أزمة الاقتصاد الأمريكي وتداعياتها دوليا وخليجيا 2

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة Short Selling, بتاريخ ‏1 أغسطس 2002.

  1. Short Selling

    Short Selling Swing Trader

    التسجيل:
    ‏4 مايو 2002
    المشاركات:
    275
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    Kuwait
    4ــ الاستثمارات الأجنبية المباشرة: على خلفية الفضائح المالية التي شهدتها الأسواق الأمريكية بسبب الممارسات المحاسبية لكبريات الشركات الامريكية التي لها استثمارات في معظم انحاء العالم، من المؤكد ان يؤثر هذا الوضع على حركة ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد اشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الصادر يوم 4/7/2002 إلى انخفاض الاستثمارات الخارجية المباشرة الى الدول الصناعية الغنية ومنها إلى الدول الأخرى بأكثر من النصف عام 2001 بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها على الاطلاق عام 2000 متوقعة ان تشهد تلك الاستثمارات مزيدا من الانخفاض خلال العام الحالي وسط الاضطرابات التي تشهدها اسواق الاسهم الأمريكية حيث بلغت التدفقات الاستثمارية إلى دول المنظمة الثلاثين من عمليات الاندماج وتملك الشركات الى حوالي 185 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2002 وحتى اوائل يونيو من نفس العام مقارنة مع 636 مليار دولار عام 2001 بأكمله مما يعني انخفاضا بنسبة 20% خلال السنة كلها، ويشار في هذا الصدد أيضا إلى ما مثله اشهار افلاس كبريات الشركات الامريكية من تراجع في استثمارات أمريكا الخارجية الجديدة، الأمر الذي يؤثر على اقتصادات البلدان الاكثر اعتمادا على انتعاش وتوسع الاقتصاد الأمريكي. التداعيات على الاقتصادات الخليجية والعربية: بالنظر الى المنطقة العربية وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي يلاحظ انها من اكثر مناطق العالم تضررا مما يطرأ على الاقتصاد الأمريكي من تغيرات ولاسيما بعد احداث 11 سبتمبر وتوالي الفضائح المحاسبية والمالية، حيث ان الاقتصادات الخليجية والعربية تتأثر بصورتين مباشرة وغير مباشرة بالركود الاقتصادي الأمريكي وضعف قيمة الدولار نتيجة للعلاقات الوثيقة بين الجانبين وهو الأمر الذي يمكن ايضاحه في جانبين أساسيين:

    الأول: في مجال التجارة الخارجية: تعتبر الولايات المتحدة ثاني اكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون بقيمة تجاوزت 29 مليار دولار عام 2000 مقارنة بـ 25.3 مليار دولار و24.5 مليار دولار عامي 1998 و1999 على التوالي. وحسب احصاءات عام 1999، فان واردات الولايات المتحدة من دول المجلس تجاوزت 11.7 مليار دولار مما يمثل 60.8% من مجموع الواردات الأمريكية من الدول العربية، ويشكل النفط حوالي 80% منها حيث تستورد أمريكا حوالي 25.8 مليون برميل يوميا من دول الخليج عام 2001 اي ما يعادل 13.8% من جملة الاستهلاك النفطي الأمريكي وأكثر من 23.5% من وارداتها النفطية من العالم الخارجي.

    وعلى الجانب الآخر تقدر قيمة الصادرات الأمريكية الى الدول الخليجية بنحو 12.7 مليار دولار تمثل ما نسبته 70.4% من اجمالي الصادرات الأمريكية الى الدول العربية عام .1999 وبناء على ما سبق، فإن الركود الاقتصادي الأمريكي وانخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الحرة الرئيسية يؤثران على التجارة الخارجية للدول الخليجية من خلال:

    1ــ تراجع قيمة الصادرات الخليجية بسبب أمرين: أولهما: تراجع الطلب العالمي على النفط بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي حيث تساهم دول المجلس بنحو 20% من الامدادات النفطية العالمية فيما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2002 من 800 الف ب/ي في بداية العام الى 250 الف ب/ي ليصل إلى 76.1 مليون ب/ي الأمر الذي يستدعي متابعة منظمة الأوبك التي يصل انتاجها إلى 21.7 مليون ب/ي وفقا للحصص المتفق عليها (حوالي 35% من الإنتاج العالمي) على ان يكون تدخلها في السوق النفطية في الوقت المناسب عاملا أساسيا للحيلولة دون انخفاض اسعار النفط عن مستوياتها الراهنة (25 دولارا للبرميل). أما الأمر الثاني: فيعود إلى تآكل القدرة الشرائية في الأسواق الدولية للحصيلة الدولارية للصادرات الخليجية، التي يشكل النفط أكثر من 80 - 90% من مجموعها، وذلك بسبب انخفاض سعر الدولار الأمريكي بنسبة تجاوزت 12% أمام اليورو، بينما ترتبط العملات الخليجية - باستثناء الدينار الكويتي - بالدولار وبنهاية عام 2002 سيكون الدولار هو المثبت المشترك لجميع العملات الخليجية تمهيدا للوصول الى العملة الخليجية الموحدة بحلول عام 2010 وهو ما يعني ان كل انخفاض يشهده سعر الدولار أمام العملات الأخرى انما يعني تراجعا مماثلا في القيمة الشرائية للإيرادات النفطية الخليجية، التي بلغت 107.6 مليارات دولار عام 2001، عند تقييمها أو تحويلها لعملات أخرى بقصد الوفاء بمعاملات مالية او تجارية مع دول العالم الأخرى.

    2ــ ان الواردات الخليجية من خارج السوق الأمريكية (83% تقريبا من إجمالي وارداتها) ستشهد ارتفاعا في قيمتها الفعلية نتيجة ارتفاع اسعارها المقدرة بالدولار في اطار تراجعه، في حين لا تتأثر الواردات الخليجية وبالمثل العربية من السوق الأمريكية لأنها مقومة أساسا بالدولار. ولكن بصفة عامة سترتفع قيمة الواردات الخليجية من الخارج مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والأمان في ظل أجواء التوتر وعدم الثقة السائدة في الاسواق العالمية. كما ان انخفاض الدولار امام العملات الرئيسية يؤدي بالضرورة الى انخفاض العملات العربية المرتبطة به، وهو ما يرفع من القدرة التنافسية للصادرات العربية والخليجية غير التقليدية في الاسواق الدولية باستثناء الأسواق الأمريكية. الجانب الثاني: في مجال الاستثمارات: كنتيجة مباشرة لانخفاض الدولار الأمريكي وهبوط أسعار الاسهم الأمريكية وتراجع بعض البورصات الدولية، قدر حجم الخسائر الخليجية والعربية على خلفية ازمة فضائح الشركات الأمريكية منذ بداية العام الحالي 2002 وحتى يوليو 2002 بحوالي 325 مليار دولار. وتقدر قيمة هذه الخسائر بنسبة تعادل 23% من حجم الاستثمارات الخليجية الموجودة في الخارج والمقدرة بنحو 1.4 تريليون دولار (وفقا لمؤسسة ميريل لينش العالمية) يملكها 200 ألف شخص ومعظمها في الولايات المتحدة (حوالي 700 مليار دولار) وتتوزع هذه الأموال على شكل استثمارات بنسبة 40% في مجال العقارات وودائع بنكية بنسبة 35% و15% على شكل سندات، وتستحوذ السعودية وحدها على نصف قيمة هذه الاستثمارات.

    ويتوقع ان تشهد خسائر دول التعاون ورجال الأعمال الخليجيين ارتفاعا خلال الفترة القادمة ولاسيما مع تتابع الفضائح المالية في أمريكا وفتح ملفات الفساد وانهيار الثقة بالمعاملات الدولية، واتجاه البورصات الأوروبية والآسيوية إلى الانخفاض أيضا، يضاف إلى ذلك ان استمرار الانخفاض في سعر الدولار سيؤدي الى تراجع القدرة الشرائية الدولية للأرصدة المالية والاستثمارات الخليجية والعربية بالخارج. وكانت المؤسسة العربية للاستثمار قد قدرت حجم الخسائر التي لحقت بالاستثمارات العربية المهاجرة خلال عامي 2000 و2001 بما يعادل 400 مليار دولار بسبب الركود الاقتصادي وتراجع اسواق الاسهم العالمية واحداث 11 سبتمبر اي بانخفاض تتراوح نسبته ما بين 30 و50% من قيمتها التي قدرتها بما يتراوح ما بين 800 مليار دولار و1.3 تريليون دولار. في ضوء التأثيرات السابقة، أصبحت هناك حاجة الى تحرك خليجي وعربي من أجل وضع حد لتلك التداعيات وتقليل المخاطر المستقبلية من خلال:
    1ــ اعادة النظر في ارتباط العملات الخليجية والعربية بالدولار الامريكي بمفرده حيث من الافضل ربطها بسلة من عملات شركائها التجاريين الرئيسيين بشكل متوازن وان يكون لليورو النسبة الكبرى في هذه السلة باعتبار دول اليورو هي الشريك التجاري الأول للدول الخليجية والعربية، وهو ما يرفع من قدرة الاقتصادات العربية على تجنب التقلبات الكبيرة في سعر صرف عملاتها مقابل عملات الشركاء التجاريين الأساسيين، على ان يتم ذلك بصورة تدريجية ومدروسة بما يحقق التوازن والاستقرار في سوق سعر الصرف.

    2ــ ان اعتماد غالبية الدول العربية على العائدات النفطية - التي تشكل نحو 68.3% من إجمالي صادراتها وتصل هذه النسبة إلى 90% بالنسبة إلى الدول الخليجية - يستلزم إعادة النظر في تسعير هذه السلعة الاستراتيجية بسلة من العملات تضم الى جانب الدولار كلا من اليورو والين الياباني والجنيه الاسترليني وذلك تحاشيا لتأثر العائدات النفطية ــ التي تمثل حوالي 75% من إيرادات الموازنة العامة الخليجية ــ بأي تقلبات او خسائر في سعر الدولار، يذكر في هذا الإطار الخسائر الشديدة التي تحملتها الدول الخليجية في الثمانينيات والخسائر الحالية التي تقدر بنحو 10% من سعر البرميل الواحد.

    3ــ التزام مؤسسات النقد والمصارف المركزية الخليجية والعربية بالعمل على تنويع سلة احتياطياتها من العملات الاجنبية واعطاء اليورو حصة اكبر انطلاقا من العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي فضلا عن بروز اليورو بداية من يناير 2002 كعملة وحيدة للتداول الرسمي تمثل 12 من أقوى الاقتصادات العالمية، بما يساهم في تحقيق التوازن النقدي بدلا من هيمنة الدولار على الاحتياطيات في المنطقة.

    4ــ جذب عودة الاستثمارات الخليجية والعربية المهاجرة فضلا عن توطين الاستثمارات المحلية في المنطقة، الأمر الذي اصبح اشد الحاحا منذ احداث 11 سبتمبر في ضوء الحملة العدائية ضد العرب في الدول الغربية وقرار الولايات المتحدة تجميد ومصادرة العديد من الاصول المالية العربية بحجة تجفيف المنابع المالية لشبكات الارهاب الدولي، يضاف الى ذلك ما احدثته ازمة اسواق المال العالمية مؤخرا من خسائر للمستثمرين الخليجيين، فضلا عن عدم الثقة بالاسواق المالية الأمريكية التي كانت احد العوامل وراء توجه الاستثمارات العربية اليها. وقد اشارت مصادر عربية الى عودة 80 مليار دولار من الاموال العربية والاسلامية بعد احداث 11 سبتمبر منها 20 مليار دولار للخليج بسبب الخشية من التجميد او المصادرة ويمكن ان يكون انخفاض اسعار الاسهم وانخفاض اسعار الفائدة العالمية دافعا إلى إعادة استقطاب رؤوس الاموال العربية المهاجرة.