تجارة الوهم : تكشف شركات الاستثمار وتضعها في موقف محرج لعدم تقديم بياناتها المالية

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة الشاهين1, بتاريخ ‏3 نوفمبر 2009.

  1. الشاهين1

    الشاهين1 موقوف

    التسجيل:
    ‏20 ابريل 2009
    المشاركات:
    1,796
    عدد الإعجابات:
    0
    جميع شركات القطاع لم تعلن عن نتائجها الفصلية سوى «كامكو» رغم اقتراب نهاية فترة الإعلانات
    تجارة الوهم : تكشف شركات الاستثمار وتضعها في موقف محرج لعدم تقديم بياناتها المالية


    الأربعاء 4 نوفمبر 2009 - الأنباء




    أحمد مغربي
    وسط الأجواء الملبدة بالغيوم تجاه الوضع الاقتصادي المتأزم التي لا يزال يقبع الاقتصاد المحلي في كبوتها انتظارا لتقرير مصير بعض شركات الاستثمار المتعثرة والتي بدأت تفوح رائحة تعثرها وعدم قدرتها على الاستمرار في ظل ظروف «قيصرية» لم تمر بها من قبل خلال سنوات الرواج السابقة، تأتي مشكلة تعثر الشركات وانكشاف وضعها المالي المتأزم لتصفع هذه الشركات صفعة تجعلها غير قادرة على الالتزام بالموعد المحدد لإعلان النتائج الفصلية لفترة الـ 9 أشهر من العام الحالي والذي سينتهي في 15 الجاري أي بعد 12 يوما.

    ومع بدء العد التنازلي لنهاية المهلة القانونية للاعلانات المرحلية تجتاح الأوساط المالية تكهنات قوية بتعمد معظم الشركات المدرجة في البورصة تأخر إعلان نتائجها المالية، ومما يساعد على تأكيد هذه التكهنات وجعلها أقرب للحقيقة هو عدم إعلان إلا شركة استثمارية واحدة وهي «كامكو» عن نتائج اعمالها المرحلية عن فترة الـ 9 اشهر الاولى من العام الحالي.

    فالشركات التي اعلنت عن نتائج اعمالها في جميع قطاعات البورصة حاليا بلغ عددها 39 شركة فقط في السوقين الرسمي والموازي من عدد الشركات المدرجة البالغ عددها 203 شركات مدرجة وذلك بنسبة 18% من اجمالي السوق بينما مازالت اغلب الشركات والتي تمثل 82% من حجم السوق في علم الغيب.

    امتصاص الصدمة

    أوساط مراقبة قالت لـ «الأنباء» أن معظم الشركات تحاول بشتى الطرق الاختفاء بعضها وراء البعض والتخوف من المبادرة في الاعلان عن الخسائر الى حين امتصاص الصدمة التي ستمتصها أول شركة ستعلن عن نتائجها المالية وتجنب وضعها في موضع الخاسر الاول والذي يمكن ان يهز مكانتها في أعين مساهميها وانتظارا لمبادرة شركات أخرى بالإعلان عن خسائر بحثا عمن يمتص الصدمة قبلها.

    وعند النظر الى اهم قطاعات السوق نجد ان بنكين هما (التجاري –برقان) لم يعلنا عن نتائجهما المالية بعد وذلك يزيد المخاوف كذلك من ان بعض البنوك لديها انكشافات كبيرة وهو الأمر الذي يزيد من المخاوف لدى المستثمرين حول أداء الشركات كما يجعل الصورة غير واضحة عند اتخاذ القرار الاستثماري خاصة ان قطاع البنوك يعتبر بمنزلة الرئة التي يتنفس بها السوق في الفترة الحالية في ظل غياب الشركات الاستثمارية.

    وفي هذا الصدد أوضحت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان تأخر إعلان النتائج المالية للشركات الاستثمارية يعود في الاساس الى عدة عوامل اهمها ان العمليات التي كانت تلجأ اليها الشركات في السابق في الحصول على تمويل من البنوك لتضخيم الاصول التي لديها من خلال لعبة الدقائق الأخيرة لرفع المستويات السعرية لمحافظها الاستثمارية قبل الاغلاق لم تعد هذه المصادر التمويلية موجودة كالسابق ما أدى الى انكشاف الوضع المالي لهذه الشركات امام المساهمين والبورصة. وأوضحت ان الوضع المالي لمعظم الشركات المحلية يزداد سوءا يوما بعد يوم بعد نقص الفرص التي كانت تتوافر لهذه الشركات في سنوات الرواج والتي كانت تعول عليها معظم الشركات في تحسين نتائجها المالية امام مساهميها، مشيرة الى ان اغلبية مدققي الحسابات بدأوا يمتنعون عن إبداء الرأي في المعاملات المالية للشركات مرجعين ذلك الى ان هذه المعاملات بها خرق صريح للقوانين وهذا الامر يضع رؤساء مجالس الشركات في حرج شديد ومداولات كبيرة مع المدققين لانجاز النتائج المالية.

    رائحة التعثر

    وذكرت ان عددا من الشركات الاستثمارية بدأت تفوح منها رائحة المشاكل الكبيرة بين كبار الملاك الذين يسيطرون على حصص كبيرة مع رؤساء مجالس الادارات ما أدى الى تأخر النتائج المالية ايضا، مشيرا الى ان تجارة الوهم كشفت الشركات وبينت ابتعادها عن النتائج التشغيلية الحقيقية، كما ان الوضع الاقتصادي العام للبلد لايزال متخبطا بين أركان علاج المشكلة وهي جوانب السياسة المالية والنقدية للدولة.

    سبب آخر لفت إليه مراقب حسابات في إحدى الشركات وهو أن وسائل الاعلام المحلية ركزت والقت الضوء كثيرا على مسؤولية مدققي الحسابات عن تلاعب بعض الشركات في بياناتها المالية، وتضليل المساهمين، وهو ما جعل هؤلاء المدققين يعمدون إلى شيء من التشدد والتعنت - على حد وصفه - في تناول بيانات الشركات وهو ما يعتبر سببا يضاف لجملة أسباب تأخر إعلان الشركات الاستثمارية عن إعلان نتائجها.

    اقتصادي آخر قال ان هناك شركات استثمارية تتعمد عدم الإفصاح لتشكيل لوبي ضغط على أصحاب القرار في محاولة منها لوقف نزيف خسائر قادم او حتى لا تطلب البنوك من شركاتها ضمانات أخرى كي يتم تقييم السهم على آخر سعر اقفال علاوة على أن هناك شركات قد تجد في وقف اسهمها فرصة حتى لا تتأثر بنتائج سلبية.

    فى نفس الاتجاه قال رئيس مجلس ادارة شركة مدرجة ان الاختلال بين السياسة النقدية والمالية للدولة سيقود الاقتصاد إلى الهاوية، وقال إن السياسة المالية «تخرب» كل ما يبنيه «المركزي»، موضحا أن أغلب شركات الاستثمار في غرف الانعاش ولكنها تكابر ووضعها الحالي لا يعكس الصورة الحقيقية رغم عمليات التجميل، موضحا ان مسألة تأخير البيانات المالية لهذه الشركات ما هي الا نتيجة اخطاء فادحة ترتكبها مجالس اداراتها ولا يمررها البنك المركزي الذي فطن لكل عمليات التلميع فبدأ يسأل في كل «كبيرة وصغيرة».

    وطالب الجهات الرقابية بالتدخل وإجبار إداراتها على الكشف عن الدفاتر، واستغرب قيام الإدارات الحالية لبعض الشركات والتي قادتها إلى مشكلة الديون بالتفاوض على إعادة جدولة هذه المديونيات، وطالب بإقالتها وتعيين عقليات إدارية جديدة.

    إعادة الهيكلة

    من جانبه قال ان رئيس مجلس إدارة أحدى الشركات الاستثمارية ان السبب الحقيقي لتأخر الشركات في إعلان نتائجها المالية لفتـرة الـ 9 اشهر الاولى من العام الحالي هو وجود اتجاه لدى هذه الشركات نحو إعادة الهيكلة بطرق متعددة على رأسها الدمج، أو التخلص من عدد من الشركات التابعة التي لا جدوى منها، مشيرا الى ان الكثير من الشركات منهمكة في هذه المفاوضات وهو ما يؤدي إلى تأخير نتائجها المالية المرحلية.

    وأوضح أن الشركات الكبرى لا يمكن ان تتعمد تأخير إعلان نتائجها، وانها تحرص في المقام الأول على مصداقيتها تجاه مساهميها، وان الشركات لا تخشى الكشف عن نتائجها أيا كانت لأن الجميع دون استثناء تأثر بتداعيات الأزمة الاقتصادية، موضحا ان آليات حل مشاكل الشركات الاستثمارية لن تكون بين يوم وليلة.