ان رجلاً جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة yoyo1983, بتاريخ ‏17 مارس 2010.

  1. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
    ان رجلاً جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    يا رسول الله أي الناس أحب الى الله؟
    قال: أحب الناس الى الله أنفعهم للناس
    وأحب الأعمال الى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم
    تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً
    ولأن أمشي مع أخٍ في حاجة أحب لي من أن اعتكف في هذا المسجد شهراً

    (هذا الحديث الشريف رواه الإمام الطبراني رضي الله عنه وأرضاه)
    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم


    ان الله سبحانه وتعالى يحب الانسان الذي ينفع الناس
    بتقديم الخير لهم أو فتح مجال العمل والرزق أمامهم
    أو السعي في حل مشكلاتهم أو دفع الأذى عنهم
    وأحب الأعمال الى الله إدخال السرور على المسلمين
    بإزالة أي عقبة تواجههم
    أو فك أزمة تعترضهم أو تخفيف كربة تحيط بهم
    أو دفع دين عجزوا عن سداده الى غير ذلك من أعمال الخير
    ثم يقر الرسول صلى الله عليه وسلم
    انه يفضل السعي في قضاء مصالح العباد والدفاع عن حقوقهم
    على الاعتكاف في المسجد للعبادة


    الأخوة الإنسانية


    إن العمل النافع للناس يقوي روابط المحبة
    ويصون الأخوة الانسانية بين أفراد المجتمع مسلمين وغير مسلمين
    وبهذا يظل المجتمع متماسكاً يعيش في أمن وأمان


    يا رسول الله:
    هذا نداء للتعظيم يوحي بالحب وعلو منزلة الرسول في النفوس


    أي الناس أحب الى الله؟:
    استفهام يدل على حرص الصحابة على الإفادة
    من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ينهلوا من علمه


    أحب الناس الى الله أنفعهم للناس:
    هذا قول الصادق المصدوق محمد بتعبير جميل
    يدل على سمو المنزلة عند الله لمن ينفع الناس
    وفيه أسلوب تفضيل في كلمتي أحب وأنفع
    للدلالة على زيادة الحب والنفع
    وكلمة الناس التي استخدمها صلى الله عليه وسلم تعبير شامل
    لكل انسان من دون تفرقة
    فالناس تدخل ضمنهم مختلف الأشكال والألوان على مختلف الملل والنحل


    وقوله:
    أحب الأعمال الى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم
    هذا تعبير جميل يدل على ان إسعاد الناس عمل عظيم له ثواب
    وفضل كبير وتنكير كلمة سرور
    تفيد العموم واتساع مجالات الخير


    دين عمل وعبادة


    وفي قوله:
    تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً
    تفصيل لجوانب السرور وفيه تصوير للكربة كأنها شيء مادي
    يمكن كشفه وإزالته
    وتصوير الجوع كأنه عدو يطرد
    وهذا يدل على ثقل الكربة وقسوة الجوع
    وكلمة أخ تفيد قوة الروابط بين الناس في الاخوة الانسانية
    من دون تفرقة في جنس أو لون أو دين أو وطن
    وفي تنكير كلمة حاجة دلالة على الشمول والعموم لكل حاجة
    مهما كانت صغيرة


    وفي قوله: “في هذا المسجد”
    إشارة تدل على تعظيم مسجده وسمو مكانته وكيف لا؟
    وهو القائل: “صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة
    وصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة
    وصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة”


    والمتأمل لأقوال الحبيب المصطفى
    يجد البلاغة في قمة معانيها
    فالألفاظ واضحة وموحية ومعبرة
    والعبارات محكمة
    والمعاني النبوية مترابطة
    والصور ذات مغزى جميل ولا عجب
    فهو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم
    (كلمات قليلة لها معان كثيرة)


    لقد أراد الحبيب المصطفى ان يبين لنا
    ان الإسلام دين عمل وعبادة
    حيث ان السعي في مصالح الناس
    أفضل من الاعتكاف في مسجده
    والتخفيف عن الناس له فضل عظيم عند الله
    فالمقياس الحقيقي للتفاضل بين الناس
    يكون بالعطاء لهم والنصيحة في سبيلهم


    جعلنا الله من عباده المخلصين في القول والعمل


    اللهم آمين


    نقلته للفائدة,,,