إنخفاض قيمة الدولار وتأثيره على أسعار النفط

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة المؤشر, بتاريخ ‏26 يوليو 2002.

  1. المؤشر

    المؤشر المشرف العام مشرف

    التسجيل:
    ‏30 أغسطس 2001
    المشاركات:
    6,705
    عدد الإعجابات:
    77
    مكان الإقامة:
    الكويت
    كلورادو: أنس بن فيصل الحجي
    انهارت أسواق الأسهم الأمريكية في الأسابيع الماضية بسبب اكتشاف عدد من الجرائم المحاسبية التي ارتكبتها بعض الشركات الكبرى, خاصة شركة "وورلد كوم" التي أعلنت عن إفلاسها أخيراً. وصاحب هذا الانهيار انخفاض في قيمة الدولار بسبب هروب المستثمرين من الاستثمارات "الدولارية" في الولايات المتحدة إلى استثمارات أقل خطورة في أماكن متفرقة من العالم.

    ونظراً لتشابك العلاقات الاقتصادية فإن لهذه التطورات الأخيرة آثار متعددة على أسواق النفط العالمية, وبالتالي أسعار النفط. ويمكن إجمال بعض هذه الآثار فيما يلي:

    لن تتأثر أسواق النفط العالمية بانهيار الأسواق المالية الأخير, وبالتالي فإنه لا يتوقع أن تنخفض أسعار النفط عن المستويات الحالية لهذا السبب فقط. ويعود ذلك إلى أن الشركات المفلسة أو المنهارة شركات خدمات, وأغلبها يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والإنترنت, وليست صناعات ثقيلة وكثيفة للطاقة. (حتى شركة الطاقة التي انهارت, انرون, كانت شركة خدمات مهمتها وصل البائع بالمشتري). وبما أن هذه الشركات تعتمد على الكهرباء المولدة بمولدات تعمل بالغاز الطبيعي أو بالطاقة النووية, فإن انهيار هذه الشركات لن يؤثر على قطاع النفط. (تمثل الكهرباء التي يستخدم النفط في توليدها 3% فقط من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة أغلبها في جزر هاواي).

    في حال عدم ظهور أي فضائح مالية تتعلق بشركات النفط العالمية فإنه يتوقع أن تزيد استثمارات هذه الشركات نتيجة تحول المستثمرين إليها بعيدا عن الشركات المنهارة. وأصبحت شركات النفط ملجأ آمناً للمستثمرين منذ نهاية عام 2000عندماً حققت شركات النفط أرباحاُ أعلى من أي شركات أخرى, رغم "فقاعة" شركات الإنترنت التي تضخمت بشكل كبير في ذلك العام. ويتوقع أن تهرب رؤوس الأموال من شركات تكنولوجيا المعلومات والشركات الأخرى المشبوهة إلى شركات النفط العريقة, الأمر الذي قد يؤدي إلى رفع قيمة أسهمها التي تعتبر أقل من قيمتها الحقيقية في الوقت الحالي. وقد ترتفع قيمة أسهم شركات النفط لسببين, الأول هو زيادة الطلب على أسهم شركات النفط, والثاني هو أن توافر رؤوس أموال إضافية سيؤدي إلى زيادة أنشطة البحث والتنقيب, الأمر الذي يزيد من نمو الشركات ويرفع من قيمة أسهمها.

    ومن الممكن أن يتأثر الطلب العالمي على النفط إذا انخفضت دخول الدول المستهلكة للنفط جراء انهيار الأسواق المالية, ولكن هذا قد لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض أسعار النفط. فإذا أدى الانهيار المالي إلى دورة جديدة من الكساد الاقتصادي فإن دخول الأفراد وأجورهم في الدول المستهلكة للنفط ستنخفض وسينخفض الإنفاق معها نتيجة انتشار البطالة أو الخوف من البطالة. وسينتج عن ذلك انخفاض في الطلب على المنتجات النفطية, ولكن أسعار النفط قد لا تنخفض إذا استمرت أوبك في إدارة أسواق النفط العالمية وأصرت على تخفيض الإنتاج. وقد لا تنخفض أسعار النفط أيضا إذا تم ضرب العراق أو حدوث أي تطورات سياسية أخرى في الدول النفطية ويؤدي استمرار مسلسل الفضائح المالية في الولايات المتحدة إلى استمرار انخفاض الدولار، الأمر الذي يخفض من القيمة الشرائية للنفط الخليجي بسبب ارتباط العملات الخليجية بالدولار. كما إن ارتفاع أسعار العملات الأوروبية مقابل الدولار سيجعل تكاليف استيراد البضائع الأوروبية واليابانية أعلى من ذي قبل, وقد يسبب هذا تضخماً في الدول الخليجية. وقد تجد بعض الدول النفطية نفسها مضطرة إلى زيادة الإنتاج للتعويض عن خسائر انخفاض أسعار الدولار مما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

    إن خطر انخفاض الدولار على أسعار النفط أكبر بكثير من خطر قيام روسيا بزيادة إنتاجها. ومن المستغرب أن يتجاهل مسؤول أوبك مسألة انخفاض قيمة الدولار في الوقت الذي يركزون فيه جهودهم على انتقاد التصرفات الروسية في الأيام الأخيرة, خاصة أن انخفاض الدولار كفيل بإيقاف نمو الطاقة الإنتاجية في روسيا.

    الوطن- السعوديه