ستروس: يخطئ من يظن أن الأزمة الاقتصادية باتت وراءنا

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة الشاهين1, بتاريخ ‏21 سبتمبر 2009.

  1. الشاهين1

    الشاهين1 موقوف

    التسجيل:
    ‏20 ابريل 2009
    المشاركات:
    1,796
    عدد الإعجابات:
    0
    بعد عام على نكبة وول ستريت
    ستروس: يخطئ من يظن أن الأزمة الاقتصادية باتت وراءنا


    [​IMG]
    دومينيك ستروس

    في مثل هذا اليوم قبل عام واحد، أعلن مصرف ليمان براذرز الاستثماري العملاق افلاسه، وسرعان ما امتدت تداعيات الاعلان عن افلاس مؤسسة مصرفية عريقة الى أسواق المال من نيويورك الى طوكيو مرورا بأسواق أوروبا. وكان الإعلان بمثابة الشرارة التي فجرت أزمة النظام المالي العالمي. بمناسبة مرور عام على منتصف سبتمبر الأسود، أجرت «شبيغل أونلاين» مقابلة مع مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس الذي تحدث عن رفض وول ستريت ان يتعظ من دروس الأزمة المالية، وعن مستقبل الاقتصاد العالمي وافكاره بشأن دور الصندوق الجديد كصمام أمان مالي عالمي.

    وقال دومينيك ستروس: «قبل اشهر قليلة على افلاس ليمان براذرز اقام وزير الخزانة وقتذاك هانك بولسن مأدبة عشاء على شرف مسؤولين حكوميين وحفنة من رؤساء مصارف استثمارية اميركية كبرى. بالكاد كان أحد يعرف مشاكل ليمان براذرز حينذاك ولكن مصرف بير ستيرنز كان قد انهار بالفعل. لذا كانت مشاكل القطاع المالي بادية.

    وخلال العشاء قال لنا أحد المصرفيين المعروفين: «انظروا ، كنا في الحقيقة جشعين للغاية. ولهذا السبب نحتاج الى كبح جشعنا بتنظيم أحسن»، وأردف: «لا ادري إن كان سيقول الشيء نفسه اليوم».

    الأزمة حدث كارثي

    ورد على استفسار حول عودة تفاؤل العاملين في وول ستريت من جديد، ومرة أخرى تدفع مكافآت بالملايين جزاء صفقات مالية بالغة الخطورة، «ان ضعف البشر أقوى من العقل». وأعتبر ستروس الأزمة المالية حدثا كارثيا لكنه حدث من صنع الانسان، والدرس الذي علينا ان نتعلمه يتمثل في انه حتى اقتصاد السوق الحرة بحاجة الى قدر من الضبط وإلا فانه لن يتمكن من العمل، وكل هذه الافكار التي تتحدث عن رفع الضوابط توضح ان المزيد من إلغاء الضوابط أفضل دائما وان بمقدور السوق ان يحل كل مشكلة افكار جميلة على الورق لكنها ليست مجدية على ارض الواقع.

    وحول مصطلح «لودفيغ ايرهارد مهنس» المعجزة الاقتصادية الالمانية بعد الحرب «اقتصاد السوق الاجتماعي»، قال ستروس: «ايرهارد اسطورة المانية لكن افكاره تكسب اتباعا أكثر فأكثر في انحاء العالم. هناك اليوم قلة في العالم يقولون، ينبغي ألا يكون هناك سوق بالمرة. وهناك ايضا قلة صغيرة لا يريدون ضوابط على الاطلاق. اعتقد ان من المثير جدا ان سائر الحكومات سواء أكانت ليبرالية أو محافظة اتخذت خلال هذه الأزمة اجراءات متماثلة تمتد من الحوافز المالية الى اعادة هيكلة القطاع المصرفي».

    الوضع على ما هو عليه

    وعلق على ان شيئا لم يتغير في الواقع، وان الدافع للاصلاح أخذ ينحسر في الاوساط السياسية الاميركية قائلا: «عموما اشاطركم شيئا من تشاؤمكم. أذكر جيدا اول تقرير عن الدروس المستخلصة من الأزمة. كان ذلك في اجتماع مجموعة السبع الكبار في ربيع 2008 عندما كانت مشاكل القطاع المالي واضحة. واتفقنا جميعا مع غالبية المقترحات الاصلاحية ولكن بعد 17 شهرا لم ينفذ إلا قسم منها. ليست المهمة سهلة بالطبع ولكن هذا يقلقني، وخاصة عندما أفكر في المتعاملين في وول ستريت».

    وحول ما اذا كانت هناك حوافز تدفعهم الى تغيير سلوكهم الخطر أكد أنه «لا معنى في دروس يستخلصها سياسيون واكاديميون وكتاب من الأحداث إذا كانت هذه الدروس لا تصل الى المتعامل الشاب في المصرف. من دون قواعد سيلجأ المتعامل على الأرجح الى سلوكه القديم. وسيحاول الاقدام على مجازفات أكبر لكسب مكافآت أكبر لان احدا آخر سيغطي المخاطرة. وهذا على وجه التحديد ما حدث قبل عام».

    من منظور المخاطرة الأخلاقية «قد يكون قرارا صائبا ان يسمح بانهيار مصرف» هذا ما قال دومينيك في رده على ما اذا كان الرد الحالي على الأزمة يخلق مخاطر جديدة، فالمصارف تعرف الآن ان الحكومة ستهب في نهاية المطاف لنجدتها حين تتردى الأوضاع، وأضاف: «ولكن يتعين أخذ العواقب الناجمة عن ذلك على النظام في الاعتبار، وفي هذه الحالة كانت العواقب وخيمة. اعتقد ان غالبية الناس اليوم سيقولون ان السماح بانهيار ليمان لم يكن فكرة سديدة. ولكن النظر الى الوراء دائما اسهل من بعد النظر. وفي حينه كان يتعين تدارس العديد من العوامل والسيناريوهات في اطار زمني ضيق للغاية. وكان على صانعي السياسة ان يتخذوا قرارا، وان يتخذوه سريعا».

    ويرى ستروس أنه ينبغي إعادة النظر في نظام التعويض في المؤسسات المالية، وأضاف: «تهمني بصفة خاصة العلاقة بين حوافز المتعاملين للاقدام على مجازفات وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي أكثر مما تهمني المسائل الأخلاقية على الرغم من أنها بالتأكيد تقلقني كمواطن فرد. ولكن العمل على نظام التعويض ليس كافيا بل يتعين زيادة المتطلبات الرأسمالية في القطاع المالي».

    وعمّا يراه ستروس اليوم بعد عام على انهيار ليمان أوضح: «لن يكون من الانصاف القول ان شيئا لم يتغير ولكن من الصحيح القول ان ما تحقق ليس كافيا. وأرجو ان تعطي قمة مجموعة العشرين في بتسبرغ دفعة جديدة».

    لست راضياً عن إنجازات الصندوق

    وعبر ستروس عن عدم رضاه عن انجازات صندوق النقد الدولي في هذه الأزمة: «لصندوق النقد الدولي ثلاثة ادوار مختلفة. الأول ان يحاول تقديم انذارات مبكرة عن الأزمات المحدقة. قبل هذه الأزمة لم نقم بمهمتنا على الوجه المطلوب في هذا المجال. لم نرفع عقيرتنا عاليا بما فيه الكفاية، يتمثل الجزء الآخر من مهمتنا بتقديم المشورة الى صانعي السياسة. وقد أدينا دورنا في هذا المجال. فالردود الرئيسة على الأزمة الحوافز المالية واعادة هيكلة القطاع المصرفي وحتى السيطرة على مصارف في بعض الحالات نشأت هنا. وهي كانت ردودا مثيرة لكثير من الجدل لأنها كانت باهظة الكلفة لكننا نجحنا. الدور الثالث هو وظيفتنا التقليدية في توفير موارد للبلدان التي تعاني أزمة مالية». وأضاف: «عندما بدأ كل شيء بالانحدار كان صندوق النقد الدولي اول مؤسسة بين سائر المصارف المركزية ومراكز البحث في العالم، حذرت من ان هذه الأزمة ستكون واسعة النطاق جدا وقاسية للغاية. وتعرضنا في حينه الى انتقادات لاذعة بسبب تشاؤمنا المفرط».

    وفسر ستروس ما إذا كان لدى صندوق النقد الدولي موارد كافية للاضطلاع بدوره في المستقبل: «لدينا الآن التزامات ثابتة من دول اعضاء بتوفير موارد اضافية قدرها 500 بليون دولار. ولدينا موارد كافية للنهوض بمسؤولياتنا التقليدية في الإقراض رغم انها مسؤوليات متزايدة لأننا الآن نتعامل في احيان أكثر مع اقاليم كاملة وليس مع بلدان منفردة فحسب. ففي عالم معولم تمتد الأزمات عبر الحدود بسرعة أكبر». وكشف ستروس كان عن المبالغ التي قدمت للبلدان المحتاجة: «نحو 165 بليون دولار، وهذا ضعف ما أقرضناه خلال الأزمة الآسيوية في منتصف التسعينيات».

    مواردنا اليوم كافية

    وأردف قائلا: «في الوقت الحاضر لدينا موارد مالية كافية. ولكن يمكن ان يناط بنا دور اضافي آخر في المستقبل. وسنحتاج الى موارد اضافية لهذا الدور الجديد» وشرح ستروس الدور الجديد قائلا: «في الماضي حاولت بلدان عديدة ان تتجنب التعامل مع صندوق النقد الدولي لأنها لا تحب القيود والشروط التي تربط بها قروضنا. وبعد الأزمات التي حدثت في آسيا واميركا اللاتينية كدست هذه البلدان احتياطات نقدية ضخمة. وهذا مفهوم من وجهة النظر السياسية لكنه لا يخدم اقتصاداتها ولا يخدم الاقتصاد العالمي لان هذا المال لا يجري تشغيله بل مال مجمد من حيث الاساس. وسيكون من الأفضل بكثير ان توجد شبكة امان مالية عالمية بتنسيق من صندوق النقد الدولي ، يمكن ان تستنجد بها البلدان التي تعاني ضائقة مالية.

    ووصف دور الصندوق بالتأمين العالمي ضد الأزمات المالية العالمية، «لا أقول ان البلدان ستكون مؤمّنة تأمينا كاملا وينبغي ألا تكون لديها اي احتياطات بالمرة ، ولكن سيكون من المنطقي التعويل على صندوق النقد الدولي بوصفه منقذا عالميا. ومن شأن هذا ان يوفر موارد وطنية ويساعد على تحقيق الاستقرار في النظام الاقتصادي العالمي».

    وقال انه يتطلب «إذا وافقت دولنا الاعضاء على هذا الدور للصندوق سيتعين تحديد حجم الموارد المالية الاضافية التي يحتاجها. ولكن المؤكد انها ستكون أكبر بكثير من مواردنا الحالية». وعن توسيع دور الصندوق قال: «نحن لا نريد القيام بدور من يضع المعايير. ليس لدينا الكادر الكاف ولا الخبرة المطلوبة. لا استطيع ان اتصور ان يقوم صندوق النقد الدولي بدور الشرطي وانما بدور الطبيب. فنحن نقدم مشورة الى المريض تنصحه كيف يبقى سليما معافى. وإذا أصابه مرض نوفر له الدواء».

    الأزمة لم تنتهِ

    وفي رده على سؤال شبيغل: «خلال الأزمة الحالية كنتم طبيبا متساهلا. نصحتم مريضكم الولايات المتحدة ان يأخذ رشفة أخرى من قنينة الديون! فرد ستروس كان: «في هذه الأزمة يقارن دورنا ودور الحكومات بدور رجال الاطفاء. رأينا البيت يحترق ، وكان يحتاج الى كثير من الماء لاخماد النار. بالطبع، علينا فيما بعد ان نكنس الماء. ولكن من الأفضل ان يكون لديك بيت مغمور بالماء على بيت أتت عليه النار».

    ويرى ان التفكير بان الأزمة المالية باتت وراءنا، هي طريقة تفكير خطرة. «فالأزمة الاقتصادية العالمية مستمرة رغم الحقيقة الماثلة في ان المانيا وفرنسا شهدتا ارقام نمو ايجابية خلال الربع الأخير. ولكن البطالة تتجه نحو الارتفاع لعام آخر على الأقل وربما ستبلغ ذروتها في منتصف 2010. وبالتالي فان الأزمة المالية لم تعقبها ازمة اقتصادية فحسب بل اعقبتها ايضا ازمة اجتماعية لم تبلغ ذروتها بعد».

    وأكد ستروس ضرورة سحب السيولة من الاسواق. «لا شك في ذلك»، وحول الكيفية قال: «ربما بالجمع بين رفع اسعار الفائدة وانهاء تدخل المصارف المركزية تدخلا مباشرا». وأشار إلى أنه «في أزمة من هذا النوع ليس من عمل على صعيد رسم السياسة سيكون خاليا من المخاطرة. ولكن السؤال هو: ان يكمن أكبر المخاطر؟ برأيي ان الخطر المتمثل بخنق الطلب قبل الأوان أكبر اليوم بكثير من خطر التضخم». وفي رده علما إذا كان ازدياد ما يدخره المستهلكون الاميركيون، وهذا يعني انهم يقللون من استهلاكهم ايضا، أمرا ايجابيا أم سلبيا قال: الاثنان. خلال العقود الماضية كان المستهلكون الاميركيون بمثابة القوة الدافعة لعجلة النمو الاقتصادي العالمي. المستهلك الاميركي أخذ الآن يغير سلوكه، على الأقل الجيل الذي تتراوح اعماره بين 25 و45 عاما. انهم يدخرون أكثر. هل يستمر هذا الاتجاه؟ لا أدري. ولكنه إذا استمر سيثير سؤالا آخر. من سيرث الدور الذي اضطلع به المستهلك الاميركي خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية؟

    ويوافق ستروس ما يقترحه الاقتصادي الاميركي الحائز على جائزة نوبل بول صامويلسن بنصيحته للولايات المتحدة ان تتمهل. والرأسمالية ان تتمهل. وان النمو الاقتصادي ينبغي ان يكون بمعدل أدنى في المستقبل على ان يكون نموا مستداما أكثر، «صامويلسن محق. ومن المرجح ان يكون النمو بمعدل أدنى في المستقبل ولكن من يدعو الى نمو ابطأ عليه ان يعترف ايضا بأنه سيؤدي الى بطالة أعلى على الصعيد العالمي.