هل يمكن أن يتعافي الاقتصاد بينما أسعار الأسهم تتدهور؟

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة Short Selling, بتاريخ ‏13 أغسطس 2002.

  1. Short Selling

    Short Selling Swing Trader

    التسجيل:
    ‏4 مايو 2002
    المشاركات:
    275
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    Kuwait
    خلال الأسابيع التسعة الماضية استمر تدني الأسعار في مختلف أسواق الأسهم العالمية، ففي الولايات المتحدة الامريكية كان متوسط الخسارة أكثر من 20% وهو يمثل أسرع تدهور في تاريخ بورصة نيويورك. وقد جاء هذا التدهور مع بروز العديد من المؤشرات التي تشير الي تدني ثقة المستثمرين في أسواق الأسهم باعتبارها وعاء استثماريا للاستثمارات طويلة الأجل، حيث استمر المستثمرون في تسييل استثماراتهم في الصناديق الاستثمارية بسرعة تجاوزت المعدلات التي تلت الهجوم الارهابي الذي تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية في سبتمبر العام الماضي. منذ السابع عشر من مايو 2002 شعر المستثمرون في أسواق المال بعدم وجود مكان للاختباء للحفاظ علي ثرواتهم، فخلال التسعة أسابيع خسر مؤشر الداو جونز نحو 22.5% من مستواه، الا ان الأثر السيكولوجي علي المستثمرين يفوق كثيرا عدد النقاط التي خسرها المؤشر، وبتحليل اتجاه أسعار الأسهم الثلاثين المكونة للمؤشر يتبين أن الخسائر شملت كل الأسهم وان أفضلها هو سهم شركة مايكروسوفت الذي خسر 11.5% من قيمته، اما فيما يخص مؤشر ستاندرد أند بور الذي يضم أسهم أكبر 500 شركة مدرجة في أسواق الاسهم الامريكية فقد خسر نحو 32.5% من مستواه، أما أكبر الخسائر فتحملتها أسهم شركات الاقتصاد الجديد المدرجة في بورصة ناسداك حيث وصل انخفاض مؤشر ناسداك نحو 73.9%.

    لقد شهدنا ارتفاعا تلا التدهور الذي استمر تسعة أسابيع بعد الحاي عشر من سبتمبر الا أن الارتفاع الذي تحقق قد انحسر خلال الاسابيع القليلة الماضية. توقعات غير دقيقة هل يمكن اعتبار أداء أسواق الأسهم كمؤشر علي الأداء المستقبلي للاقتصاد القومي؟ يمكن العودة الي تاريخ البورصات من أجل الاجابة علي هذا السؤال الذي بدأ يلقي بظلاله علي العاملين في أسواق المال عوضا عن مهندسي السياسات الاقتصادية في ظل أوضاع اقتصادية غير متينة علي رغم توقعات المؤسسات المالية الدولية التي تشير الي ان الاقتصاد الامريكي بدأ يستعيد عافيته بعد التباطؤ الذي مر به خلال العام الماضي.

    ان أداء أسواق الاسهم الامريكية خلال الستة الأشهر الاولي من هذا العام، أي بعد ستة أشهر من انتهاء فترة التباطؤ التي انتهت مع نهاية ديسمبر الماضي، مازال ضعيفاً، حيث وصلت خسائر الأسواق الي نحو 18% وهذا يعني أن أداء السوق أقل مما هو متوقع، دور الدولة عادة ما يكون أداء أسواق الأسهم متوافقاً مع الأداء الاقتصادي خصوصاً في الدول التي يكون دور الدولة في الاقتصاد القومي فيها ضعيفا. ان الأسباب التي تبرر وجود العلاقة بين الطرفين شديدة الوضوح، ان الأداء الاقتصادي المتميز سوف يدفع أرباح الاسعار ان ترتفع وبمعدلات نمو متسارعة ما يوفر الدعم الكافي لارتفاع أسعار الأسهم وبالمقابل يؤدي ارتفاع أسعار الاسهم الي تحسين الأداء الاقتصادي عن طريق:

    1- زيادة حجم ثروة المستثمرين ما ينعكس إيجابياً علي مستوي الاستهلاك.

    2- زيادة قدرة الشركات علي الحصول علي التمويل المطلوب لتمويل استثماراتها.

    وقد كان هذان العاملان سبباً في الارتفاع غير المعهود لأسعار الأسهم خلال التسعينات أما عندما تبدأ الاسعار اتجاهها النزولي فان الآليات السابقة تعمل في الاتجاه المعاكس، حيث يؤدي ضعف أداء الاقتصاد الي انخفاض أرباح قطاع الشركات وأسعار الأسهم وفي ذات الوقت يدفع تدني أسعار الأسهم الي تباطؤ الأداء الاقتصادي. وبناء عليه وحيث ان المستثمرين يبنون قراراتهم علي قراءتهم للمستقبل لهذا يمكن اعتبار أداء أسواق الأسهم كمؤشر علي حالة الاقتصاد في المستقبل.

    صحيح انه في العادة يتوافق أداء كل من الاقتصاد والبورصة الا انه في الكثير من الحالات يكون فيها التباين واضحا بين أداء البورصات وأداء الاقتصاد القومي، وان الضعف الحالي الذي تشهده أسواق الاسهم المتطورة والامريكية علي وجه الخصوص يدل علي امكانية دخول الاقتصادين الامريكي والعالمي في مرحلة ركود اقتصادي أشد من تلك التي شهدناها في العام الماضي.

    وأخيرا يبقي السؤال المهم هو: هل يمكن ان يبقي الضعف محصوراً في البورصات أم ينتقل الي القطاعات الاقتصادية الأخري؟ ان هذا يعتمد الي حد كبير علي:

    1- حجم الخسائر في الثروات التي يمكن ان تنتج عن ضعف أسواق الاسهم والذي بدوره سوف يضعف مستوي الاستهلاك.

    2- مدي الضعف الذي يمكن ان يصيب سوق القروض ما سوف يؤثر سلباً علي قدرة الشركات للحصول علي التمويل اللازم.