حمارة القايلة والطنطل والسعلو والدعيدع وبودريا ..صفحات من زمننا الجميل

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة yoyo1983, بتاريخ ‏9 يناير 2010.

  1. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    شهدت الكويت منذ استقلالها تطورات عدة شملت جميع مناحي الحياة ؛ فصورة الكويت تغيرت عما عشناها في طفولتنا ،وبعض هذه التغيرات جاءت نتاجا لضرورات العصر وهذا أمر لاغبار عليه ، فدوام الحال من المحال ، لكن الذي يترك في النفس ألما ومرارة هو اختلال منظومة القيم ، فلم يعد أبناء هذا الجيل على دراية تامة بموروثنا الثقافي والتاريخي وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا، فلهجتنا فقدت بريقها لدى بعض أبنائنا بعد أن أدخلوا عليها مفردات لم نألفها ، وغاب عن أمهات هذا الجيل وآبائه ثقافة أيام زمان ، وغزت ظواهر سلبية وافدة مجتمعنا ، باتت تهدد موروثنا بالانقراض.
    وما دفعني للكتابة اليوم عن الميراث الفلكلوري أن الأجيال الحالية تأثرت بالعولمة وما جلبته من ظواهر ثقافية واجتماعية دون فرز أو تمييز، وتجاهلت تراث الآباء والأجداد ، وتناست أن هذا التراث الاجتماعي لايقل أهمية عن تاريخنا السياسي ؛ وهو لا يقل أهمية عن تاريخنا السياسي ، ومع تجاهله حينا ومحاولة تشويهه أحيانا أرى أن هذا التاريخ لا يجب إغفاله من جانب وسائل الإعلام المختلفة خاصة الفنون والأعمال الدرامية فهي الأكثر تأثيرا .
    ومن المحزن أن نرى كاتب نص أو ممثل "يخوره" بلهجتنا وموروثا عن الكويت قبل التغييرات التي صاحبت ظهور النفط أو حقبة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات .
    لذا أدعو القارئ الكريم إلى مصاحبتنا في جولة للتعرف على الكويت القديمة "زمان أول" واستلهام الدروس من عبق التاريخ .


    خرافات وأساطير الأجداد والجدات
    لعل ما يميز مجتمعنا القديم عن المجتمع الذي نعيشه اليوم هو أننا تربينا على خرافات وأساطير تأصلت في نفوسنا لدرجة أن أبناء جيلي وربما أجيال أخرى يعتقدون بصحة ما سمعوه عن طريق الأجداد والجدات والآباء والأمهات، ولا يعد تناول هذا الموضوع دعوة لإضفاء شرعية على الخرافات أو مطالبة بالعودة إليها.
    بعد ظهور النفط نهض المجتمع الكويتي ، واتجه إلى التعليم ليغير من بناء نظمه ومؤسساته ؛ وحدثت تغييرات شاملة ،أسهمت فيها عوامل كثيرة أدت إلى اهتزاز الموروث الشعبي الفلكلوري ، ومع تحفظنا على مضامين قصص الأساطير والخرافات ،إلا أنه لايمكن إنكار أن أمهاتنا في الكويت القديمة خرجن أجيالا سطروا أسماءهم في سجلات التاريخ المشرفة وأسهموا في نهضة الكويت.
    والمفارقة العجيبة أن الأم تستعين اليوم بالكتب والأشرطة والدورات والأفلام والمحاضرات في تربية أطفالها ، ومع ذلك تتزايد ظاهرة أشباه الرجال " الجنس الثالث" والمسترجلات "البويات" لذا أدعوكم إلى إعادة قراءة موروثنا الكويتي القديم للاستفادة من حكمه واجتهادات الآباء والأجداد ؛ فعلى رأي المثل العربي "من فات قديمه تاه"، ومثلنا الكويتي يقول" عتيج الصوف ولا جديد البريسم" ،وها هو بعض شبابنا وبناتنا يعيشون في عالم التيه والضياع والتقليد الأعمى.

    حمارة القايلة والطنطل والسعلو والدعيدع وبودريا

    كانت والدتي كلما أرادت أن أهدأ عن شطانتي تقول لي : نام ولا راح تأتيك "حمارة القايلة" ! وإذا زدت شطانتي زادت شوف هناك "الطنطل" يطالعك وياه "السعلو" هذه مسميات لأساطير وخرافات ترجع في أصولها الى الماضي السحيق في تاريخ الكويت القديمة . و"حمارة القايلة " توصف بأنها امرأة لها أقدام الحمار وسيقان البقرة وبعضهم يسميها الشاهو " أم حمار " . ويغطيها شعر كثيف وشكلها يجمع ما بين الحمار والبقرة والجمل ؛ وتذهب الحكاية إلى أبعد من ذلك حيث إن الجدات يقلن إن أم حمار كانت امرأة عادية أصبحت عشيقة للسعلو الذي حبسها في قصره وسمح لها بالتجول في داخل غرفه المتعددة فيما عدا غرفه واحدة منعها من دخولها أو حتى الاقتراب منها مما أثار فضــــول "أم حمار" التي انتهزت فرصة غيابه في أحد الأيام لكي تفتح الغرفة "المصكوكة" أي المغلقة فإذا بها تكتشف بأنها غرفة السعلو الخاصة وقد إمتلأت بجثث وبقايا لحوم بشرية وجماجم كان السعلو يأكلها .
    وقد فوجئت أم حمار بهذا ؛ غير أنها وجدت نفسها في مأزق عندما وطئت بقدميها الدماء المتناثرة هنا وهناك وقد لصقت بها ولم تستطع إزالتها بأي وسيلة ولذا كان من السهل على السعلو أن يكتشف ذلك فأنبها على فعلتها هذه وخيرها بين أن يقتلها أو ينفخ رجليها وتصبحان على هيئة رجلي حمار ؛ فاختارت الخيار الثاني فكان أن عرفت باسم " إحمار القايلة" .
    ولا زال جيلي من الأولاد والبنات يذكرون تخويف أمهاتهم لهم بـ "الطنطل" . والطنطل رمز لوحش كانوا يخوفون به الأطفال ويوصف بأنه طويل القامة ومشهور بكبر خصيتيه لدرجة أن لهما صوتا جراء تلامسهما مع جسمه. وهناك من الأساطير التي أذكرها وغابت اليوم " الدعيدع" الذي يرى في الظلام ملقى في الطريق كالحجر فإذا ما اقترب منه الإنسان انتقل إلى مكان آخر وهكذا .
    كان الناس في الكويت القديمة يعتقدون بوجود " بو دريا " الذي يوصف بأنه كان إنسانا نصفه على شكل سمكة تجوب البحر ويسمع صياحه كأنه غريق فإذا ما اقترب منه شخص لإنقاذه عمد إلى الإمساك به وإغراقه في البحر .

    المزارات والمرأة العاقر والسفينة

    من الأساطير التي سمعتها من جدتي فاطمة النهام -رحمها الله- خرافة أن المرأة العاقر إذا ما قفزت فوق قاعدة سفينة جديدة شفيت من عقمها فإذا أنجبت فاجأ الموت صاحب السفينة أو ربانها ولهذا يحرص أصحاب السفينة على حراستها ليلا حتى تنزل الماء للعمل؛ وعمدوا إلى إقامة الحواجز الخشبية التي تحول دون ركوب المرأة الحامل هذه السفينة الجديدة التي تبنى خوفا من أسطورة الموت .

    مزارات فيلكا وقصة ماء الورد..

    ونحن صغار كثيرا ما ركبنا مع أهلنا البحر من الكويت الى جزيرة فيلكا ،وكنا نشاهد كثيرا من أهل الكويت وقد حملوا زجاجات ماء الورد للتبرك بخطوة الخضر وهو مزار طبعت فيه رجل أو غرست فيه عصاة الحفر والذي قيل في الخرافات المنقولة أنه كان يتنقل من مقره قرب البصرة إلى مكة المكرمة كل يوم أربعاء ويقضي يوم الخميس في جزيرة فيلكا ويعود الجمعة بنفس الطريقة مرة أخرى . لذا راجت الأساطير والخرافات عنه عبر الأجيال . إن هذا المقام مبارك في "سعد وسعيد" في الجزيرة هناك فقط تقضي الحاجات وتستطب العاهات وتحقق النذور وتداوى الأمراض ويرد الدعاء الغائب وتذهب النساء اللاتي لا يحملن أو يسقطن إجهاضا في طلب "الخلفة" ويقمن بتلطيخ جدران المزار بالحناء حتى إذا جف على الحجر أخذت الواحدة منهن تلتهم قطعا منه طلبا للبركة والعلاج وكانت النسوة يعلقن القماش الأخضر لمدة أيام ثم يأخذن القماش ويلبسنه طلبا للبركة ومنع المصائب وشفاء المرض . وهذه فرصة نقبل فيها رأس شيخنا الداعية أحمد الحصين – الذي كان له دور كبير في هدم هذا المزار مع الدعاء الخالص للمرحومة "صلحوه البنية" بأن يرحمها الله ويغفر لها فقد جاورت الضريح المزار.
    الواقع أن الأساطير والخرافات التي سادت في الكويت القديمة لم تكن تختلف كثيرا عما كان يسود في ذلك الزمان في الأقطار والمجتمعات الخليجية المجاورة . لذلك أصبح ذكر تلك الأساطير والخرافات نوعا من الطرائف حيث إنني أرغب بتوجيه جيلنا الحالي الى موروثة الاجتماعي وما كان يسود لدى الأجداد رحمهم الله جميعا ؛ لقد رحلوا بكل قصصهم التي كان يجب ان تدون لأنها جزء من تاريخنا .

    من زواج"البقشة" إلى الفنادق الفاخرة

    أضحك كثيرا وأنا أرى أجيال اليوم تحلم بأن يكون زواج أحدهم في صالة فاخرة بأحد الفنادق والزفة في سيارة ليموزين ويقضي شهر العسل في الديرة الفلانية . وطبعا غابت "البقشة" وهي الدزة التي هي عبارة عن مجموعة من الملابس والثياب والعباءة وملابس النوم الرومانسية مثل "القوملق" وهو قميص النوم وغيره وجاءت بدلا منها الصناديق المزخرفة . العرس أيام زمان كانت فيه بنت العم البكر لابن العم البكر وهذا عرف أجمع عليه الحضر والبدو على حد سواء . ولم يكن بمقدور الفتاة الاقتران بأي شاب آخر دون الحصول على موافقة ابن عمها كما أن الأمر كان يتم بكتمان شديد فالعروس لا تعلم شيئا لأن مثل هذه المواضيع كانت تتم دون علم العروس ؛ ولم تكن تعلم بشئ الا بعد أن تصل هدايا المعرس الى بيت العروس . وتعرف تلك الهدايا بجهاز العروس والذي يتألف عادة من بعض الحلي والمجوهرات والذهب وتظل العروس طول فترة خطوبتها على غير علم بموعد زفافها إلى عريسها ؛ ولا تعلم بذلك إلا حين تصلها من ستعمل لها الحناء وأمور الزينة الأخرى .
    والعادة إما تكون الوسيطة امرأة كبيرة أو ربما تعمل خطابة تعرف الأسر كلها وتلعب دورا مؤثرا في قبول أو رفض المعرس حيث توصل من ترغب بتسويقه إلى عنان السماء بنعته بجميل الأخلاق والأوصاف . وكانت التقاليد تقضي بأن تذهب والدة المعرس في يوم تقديم الدزة إلى بعض القريبات أو تكلف بعض النسوة بالذهاب الى بيت العروس لتقديم المهر مو مثل اليوم يأخذ المعرس مبلغ 4000 دينار من الحكومة ولا يبي نصهم ، الحكومة تعطي أربعة آلاف والحبيب يريد تقديم ألفين فقط!.
    وفي ليلة العرس يعقد القران ونسميه بالكويتي " الملجة" وتنعقد عادة في المسجد بعد الصلاة جريا على السنة النبوية الشريفة كما في الحديث "أشهروا النكاح واجعلوه في المساجد"ويقام حفل في المنزل ؛ . وينقسم الحفل إلى قسمين قسم للرجال وآخر للنساء.
    يقام حفل الرجال عادة في الديوانية بحضور المعرس ووالده وأعمامه وتقدم لهم الضيافة والماء والورد العود والبخور ؛ أما العروس فتجلس مجلوة بزينتها وملابسها الجميلة الفضفاضة وبجوارها حوافه تقوم بتزيينها ورعايتها ؛ طيلة وقت العرس وتبدأ " بلاغة شف " النساء فيأتين لرؤية حلي العروس ؛ وحجرتها المؤثثة بالفرش الجديد وتبدأ التعليقات ؛ فيما المعرس يأخذ طريقه في زفة من المحيطين به من أهله وأصدقائه ليزفوه الى حجرته " دون تقحيص وتشفيط وهرنات " وفي اليوم التالي يقام حفل في منزل أهل العروس تقدم فيه الضيافة وفي اليوم الاخير يتم التحوال أي أن العروس تتحول من منزل والدها الى منزل أهل زوجها وتكون الحفلة منافسة للحفلة التي أقامها والد العروس ؛ ثم يذهب الزوج للعيش مع أسرته ترافقه زوجته وتبدأ هذه الزوجة في القيام بأمر زوجها وحمولتها أيضا في كثير من الأحيان مو مثل بنات الحين اللي حتى ما تعرف تسوي "بيض طماط" طبعا من سنع الامهات ؟!.
    وهناك أناشيد خاصة بالعرس الكويتي مثل " ياسامع الصوت صلي على النبي " أو حالة اليلوة للزوجة أمينة في أمانيها هله هله ؛ و " يا معيريس عين الله تراك .. القمر والنجوم تمشي وراك" . وكانت تقدم للعروس هدية تسمى " الصباحية ".
    على أمهات حليب الطوس اليوم اللي يخافون من رضاعة عيالهم قراءة تاريخ المرأة الكويتية في كل مناحي الحياة السابقة وكانت بالفعل عروسا وأما وجدة حنونة خرجت للحياة رجالا ونساء عظاما نقبل سجلاتهم وتاريخهم وموروثهم ما فيه اللي نسمعه اليوم " وأي هذا مو ستايلي" .
    " قطع يبيني أطبخله " :إشفيها خالتي " شنو" تبيني أطبخ شنو أنا خدامة" وقيس على هذه الجمل التي تعيب أم البنت قبل بنتها .

    بنت الديرة العتيجة وأول معلمة كويتية

    في 30 اكتوبر 1975 م صدر للمريية الفاضلة مريم عبد الملك الصالح كتاب : صفحات من التطور التاريخي " لتعليم الفتاة في الكويت ؛ وتعتبر أستاذتنا مريم عبد الملك الصالح " اذا كانت على قيد الحياة نسأل الله أن يحفظها ويبارك في عمرها ، واذا كنت متوفاة نسأل الله أن يرحمها ويدخلها فسيح جناته" وهى أول معلمة في الكويت واستطاعت أستاذتنا القديرة أبلة مريم ان تتناول كتابها في قسمين رئيسيين – القسم الأول - : عرضت فيه التطور التاريخي لتعليم الفتاة في مرحلة ما قبل 1938 م والقسم الثاني وعرضت فيه نشأة التعليم الحديث للفتاة الكويتية " المعارف " . وأحب أن أعرض بأن هناك معلقات عديدة عالجت هذا الموضوع – منها كتاب استأذنا الفاضل / عبد الله إبراهيم المفرج ؛ وهو عبارة عن عرض عام لوضع التعليم في دولة الكويت ؛ " تاريخه وتطوره " وهو من إصدار اليونيسكو في بيروت 1963-1964م
    تاريخ التعليم ظل حتى عام 1937 -1938 مقتصرا على الكتاتيب والملايات " المطوعة " والعم بو إبراهيم له بصمة وطنية في التعليم لا ينكرها صاحب بصر وبصيرة .
    وسر نجاح كتاب الأستاذة مريم عبدالملك انه جاء على شكل معلومات من خلال مذكرات سجلتها بصفتها كانت فتاة تعلمت على يد " المطوعة " أي الكتاتيب قبل بدء النظام التعليمي الحديث المتمثل بالمعارف ؛ وقد لقب أهل الكويت القدامى المرأة التقية الورعة بلقب المطوعة .
    ولقب ( مطوع ) يطلق على الرجل التقي الورع وكلاهما عرف بالهيبة والوقار وهناك العديد من ( المطوعات والمطاوعة ) الذين سجلوا اسماؤهم في تاريخ الكويت القديم لحفظهم القرآن وإجادته وتعليمه ولما عرف عن حلقاتهم الدراسية من أثر في شرح خفايا أحكام الدين فالمطوعة كانت تجلس في صدر الحلقة على مقعد من القطن يسمــى ( بالمندل ) ووراء ظهرها مسند تستند اليه من حين لآخر وإلى جانبها الأيمن عصا طويلة تسمى ( الخيزرانة ) أو ( الباكورة ) تهش بها على البنات حين يحدثن جلبة أو صخبا وعلى يسارها ( زبيل ) مملوء في الملبس عبارة عن حلويات ذات ألوان وأنواع من المكسرات يسمى بالمخلط يعطي جزاء للفتاة اذا حفظت وتسمى ( شاطرة ) كما تستعمله (المطوعة) أحيانا لبث الطمأنينة في نفس الفتاة الدارسة الجديدة التي تهاب من الجو الدراسي اما العصى فهي لمن عصى وتخافها الفتيات اللاتي يجلسن القرفصاء على حصير من سعف النخل وينظمن أنفسهن في صفوف على شكل أقواس يلي الواحد منها الآخر وأمام كل منهم كرسي يقوم مقام الطاولة توضع عليه الفتاة الدارسة المصحف او الجزء اثناء التعليم .. آه ما احوج بنات الثانوية اليوم للجدات المطوعات والملايات وخيازيرهن حتى يستقيم الحال فبالضرب نلقى الصلاح .
    كانت جلسة الحلقة التعليمية تحت العريش المكون من سعف النخيل ويسمى ( المنقور ) واذا صعدت الشمس إلى السماء واحتر المكان امرت المطوعة البنات الانصراف إلى بيوتهن على ان يعدن العصر بعد ان يبرد الجو او العودة للجلوس تحت المنقور وهنا لا يوجد جرس او زمن معين انما تقديرا من المطوعة وحسب الظروف والاحوال كما ان الزي الموحد تلتزم به الطالبة اليوم مكانه غير موجود ؛ فالفتاة تلبس ما يرتئيه لها الأهل وحسب ظروفها الاقتصادية والاجتماعية ومعظم الفتيات يلبسن لباسا مثل الماكسي طويل وتغطي شعرها برداء اسود نسميه البخنق ومحلى بالترتر وينزل إلى ما فوق الركبة يا حلوهم مساتير مو مثل الحين حاطه تحت حجابها بدأو بقوطي الروب وانتهوا بدرام الصبغ فوق الرأي ؟!
    وأزيد ان الكويتية قديما كانت حافية دون جوارب او حذاء وكل رجولها ( لجمات ) وجروح مو مثل اليوم كل يوم رايحة الصالون أسوي "بدي كير" ؟!
    وكانت رسوم الدراسة حسب حالة الفتاة غنية أو فقيرة لكن الأجرة كانت لا تقل عن الروبية الهندية ( عملة ذاك الوقت ) كما ان الفتاة الميسورة تدخل اول يوم دراسي حاملة معها ماء الورد وأعواد البخور وليس مثل اليوم بيدها ( بلاك بيري ) وكانت الفتيات الميسورات الحال يدفعن روبيتين عند حفظ أجزاء كثيرة من القرآن ومن تختم تدفع حتى 30 روبية .. تاريخ الفتاة الكويتية القديمة يحتاج إلى تفصيل ، ومن يحب يرجع إلى كتاب الست مريم- رحمها الله وجعل مثواها جنة الفردوس .

    مساجد الديرة القديمة

    لو سألت أي مقيم في الكويت ماذا يميز الكويت عن غيرها من الدول لأتتك الإجابة فورية المساجد .
    المساجد بيوت الله اختصها الله لعباده وذكره وشعائره ، وهذه المساجد التي تشاهدها في الكويت وان كانت على احدث طراز إلا أنها كانت موجودة كمساجد في كل الأوقات حتى قبل ظهور النفط وان كانت متواضعة بعض الشيء ومبنية من الطين والجندل والباسيجل ولها مواد خاصة تخلط معها للبناء.
    إنني في هذه المساحة اشكر شيخنا عدنان بن سالم الرومي الذي حفظ تاريخ المساجد القديمة في الكويت من خلال توثيقه الرائع في كتاب (تاريخ مساجد الديرة القديمة) والذي حفظ في هذا الإصدار تاريخ الأجيال القادمة بعد جمع المعلومات من أفواه الرجال حتى تجمع لديه الكثير من المعلومات وباشر في إصدار هذا الكتاب التاريخي موثقا تاريخ مساجد جبلة والشرق والوسط والسوق والمرقاب والصالحية .
    لقد ركز شيخنا عدنان الرومي على إبراز فطرة أهل الديرة في حب بناء هذه المساجد وصيانتها وتوريث هذه الخاصية لأبنائهم وكيف كان تنافس أهل الفريج الواحد على بناء وعمارة المسجد وتوثيق دور النساء في أعمال البر وتقديم أوجه الدعم لبناء المساجد كما قامت به السيدة شاهه الصقر وبنت ديلم في تجديد مسجد السوق بدعم من المحسن سلطان الكليب – طيب الله ثراه وما قامت به والدة الشيخ محمد التركيت في تأسيس مسجد بورسلي كما كان للازواج والزوجات دورهم في خدمة المساجد
    كما ذكر عدنان الرومي حلقات العلم وتدريسه على ايدي علماء اجلاء امثال الشيخ عبدالله الخلف الدحيان والشيخ عبدالوهاب بن محمد الفارس والشيخ احمد ******* والشيخ عبدالعزيز العلي .
    واوضح الرومي في كتاب كيف كان اهل الكويت ولا زالوا يحترمون الدعاة والمشايخ والائمة من خلال توفير السكن المناسب بل ان بعضهم وقف على المساجد من مساكن جعل بعضها للعلماء وانشاء مساكن قرب المساجد لسكن العلماء وايضا انشاء مدارس القرآن قرب هذه المساجد كما هو واضح في مسجد الناهض .
    ويسجل الشكر والتقدير الكبير للشيخ عدنان الرومي على بيانه لدور الأوقاف في انشاء المساجد وما يخصها من اعمال وتنافس اهل الكويت الاحياء منهم والاموات رحمهم الله جميعا في التقرب إلى الله من خلال الاهتمام في بيوت الله في أرضه وإسراعهم في تعمير هذه الدور او تعميرها وصيانتها إذا احتاجت إلى تجديد .

    اللهجة الكويتية ومخاوف من الانقراض

    بات من الضروري في ضوء ما نراه من دخول كثير من الألفاظ الغريبة على اللهجة الكويتية أن نخشى عليها من الانقراض في ظل عدم اهتمام الأعمال الدرامية كالمسرحيات والتمثيليات بهذه اللهجة الرائعة التي توارثناها ؛ وأتذكر انه في عام 1995 جاءتني مكالمة من الشيخة أمثال الأحمد .. على اثر كتاباتي حول ضرورة الاهتمام بلهجتنا واستخدام الألفاظ القديمة حتى ينقلها الجيل الحالي للجيل التالي وطلبت يومها أن انقل رسالة لاستأذنا د. عبدالله الغنيم مدير مركز البحوث والدراسات الكويتية تطلب فيها ان تشكل لجنة برئاسته لمناقشة هذه القضية الحيوية ولا أعرف ماذا جرى بعد المقابلة معه وتفهمه لطبيعة الطلب وهنا أود أن أشيد بالدور الذي قام به أستاذنا الكبير د. يعقوب الغنيم الذي قدم للكويت كتابا رائعا عنوانه : ألفاظ اللهجة الكويتية في كتاب لسان العرب لابن منظور ، وهذا الكتاب يجب ان يكون في مكتبة كل اب كويتي ليكون له مرجعا لان المؤلف إنما هدفه من هذا الإصدار القيم تأصيل الوجود الكويتي في هذه المنطقة العربية من شبه الجزيرة العربية وهنا لا بد أن أتوقف عند كتبه الثلاثة الأولى ( كاظمة ، اوارة ، العدان ) وما احتوته من إخبار وإشعار في الأدب العربي القديم حيث عمل جاهدا على تحديد مواقعها وأماكنها ورسم الخرائط التوضيحية لها فيما يتناول كتابه الخاص باللهجة الكويتية ارتباط لهجتنا باللغة الأم وهي اللغة العربية الفصحى .
    وجهود " ابو أوس " مقدرة موثوقة وهي جهد سنوات من عمل دؤوب لم يأت من فراغ بل نتيجة لمحاولات النظام العراقي لتزييف الحقائق لإثبات ارتباط الكويت بالعراق حتى من حيث اللفظ وما دعاه من صلة قوية بين اللهجتين فكان كتاب د. يعقوب الغنيم للرد على هذه المغالطات والجميل دائما في أسلوب د. يعقوب الغنيم انه يفتح في كتبه المجال أمام الباحثين والمتخصصين بمجال البحث والفكر باسلوب علمي مؤصل ونافع عندما يريد الحقيقة .
    ولقد تفوق د. يعقوب الغنيم في كل كتبه التي ألفها بعد تحرير الكويت و سدت فراغا كبيرا في المكتبة الكويتية والعربية وحتى العالمية وأجابت عن الكثير من التساؤلات حول الوجود الكويتي .
    في كتاب اللهجة الكويتية أحسن الدكتور يعقوب الغنيم عندما كشف بأسلوب الباحث العالم الواثق من معلوماته ونفسه إن كثيرا من ألفاظ اللهجة الكويتية هي ألفاظ فصيحة ظنها الناس عامية لاستخدامها في لغة الحياة اليومية الدارجة فكان الكتاب خير عون لنا في طلب إحياء لجنة تدوين اللهجة الكويتية وبرئاسة د. يعقوب الغنيم فلهجتنا فيها أصالة ومشابهة للغة الأم التي تؤصل روح العروبة وتمنع من يحاولن الإساءة بطريقة مقصودة بإدخال عدد كبير من الألفاظ والكتاب المرجع يرد على كل هؤلاء الدخلاء الذين يحاولون تشويه لهجتنا الجميلة التي تمتد جذورها إلى الفصحى .. شكرا كبيرة أبا أوس فقد أعطيت القوس باريها .

    موسوعة اللهجة الكويتية

    وفي هذا السياق لابد ان أشيد بالجهد الكبير الذي بذله الباحث خالد عبد القادر عبد العزيز الرشيد في "موسوعة اللهجة الكويتية " التي صدرت طبعتها الأولى في العام 2009 م ، وقدم لها عضو رابطة الأدباء الكويتية خالد سالم محمد، وهى بكل المقاييس موسوعة رائعة أدعو الى اقتنائها،فقد اشتملت على لآلئ وكنوز من لهجتنا القديمة وقام الباحث بفهرسة مفرداتها أبجديا وقدمها بثوب رائع وجذاب.
    ومن واقع بحثه الموسوعي قال الرشيد ان اللهجة الكويتية لهجة رائعة اشتملت على كلام الغزل والحب والمديح والعشق أكثر من كلمات الزعل والخصام بين الأحباب والأنداد، كما أنها لاتخلو من الأدب والاحترام المسنود بالقيم الإسلامية والأحاديث النبوية الشريفة.وفي الإطار نفسه يرى مقدم الموسوعة خالد سالم انها احتوت على مفردات كويتية جميلة، واستقصى فيها الباحث الكثير من كلماتنا المحلية وأرجعها الى أصولها سواء كانت عربية أو من لغات ولهجات أخري.
    والتحية موصولة للأخ د. يعقوب يوسف الحجي على كتابة القيم والروائع الكويت القديمة والذي صدر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية في عام 1997 م والذي ينقلك إلي الكويت من حيث النشأة وما قبل التاريخ وارتباط الحياة بالبحر والفريج الكويتي والعملات التي استخدمت ووسائل النقل والرعاية الصحية والأمن والعدالة ومساجد الكويت وأسواقها والخدمات الجمركية وعلماء الكويت وأدباؤها والغناء والطرب والحيوانات والطيور والشخصيات الكويتية وظهور البترول .. أنها بانوراما من الصور والذكريات ما يجعلك ترجع الى الزمن الجميل .