هل تنقذ حرب العراق الإقتصاد الأمريكي

الموضوع في 'السوق الأمريكي للأوراق الماليه' بواسطة تقني, بتاريخ ‏25 يناير 2003.

  1. تقني

    تقني عضو جديد

    التسجيل:
    ‏6 فبراير 2002
    المشاركات:
    131
    عدد الإعجابات:
    0
    زادت تحضيرات الحرب الأميركية المزمع شنها على العراق من أجواء القلق المسيطر على الخبراء الاقتصاديين والمواطنين الأميركيين على حد سواء بسبب المخاوف من أن تؤدي إلى إلحاق خسائر كبيرة بالاقتصاد الأميركي تجعل من إمكانيات تجاوزه للأزمات التي يعاني منها شبه مستحيلة، خاصة بعد عامين من التراجع وفشل خطط وبرامج الإنقاذ التي حاول المسؤولون الأميركيون تطبيقها.

    ويعتقد الخبراء أن من أسباب ازدياد قتامة الصورة المستقبلية للاقتصاد الأميركي فشل سياسات الإدارة الأميركية في وقف التراجع وزيادة النمو. ولعل ابرز دلائل هذا الفشل إقالة الفريق الاقتصادي للإدارة وفي مقدمتهم وزير الخزانة بول أونيل بعد عامين من عملهم، فيما لم تعزز خطة التخفيضات الجديدة للضرائب الآمال من إمكانية إخراج الاقتصاد من دائرة الركود.

    ويخشى الخبراء في الإدارة الأميركية من التأثيرات الاقتصادية السلبية للحرب على النمو الاقتصادي، وبالتالي على فرص إعادة انتخاب الرئيس بوش الابن لولاية ثانية، بعد أن أفشل الانكماش الاقتصادي في مطلع التسعينيات جهود والده جورج بوش في تمديد ولايته الرئاسية.


    عام 2002: عام تعيس للاقتصاد الاميركي


    كان عام 2002 عاما تعيسا للاقتصاد الاميركي، اذ استمر التراجع وضعف النمو وزيادة معدلات البطالة وزيادة العجز في الميزانية وتراجع الاستثمارات الخارجية. أما على صعيد أسواق المال فقد كان العام الماضي هو الأسوأ منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، حيث تراجعت مؤشرات بورصة نيويورك مع نهاية العام الماضي 2002 بنسبة 16.8 في المائة، الأمر الذي يذكرنا بالأزمة الاقتصادية العالمية في مطلع الثلاثينات.

    ولعل أهم ما واجهه الاقتصاد الأميركي خلال العامين الماضيين هو خسائر الأسهم التي زادت عن 8 تريليونات دولار، ومسلسل إفلاس الشركات الكبرى، فعلى سبيل المثال بلغ عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها خلال عام 2002 نحو 186 شركة تمتلك أرصدة بقيمة 368 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن قيمة أرصدة الشركات التي أعلنت إفلاسها عام 2001 والتي بلغت أرصدتها 259 مليار دولار. وبالتالي فإن مجموع أرصدة الشركات المفلسة خلال العامين الماضيين من ولاية الرئيس بوش بلغ 627 مليار دولار.

    وفي حين كانت الديون هي المشكلة الرئيسة وراء إفلاس الشركات عام 2001، فإن أهم سمة ميزت إفلاس الشركات عام 2002 كانت فضائح التزوير في حسابات تلك الشركات، ومن بين أكبر خمس شركات أعلنت إفلاسها، كانت أربع منها بسبب التلاعب في الحسابات، وتربعت على قمة قائمة الشركات المفلسة شركة وورلد كوم للاتصالات التي تبلغ أرصدتها 104 مليارات دولار مما جعلها صاحبة أكبر عملية إفلاس في التاريخ، وبالمقارنة يبدو إفلاس شركة انرون للطاقة، التي أعلنت إفلاسها في كانون الأول/ديسمبر من العام 2001، معتدلاً.


    شكوك حول خطة بوش للانتعاش الاقتصادي


    استقبل الخبراء خطة الإنعاش الاقتصادي التي أعلن عنها الرئيس الأميركي بوش في السابع من كانون الثاني/يناير الجاري، والتي تمتد على عشر سنوات وتبلغ كلفتها 674 مليار دولار، بكثير من الشك والحذر بسبب الوضع الاقتصادي السائد.

    وتعتمد الخطة إلى حد كبير على استقطاعات الضرائب بما في ذلك إلغاء الضرائب على أرباح الأسهم والذي سيكلف الحكومة الأميركية نحو 300 مليار دولار خلال الأعوام العشرة المقبلة، ويشمل 35 مليون ممول، وخفض الضرائب على دخل الفرد، وتوسيع نطاق المزايا التي يحصل عليها العاطلون عن العمل. ويرى بعض الاقتصاديين أن خطة بوش قد تكون لها منافع على المدى الطويل ولكنها ستقدم عوناً قليلاً للمدى قصير.

    ويؤكد الرئيس الاميركي أن من شان خطته زيادة الاستثمارات وتشجيع المستهلك على الإنفاق وزيادة الثقة في أسواق المال الأميركية، كما أنها تمنح مزايا إضافية للعاطلين عن العمل، وتؤدي إلى دفع النمو الاقتصادي في المستقبل، حيث تعني الخطة أن يكون متوسط خفض الضريبة على الدخل عام 2003 نحو 1.083 دولار لكل فرد بالنسبة لثلاثة وتسعين مليون ممول يدفعون حالياً ثلث دخلهم كضرائب.

    غير ان كثيرا من الاقتصاديين الاميركيين يشككون في نجاح خطة الإنعاش على اعتبار أن الخطة تركز على إلغاء الضرائب على عائدات الأسهم التي ستملأ جيوب الأغنياء فقط بهدف زيادة الاستثمارات، وهو امر غير مضمون. وبالمقابل تجاهلت الخطة الفقراء خاصة عند اعلانها في البداية، وهو ما دفع الرئيس بوش إلى تعديل خطته بمنح الولايات الأميركية مبلغ 3.6 مليارات دولار لتقديم اعتمادات يصل كل منها إلى ثلاثة آلاف دولار إلى العاملين العاطلين عن العمل لتغطية تكاليف إعادة تأهيلهم وتدريبهم أو تغطية نفقات أخرى تساعدهم على الحصول على عمل جديد.


    تكاليف الحرب القادمة


    يرصد الخبراء والمحللون جملة من التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد العالمي والأميركي بشكل خاص، ويتوقعون أن تكون تكاليفها باهظة. ويعتمد حجم هذه التكاليف على طول المدة التي ستستغرقها، وفي هذا السياق قالت صحيفة "نيويورك ريفيو أوف بوكس في 5/12/2002" إن تكاليف الحرب إذا كانت قصيرة ستبلغ 50 مليار دولار، يضاف إليها 70 مليار دولار تكاليف متابعة النتائج كالاحتلال وإعادة البناء والتأثير على الأسواق، أما إذا سارت الأمور وطالت الحرب فإن الكلفة المباشرة للحرب سترتفع إلى نحو 140 مليار دولار، وتبلغ مع تكاليف المتابعة خلال عشر سنوات ما يناهز 1.5 تريليون دولار (أي 1500 مليار دولار).

    كما يخشى الخبراء من الأعباء التي قد تضيفها الحرب على الاقتصاد مقابل مكاسب غير مضمونة خاصة إذا طال أمدها ومن ذلك زيادة عجز الميزانية الذي بلغ في نهاية عام 2002 نحو 158 مليار دولار، وهو ما قد يدفع ببنك الاحتياط الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة التي خفضت لأدنى مستوى لها منذ أربعين سنة وهو ما سوف يؤدي إلى تدمير فرص النمو.

    وبالإضافة إلى احتمال زيادة عجز الموازنة بسبب تقلص تدفق الاستثمارات الخارجية نتيجة تأثير أجواء الحرب في الخليج على سلوك المستثمرين في العالم فإن هناك مخاطر زيادة الإنفاق الدفاعي حيث حذر خبراء برلمانيون من أن النفقات العسكرية الأميركية التي وصلت إلى 359 مليار دولار في ميزانية السنة الحالية وهي نفقات غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة قد ترتفع إلى نحو 480 مليار دولار في العام خلال الأعوام العشرة المقبلة بسبب نفقات الحرب ضد العراق والحرب على ما يسمى بالإرهاب. ويرى هؤلاء الخبراء أنه من أجل تطبيق البرنامج الحكومي، يفترض أن تزيد النفقات الحكومية بوتيرة أسرع من التضخم وتبلغ معدلاً وسطياً سنوياً بمقدار 426 مليار دولار بين 2008 و2014 مقابل 408 مليارات دولار بحلول 2007 و430 مليار دولار بين 2015 و2020.


    واشنطن تأمل ان ينقذها نفط العراق من الازمة


    تسعى واشنطن الى شن حرب على العراق بهدف تغيير حكومته وإقامة نظام موال لها ليس إنقاذا لاقتصادها المتداعي وحسب، بل ولتعزيز نفوذها السياسي والعسكري على الصعيد العالمي أيضاً وذلك من خلال وضع يدها على ثروة العراق النفطية الهائلة والتحكم بها، والتحكم بالتالي في اسعار النفط.

    ورغم كل ما يقال حول الدوافع الأميركية التي تكمن وراء التهديد بضرب العراق، يظل النفط عاملاً محورياً في هذه الحرب، وهو ما عبر عنه صراحة لورانس ليندساي المستشار الاقتصادي السابق للرئيس بوش حين ذكر أن النفط هو الهدف الأساسي من الحملة العسكرية الموجهة للعراق الذي يمتلك ثاني احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية والذي يقدر بنحو 112.5 مليار برميل من النفط، وهو ما يمثل نسبة 15 في المائة من الاحتياطات العالمية، كما يمثل أربع أضعاف الاحتياطات الأميركية بما فيها نفط منطقة ألاسكا.

    بالإضافة إلى ذلك فإن النفط العراقي يتميز بقلة تكلفته الإنتاجية، إذ تتراوح كلفة إنتاج البرميل بين دولار ودولار ونصف فقط في حين تصل إلى حوالي 12 دولاراً في أميركا الشمالية و 18 دولاراً في أميركا الجنوبية فضلاً عن جودته العالية وهو ما يجعله مطمع لمختلف القوي المستهلكة كما أن 50 في المائة من الحقول النفطية في العراق لم يجر تقويمها بعد، ومنها منطقة الصحراء الغربية والتي يعتقد أنها تحتوي على 100 مليار برميل من الاحتياطي النفطي غير المستثمر. وينتج العراق حالياً ما يقرب من 2.4 مليون برميل يومياً أو ما نسبته 3.3 في المائة من الإنتاج العالمي، يصدر منها 1.4 مليون برميل يومياً فقط وذلك وفقاً لاتفاق "النفط مقابل الغذاء" الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1996.

    وإذا ما نجحت خطط الإدارة الأميركية في تحقيق التغيير المستهدف في العراق وبالتالي السيطرة على ثروة العراق النفطية، فإن ذلك سيحقق لها مجموعة من الأهداف الاستراتيجية نذكر منها:


    أولاً: تعزيز النهوض الاقتصادي، وذلك من خلال تأمين احتياجات الولايات المتحدة المتزايدة من النفط بأسعار رمزية حيث تستهلك حالياً ما يقرب من 25 في المائة من الإنتاج العالمي. ويؤدي انخفاض سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد الى انخفاض مدفوعات الولايات المتحدة بمقدار 4 مليارات دولار في العام، فكيف إذا انخفض سعر البرميل إلى عشرة دولارات؟ لا شك ان هذا سيوفر للولايات المتحدة مكاسب خيالية لا تخشى معها التقديرات المبدئية للحرب والتي تتراوح ما بين 100 و200 مليار دولار، هذا على الرغم من ان الولايات المتحدة ستتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الإجمالية لهذه الحرب، وليس على غرار ما حدث في حرب الخليج الثانية في بداية التسعينيات حين ساهمت الدول المتحالفة معها في دفع فاتورة الحرب والتي قدرت بحوالي 60 مليار دولار فقط.


    ثانياً: فتح المجال أمام شركات النفط الأميركية للعمل في قطاع النفط العراقي والاستفادة من الاحتياطات الضخمة، وبالتالي تعزيز قوة هذه الشركات على الصعيد العالمي، ودعم الاقتصاد الأميركي وإحكام السيطرة الأميركية على سوق الطاقة.


    ثالثاً: التحكم بأسعار النفط، وجعلها عند المستوى المناسب لها دون مراعاة لمصالح الآخرين، وقد برزت دعاوى أميركية كثيرة في هذا الصدد تنادي بضرورة ألا يتعدى سعر البرميل الواحد عشرة دولارات. كما ترغب الإدارة الأميركية في الحد من قوة أوبك في تحديد أسعار النفط أو كميات الإنتاج. وفي هذا السياق يرى البعض أن الولايات المتحدة إذا ما نجحت في هجومها العسكري على العراق وإحكام قبضتها على النفط العراقي، فإن أسعار النفط ستتهاوى لتتراوح ما بين 12 و 16 دولاراً للبرميل.


    رابعاً: امتلاك ورقة ضغط عالمية، من خلال ورقة النفط الأمر الذي سيمكنها من الضغط على القوى الكبرى المنافسة والتي تعتمد بشكل أو بآخر على الواردات النفطية من منطقة الخليج العربي، وهو ما يمكن أن يتم من خلال طريقتين هما:

    أ - التحكم في إمدادات النفط التي تستهلكها تلك القوي ومنها الصين واليابان وفرنسا.

    ب - التحكم بأسعار النفط والعمل على هبوطها في السوق العالمي ومن ذلك الضغط على روسيا أكبر دولة منتجة بعد السعودية.

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه في ضوء ما جاء في هذا التقرير هل الطريق ممهدة أمام الولايات المتحدة لتحقيق هذه الأهداف التي ستفضي إلى إحكام قبضتها ليس على المنطقة بل على العالم؟!

    وللإجابة على السؤال السابق نقول: إن التلويح بالحرب وليس شنها بث الخوف والقلق والذعر في أغلب القطاعات الاقتصادية والأسواق المالية العالمية وقادها نحو الاهتزاز والضعف وعدم الاستقرار، وما المعارضة المتزايدة للحرب على الصعيد العالمي إلا استشعاراً لهذه الخطر القادم، وسيتعاظم هذا الشعور مع انطلاق الصاروخ الأول باتجاه بغداد، وستغوص الولايات المتحدة في بحر الرمال العراقية المتحركة، فقد عرفت منطقتنا غزاة كثيرون وأحسنت التعامل معهم، فكيف إذا كانت هذه الحرب تضر بمصالح أكثر دول العالم وشعوبها؟.

    إن المخاطر التي تحملها الحرب كبيرة وخارج حدود توقعات الداعمين لها في الإدارة الأميركية وإسرائيل، وإذا كانت التكاليف الأولية تتراوح ما بين 100 إلى 200 مليار دولار فإن ميدان المعركة وتداعياتها والخسائر البشرية التي ستقع والأسلحة التي ستستعمل قد يفرض تكاليف واحتياجات لم تكن في الحسبان. (قدس.برس)

    ميدل ايست اونلاين
    --------------------------------------------------------------------------------
     
  2. متفائل

    متفائل عضو نشط

    التسجيل:
    ‏2 أغسطس 2002
    المشاركات:
    730
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    السعودية
    شكرا لهذا التحليل الجميل

    والحقيقة أنني شخصيا أعتقد ان الاقتصاد الامريكي لن يتعافى مثل السابق .. نظرا لأن أعدادا كبيرة من المشتثمرين قد دفعها الخوف إلى مناطق استثمارية أكثر امنا ... مثل أوروبا والصين ... ونعلم ان عافية الاقتصاد تحكنه عدة عوامل أهمها مدى اطمئنان المستثمرين للبلد لاذي سيستثمرون به .من نواح كثيرة لعل أهمها الستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ... وهذه الثلاث نقاط بدأت في لعبة جزر ومد بمومنتم عالي جدا هناك .. ولعل تقلب المؤشرات بسرعة عالية ماهي إلا انعكاس لتلك الحالة
     
  3. الغنى

    الغنى عضو جديد

    التسجيل:
    ‏17 نوفمبر 2002
    المشاركات:
    111
    عدد الإعجابات:
    0
    اشكر الأخ تقنى على المعلومة القيمة والأرجاء وضع الرابط ل

    ميدل ايست اونلاين