"حين ينحسر المد فسوف تعرف من كان يسبح عاريا" من أقوال الأسطوري وارين بوفيت

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة . MetaStock, بتاريخ ‏28 مايو 2010.

  1. . MetaStock

    . MetaStock عضو نشط

    التسجيل:
    ‏11 فبراير 2007
    المشاركات:
    244
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    Kuwait
    "حين ينحسر المد فسوف تعرف من كان يسبح عاريا"، كان هذا هو التعليق البارع الذي ألقاه رجل الأعمال الأسطوري وارين بوفيت عندما اندلعت الأزمة الاقتصادية العالمية. وكما تبين لنا في الوقت نفسه فإن هذه المقولة تنطبق على البلدان كما تنطبق على الشركات. فبعد أيرلندا، أصبحت اليونان الآن ثاني بلد في منطقة اليورو يقع في صعوبات هائلة ترتبط بسداد الديون بسبب الأزمة، وهي الصعوبات التي كادت تصل إلى حد الإفلاس الوطني.

    كانت أيرلندا قادرة على حل مشاكلها بنفسها من خلال خطة لإعادة البناء، وهي الخطة التي كانت مؤلمة ولكنها كانت ثابتة ولم يشبها أي تردد. وكان بوسع أيرلندا أن تحقق هذا الإنجاز لأن اقتصادها، بعيداً عن أعباء الديون المفرطة في أعقاب انهيار فقاعة الأصول، كان سليماً في جوهره.

    أما الوضع في اليونان فهو مختلف إلى حد كبير. فسوف تكون عملية إعادة بناء الاقتصاد أصعب كثيراً، وذلك لأنها لابد وأن تكون عملية بعيدة المدى. والعجز المالي الذي بات تداركه الآن يشكل ضرورة قصوى لم يكن ناتجاً عن اختلال في التوازن المالي الداخلي فحسب، بل كان نابعاً أيضاً من نظام سياسي كان لفترة طويلة في حالة إنكار للواقع، الأمر الذي سمح للبلاد بالإنفاق بما يتجاوز مواردها إلى حد كبير.

    ومع ذلك فإن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يسمح بانزلاق اليونان إلى الإفلاس الوطني ولا يستطيع أن يسلمها لصندوق النقد الدولي، وذلك لأن بعض البلدان الأعضاء الأخرى في منطقة اليورو ـ وبالتحديد البرتغال وأسبانيا وإيطاليا ـ قد تكون التالية في صف البلدان المعرضة لهجوم الأسواق المالية. وفي هذه الحالة فقد يواجه اليورو خطر الفشل، الأمر الذي قد يعرض مشروع التكامل الأوروبي برمته للخطر الشديد لأول مرة في تاريخه.

    والواقع أن المشكلة الحقيقية في صميم الأزمة اليونانية ذات طبيعة بالغة الخطورة، وذلك لأنها تشتمل على نقطة الضعف الأساسية التي يعاني منها اليورو: افتقاره إلى الدعم من قِبَل سياسة حكومية واضحة. ولقد أثبت السقف الذي حددته معايير معاهدة ماستريخت للعجز في موازنات الدول الأعضاء وديونها العامة أنه كان سابقاً لأوانه نسبياً على النحو الذي يجعله محدود النفع في العالم الحقيقي، وينطبق الشيء نفسه على أدوات الرصد المرتبطة بهذه الحدود. وفي كل الأحوال فإن قواعد ماستريخت لم تكن مصممة قط للتعامل مع عاصفة كاملة كتلك الناجمة عن انهيار ليمان براذرز في سبتمبر/أيلول 2008.

    أما اليورو الذي تبين أنه كان الأداة الحاسمة في الدفاع عن المصالح الأوروبية في هذه الأزمة فسوف يخضع الآن لاختبار تحمل موجه إلى القلب السياسي لبنيته المؤسسية. ويتعين على البلدان الرائدة في أوروبا ـ وأهمها ألمانيا وفرنسا ـ والتي ستلعب دوراً حاسماً في هذا السياق أن تسارع إلى العمل وإيجاد حلول جديدة وإبداعية. ولن يتأتى هذا بتكاليف زهيدة، وبالتالي فسوف يترتب عليه مجازفات سياسية كبيرة. ولكن نظراً للبيئة الاقتصادية العالمية التي تبشر بنمو هزيل في الأعوام المقبلة، فإن الأمور قد تصبح بالغة الصعوبة في وقت قريب جداً لو لم يحدث ذلك.

    إن الحلول التي يقدمها زعماء أوروبا لابد وأن تتجاوز معاهدة ماستريخت، ولكن من دون إثارة مناقشات مؤسسية جديدة لن تقودنا إلى أي مكان. فضلاً عن ذلك فلابد من إتاحة أدوات جديدة مثل سندات اليورو من أجل تخفيف أعباء الفائدة عن بلدان منطقة اليورو المتضررة، شريطة أن تتخذ هذه البلدان خطوات جادة ـ خاضعة لآليات رقابية فعّالة ـ نحو إعادة الهيكلة بشكل جدير بالثقة.

    ولكن الأزمة الحالية أظهرت أيضاً أن مجلس وزراء المالية (إيكوفين) عاجز عن فرض مثل هذا القدر من السيطرة على السياسات المالية التي تتبناها بلدان الاتحاد الأوروبي. والأمر يتطلب الزعامة المباشرة من جانب رؤساء الدول والحكومات، على الأقل في أوقات الأزمات الحادة.

    ولكن هناك بارقة أمل، ففي أعقاب القمة الفرنسية الألمانية الأخيرة، امتنعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأول مرة عن الاعتراض علناً على فكرة الحكومة الاقتصادية الأوروبية. والآن أصبح توضيح بنية هذه الهيئة، وتكاليف إنشائها، وعملية اتخاذ القرار بها، وآليات السيطرة عليها، في أقرب وقت ممكن، من بين أهم الأولويات اليوم. والواقع أننا الآن في سباق مع الزمن.

    ولكن حتى مع خطوة أو اثنتين أو ثلاث خطوات إلى الأمام فإن حكومتي ألمانيا وفرنسا سوف تخوضان مجازفات سياسية عظيمة في الداخل إذا تفاقمت أزمة اليورو في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإذا أصبحت عمليات الإنقاذ المالي هناك ضرورية من أجل إنقاذ العملة الموحدة. والواقع أن شعوب البلدان التي سوف تضطر إلى تحمل الفاتورة ليست مستعدة لتحمل الاختبار الواقعي الذي ينتظرها، الأمر الذي لابد وأن يؤدي إلى تفاقم التشكك في أوروبا، والذي بات الآن مهيمناً على كافة المعسكرات السياسية. وهذا ينطبق على نحو متزايد على ألمانيا أيضاً، الأمر الذي يزيد من احتمالات نشوء مشكلة سياسية ضخمة في المستقبل القريب.

    ولكن هل ندفع لبلدان جنوب أوروبا أم نستسلم لنهاية اليورو؟ إن هذا التساؤل في حد ذاته يوضح لنا أبعاد هذه الأزمة: إنه مستقبل المشروع الأوروبي. وفي الوقت نفسه فإن التخبط بلا تخطيط حقيقي ـ وهو عادة الإجابة الأوروبية التي تحد من المجازفة السياسية ولكنها لا تغير أي شيء في الواقع ـ سوف يكون أمراً بالغ الصعوبة، وذلك لأن العواقب المترتبة على الأزمة الاقتصادية العالمية لم تُعالَج بصورة كاملة بعد.

    إن الأمر الضروري الآن يتلخص في إيجاد الزعامة التي تستند إلى المهارات الحقيقية لرجال الدولة ـ ونساء الدولة. والواقع أن أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يواجهان التحدي الذي سوف يتحدد على ضوء تصديهما له نظرة الناس إلى ولاية كل منهما. وعلى هذا فسوف يكون لزاماً عليهما أن يبحرا بالسفينة الأوروبية عبر هذه العاصفة إلى بر الأمان. ولن يتسنى لهما أن يوجها السفينة بعيداً عن الصخور إلا بالتحلي بالتفكير الجريء والعمل الدءوب.

    منقول
     
  2. سياف

    سياف عضو جديد

    التسجيل:
    ‏9 يوليو 2008
    المشاركات:
    686
    عدد الإعجابات:
    0
    الي بالجدر يطلعة الملاس اشوفها اكثر شفافية من حكمة بوفيت