البنوك بعد الانهيار الأخير: مشكلة الرهونات مطوقة

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة khaled1, بتاريخ ‏22 نوفمبر 2009.

  1. khaled1

    khaled1 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏20 ابريل 2009
    المشاركات:
    276
    عدد الإعجابات:
    0
    المساهمون دفعوا تكلفة الاستقرار من خلال المخصصات... ولاغنى عن دعم أسعار الأصول
    البنوك بعد الانهيار الأخير: مشكلة الرهونات مطوقة

    | كتب المحرر المصرفي |

    أكثر ما يلتفت إليه اهتمام بنك الكويت المركزي لدى كل تراجع كبير لسوق الأسهم، تأثر محفظة الرهونات لدى البنوك، ومدى تأثير انخفاض مكوناتها على ملاءة وحدات الجهاز المصرفي والمالي.
    يجدر التذكير أن تدخل «المركزي» في الربع الأخير من العام الماضي، ومنعه تسييل الأسهم المرهونة حصل عندما كان المؤشر عند أضعف المستويات القائمة حالياً. حينها كان «المركزي» يتحسب لاحتمال أن تتفاقم الأمور باتجاه «أزمة نظامية».
    الخوف الآن يبدو مختلفاً. فمعظم البنوك تقريباً رتبت أوضاعها بما يكفي للتأقلم مع مستويات قريبة من المستويات الراهنة لأسعار الأسهم، وكلفها ذلك تجنيب مخصصات ضخمة، عامة أو محددة.
    ومع ذلك، فإن كل تراجع للسوق يحمل معه همساً كثيراً حول ما يمكن للبنوك أن تتحمله في أوضاع ضاغطة كهذه، وسرعان ما تسري شائعات عن حجم تعرض بنك معين لمجموعة معينة، وعن الضغوط التي يتعرض لها مصرف آخر، وهلم جرا...
    إلا أن المعطيات الواقعية تستدعي بعض التمهل في تقدير التداعيات على ملاءة المصارف، أو على الأقل بعض البنوك الأفضل حالاً.
    ويمكن ضرب مثال على ذلك ببنك الكويت الوطني، باعتباره أكبر البنوك الكويتية وأكثرها تأثيراً في سلامة الجهاز المصرفي. إذ إن تحوله من النمو في الربحية في الربع الثالث من العام الحالي، سواء على أساس فصلي أو على أساس سنوي، يعطي ما يكفي من المؤشرات إلى جودة محفظته الائتمانية، وكفاية المخصصات المجنبة في الفصول السابقة، فضلاً عن كفاية الضمانات مقابل القروض القائمة، سواء كانت متعثرة (نسبتها ضئيلة للغاية) أو معرضة لاحتمال التعثر مستقبلاً.
    ومن شواهد ذلك أن التصنيفات الائتمانية حافظت على متانتها، وهذا غير ممكن لو أن لدى وكالات التصنيف معطيات مقلقة في شأن أي من التركزات الائتمانية العالية، أو أن أياً من التركزات الائتمانية لا تقابلها ضمانات مباشرة كافية.
    لكن في المقابل، لا يجادل أحد في أن محافظ الرهونات تضغط على البنوك، وتلك مشكلة لا يمكن للجهات الناظمة تجاهلها، وإذا كانت تأثيراتها لا تصل إلى حد الإخلال باستقرار الجهاز المصرفي، إلا أنه مؤذٍ من وجوه كثيرة، يمكن الإضاءة من بينها على وجهين:
    1 - إن استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن، أو تركها للتفاقم من شأنه أن يحمّل ميزانيات البنوك المزيد من أعباء المخصصات. وهذا ليس العلاج الوحيد، ولا الأمثل، لأن الجهاز المصرفي لا يمكن أن يستمر في العمل بشكل عادي في مناخ اقتصادي حافل بالمشكلات.
    2 - إن دورة التمويل في النظام الاقتصادي تبقى مهددةً بالجمود، وربما بالشلل، بسبب التحفظ في قرارات الإقراض التي تنتج عن أوضاع غير سليمة على مستويات الاقتصاد الجزئي المختلفة. ولا يكفي للحؤول دون ذلك أن تكون ظروف الاقتصاد الكلي عامرة بالفوائض.
    3 - إن استقرار الأوضاع المصرفية مبني على قناعة لدى الجهات الرقابية، ولدى وكالات التصنيف، ولدى الجهاز المصرفي نفسه، بأن بعض الأسهم الممتازة انخفضت كثيراً دون القيمة العادلة، وبالتالي فإن عودة الأوضاع إلى المسار الطبيعي تتطلب عودة الأسهم المتدنية إلى مستويات مقبولة.
    يعلق مصدر مصرفي على ذلك بالقول إن صلابة الوضع المصرفي كلف مساهمي البنوك الكثير من الأرباح الفائتة، ولا ينبغي للمعنيين بضمان السوق أن يستندوا إلى هذا الإنجاز للقول إن السوق بغنى عن التدخل الحكومي من خلال «المحفظة الوطنية» أو سواها لدعم مستويات أسعار الأصول عموماً. فما يصح كاستثناء لا يصح تعميمه قاعدةً، خصوصاً وأن قدرة البنوك على التحمّل متفاوتة، إن لم تكن شديدة التفاوت.

    الراي 22/11/2009