نهر الحياة

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة maz149, بتاريخ ‏17 فبراير 2010.

  1. maz149

    maz149 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏6 ديسمبر 2009
    المشاركات:
    1,025
    عدد الإعجابات:
    14
    مكان الإقامة:
    الكــويـت
    نهر الحياة

    من مقدمة الكاتب البرازيلي باولو كويلو لسلسلة رواياته المترجمة إلى العربية اقتطف هذه الأقصوصة الرمزية التي تشير إلى أن كلبا أدركه العطش فتوجه إلى النهر ليشرب، لكنه عندما اقترب من حافة النهر، شاهد كلبا آخر فيه، ولم يكن هذا غير انعكاس لصورته في الماء، فدب الفزع في الكلب، وتراجع إلى الوراء، وراح ينبح، باذلا كل ما بوسعه ليبعد الكلب الآخر، ولكن شيئا من هذا لم يحصل. وفي النهاية قرر الكلب، وقد غلبه الظمأ الشديد أن يواجه الوضع، فألقى بنفسه في النهر، وكان أن اختفت الصورة هذه المرة.
    بعض مخاوفنا المرضية تمارس ضغوطا على حياتنا أشبه بتلك الضغوط التي مارسها خيال الكلب في الماء، فجل أو كل هذه المخاوف ليس لها وجود حقيقي وإنما هي ظل خيالاتنا المرضية، وهذه المخاوف المرضية غالبا ما تتخذ شكلا مبالغا فيه، فلقد ثبت علميا أن 97 في المائة من مخاوفنا من حدوث أشياء سلبية لنا لا تحدث، وبعبارة أخرى يمكن القول: إن جل هذه المخاوف التي تقلق الكثير من النفوس البشرية، وتسرق النوم من عيونهم هي مجرد أوهام لا تستحق كل هذا القلق والاضطراب والتوتر.
    والحل؟!
    لا تتردد لحظة.. أقذف بنفسك في نهر الحياة، عش حياتك بالطول والعرض، وستختفي تلك الصور المفزعة، فجل ما تخشى حدوثه لن يحدث.
    إرم خوفك على أرصفة الدنيا، واصفع بقدميك الأرض وامش، فالشمس ستشرق غدا، وسيعبر الفرح من تحت النافذة، وحينما تفتح الستائر في الصباح ستجد همومك راحلة.
    أضحك حتى ولو سرق قراصنة السعادة جزءا من فرحك.. لملم شظايا خاطرك المكسور، وانصب رأسك سارية لا تنحني للريح.. مزق صفحات خوفك الآن، واغر أمانك بالقدوم، فلك الدنيا وكل الأزمنة، فكيف يضيق بك المكان؟! أو يغتالك الوقت؟!
    وتذكر أن متوسط عمر بعض الكائنات الحية لا يتجاوز 24 ساعة، ورغم هذا العمر القصير فإنها تلعب وتمرح وتحلق وتتزاوج وتنجب قبل أن تموت، وأنت تعيش عشرات السنين، فلماذا تظل رهين الخوف والحزن ورعب المجهول وانتظار حدوث الذي لا يحدث؟!
    فاستعد سعادتك المسروقة من ركاب الحزن، استرجع أمانك المسلوب من قبضة الخوف، أنبت في دواخلك إيمانا بالقدر يهزم خشية المجهول، وتوكل على الله.
    ----
    للكاتب محمد صادق دياب