مقال رائع للشيخ الدكتورعائض القرني

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة دوم خسران, بتاريخ ‏8 يوليو 2010.

  1. دوم خسران

    دوم خسران عضو مميز

    التسجيل:
    ‏23 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3,173
    عدد الإعجابات:
    1
    مقال رائع للشيخ الدكتورعائض القرني

    كثرة عدد السكان مع الجودة فضيلة عند الأمم لكن الخطأ أن يكثر العدد بلا نفع ولا إنتاج ، والإسلام يحث على طلب الذرية الطيبة الصالحة ، ولكن إذا تحولت كثرة النسل إلى عبء اجتماعي صار هذا خطأ في التقدير، ونحن في الشرق أكثر الأمم نمواً سكانياً مع ضعف في التربية والتعليم ، فقد تجد عند الواحد عشرين ابناً لكنه أهمل تأديبهم وتعليمهم فصار سهرهم في دبكة شعبية مع لعب البلوت وأكل الفصفص بلا إنتاج ولا عمل، بل صاروا حملاً ثقيلاً على الصرف الصحي والطرق والمطارات والمستشفيات، بينما الخواجة ينجب طفلين فيعتني بهما فيخرج أحدهما طبيباً والآخر يهبط بمركبته على المريخ ، وأنا ضد جلد الذات لكن ما دام أن الخطأ يتكرر والعلاج يستعصي فالبيان واجب.
    لا زال بعض العرب يرفع عقيرته عبر الشاشات ويقول: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ، ثم تجده في عالم الشرع لا يحفظ آية الكرسي، وفي عالم الدنيا لم يسمع بابن خلدون وابن رشد، وتجد الغربي ساكتاً قابعاً في مصنعه أو معمله يبحث وينتج ويخترع ويبدع ، أرجو من شبابنا أن يقرأوا قصة أستاذ ثوره اليابان الصناعية «تاكيو اوساهيرا» وهي موجودة في كتاب «كيف أصبحوا عظماء؟» كيف كان طالباً صغيراً ذهب للدراسة في ألمانيا، فكان ينسل إلى ورشة قريبة فيخدم فيها خمس عشرة ساعة على وجبة واحدة، فلما اكتشف كيف يدار المحرك وأخبر الأمة اليابانية بذلك استقبله عند عودته إلى المطار إمبراطور اليابان، فلما أدار المحرك وسمع الإمبراطور هدير المحرك قال: هذه أحسن موسيقى سمعتها في حياتي!
    وطالب عربي في المتوسطة سأله الأستاذ: الكتاب لسيبويه مَنْ ألَّفه؟ قال الطالب: الله ورسوله أعلم، والتمدد في الأجسام على حساب العقول مأساة ، والافتخار بالآباء مع العجز منقصة ، لن يعترف بنا أحد حتى نعمل وننتج، فالمجد مغالبة والسوق مناهبة ، وإن النجاح قطرات من الآهات والزفرات والعرق والجهد ، والفشل زخّات من الإحباط والنوم والتسويف ، كن ناجحاً ثم لا تبالي بمن نقد أو جرّح أو تهكم، إذا رأيت الناس يرمونك بأقواس النقد فاعلم أنك وصلت إلى بلاط المجد، وأن مدفعية الشرف تطلق لك واحدا وعشرين طلقة احتفاء بقدومك.
    لقد هجر الكثير منّا الكتاب وأصبح يعيش الأمية فلا يحفظ آيةً ولا حديثاً ولا بيتاً ولم يقرأ كتاباً ولم يطالع قصة ولا رواية، ولكنه علّق في مجلس بيته شجرة الأنساب؛ ليثبت لنا أنه من أسرة آل مفلس من قبيلة الجهلة ، والوحي ينادي : «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» ، والتاريخ يخبرك أن بلال مولى حبشي، وهو مؤذن الإسلام الأول، وأن جوهر الصقلي فاتح مصر وباني الأزهر أمازيغي أمهُ تبيع الجرجير في مدينة سبته ، ولكن النفس الوثّابة العظيمة لا تعتمد على عظام الموتى , لأن العصامي يشرّف قبيلته وأمته وشعبه ولا ينتظر أن يشرفه الناس ، لقد كان نابليون شاباً فقيراً لكنه جدّ واجتهد حتى أخذ التاج من لويس الرابع عشر، وفتح المشرق وصار في التاريخ أسطورة، وهو القائل: «الحرب تحتاج إلى ثلاثة: المال ثم المال ثم المال، والمجد يحتاج إلى ثلاثة: العمل ثم العمل ثم العمل». لقد أرضينا غرورنا بمدح أنفسنا حتى سكِرَ القلب بخمر المديح على مذهب جرير: أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا؟ وقد ركب الآخر بساط الريح وإف 16 والكونكورد. ولو اجتمعنا ما انتجنا سيارة «فولكس فاغن» فضلاً عن «كراسيدا». ورحم الله امرُؤًا عرف تقصيره فأصلح من نفسه ولابد أن تقنع المريض بمرضه حتى يستطيع أن يعالج نفسه على أني اعترف بأن عندنا عباقرة ونوابغ يحتاجون لمراكز بحوث ومؤسسات لرعايتهم ومعامل ومصانع لاستقبال نتاجهم.
    لقد تركت اليابان الحرب وتابت إلى الله من القتال وتوجهت للعمل والإنتاج ، فصارت آيةً للسائلين وكدّس العراق قبل الغزو السلاح واشتغل بحروبٍ مع الجيران، فانتهى قادته إلى المشنقة ، وجُوِّع الشعب ثم قُتِل وسُحِق. سوف نفتخر إذا نظر الواحد منّا إلى سيارته وثلاجته وتلفازه وجواله فوجدها صناعةً محلية. وأرجو أن نقتصد في الأمسيات الشعرية فإن عشرة دواوين من الشعر لا تنتج صاعاً من شعير
    يقول نزار قباني: وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟ . وعلينا أن نعيد ترميم أنفسنا بالإيمان والعمل وتهذيب عقولنا بالعلم والتفكر، وهذا جوهر رسالتنا الربانية الخالدة وطريق ذلك المسجد والمكتبة والمصنع ، والخطوة الأولى مكتبة منـزلية على مذهب الخليفة الناصر الأندلسي يوم ألزم الناس بإنشاء مكتبة في كل منـزل وقراءة يومية مركزة ، وهذا خير من مجالس الغيبة والقيل والقال وقتل الزمان بالهذيان !
    «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»
    « لا تحرمونا من دعواتكم »
     
  2. مزادي حذر

    مزادي حذر عضو جديد

    التسجيل:
    ‏8 يوليو 2010
    المشاركات:
    85
    عدد الإعجابات:
    0
    مقاااااااااااااااال رائع
     
  3. ready set go

    ready set go عضو جديد

    التسجيل:
    ‏11 مايو 2010
    المشاركات:
    430
    عدد الإعجابات:
    0
    جزاك الله خير يا الحبيب



    الله يستر من القادم جيل ال-bbm
     
  4. نواره1

    نواره1 إلغاء نهائي


    مقال جميل جدا ........ لا أستغرب إخراجه بهذه الصوره .. وهو من إنتاج قلم الشيخ القرني ...

    الشيخ الفاضل ..قدم نصائح و توجهات إجتماعيه وطنيه مقترنه بالروح الإيمانيه .... مدعمه بالأمثله التاريخيه القويه ...

    و إن كنت أرى أن هناك نقله إجتماعيه في تحديد النسل ...و الإهتمام بتربية الطفل وتعليمه ...
    بالإضافه إلى قيام الدول الخليجيه بتبني العقول العربيه المبدعه ودعمها ........

    و إن كان هناك .. مازال ............التفاخر بالأنساب قائما ... ومن حقنا نحن العرب أن نفتخر بأنسابنا و مفاضل أجدادنا .......... و لكن أن نحرص على أن نكون إمتداد معطاء .... لا مجرد أفواه تنطق وتفتخر بالماضي دون ترك بصماتها الذهبيه .........

    شكرا لك أخي الكريم ...
     
  5. الكاريبي

    الكاريبي عضو نشط

    التسجيل:
    ‏11 ابريل 2008
    المشاركات:
    1,544
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    الكويت
    أنا للحين ماقرئة بس أي شي يكتبة الشيخ عايض القرني ... شي عجيب ومفيد مافي احد نفسه ...
    الله يعطيك العافيه ...
     
  6. بصيص النور

    بصيص النور عضو جديد

    التسجيل:
    ‏29 أغسطس 2007
    المشاركات:
    233
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    حبيبتي الكويت
    الله يجزاك واياه خير ويجعله الله في ميزان حسناتكما
     
  7. دوم خسران

    دوم خسران عضو مميز

    التسجيل:
    ‏23 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    3,173
    عدد الإعجابات:
    1
    كتاب مقامات القرني -------- للشيخ الدكتورعائض القرني

    من كتاب مقامات القرني

    المقامة الجامعية :

    «قلت : كنت أدرس في أبها، والعلم عندي من الشهد أشهى ،لا أخرج من الحارة، من البيت إلى المنارة، وقليلاً ما أركب السيارة. كانت الكتب أغلى عندي من الذهب، فإذا تفردت بكتاب، نسيت الأصحاب والأحباب. كنت أصلي الفجر، ثم أجلس في مصلاي لطلب الأجر، فإذا داعبني النعاس، قلت : لا مساس، فإذا غدا الطير من وكره وطار، وقضيت وجبة الإفطار، ذهبت إلى الكلية، ونسيت الدنيا بالكلية.
    وكأن زملائي أهل جد وجلد، والكل منهم مثابر مجتهد. ذكرونا بالصحب الأول، وكانوا من سبع دول، اثنان من السعودية، أخلاقهم ندية، وصداقتهم ودية، وآمالهم وردية. وأربعة من اليمن، تشتري صحبتهم بأغلى ثمن، وأعدّها عليّ من أحسن المنن، وواحد من أوغندا، يهد الدروس هدا، كأنه ليث إذا تبدا، وطالبان من السودان أعذب من الماء عند الظمآن، وطالب من دولة بنين، قوي أمين، ومن نيجيريا أربعة طلاب، يكرمون الأصحاب، ويتحفون الأحباب، وواحد من الصومال، من خير الرجال، مع صبر واحتمال. فإن اختلفنا في الديار، فنحن إخوة في شريعة المختار.»


    ======================

    من المقامة الأمريكانية :

    «فلما اقتربنا من تلك الولايات، قرأنا بعض الآيات، وأنشدنا شيئاً من الأبيات، وهبطنا في مطار جون كندي، ودثّرت من شدة البرد جسدي، وأصبحنا من البرد في ثلاجة، حين وصلنا ديار الخواجة، وانتظرنا في صف عريض، بين سود وبيض، والجوّ من أفعال أولئك مريض، ثم سمعنا أمريكياً يرطن، يقول هيّا إلى واشنطن، فغادرنا المحل والسكن، وركبنا مع شركة بان أمركن، فحززنا أجسامنا بالرباط حزّا، وهزتنا الطائرة هزّا، لأن قائدها أهوج، قلبه مثلّج، فكل راكب بالخوف مدجّج، فكأنها من الركاب فاضية، ونادى بعضنا يا ليتها كانت القاضية، أما الأمريكان، فما كأنّ شيئاً كان، فهم في لهوهم يضحكون، وإذا مروا بنا يتغامزون، فما أدري، والطائرة تجري، هل تعجبوا من جزعنا، وسخروا من فزعنا، وأنكروا هلعنا، فليتهم يعلمون، وعن غيّهم يرجعون»

    ======================

    من مقامة الموت :

    «الموت هادم اللذات، ومفرق الجماعات، ميتم البنين والبنات، مخرب الديار العامرات، أسقى النفوس، مرارة الكؤوس، وأنزل التيجان من على الرؤوس، نقل أهل القصور إلى القبور، وسلّ على الأحياء سيفه المنشور، ألصق الخدود باللحود، وساوى بين السيد والمسود، زار الرسل والأنبياء، وأخذ الأذكياء والأغبياء، فاجأ أهل الأفراح بالأتراح، ونادى فيهم الرواح الرواح، كم من وجه بكفه لطمه، وكم من رأس بفأسه حطّمه، يأخذ الطفل وفمه في ثدي أمِّه، ويخنق النائم ورأسه على كمِّه، ينـزل الفارس من على ظهر الفرس، ويقتلع الغارس وما غرس، يخلع الوزير من الوزارة، ويحطّ الأمير من الإمارة، إذا اكتمل الشاب، وماس في الثياب، وصار قوي الجناب، يُرجى ويُهاب، عفّر أنفه في التراب، يدوس ذا البأس الشديد، والرأي السديد، ويبطح كل بطل صنديد، ولو كان خالد بن الوليد، أو هارون الرشيد، يسحب الملوك من العروش، ويركب الجيوش على النعوش، أسكت خطباء المنابر، وأذهل حملة المحابر، وشتت أهل الدفاتر، وطرح الأحياء في المقابر، كسر ظهور الأكاسره، قصّر آمال القياصره، زلزل أساس ساسان، وما سلم منه سليمان، وما نجا منه قحطان وعدنان، صبّح ثمود وعاد، وخرّب دار شداد وما شاد، وهدم إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، لا يترك السلاطين، حتى يوسدهم الطين، لا تظن أنك منه ناج، ولو سكنت الأبراج.»


    مع اختلاف الاراء يعتبر عائض القرني محايدا بعيدا عن التطرف في اغلب الأحيان وكتابه "لاتحزن" خير دليل على ذلك حيث انه يدعو إلى الاتفاق مع جميع طوائف المسلمين على المبادىْ الأساسية للدين وهي الاله والكتاب والنبي الواحد وينادي بذلك في كثير من محاضراته بل وأغلبها .