إقالة الفريق الاقتصادي لبوش خطوة متوقعة في توقيت مفاجىء

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة Short Selling, بتاريخ ‏8 ديسمبر 2002.

  1. Short Selling

    Short Selling Swing Trader

    التسجيل:
    ‏4 مايو 2002
    المشاركات:
    275
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    Kuwait
    بعد مرور عامين إلا القليل على تولي الجمهوريين قمة السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس الأمريكي جورج بوش أول وأكبر تغيير في الفريق الاقتصادي الذي صاحبه منذ يناير 2001 بإقالة وزير الخزانة بول أونيل ومستشاره الاقتصادي الأول لاري لينزي، في خطوة وصفت بأنها مفاجئة من حيث التوقيت الذي باغت الجميع في واشنطن ومتوقعة من حيث أسبابها.

    التوقيت المفاجىء يعود إلى السرية الشديدة التي أحاط بها البيت الأبيض قرار وظروف وتفاصيل التخلص من لينزي الذي وضع خطة تخفيض الضرائب التي أعلن عنها بوش لدى خوضه انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2000 وبول أونيل الذي حرص بوش في أكثر من مناسبة على تأكيد ثقته فيه وإدراكه أنه يؤدي مهمة طيبة في موقعه المرموق.

    وعلى الرغم من إلحاح الصحافيين على الرغبة في معرفة الخطوات التي سبقت التخلص من لينزي وأونيل، رفض آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض تقديم إجابة مباشرة حول ما إذا كان بوش قد طلب من المسؤولين تقديم استقالتهما وما إذا كان الرئيس الأمريكي يعتقد ان تلك الخطوة سوف تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الأمريكي.

    الاقتصاد أكبر من الأفراد

    وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض «أعتقد انه من الإنصاف القول ان الرئيس الأمريكي ينظر إلى الاقتصاد على أنه مسألة أكبر من أي فرد وأي خبير».
    بينما رد فلايشر على قرابة عشرة أسئلة، صيغت بصورة مختلفة، حول ما إذا كان بوش قد قرر بنفسه إقالة الرجلين بقوله ان لينزي وأونيل استقالا.

    بيد ان ما تسرب من تفاصيل أشار إلى ان بوش تحدث هاتفيا مساء الخميس مع نائبه ديك تشيني وكبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد الذي تلقى تكليفا من الرئيس الامريكي بابلاغ أونيل ولينزي أنه ينتظر استقالتهما على مكتبه صباح الجمعة.

    معدل البطالة

    وتزامن توقيت الاستقالة أو الإقالة مع التقرير الصادر صباح الجمعة من وزارة العمل الأمريكية والذي أشار إلى ان معدل البطالة بالولايات المتحدة ارتفع إلى ستة في المائة في شهر نوفمبر الماضي وهو أعلى معدل منذ تسعة أعوام.

    ورفض البيت الأبيض تقديم تبرير واضح حول الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي إلى التخلص من أونيل ولينزي، حيث اكتفى المتحدث الرئاسي بقراءة بيان صادر باسم الرئيس الأمريكي قال فيه «لقد عمل الفريق الاقتصادي معي من أجل وضع برنامج عمل اقتصادي ساعد في الخروج بالبلاد من الكساد إلى النمو الاقتصادي. أعرب عن تقديري لكل من أونيل ولينزي بمساعدتهما في التوصل لتلك النتيجة».

    النقطة الأخرى المتعلقة بتوقيت قرار بوش إقالة أونيل ولينزي هي حرص الرئيس الأمريكي على تبني تلك الخطة عقب أربعة أسابيع من الفوز الساحق الذي حققه الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

    ويرى المحللون ان البيت الأبيض حرص على عدم القيام بتلك الخطوة قبل انتخابات الكونغرس حتى لا تهتز صورة الجمهوريين في صورة الناخب الأمريكي عند التصويت.

    شواهد وأحداث

    هذا بالنسبة للتوقيت، أما قرار الإقالة في حد ذاته فيرتبط بسلسلة من الأحداث والتطورات الاقتصادية التي شهدتها الولايات المتحدة على مدار الأشهر الماضية.

    فعلى الرغم من بعض الشواهد التي رأى المحللون انه دليل على ان الاقتصاد الأمريكي بدأ رحلة الخروج من فترة الكساد القصيرة في العام الماضي، لم تنجح الإدارة في السيطرة على معدل البطالة المتزايد ووقف رحلة السقوط بأسواق البورصة التي تشير الاحصائيات انها لم تتعرض لتراجع لعام ثالث على التوالي منذ ستة عقود مضت.

    وأصاب التزايد في معدل البطالة بشهر نوفمبر دهشة بعض المراقبين الاقتصاديين الذين توقعوا زيادة طفيفة عن معدل 5.7 الذي سجله شهر أكتوبر.

    لغة الأرقام

    إلا ان لغة الأرقام تشير إلى ان الشركات الأمريكية تخلصت من أربعين ألف وظيفة في شهر نوفمبر الماضي وهو أكبر رقم في الأشهر التسعة الماضية.

    وتشير الأرقام الرسمية إلى ان معدل المبيعات في شهر نوفمبر لم يحقق الحجم الذي كان يأمل فيه أصحاب المحال التجارية الأمريكية، كما تشير معظم التقارير الاقتصادية إلى ان ثقة المستهلك الأمريكي تشهد تراجعا مستمرا.

    وكانت التكهنات قد انتشرت في واشنطن خلال الأشهر الماضية حول التوقع باستقالة أو إقالة أونيل ولينزي، بل ان نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور طالب الرئيس بوش ـ غريمه في انتخابات 2000 الرئاسية ـ التخلص من الرجلين صراحة.

    أسباب وراء القرار

    ويرى المحللون الاقتصاديون انه يوجد عدة أسباب وراء القرار المفاجىء بإقالة أونيل ولينزي، بعضها يتعلق بالوضع الاقتصادي والآخر يتعلق بطبيعة الرجلين.

    وبالنسبة للأسباب الاقتصادية، يرى المراقبون ان أونيل ولينزي فشلا في وضع سياسة اقتصادية فعالة لمواجهة التراجع الذي تشهده الحالة الاقتصادية بالولايات المتحدة منذ شهور طويلة سواء قبل أو بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.

    يرى المراقبون الاقتصاديون أيضا ان أونيل ولينزي لم ينجحا في التعامل مع أزمة انهيار شركة إينرون العملاقة التي تلاها سقوط مماثل لشركات كبرى، وهو ما أدى إلى اهتزاز الثقة في الاقتصاد الأمريكي وتزايد المخاوف بين المستثمرين وحاملي الأسهم.

    كذلك لم يثبت أكبر مسؤولين اقتصاديين في إدارة بوش نجاحا في إصلاح نـظام التأمين أو الضمان الاجتماعي وعدم إصلاح نظام الضرائب الذي يعاني عيوبا مزمنة، هذا فضلا عن عدم التعامل الخلاق مع الأزمات الاقتصادية الخارجية.

    إلا ان الأسباب غير الفنية أو غير الاقتصادية تشير إلى ان أونيل لم ينجح في كسب أعضاء الكونغرس من الجمهوريين بل انه وجه انتقادا لخططهم الاقتصادية، فضلا عن تورطه في عدة تعليقات أثرت على الأسواق ولم تظهر حصافة اقتصادية أو سياسية مما تسبب في الحرج للبيت الأبيض في عدة مناسبات.

    أونيل فشل

    بينما تركزت أسباب للإطاحة بالمستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي على أنه لم ينجح في القيام بمهمة المتحدث الاقتصادي لساكن البيت الأبيض، أي انه لم يستطع إقناع الرأي العام الأمريكي أو الدوائر الاقتصادية بوضع ثقتها في خطط جورج بوش.

    ورحب أعضاء الكونغرس من الجمهوريين بالتخلص من أونيل ولينزي، بينما رأى الديموقراطيون الخطة على أنها دليل على فشل السياسات الاقتصادية لبوش.

    وبعيدا عن الأسباب التي دفعت البيت الأبيض إلى التخلص من أكبر مسؤولين اقتصاديين بصورة مفاجئة والتوقيت الذي يعيد الذاكرة إلى تقديم رئيس لجنة البورصة والسندات السابق والمثير للجدل «هارفي بيت» استقالته عشية انتخابات الكونغرس، تعكس التطورات الأخيرة أسلوب بوش الابن في التعامل مع فريق عمله.

    المقربون من الرئيس الأمريكي يقولون انه لا يتخلص من مساعديه بسهولة وانه يتمتع بوفاء شديد لمن عملوا معه ومن ساعدوه في الجلوس على مقعد الرئاسة.

    وربما يبرر ذلك حالة السرية الشديدة التي أحاط بها الرئيس الأمريكي قراره بالتخلص من أونيل ولينزي، لدرجة ان هذا التطور المهم لم يتسرب إلى أي من الصحف الأمريكية أو وسائل الإعلام عكس الكثير من القرارات السياسية والاقتصادية.

    تغيير يدفع ببعض الأمل

    بيد ان الدوائر الأمريكية ترى ان الرئيس بوش واجه في الأيام الأخيرة خيارا بين الابقاء على مساعديه على الرغم من رغبته واقتناعه بضرورة التخلص منهما، وبين الحاجة إلى إحداث تغيير حقيقي يدفع ببعض الأمل في الاقتصاد الأمريكي.

    وسيطرت أنباء إقالة المسؤولين الاقتصاديين الكبيرين على وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة التي ركز فيها المحللون على ان بوش الابن لا يرغب في الوقوع في نفس أخطاء الرئيس السابق جورج بوش الأب الذي أطاحت الأوضاع الاقتصادية بآماله في البقاء في مقعد الرئاسة لفترة ثانية، ومن ثم كان قرار بوش الابن بالتخلص من أونيل ولينزي.

    وقد بدأ البيت الأبيض عملية البحث عن بديلين لتولي مهمة قيادة الفريق الاقتصادي للرئيس الأمريكي الذي يريد أن يقيل الاقتصاد من عثرته، والنظر في خطط جديدة تعرض على مجلسي النواب والشيوخ في دورتهما الجديدة.

    ومن بين المرشحين لمساعدة الفريق الاقتصادي لبوش وتولي منصبي أونيل ولينزي السيناتور المتقاعد فيل جراهم، أحد أصدقاء بوش في الحزب الجمهوري، وتشارلز شواب الذي يعد من الأسماء الاقتصادية البارزة في الولايات المتحدة، ومن المنتظر الإعلان عن أسماء المرشحين خلال الأيام القليلة القادمة.