258.5 مليار دولار حجم أصول الشركات الأميركية المفلسة

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة الاســــتا ذ, بتاريخ ‏6 مارس 2002.

  1. الاســــتا ذ

    الاســــتا ذ عضو محترف

    التسجيل:
    ‏31 أغسطس 2001
    المشاركات:
    1,466
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    السعودية
    تحليل: أحمد مفيد السامرائي:


    بينما لم يتجاوز عدد الشركات العامة المفلسة والمدرجة على مؤشرات الأسواق الأمريكية في عام 1980خمسين شركة،

    فقد استحق عام 2001م ان يكون العام القياسي لإفلاس الشركات العامة والذي أدى إلى إفلاس 257شركة (ارتفاع 46% عن عام 2000) وهو ما أدى إلى وضع أصول 258.5مليار دولار ضمن مصطلح الإفلاس.

    وكانت 45شركة من مجموع الشركات العامة المفلسة في عام 2001م قد تجاوزت أصولها المليار دولار، ولا تزال (انرون) مسجلة ضمن أكبر الشركات أصولاً ( 63مليار دولار) والتي تعرضت للإفلاس في تاريخ الولايات المتحدة. وبالرغم من أن الكثيرين يعتقدون أن معظم هذه الشركات كانت من قطاع التكنولوجيا، إلا أن فعلياً فإن معظم الشركات العامة المفلسة كانت من شركات الاقتصاد القديم والتي فتحت لها مؤسسات التمويل والبنوك خطوط تمويلية كبيرة، مما جعلها عاجزة فيما بعد عن دفع الاستحقاقات المتراكمة ومنها شركات (بولارايد ـ كون فيرس ـ صن بيم). واستحوذ قطاع الاتصالات على 14% من حجم الشركات المفلسة وبما يمثل 36شركة في مجموع الـ 257شركة .

    وبينما يمكن القول إن الشركات العامة المفلسة كانت ممتدة على قطاعات متعددة، إلا أنه في مجال حجم الأصول كان قطاع الطاقة هو الأكثر تضرراً والذي غطى على ما يقارب 33% من مجموع الـ 258مليار دولار، وكانت بالطبع (انرون) لها الثقل الأكبر على هذا القطاع.

    وتحمل قطاع التأمين على ما يقارب 6% من حجم الأصول المتبخرة من خلال التصفية، وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات على 12%، والقطاع المالي على 5% وقطاع المواصلات 4%، بينما شملت 40% بقية القطاعات. وشهد عام 2001سقوط شركات كبيرة الحجم، وإذا ما طالعنا أكبر خمس عشرة شركة مفلسة (كحجم أصول) فسنجد بأن خمسا منها قد حدثت خلال عام 2001م.

    الاستنتاجات:

    باعتقادي أن هناك عدة عوامل كان ضرر عام 2001على المؤسسات الكبيرة الحجم (ذكرنا سابقاً من إن 45شركة عامة يفوق أصولها عن المليار دولار قد أفلست) كبيراً وواضحاً بالرغم من الافتراض بأن حجمها سيمكنها من تجاوز ركود اقتصادي لم يمتد إلى سنة واحدة بعد، والذي يأتي بعد مرور 10سنوات من نمو اقتصادي متواصل، ولكن أعتقد أن بعض النقاط التالية، كان سببها في هذا النمط:

    - إن الشركات كانت قد بالغت في حجم الاتساع ومحاولة الإسراع في الحصول على حصص سوقية وبأي ثمن كان، حتى لو اقتضى الأمر الاستدانة من الجهات التمويلية وتغيير معايير السلامة الائتمانية المفروض وضعها وتطبيقها في المؤسسة. وهذا يعطينا تفسيراً لارتفاع نسبة الدين/ صافي القيمة للشركات من مستوى 45% في بداية التسعينات إلى 60% مع نهاية العام الماضي.

    - إن التباطؤ الاقتصادي والركود قد ضرب الكثير من مناطق العالم، فإن الشركات الكبرى هي الأكثر احتمالية لوجود عمليات لها خارج الولايات المتحدة. ولذلك كان الضرر قد لحق بها من خلال الركود العام داخل الولايات المتحدة وكذلك التباطؤ أو الركود ضمن نطاق عمليتها الخارجية أيضاً.

    - خلال طفرة الأسواق المالية خلال التسعينات، استخدمت الشركات الكبرى اسمها وقوتها للحصول على قوة مالية (خفية) من خلال استخدام ارتفاع قيم اسهمها كمصدر رئيس لها لإتمام عمليات التملك، الاندماج، عمليات استثمارية، دفع مستحقات موظفيها وما شابهه، وهذا أمر لا تستطيع أن تفعله الشركات الصغيرة بنفس القدر (استمرت الشركات الصغيرة بالاعتماد على تمويل البنوك) وما أن انهارت الأسواق المالية بشكل سريع في الربع الأول من عام 2000فلم تستطع هذه الشركات من اللحاق بتعديل أوضاعها مما أدى إلى وجوب استخدام احتياطها النقدي للتعويض، وهو أمر لم يتح للجميع. وقمت بإعداد الجدول أدناه ليمكننا من ملاحظة حجم انخفاض قيم بعض الشركات الكبرى.،

    إن الشركات الكبرى وخاصة الصناعية والتي تعتمد على ميزان الاستيراد والتصدير، فقد أدى ارتفاع عملة الدولار بحدود 30% خلال السنوات القليلة الماضية أمام معظم العملات الرئيسة، إلى ارتفاع منتجاتها في الخارج والذي أدى إلى انخفاض الطلب الخارجي بسبب ارتفاع كلفتها، وبنفس الوقت بدأ تدفق المنتجات من خارج الولايات المتحدة إلى داخلها مستفيدة من تدني عملات تلك الدول، مما حتم على هذه الشركات الكبرى أن تخفض أسعارها داخل الولايات المتحدة أيضاً لغرض المنافسة، وبالتالي كانت أمام صراع داخلي وخارجي بنفس الوقت، مما أدى إلى تقليل هوامش الربح على الجبهتين، مع انخفاض إيرادات الشركات وبالتالي أرباحها، فإن شركات التقييم مثل (موديز) و(ستاندر اندبور) ستستمر بتخفيض التقييم، مما يصعب على اصدار سندات بأسعار تفضيلية، مما يجعلها أكثر كلفة على الشركات.

    وهذه الحال ستستمر لنهاية العام الحالي على أقل تقدري، ولذلك أتوقع أن تستمر الشركات بتقليص النفقات وتسريح الموظفين كحل مثالي بدلاً من الاستدانة ودخول أسواق التمويل لدفع الكلف التشغيلية غير الضرورية.