أزمة 2009 كشفت ضحالة المحللين وانحيازاً سافراً لوسائل إعلام

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة الفارس الذهبي, بتاريخ ‏30 ديسمبر 2009.

  1. الفارس الذهبي

    الفارس الذهبي عضو جديد

    التسجيل:
    ‏12 أكتوبر 2009
    المشاركات:
    1,320
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    الكويت الحبيبة
    القبس - 29/12/2009
    الثلاثاء 29 ديسمبر 2009 ,12 محرم 1431 , العدد 13141



    محطة «العربية» تشكو نقص المحللين الكويتيين المحايدين
    أزمة 2009 كشفت ضحالة المحللين وانحيازاً سافراً لوسائل إعلام


    كتب المحرر الاقتصادي:
    تشكو محطة «العربية» من ندرة المحللين الماليين الكويتيين، فالوجوه القليلة نفسها تظهر او تقبل الظهور بين الحين والآخر، حتى بات المشاهد/المستمع يتنبأ بما يمكن ان يقوله هذا او ذاك لكثرة ظهور الاشخاص القلائل نفسهم اصحاب التوجهات المعروفة.
    ما اكدته مصادر معنية على هذا الصعيد يفتح باب تحليل ظاهرة ندرة المحللين الماليين والاقتصاديين في الكويت.

    الحياد والمصالح
    بداية، ينقسم هؤلاء بين اشخاص حياديين الى حد ما وآخرين اصحاب مصلحة مثل «الخبراء» المرتبطين بشكل مباشر او غير مباشر بشركات الاستثمار، الذين يظهرون في غير محطة العربية، فضلا عن مصرفيين لا يرغبون بالظهور عادة، واذا ظهروا نراهم لا يلامسون كبد الحقائق خوفا من البنك المركزي، او مراعاة له، او حفظا للسرية المصرفية.
    وقال مصدر متابع: ما تشكو منه محطة «العربية» محط شكوى نفسها من اذاعات وحتى صحف ودوريات مطبوعة سواء كانت محلية او اقليمية ودولية. علما بان صحفا ومحطات تلفزة اخرى تختار اصحاب المصالح ليتحدثوا دون غيرهم.
    لكن رب قائل ان في الكويت حرية رأي افضل نسبيا من تلك المتوافرة خليجيا، فلماذا لا نجد أصحاب رأي «أحرارا» يظهرون على الناس بتجرد وموضوعية ليقولوا ما يشفي بعض غليل الباحثين عن الحقيقة؟
    ما اكثر الشركات ومكاتب الاستشارات التي تصدر تقارير في الصحف المحلية، فهناك «الشال» و«الجُمان» و«كامكو» و«الاستثمارات الوطنية» و«غلوبل» و«بيان» و«غلف انفست» و«الساحل» و«المدينة» و«دار الخبير» وغيرها العديد من الجهات التي تعد وترغب في نشر تقارير عن سوق الكويت للاوراق المالية تحديداً، فلماذا لا نجد في بعض تلك الاجتهادات ما يروي ظمأ القراء والمشاهدين؟ وما مدى حيادية تلك الجهات؟ وما مدى العمق الذي تتحلى به تقاريرها؟ يقول قارئ متنور: نجد بين الحين والآخر عنواناً مثيراً لاحد تلك التقارير فنقرأ لنعرف، لكننا غالبا ما نخرج بصفقة المغبون، لان الحقائق لا تقال كلها او ربما لا يجرؤ احد على قولها كلها، او لان صاحب -او صاحبة التقرير- لا يمت الى الشفافية بصلة بسبب المصالح.
    ويضيف: اذا تعلق الامر بنقد الحكومة فستجد ما لذ وطاب، واذا تعلق الامر بنقد ادارة البورصة ولجنة السوق فهناك اتجاهات متباينة، لكن النقد مباح، واذا تعلق الامر بالبنك المركزي فالكل مادح بشكل او بآخر، واذا تعلق الامر بالحديث عن هذه الشركة او تلك، او هذا المصرف او ذاك فحدث ولا حرج عن التطبيل والتزمير لاسباب علاقاتية ومصلحية واعلانية، ولاسباب ربط اسم المؤسسة بهذا الشخص او ذاك، فالسمعة اساس، وغير مسموح العمل بمقولة «لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى»!
    ويستدرك القارئ المتنور ليقول: هناك مادة علمية نجدها في تقارير «البنك الوطني» و«الشال» و«كامكو» و«الاستثمارات الوطنية» والاحصاءات التي يعدها مركز الجُمان.. وآخرون قلائل، علماً بان «الشال» يخلط احياناً بين الرأي والمعلومة، اما تقارير الجُمان ففيها من «الجرأة» جرعة تستخدم في هذا الاتجاه او ذاك لدى الجهات المعدة والناشرة وحتى القارئة.

    اجتهادات متناثرة
    في المقابل، ظهرت اجتهادات صحفية متناثرة، لكنها بقيت في إطار البحث والتدقيق ولم ترتق لدى البعض إلى مستوى المهنية المطلوبة في التحليل المالي والاقتصادي إلا نادرا. لذا نجد تهافتا على ترجمة تقاريرغربية صادرة عن بنوك وبيوت استثمار تتناول الأوضاع المحلية علنا نجد فيها ما هو مختلف لنستنتج منه حقائق ما. ومع ذلك نجد أن النشر مختلف احيانا عن حرفية تلك التقارير لأسباب تتعلق بالناشر. لكن تلك التقارير تبقى متاحة لتسد فراغا لم تستطع تقارير محللين محليين وشركات استثمار سده. فشركات الاستثمار على اختلافها لم تستطع تقاريرها التنبؤ بأدنى تداعيات للأزمة. لا بل ان احدى الشركات مستمرة بالقول إلى اليوم ان الازمة هي أزمة سيولة لأن مصارف أجنبية اوقفت خطوط ائتمان ولا تعترف بأن الأصول هي المضروبة، وبالتالي فإن الأزمة كانت أزمة ملاءة. فكيف نثق بتقارير تلك الشركات بعد اليوم؟ ولماذا اصلا تستمر هي في اصدار تقارير لا طعم ولا لون لها ولا رائحة سوى انها تستخدم لزوم الحضور الإعلامي (مع لوغو الشركة لو سمحتم) الجالب «للبيزنس» حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقية، علما أن ذلك « البيزنس» ذهب إلى غير رجعة على الأقل بالشكل والمضمون اللذين كانا يسودان المرحلة الماضية.
    إلى ذلك، هناك تقارير تصدر عن شركات استثمار عن البورصة لا تعدو كونها احصاءات (صعود وهبوط) لا تغني ولا تسمن من جوع، لكن الجهات المصدرة تصر على نشرها لأن وراءها حضورا إعلاميا يستخدم لغايات مختلفة.

    أنت في الكويت ولست في السويد
    وبالعودة الى المحللين، يقول مستثمر عتيق محافظ: انت في الكويت ولست في السويد يابني. كل شيء قابل للتسييس والشخصنة والاستخدام في غير محله الطبيعي. يجب عدم لوم المحللين والجهات المصدرة للتقارير. في البلاد مصارف وجهات قادرة على اعطائك معظم المعلومات المتوافرة حتى لو كانت من كواليس الكواليس، وهي قادرة على تحليلها واستنتاج خلاصات رأي صائب منها. لكن من يتحمل ذلك؟ من ينشر ذلك بحيادية؟
    فالبلد صغير، والكل يعرف الكل، والمصالح متشابكة.. فلا يمكن ان تجدا فنا لمجرد الفن. ويضيف المستثمر العتيق المحافظ: اين الاحصاءات الرسمية الحديثة؟ اين آخر المستجدات المصرفية والنقدية والمالية ام سنظل نكتفي بوضعها على الانترنت متأخرة شهورا، واين تحليل هذه الارقام من الجهات الرقابية المحايدة؟ اين دور الاحصاء المركزي، ولماذا هذا التخلف في الارقام التي عندما تصدر تكون المعطيات قد تغيرت ولا تصلح تلك الارقام لاتخاذ اي قرار على اساسها؟
    ويختم المصدر بالقول: الرقم في بلدان العالم الثالث وجهة نظر وليس رقما مجردا. والتحليل بات كذلك للاسف. لكن لا داعي لليأس ما دام هناك صحافة تحاول التجرد من المصالح وتطرح للقارئ اجتهادات لولاها لما عرفنا ان في البلد ازمة، وان شركات تعثرت وتلاعبت، ولولاها لما عرفنا شيئا كثيرا عن المجريات المصرفية ولا شبعنا من افصاحات البورصة الضحلة.. لكن لارأي لمن لايطاع!

    خلاصة
    ¶ تحاليل اقتصادية ومالية تأتي حسب رغبة الزبون
    ¶ شركات تصدر تقارير لا طعم لها ولا لون ولا رائحة
    ¶ الكل شاطر في نقد الحكومة.. وعدا ذلك حرج بحرج
    ¶ مصادر ترغب بكيل المديح لها وترفض أي خبر سلبي
    ¶ لولا اجتهادات صحفية لما عرفنا بتعثر شركات
    ¶ نقص فظيع في الأرقام الرسمية.. وإذا توافرت تكون قديمة


    http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=562554&date=29122009