آلاف الإماراتيين عاطلون من العمل في بلدهم

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة سامر, بتاريخ ‏24 مايو 2005.

  1. سامر

    سامر موقوف

    التسجيل:
    ‏7 مارس 2005
    المشاركات:
    596
    عدد الإعجابات:
    0
    آلاف الإماراتيين عاطلون من العمل في بلدهم والحكومة تضع القطاع الخاص تحت المجهر
    <

    >دبي - دلال أبو غزالة الحياة 2005/05/23


    رمت حكومة الامارات بكل ثقلها لإيجاد وظائف لعشرات الالاف من المواطنين العاطلين من العمل، ملوحة بالعصا حيناً وبالجزرة أحياناً، لدفع القطاع الخاص، الذي يسيطر عليه الاجانب، على زيادة نسبة المواطنين الذين يشكلون اقل من إثنين في المئة من إجمالي عدد العاملين في هذا القطاع الحيوي.

    عاطلون من العمل في الامارات، هو تعبير قد يستغربه الكثيرون في بلد غني بالنفط ومن أكثر البلدان استيراداً للعمالة في العالم، وتدهش مشاريعه الكبيرة كل من شاهدها او سمع عنها في المنطقة العربية وحول العالم.

    لكن القطاع الخاص نجح خلال الفورات الاقتصادية المتعاقبة منذ السبعينات، على تجنب توظيف مواطنين بحجة أنهم كسولون وغير أكفياء، وهي صفات ينفيها المسؤولون والمثقفون على أنها «ذريعة يستخدمها الاجنبي للتهرب من تعيينهم وتفضيله ابناء بلده وأصدقائه عليهم».

    ويقول مسؤولون أن الحكومة استطاعت توظيف عشرات الآلاف من المواطنين في الجيش والشرطة وغيرها من الدوائر الاتحادية والمحلية في الامارات السبع عبر سياسة التوطين، غير ان مجالات التوسع محدودة في القطاع العام مما يجعل القطاع الخاص الملاذ الأخير مع تزايد عدد الباحثين عن العمل، ومعظمهم من خريجي الجامعات والمعاهد العليا. وتلوح في الأفق مشكلة اكبر تتمثل في مستقبل المواطنين العاملين في بعض الشركات الحكومية التي ربما تتعرض للخصخصة مثل شركات النفط والاتصالات وخدمات الدوائر الحكومية.

    وتسلط الحكومة الضوء الآن على المصارف وشركات التأمين، على اعتبار انها اكثر قدرة على استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين المواطنين، بعد سلسلة التوسعات الكبيرة التي شهدتها هذه القطاعات بدعم من الحكومة التي ترى أن على هذه المؤسسات رد الجميل لها.

    وتسعى الآن الى تنفيذ قرار اتحادي اتخذ في 1996 يلزم قطاع المصارف زيادة عدد المواطنين العاملين بنسبة أربعة في المئة سنوياً، واثنين في المئة في قطاع التأمين. ولكنها اكتشفت كل عام ان القطاع الخاص يختلق الاسباب للتهرب من تطبيق هذه «الكوتا».

    والعصا التي تلوح بها ولو لم تستعملها بعد، هي في يد وزارة العمل الاتحادية والمصرف المركزي اللذين هددا مراراً باللجوء الى تطبيق سياسة عدم منح التأشيرات وفتح فروع جديدة للمؤسسات المقصرة في تطبيق نظام «الكوتا». وقدرت مؤسسة «تنمية»، الجهة المعنية بتوظيف المواطنين وجود نحو 26 الف شاب وشابة تحت سن الثلاثين يبحثون عن وظيفة في بلد لا يزيد عدد المواطنين الاصليين فيه عن 700 ألف نسمة، في مقابل نحو أربعة ملايين نسمة من الاجانب. وكشفت عن انضمام نحو عشرة آلاف خريج الى لائحتها سنوياً. وربما لا تشمل هذه الأرقام مؤسسة «تنمية» أولئك الذين لا يعلنون عن حاجتهم الى العمل بسبب العادات والتقاليد، متزامناً مع حال رخاء اجتماعي تنعم به الامارات، وبروز كوادر وطنية شابة متعلمة ومستعدة للانفتاح على العالم، ولكن تنقصها الفرصة والخبرة.

    وتنمو هذه الأعداد باستمرار، وتتزايد سيطرة الاجنبي على القطاع الخاص مع توافد أعداد أكبر من الاجانب بعدما فتحت الامارات الابواب على مصراعيها للمستثمرين من كل أنحاء العالم، حتى وقع المسؤولون بين مطرقة «التوطين» وسندان خيارهم بالانفتاح على العالم واستقطاب الاستثمار الأجنبي. وقالوا انهم لا يطلبون الكثير من القطاع الخاص الاجنبي الذي يحقق أرباحاً كبيرة سنوياً من أسواق الدولة التي تشهد نمواً غير مسبوق، بسبب ارتفاع أسعار النفط والتوسعات الضخمة في مشاريع غير مرتبطة بالنفط، سوى المساهمة في حل هذه المشكلة.

    ولكن يكتشف هؤلاء المسؤولون ان الكثير من مؤسسات القطاع الخاص تتهرب من توظيف المواطنين، بحجة انهم «مدللون ولا يرضون بساعات العمل الطويلة او الاجور المعتمدة»، بحسب ما قال نائب المدير العام لمؤسسة «تنمية» مروان الصوالح.

    وأكد ان هذه نظرة «نمطية» للأمور، وذريعة يستخدمها بعض اصحاب المؤسسات الخاصة للتهرب من تعيين المواطنين، لافتاً الى ان «معظم المتقدمين لطلب وظيفة من طريق «تنمية» مستعدون لتلبية شروط هذه المؤسسات».

    وقال الصوالح في حديث الى «الحياة» أنه عيّن من طريق «تنمية» «أعداداً كبيرة من المواطنين في شركة اسمنت رأس الخيمة، بعضهم يعملون في المجالات كلها ولساعات عمل طويلة وبأجور غير مغرية». ولكنه اشار الى قطاعات لم يستطع اختراقها بعد، معتبراً انها «مخصصة لجنسيات معينة اذ يسعى صاحب العمل الى استقطاب أقربائه وأصدقائه، ويرفض تعيين المواطنين»، في إشارة على ما يبدو الى قطاع المصارف الذي تهيمن عليه الجالية الهندية.

    وما يزيد من تعقيد المشكلة ان عدداً من المصارف لجأ في الآونة الأخيرة الى انشاء شركات فرعية متخصصة في مجال الخدمات المصرفية التي تعمل فيها أعداد كبيرة من الموظفين من غير المواطنين كي تتهرب من تطبيق النسبة.

    وكرر القيمون على المؤسسات الاجنبية الحجج نفسها لعدم التزامهم بأنهم ينفقون الكثير على تدريب الكوادر المواطنة، غير ان غالبيتهم لا تصمد في العمل، إما لعدم قدرتهم على تحمل متطلبات العمل في القطاع الخاص، وخصوصاً التزام الدوامين الصباحي والمسائي والأجر العادي، أو لاستقطابهم من مؤسسات اخرى.

    ولكن رأى الصوالح ان ذلك غير صحيح، مشيراً الى ان القطاع الخاص وخصوصاً المصارف تتعمد تأخير توظيف المواطنين حتى الربع الأخير من كل عام كي ترفع معدلات التوطين لديها (وهو الوقت الذي يجب عليها فيه تقديم تقرير عما أنجزته في مجال التوطين)، ولكنها لا تشجعهم على البقاء في العمل.

    وقال الصوالح ان «تنمية» تقوم الآن بتدريب المواطنين بالتعاون مع المؤسسات، مشيراً الى أسباب أخرى هي انه «لو وافق المواطن على أجر متواضع، فإن هناك من الوافدين الذين يرضون بأقل منه، فضلاً عن ان الخريجين من المواطنين يحتاجون الى من يعطيهم فرصة لاكتساب خبرة، في حين يأتي الوافد الى الامارات متسلحاً بهذه الخبرة».

    http://www.daralhayat.com/business/...62ede4-c0a8-10ed-004e-5e7a85c04ef7/story.html