قصيدة الدكتور غازي القصيبي ...الوداع

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة Analyst, بتاريخ ‏17 مارس 2010.

  1. Analyst

    Analyst عضو نشط

    التسجيل:
    ‏4 سبتمبر 2001
    المشاركات:
    768
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    kuwait
    غازي القصيبي يكتب قصيدة الوداع : أرتل القرآن ..

    يا ليتني ما زلت طفلاً في الإهاب النحيل

    عمان ـ الدستور


    الشاعر والروائي السعودي المعروف غازي القصيبي يرقد الآن على سرير الشفاء في الولايات المتحدة الأمريكية.
    القصيبي الذي يبلغ من العمر الآن سبعين عاماً كان قد صدر له ما يزيد على التسعة دواوين شعرية ، ومثلها في الرواية

    القصيبي الذي يعاني مرضاً عضالاً كتب قصيدة
    أطلق عليها البعض " قصيدة الوداع " وأرسلها إلى ابنته.
    ونحن ، إذ ندعو له بالشفاء ، ننشر القصيدة كاملة:


    أغالب الليل الحزين الطويل

    أغالب الداء المقيم الوبيل

    أغالب الآلام مهما طغت

    بحسبي الله ونعم الوكيل

    فحسبي الله قبيل الشروق

    وحسبي الله بعيد الأصيل

    وحسبي الله إذا رضّني

    بصدره المشؤوم همّي الثقيل

    وحسبي الله إذا أسبلت

    دموعها عين الفقير العليل

    يا رب أنت المرتجى سيّدي

    أنر لخطوتي سواء السبيل

    قضيت عمري تائهًا ، ها أنا

    أعود إذ لم يبقَ إلا القليل

    الله يدري أنني مؤمن

    في عمق قلبي رهبة للجليل

    مهما طغى القبح يظل الهدى

    كالطود يختال بوجه جميل

    أنا الشريد اليوم يا سيدي

    فاغفر أيا ربّ لعبد ذليل

    ذرفت أمس دمعتي توبة

    ولم تزل على خدودي تسيل

    يا ليتني ما زلت طفلاً وفي

    عيني ما زال جمال النخيل

    أرتّل القرآن يا ليتني

    ما زلت طفلاً في الاهاب النحيل

    على جبين الحب في مخدعي

    يؤذنّي في الليل صوت الخليل

    هديل بنتي مثل نور الضحى

    أسمع فيها هدهدات العويل

    تقول يا بابا تريث فلا

    أقول إلا سامحيني ... هديل

    التاريخ : 08-03-2010


    المصدر : جريدة الدستور الاردنية
    العدد رقم 15028 الأربعاء 1 ربيع الثاني 1431هـ الموافق 17 آذار 2010 م














    --------------------------------------------------------------------------------





    يا غازي القصيبي...أدعو لله الجليل أن يعفو عنك

    بقلم الدكتور / عبدالعزيز بن عبدالله الشثري


    بحرقة التائب قرأت قصيدة معالي الأستاذ الدكتور غازي القصيبي
    والتي وصفها بعض الأدباء بأنها قصيدة الوداع
    والتي حملت بين ثناياها ما اعتلج في صدر معالي الوزير من ندم وتوبة.
    وقد كانت بحق وقفة مع النفس أرادها معاليه أن تختم
    مشواره الطويل المثير للجدل فهل يعي ويكتشف من كان على نفس خطاه
    ما وصل إليه هذا الرجل الكريم
    من اكتشاف متأخر جدا ويأخذ بالمبادرة قبل فوات الأوان.

    فلم يعد مصاحبا لمعالي الوزير إلا الله.
    ولم يجد معينا ولا صديقا ولا محبا ولا رفيقا في معاناته ومرضه إلا الله....

    أغالب الآلام مهما طغت

    بحسبي الله ونعم الوكيل

    نعم حسبي الله ونعم الوكيل قالها الدكتور غازي متيقنا
    بعد أن وجد أن كل البشر عاجزون عن تقديم يد العون له أو حتى تخفيف آلام مرضه
    قالها وهو الذي عركته الدنيا طوال حياته وكانت خبرته في الرجال أحد أهم مكتسباته
    قالها وقد أحسستها جمرة تخرج من بين الكلمات لتقول لكل الناس
    كفاكم اعتمادا على قدراتكم الشخصية وقواكم الجسدية فالحقيقة
    التي لا مناص منها أنكم إلى الله عائدون
    وبين يديه واقفون وفي طريق الجنة أو النار سائرون.

    آه ما اشد حرقة قلبك يا دكتور غازي وأنت تكتب:

    حسبي الله إذا أسبلت....

    دموعها عين الفقير العليل....

    وكنت أقراها الذليل....فقلها يا غازي ولا تخف..
    نعم الذليل إلى ما عند الله من فضل وليس إلى ما عند البشر...
    لقد قفزت دموعي إلى خدي ألما وفرحا أن قرأت
    من بين كلماتك افتقارك إلى الله الذي حاربته
    وأنت تدري أن نهايتك إليه وإننا سائرون في طريقنا إليه
    فالحمدلله الذي فتح قلبك وعقلك وجوارحك لما عنده
    وأسبغ عليك التوبة والإنابة وهذا والله من حسن الخاتمة
    التي أرجو من الله أن يعفو عنك بها وأن يجعل الجنة هي دارك وقرارك...آمين.

    آه وما أصعب الندم على ما فات...
    وما أسهله على قلب الرجل الصادق....
    وجاءت كلماتك حرى تهيج بالندم عندما قلت:

    قضيت عمري تائهًا ، ها أنا

    أعود إذ لم يبقَ إلا القليل

    نهاية واقعية تلمستها يا غازي بعد طول حياة وصخب ومفارقات
    .فهنيئا لك العودة وهنيئا لنا أن عرفناها قبل فوات الأوان....


    أي تيه يا غازي تتكلم عنه..وأنت الذي خططت بأناملك
    ما أنت عنه مسئول يوم القيامة وها أنت تعلنها بأنها تيه وضياع
    وها قد اكتشفت الطريق
    فهنيئا لك اكتشافك....ولتعلم أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
    فالحمدلله على رجوعك. واعلم أن الله يعلم أنك مؤمن
    نعم هذه حقيقة فعلم الله سابق لكل أحد وهو الذي يعلم الغيب
    .فلم تكن حانثا عندما قلت:

    الله يدري أنني مؤمن

    في عمق قلبي رهبة للجليل

    ونحن نؤمن جميعا أن هذا هو إحساسك الصادق وحقيقتك التي لا جدال فيها
    وأن ما كتبته في ماضيك كذب على النفس
    ومحاولة للبس ثياب ليست لك وأنت ابن الإسلام
    وكانت تربيتك في بيت فضل وكرم.
    هذا هو غازي الذي نعرفه...وهذه حقيقته الناصعة.....
    رجل مؤمن كالذهب الذي يعتريه بعض التغيير
    والتبديل ما يلبث أن يلمع ذهبا مرة أخرى عندما تأتيه الحقائق وتنكشف أمامه.

    ومهما طغى القبح يبقى الهدى.....ما أصدقك وأنت تكتبها
    وما اصدق كلماتك وهي تخرج بتأوهات مبطنة
    وتراميز يفهمها من كان له لب....فالحمد لله أن رأينا فيك الهدى...

    وبين لحظات التأمل ولحظات الرجوع ولحظات
    ابتغاء ما عند الله، يشتعل الندم مرات ومرات ليقولها مدوية....

    أنا الشريد اليوم يا سيدي

    فاغفر أيا ربّ لعبد ذليل

    اللهم إني أسألك أن تغفر للدكتور غازي ولكل من يتوب راجيا
    ما عندك وأن تمن بالمغفرة والرحمة علية وعلينا
    وعلى والدينا وسائر المسلمين الأحياء منهم والميتين.


    وتبقى الدموع هي التي تغسل الماضي في قلوب الرجال الصادقين
    وهاهو الدكتور غازي يبلل خديه وتنزل دموعه الحرى
    تسابق توبته وتثبتها محملة بألم الذنب والرغبة
    في تغيير الماضي وكتابة صفحة جديدة مع الله
    يكون التذلل والرغبة فيما عنده هي المحرك لمشاعر الإنسان
    وتكون الجنة هي المنتهى المطلوب في نهاية المطاف:

    ذرفت أمس دمعتي توبة

    ولم تزل على خدودي تسيل

    والدموع ليست عنوان الضعف بقدر ما هي عنوان الحرقة والألم والندم
    على ما فات...وهاهي دموعك يا دكتور غازي تسيل وتسيل
    وكأنك تقول لها وتخاطبها استمري يا دموع في النزول
    حتى تغسلي كل الذنوب وكل الأخطاء
    فراحة الإنسان الحقيقية في التخفف من الذنوب والإكثار
    من الحسنات لكونها هي الطريق إلى الوصول بعد مغفرة الرب ورضوانه...

    اشهد الله أنني قرأت لغازي توبته وهذا ما جعلني اقدر له صراحته مع نفسه
    وأنا الذي لم أقابله في حياتي ولا مرة واحدة وأتمنى له خاتمة طيبة
    وان يجمعنا الله بنبيه عند الحوض غير خزايا ولا نادمين
    بعد طول عمر وحسن عمل....اللهم آمين.
     
  2. يرفأ

    يرفأ عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 ابريل 2008
    المشاركات:
    10
    عدد الإعجابات:
    0
    السلام عليكم يا بومحمد
    اول شى انا ناطرك فى برينستون عند kroger وانت هنى !!
    بالنسبه لما ذكرت يا زميل الدراسه بخصوص هذه القصيده فحسب علمى والله تعالى اعلم ان ابا يارا شافاه الله وعافاه لم يقل الا البيتين اللذين فى صدر القصيده وقد ارسلهما الى كل من الشيخ سلمان العوده والشاعر عبدالرحمن العشماوى وهما

    أغالب الليل الحزين الطويل

    أغالب الداء المقيم الوبيل

    أغالب الآلام مهما طغت

    بحسبي الله ونعم الوكيل

    ولو تلاحظ يا بن العم :) ان هناك اختلاف واضح بين البيتين السابقين وباقى القصيده وفى رأي (اللى على قده) ان التكمله اكملها شاعر آخر يختلف كثيرا عن غازى القصيبى وجزالة لفظه ، كلنا لا شك يأمل بعوده القصيبى عن آرائه السابقه الليبراليه والمعارضه للدين ولكن من دون اختلاق قصص من نسج الخيال !!
    شكرا لك ويله لا تطول علينا القهوه فى التاون هاوس اللى انت خابر ;)