تحديات كبيرة في انتظار طاقم بوش الاقتصادي

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة Short Selling, بتاريخ ‏12 ديسمبر 2002.

  1. Short Selling

    Short Selling Swing Trader

    التسجيل:
    ‏4 مايو 2002
    المشاركات:
    275
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    Kuwait
    لم تنته المشكلة التي يواجهها اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية باستقالة الطاقم الاقتصادي المعاون للرئيس جورج بوش، بعد الحاح شديد طال امده على ضرورة التغيير وانتقادات متوالية لضعف اداء هذا الطاقم من جانب المراقبين والمحللين.

    كما لم تنته المشكلة بصدور التعيينات الجديدة مساء الاثنين الماضي وعلى رأسها تعيين جون سنو رئيس شركة «سي اس اكس» وزيرا للخزانة خلفا لبول اونيل، وتعيين استيفن فريدمان الرئيس المشارك لمؤسسة جولدمان ساتش مستشاراً اقتصادياً للبيت الابيض خلفا للورنس لندساي، بل لعلها شكلت فقط اشارة البدء لمرحلة جديدة من «طريق الآلام» ـ نسبيا ـ الذي يمر به اقتصاد اغنى دول العالم حالياً.

    وبالنظر الى كثرة مشكلات الاقتصاد الامريكي وتعقيدها، وبعيداً عن التوقعات المفرطة في التفاؤل فإن كل ما يعنيه هذا التغيير في الطاقم الاقتصادي حتى الان هو ان الرئيس بوش قد بدأ يدرك ولو متأخراً صواب ما ظل المحللون يقولونه طوال الاشهر الماضية، وهو ببساطة ان «البرنامج الاقتصادي» لادارة الرئيس بوش غير موجود وينعي المحللون على ادارة بوش انها ابقت اونيل في منصبه ـ والذي من سخرية الاقدار ان شائعات استقالته منه ظلت تطارده منذ يناير 2001 ـ بالرغم من اعتنقاه لأفكار اجمع الخبراء على عدم صحتها فيما يتعلق بمسيرة الاقتصاد الامريكي. فقد استمر اونيل حتى آخر ايامه في منصبه يروج لرأيه المتمثل في ان الاقتصاد سوف ينتعش وانه لن تكون ثمة حاجة لحزمة اخرى من تشريعات خفض الضرائب، وهو ما يستدل منه الخبراء على سوء «التخطيط الاقتصادي» في هذه الادارة.

    اما لندساي فعلى الرغم من انه كان من المؤيدين لخفض الضرائب الا انه تعرض لانتقادات كثيرة لانه لم ينجح في ان يكون له وجود اعلامي قوي وفعال وكان يفتقر الى الشخصية التي تمكنه من تسويق سياسة الادارة الامريكية الى الكونجرس او وسائل الاعلام او الجمهور العادي.

    وقد بلغت الانتقادات لفريق بوش القديم الحد الذي قال فيه بعض المحللين ان اخفاقات سياسة بوش الاقتصادية اظهرت ان احدا في هذا الفريق لم يكن يفكر في التخطيط الا ليوم واحد قادم فقط، وانهم لم يكن لديهم قط خطة لما ينبغي عمله في حالة عدم صحة التوقعات بحدوث فائض، وهو ما ثبت بالفعل، كما لم يحاول اي منهم التفكير فيما يمكن ان تكون عليه عواقب القرارات التي صدرت برفع التعريفة على واردات الصلب او زيادة قيمة الدعم الحكومي للقطاع الزراعي، وكيف يمكن ان يؤدي ذلك الى احتمال تقويض مصالح واشنطن في اتفاقيات التجارة الحرة.

    وقد اعطى تأخير الرئيس بوش في استبدال طاقمه الاقتصادي الفرصة للمنتقدين لكي يقولوا ان الجمهوريين ليس لديهم «كوادر» صالحة لتولي هذه المناصب الاقتصادية بكفاءة، خلافا لما عليه الحال في مجالات اخرى مثل وضع السياسات الخاصة بالامن مثلاً.

    ومن الواضح ان الفريق الاقتصادي الجديد يواجه تحديات ليست بالسهلة، وخصوصا بعد ان اقر بوش بنفسه مؤخراً بضعف الاقتصاد وقال انه غير راض عن معدلات نموه، وتعهد بالتصدي للعجز المتزايد في الميزانية من خلال سياسة تعمل على الجمع بين خفض الانفاق ومنح اعفاءات ضريبية لتنشيط النمو.

    وأشار بوش كذلك الى انه سيناقش بالتفصيل خطة تستهدف تحفيز الاقتصاد عندما يجتمع الكونجرس في يناير المقبل، مؤكداً انه يتفق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «ألن جرينسبان» في ان اقتصاد الولايات المتحدة يمر بمرحلة صعبة.

    ومن المتوقع ان تضم التحديات الماثلة امام الفريق الجديد للرئيس بوش قائمة طويلة من القرارات الصعبة والسريعة، مثل هل سيتعين على الرئيس ان يضغط بالفعل من اجل اقرار اعفاءات ضريبية لتنشيط النمو الاقتصادي؟ وفي هذه الحالة اي نوع من التخفيضات او الاعفاءات ؟ وهل سيجب على الادارة «التفاوض» حول السياسة الاقتصادية، ام يكفيها العمل على الدفع ببرنامجها كما هو لاقراره من جانب كونجرس اصبح يهيمن عليه الان الجمهوريون؟

    ومن بين القرارات الاخرى المهمة، التي تنتظر الطاقم الجديد، والمتعلقة بالسياسة الاقتصادية طويلة الامد، محاولة تجديد الحجم (المقبول)للعجز في الميزانية؟ وهل يجب احلال ضريبة جديدة محل ضريبة الدخل، كأن يتم فرض ضريبة على الاستهلاك؟ وهل يتعين على بوش الضغط لاستصدار تشريع يسمح للعاملين بتحويل جانب من ضرائب الضمان الاجتماعي الخاصة بهم الى حسابات استثمارية خاصة؟

    ومن ناحية اخرى، سيكون من اهم ما سيواجه وزير الخزانة والمستشار الاقتصادي الجديدين احتمال اعداد خطة عاجلة للطوارىء في حالة اتخاذ الرئيس بوش قرارا بخوض حرب ضد العراق، وكيف ستضمن ادارة بوش في هذه الحالة استمرار الثقة في الاقتصاد وتثبيت الاسواق المالية؟ كما سيواجه الطاقم الجديد سؤالاً مهما آخر، وهو من يجب ان يخلف الن جرينسبان كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عندما تنتهي ولايته في عام 2004؟

    ومن نافلة القول ان مشكلة البطالة التي بلغت نسبتها 6 في المائة في نوفمبر الماضي هي ايضا من اهم التحديات، وعلى الاخص وان بوش اصر في تصريحات كثيرة طوال العام الحالي على انه لن يشعر بالرضا الا اذا حصل كل امريكي على الوظيفة المناسبة التي يسعى للحصول عليها.

    ويرى بعض المراقبين ان هموم الطاقم الجديد لن تقتصر على حالة الاقتصاد فقط، وانما ستتعداها الى اية قضايا اخرى تظهر على السطح وينوي جورج دبليو بوش الاعتماد عليها كنقاط ارتكاز لخوض حملته الانتخابية لفترة رئاسة جديدة، ولا سيما ان هناك ما يشبه الاجماع على ان والده جورج بوش الاب قد خسر فرصة اعادة انتخابه للرئاسة بسبب عدم اكتراثه بالاقتصاد بدرجة كافية، وان بوش الابن لن يقع في هذا الخطأ الجسيم مرة اخرى.