هي المنهج الإلزامي الذي نقف عليه في عصرنا هذا اللهم إلا ما توافقت عليه المشتركات البلاغية والأدبية، إضافة إلى منهج التأسيس الذي لا يطرأ عليه إختلاف مهما تبدلت الأحوال، وإن شئت فقل منهج المسلمات الذي يصلح لجميع العصور مالم يظهر دليل على خلافه.

    [*]أما مستجدات العصر وما ينبغي علينا الأخذ به في نظر الدين لابد أن نجد لها ما يناسب تفكيرنا الجمعي لكي تستمر الرسالة المنهجية بما يتناسب ومقتضى الحال والمتطلبات الآنية. وبنفس الوقت علينا أن لا نغفل السبق الرباني الذي أعده الله تعالى للأنبياء (عليهم السلام) وكيف أن هذا السبق كان يفوق الخيال العلمي كما في صريح القرآن الكريم، وكيف مكن لهم تعالى في الأرض وآتاهم من كل ما سألوه، كما ورد ذلك على لسان سليمان (عليه السلام) في قوله تعالى: (قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) ص 35.

    [*]وعند تأملنا في هذا الشأن أكثر نجد أن آل داود قد هيأ لهم تعالى ما يفوق العلم الحديث حتى وصل الأمر إلى تسخير الريح والجن كما ورد ذلك في قوله تعالى: (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) سبأ 12. ولم يسلب تعالى إختيار سليمان في تسخير الريح رغم أن الأمر كان بإذنه (جل شأنه) ولذلك قال عز من قائل: (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب) ص 36.

    [*]إضافة إلى تعليمهم منطق الطير كما في قوله: (وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين) النمل 16. فإن قيل: إلى من يعود ضمير الجمع؟ أقول: يعود إلى سليمان ومن سار على نهجه من آله أو المقربين له. وهذا التسخير الإلهي الذي وهبه الله تعالى لأوليائه لا يمكن أن نمر عليه ونحن معرضون عنه، بل لابد أن نجعله أقرب إلى الدليل العلمي الذي يشهد على ما يجري في عصرنا، وإن شئت فقل لابد من جعله العنوان الكبير الذي فتح الله تعالى رموزه في الأرض حتى تأخذ زخرفها إلى قيام الساعة كما في قوله تعالى: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس 24.

    [*]وبناءً على ما تقدم نحصل على مجموعة من الحقائق التي غفلها المفسرون، أو ربما تطرقوا إليها ولكن بما يتناسب وعصر كل واحد منهم، ومثالاً على ذلك تلك الإرشادات القيمة التي قدمها يوسف (عليه السلام) للذين دخلا معه السجن كما ذكر ذلك تعالى في قوله: (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي......الآية) يوسف 37.

    [*]والظاهر من سياق الآية الكريمة أن يوسف كان ينظر إلى أمر غاية في الأهمية من خلال تقديمه لهما فوائد الغذاء ومضاره والطرق التي يجب أن تتبع في تناولهم لكل وجبة منه، وما شابه ذلك من المنهج السليم الذي عرضه يوسف (عليه السلام) لصاحبي السجن، وهذا ظاهر في قوله: [إلا نبأتكما بتأويله] حيث أن التأويل هو إرجاع الشيء إلى أصله، وهذا ما جرى في تلك المحاورة، لأن القرآن الكريم يرشدنا في كل مقطع من مقاطعه إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا، ولا يمكن أن نمر على قصصه ثم ننسبها إلى تأويلات ساذجة لاتتصل بحياتنا بأي شكل من الأشكال. فإن قيل: هذا مردود بقوله: [قبل أن يأتيكما] أقول: هنا تكمن الفوائد حتى يأخذا بها وبنفس الوقت يتجنبا المضار وهذا ما أكده بقوله: [ذلكما مما علمني ربي] حيث أن أولياء الله تعالى ينسبون الفضل إلى الله تعالى في جميع أفعالهم وليس كما قال قارون: (إنما أوتيته على علم عندي) القصص 78.

    [*]وما فعله يوسف نجده قد حصل مع عيسى (عليه السلام) وذلك في قوله لبني إسرائيل: (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم......الآية) آل عمران 49. وما توحي به هذه الآية الكريمة أشبه بالتعليمات التي أراد عيسى أن يجعلها حاضرة بين أيديهم ولا يمكن أن نجعل الآية جامدة على الإعجاز الغيبي وإن كانت متضمنة له.

    [*]ومن هنا يظهر أن الأنبياء لم يغفلوا الجانب الإرشادي المتمثل في الغذاء والأخذ بمنافعه وتجنب مضاره، ولذلك فإن الدين حث الإنسان على الإهتمام بالإقتصاد والمعاملة بين الناس في البيع وتجنب الربا ليحصل الإنسان على غذاء طاهر وسليم، وهذا هو الطريق المستقيم الذي يربط الوسائل بغاياتها وصولاً إلى الله تعالى. وخير دليل على ما قدمنا ما نقله القرآن الكريم على لسان أصحاب الكهف في قوله تعالى: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحداً) الكهف 19.

    [*]وقولهم: [أزكى طعاماً] وهم بأمس الحاجة إلى ما يسد الجوع الذي هم فيه دليل على إلتزامهم بالطرق الشرعية التي أرادوا بواسطتها أن يحصلوا على طعام طاهر. ومع كل هذه الأهمية التي بينها القرآن الكريم للطعام نجده يصور لنا جانباً مهماً وموقفاً رائعاً يدلل على إيثار أولياء الله تعالى بأهم مقومات حياتهم الناتجة عن الطعام بل وفي وقت يصعب فيه تعويض ذلك الطعام الذي لا يمتلكون غيره وكيف أنهم آثروا المساكين واليتامى والأسرى على أنفسهم كما قال جل شأنه: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) الإنسان 8. وفي الآية مباحث:

    [*]المبحث الأول: الضمير في [على حبه] يعود للطعام أي على حبهم أو مع حبهم للطعام وحاجتهم له إلا أنهم آثروا المسكين......إلخ، ويؤيده قوله تعالى: (وآتى المال على حبه) البقرة 177. وكذلك قوله: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) آل عمران 92. والمقصود هنا المال الذي يعتبر أفضل الوسائل للحصول على الطعام، ولايمكن أن يعود الضمير على الله تعالى لأن مايلي آية البحث يرده، وهو قوله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله) الإنسان 9. حيث أن الجمع يوجب التكرار.

    [*]المبحث الثاني: قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: والواحدي من أصحابنا ذكر في كتابه [البسيط] أنها نزلت في حق علي (عليه السلام) وصاحب الكشاف من المعتزلة ذكر هذه القصة فروى عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن الحسن والحسين (عليهما السلام) مرضا فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أناس معه. إنتهى. ثم ذكر قصة علي وفاطمة (عليهما السلام) وجاريتهما فضة والقصة طويلة من أرادها فليراجع مفاتيح الغيب.

    [*]المبحث الثالث: ذكر القرطبي في الجامع لإحكام القرآن: قال أهل التفسير: نزلت في علي وفاطمة (رضي الله عنهما) وجارية لهما إسمها فضة، ويضيف القرطبي: قلت إنها نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلاً حسناً فهي عامة. إنتهى.

    [*]أقول: لايمكن أن تكون الآية نازلة في جميع الأبرار وإن كان هذا يحتمل الصدق في نفسه، وذلك لأنها وقعت في سياق لايمكن أن يكون إلا لمصداق واحد متفرع على إطعام من نزلت فيهم للمسكين واليتيم والأسير، ولو سلمنا بصدق من قال إنها نزلت في جميع الأبرار فلا موجب لإتفاق المشار إليهم في واقعة يجمعها تفصيل واحد، إذاً لابد من الأخذ بالروايات التي تواترت في ذكر القصة التي نقلها الفخر الرازي، والتي تغنينا عن الرجوع إلى تفسير الإمامية.
    [/list][/center]
    [/size]
     
  2. ابن التوحيد

    ابن التوحيد عضو جديد

    التسجيل:
    ‏25 يوليو 2009
    المشاركات:
    639
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    جزاك الله خير جهد واضح بالمنتدى
     
  3. السبيطي

    السبيطي عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 ابريل 2008
    المشاركات:
    510
    عدد الإعجابات:
    0
    شكرا للمرور وبورك فيك
     
  4. albttar

    albttar عضو جديد

    التسجيل:
    ‏23 مايو 2008
    المشاركات:
    599
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    كويتي وأفتخر






    اللّهُمّ صَلّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ الفـُـلـْـكِ الجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغَامِرَةِ يَأمَنُ مَن رَكِبَهَا وَيَغــْرَقُ مَن تَـرَكَهَا المـُـتـَـقـَدِمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَالمُـتـَـأخِرُ عَنـْهُم زَاهِقٌ واللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ​





    .
     
  5. السبيطي

    السبيطي عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 ابريل 2008
    المشاركات:
    510
    عدد الإعجابات:
    0
    شكرا للمرور
    وجزاك الله كل خير
     
  6. q8royale

    q8royale عضو جديد

    التسجيل:
    ‏27 يونيو 2009
    المشاركات:
    426
    عدد الإعجابات:
    0
    اللهم صل على محمد و ال محمد
     
  7. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    جزاك الله خير
     
  8. maha_Q8

    maha_Q8 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏19 يونيو 2008
    المشاركات:
    4,537
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    الكويت.. ((جبــله ))
    الله يعطيك العافيه