ماذا تعرف عن غسيل الاموال !

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة ebjad, بتاريخ ‏27 أغسطس 2006.

  1. ebjad

    ebjad عضو محترف

    التسجيل:
    ‏29 أغسطس 2005
    المشاركات:
    1,543
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    الكويت
    (غسيل الأموال) اثاره وضوابط مكافحته

    اصبحت مشكلة غسيل الاموال ظاهرة تورق العديد من دول العالم لما لها من ظواهر اقتصادية واجتماعية خطيرة على وضع ومكانة هذه الدول.

    وتتسابق دول العالم في وضع العديد من القوانين والاجراءات الحازمة لمنع انتشار هذه الظاهرة والتي تفشت في الآونة الاخيرة بشكل ادى الى الحاق الضرر باقتصاديات تلك الدول.

    وفي هذا الموضوع سوف نستعرض دراسة قامت باعدادها المؤسسة العربية لضمان الاستثمار تتحدث عن خطورة هذه الظاهرة والطريقة الكفيلة بانتشار هذه الظاهرة.

    تعريف غسيل الاموال:

    يعرف غسيل الاموال بانه عملية يلجأ اليها من يعمل بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة او غير المنظمة لاخفاء المصدر الحقيقي للدخل غير المشروع والقيام باعمال اخرى للتمويه كي يتم اضفاء الشرعية على الدخل الذي تحقق.

    ويشير المصطلح الى ان الاموال المتأتية من هذه المصادر غير المشروعة لن تتمتع بالمقبولية اذا بقيت في حيازة جامعيها اذ ان ذلك يؤدي الى اكتشاف نشاطها وبالتالي فان غسيل الاموال يمثل محاولة لاخفاء الاصل غير الشرعي لهذه الاموال وتتكون عناصر عملية غسيل الاموال من :

    * الغاسل وهو الشخص او المنظمة او المؤسسة التي تحوز او تمتلك اموالا غير مشروعة وتسعى الى غسلها.

    * الغسول وهو المؤسسة او المصرف الذي يقوم بالاجراءات المخالفة للقانون ويلحق بهم فئات السماسرة والعملاء والوسطاء والمساعدين.

    * المغسول وهو عبارة عن الاموال او المتحصلات او غيرها.

    وتشمل مراحل عمليات غسيل الاموال:

    * الترقيد او التغطية وتعني تهريب الاموال وخلطها باموال اخرى مكتسبة من طرق مشروعة او شراء اصول تتمتع بالحماية القانونية.

    * فصل حصيلة الاموال غير المشروعة عن مصدرها من خلال مجموعة معقدة من العمليات المالية.

    * التكامل اوالادماج حيث يعاد ضخ الاموال التي تم غسلها في الاقتصاد مرة اخرى كاموال عادية سليمة تتمتع بالمظهر القانوني.

    السمات الاساسية لغسيل الاموال:

    يشمل غسيل الاموال عددا من السمات التي تمكن الاجهزة المختصة من تمييز الانشطة غير المشروعة التي تتم مزاولتها في هذا المجال واهمها:

    عمليات فتح الحسابات: حيث يعلن العميل عند التقدم بطلب فتح حساب في البنك ان له معاملات تجارية تكون في الواقع بعيدة عن الحقيقة وانما قدمها العميل كطريقة للالتفاف على طبيعة العمل الحقيقي والعمليات النقدية: حيث يودع العميل مبالغ كبيرة بشكل دائم ومتكرر في حساب معين او اذ انتقلت اموال بطريقة غير عادية من قبل مودع غير معروف في صورة كميات كبيرة من فئات النقد الصغيرة.

    بالاضافة الى العمليات المالية غير النقدية حيث يقوم الافراد او الشركات بشكل مستمر بتحويل مبالغ مالية كبيرة من حسابات محلية الى حسابات اجنبية او العكس خاصة عندما تكون من بنوك غير معروفة او وهمية او فروع بعيدة لمؤسسات مصرفية وعمليات خارج المؤسسات المالية مثل شراء المجوهرات والسيارات والعقارات اوالقيام بشراء مؤسسة مالية او تجارية او استعمالها كقناة للسيولة النقدية.

    وتظهر الدراسات المتوافرة ان ابرز المتعاملين في غسيل الاموال هم مكاتب الصرافة ومراكز تحويل النقود والكازينوهات واماكن القمار وشركات الاوفشور وبالاضافة الى ذلك يلعب مقدمو الخدمات المتخصصة مثل المحاسبين والمستشارين الماليين دورا كبيرا في غسيل الاموال عبر ابتكار اساليب متجددة للتمويه والمراوغة. وعلى مستوى آخر ساعد التطور التقني في زيادة عمليات غسيل الاموال خاصة بعد اعتماد بعض مؤسسات وشركات العالم التعامل النقدي عبر الانترنت فقد برز ما يسمى الغسيل الرقمي الذي هو عبارة عن تحويلات نقدية عبر شبكة الانترنت ومن مزايا هذه الطريقة تسهيل عمليات الدفع للمتعاملين في الاعمال والتجارة الالكترونية ولكن في المقابل زادت احتمالات القرصنة وصعوبة الرقابة على المتعاملين في ظل الالتزام بسرية المعلومات المصرفية.

    حجم غسيل الاموال:

    يتراوح حجم الاموال التي يتم غسلها سنويا عبر المراكز المالية العالمية بين 750 مليار دولار الى 1000 مليار دولار ومن جهة اخرى تقدر المصادر العالمية المتخصصة ومنها صندوق النقد الدولي ان الحجم الحالي لعمليات غسيل الاموال يتراوح ما بين 620 مليار دولار الى 1.6 تريليون دولار بما نسبته 2% الى 5% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي.

    وتشير المعلومات المتوافرة ان عمليات غسيل الاموال في روسيا تتراوح ما بين 25% و50% من الناتج المحلي الاجمالي لروسيا وحوالي 10% لجمهورية التشيك و7% الى 13% لبريطانيا كما تعتبر كل من سويسرا والولايات المتحدة الاميركية والمكسيك ملاذا كبيرا لغسيل الاموال ومن جهة اخرى تشير المعلومات انه منذ نهاية عام 1993 حين انشئت وحدة المخابرات المالية البلجيكية وحتى منتصف عام 1998 الى ان حوالي 1416 قضية غسيل اموال قد احيلت للقضاء بقيمة 3.9 مليار دولار اما في الدنمارك فقد قدرت الاموال التي تم غسلها بحوالي 5.68 مليون دولار وكذلك 2.04 مليون دولار اعيد دفعها مرة اخرى الى اصحاب الاموال المغسولة وفي لوكسمبورغ تم غسل حوالي 6.47 مليون دولار وقد تم ضبط هذه القضايا جميعها بالملاحقة القانونية.

    الآثار الاقتصادية لغسيل الاموال:

    تؤثر عملية غسيل الاموال على اداء مجمل مكونات الاقتصاد الكلي خاصة اذا ما واكبها وجود اقتصاد خفي يتضمن انشطة اقتصادية غير مشروعة ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

    * عدم سعي القائمين على عمليات غسيل الاموال للحصول على عائد مرتفع لاموالهم التي يريدون غسلها ولكنهم يسعون فقط الى مجرد استثمارات تمكنهم من اضفاء صفة الشرعية على اموالهم ليتمكنوا من المجاهرة علنا بمصدرها.

    * قيام اصحاب غسيل الاموال بتبييض اموالهم في البلدان النامية التي مازالت وسائل الرقابة فيها ضعيفة والقوانين والتشريعات المتعلقة بالاموال يمكن اختراقها بسهولة لذلك يقومون بتحويل هذه الاموال الى تلك البلدان التي بها معدلات فائدة قليلة واسعار صرف غير مستقرة مما يؤدي الى وجود مؤشرات اقتصادية مضللة خاصة ما يتعلق بمعدلات الفائدة واسعار الصرف والمالية العامة كما ان انتقال هذه الاموال في ظل العولمة من اقتصاد لآخر يمكن ان يؤدي الى عدم الاستقرار الاقتصادي على المستوى الدولي.

    * يهدد غسيل الاموال الشفافية الدولية والقطرية في اسواق المال كما يهدد السمعة الحسنة في اسواق المال ويعلم موظفيها الفساد مما يخلق مناخا مناسبا لوجود اسواق سيئة السمعة وضعيفة المصداقية.

    ويمكن لغسيل الاموال ان يؤدي الى اعادة توزيع الدخل اذ يؤدي الى بروز مستثمرين جدد لهم قدرات كبيرة في مجالي الادخار والاستثمار والجرأة على ولوج مجالات الاستثمار المحفوفة بالمخاطر مما ينعكس سلبا على كبار رجال الاعمال والمستثمرين من جهة وعلى النمو الاقتصادي من جهة اخرى فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الاميركية يتمتع قطاع الاعمال الصغيرة بعائد كبير نتيجة التهرب من الضرائب والاستثمار في مجالات تحتوي على مخاطر عالية هذا بالاضافة الى احتمال تفشي الاحتيال والاختلاس في الاسواق والمشروعات المربحة وسريعة النمو. كما تؤثر عمليات غسيل الاموال على دخل فئات المجتمع اذ تتحول دخول الفئات المنتجة التي تحقق دخلا مشروعا الى فئات غير منتجة وتحصل على دخول غير مشروعة مما يزيد الفجوة بين الاغنياء والفقراء وتضاعف الخلل الاجتماعي في البلد المعني.

    كما يؤدي غسيل الاموال الى تعطيل تنفيذ السياسات المالية العامة عن طريق التهرب من دفع الضرائب مما ينعكس سلبا على ميزان المالية العامة وبالتالي على موارد الحكومة المتاحة لمقابلة التزاماتها وعلى ادائها الاقتصادي والاجتماعي.

    ويمكن للمعاملات غير القانونية الناتجة عن غسيل الاموال ان تضر بالمعاملات القانونية عن طريق العدوى فمثلا تصبح بعض المعاملات التي تشمل مشاركين اجانب رغم انها قانونية تماما اقل جاذبية بسبب ارتباطها بغسيل الاموال وبصفة عامة فان الثقة تقل في الاسواق وكذلك تقل كفاءة دور الارباح بسبب انتشار جرائم خبراء البورصة والغش والاختلاس بالاضافة الى ان الاستهتار بالقانون ينتقل بالعدوى اذ ان خرق احد القوانين يجعل من السهل خرق القوانين الاخرى.

    وعلى العموم يمكن القول ان الحركة المالية الناتجة عن غسيل الاموال تؤدي من الناحية الاقتصادية الى الآثار التالية:

    * تغير الطلب على النقود بحيث لا يستجيب للمؤشرات الاقتصادية الكلية.

    * تغيرات غير محسوبة في اسعار الصرف واسعار الفائدة.

    * عدم الاستقرار وارتفاع درجة المخاطر بالنسبة لنوعية الاصول التي تديرها المؤسسات المالية بما يؤثر على المتغيرات النقدية.

    * التأثير على حركة المبادلات المشروعة والزج باصحابها الى التورط في العمليات الاجرامية.

    * آثار توزيعية سيئة خاصة على اسعار الاصول.

    الآثار غير الاقتصادية لغسيل الأموال

    قد يؤدي غسيل الاموال الى حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية فقد اثبتت الدراسات وجود علاقة بين غسيل الاموال وحركات الارهاب والتطرف والعنف الداخلي فضلا عن نشاط المافيا العالمية ودورها في حدوث الانقلابات السياسية في بعض الدول النامية مما قد يزعزع امن واستقرار المجتمعات النامية في دول العالم الثالث كما تستخدم عمليات غسيل الاموال في توفير الدعم المالي وتمويل شراء السلاح اللازم لحدوث الانقلابات العسكرية والسياسية على مستوى العالم وذلك بالتعاون مع اجهزة متخصصة في تنظيم وادارة الصراعات السياسية والاستراتيجية عالميا.

    اضف الى ذلك فان وجود علاقة وثيقة بين الجاسوسية السياسية والاقتصادية وبين غسيل الاموال اذ تحتاج اجهزة المخابرات والجاسوسية الى التمويل اللازم لعملياتها حول العالم ومن ثم تتجه الى استخدام البنوك التجارية وفروعها ومراسليها في العديد من الدول لتوجيه الاموال من دولة تجميع الاموال الى دولة مزاولة للعمليات التجسسية في مختلف انحاء العالم وقد تلجأ بعض اجهزة المخابرات والتجسس الى استخدام الاموال الهاربة في تأسيس شركات وهمية لمزاولة الاعمال غير المشروعة وتنفيذ بعض العمليات التخريبية او التدميرية الموجهة الى انظمة او حكومات معينة في مختلف الدول وتستخدم بعض الاحزاب والفرق السياسية حصيلة اموال تجارة المخدرات وتزييف النقد المحلي والاجنبي في تمويل عملياتها العسكرية ضد نظام الحكم في اطار الصراع على السلطة السياسية كما هو الحال في عدد من الدول التي اشتهرت بزراعة وتجارة المخدرات.

    ضوابط مكافحة غسيل الاموال

    * الرقابة على الصرف ينظر احيانا الى الاجراءات المضادة لغسيل الاموال على انها متعارضة مع رفع القيود يضاف الى ذلك الرقابة على الصرف ادت الى انشاء اسواق موازية لها صلات وثيقة بالاقتصاد الخفي لكن الرقابة على الصرف لا تتعارض في الواقع مع متابعة غسيل الاموال اذ ان المعلومات المتعلقة الاولى ترتبط بالوظيفة الاقتصادية للمعاملات بينما تتعلق الثانية باثبات هوية المتعاملين وانماط معاملاتهم (على اساس اعرف عميلك) لذلك فان على الجميع ان يعمل على تطوير نظم الرقابة المصرفية على نحو يجعل من الممكن رصد حركة الاموال غير المشروعة وتيسير اكتشافها مبكرا دون الاخلال بمبدأ سرية الحسابات التي تقررها بعض الدول ومن خلال استحداث اجهزة او لجان مصرفية تضمن شفافية مصادر رؤوس الاموال وفي الوقت ذاته تحرص على سرية المعاملات والتوفيق بينها وبين مقتضيات ضمان شفافيتها واذا طبقت هذه العمليات فقد تؤدي فيما بعد الى اجهاض عمليات غسيل الاموال ومن اهم الاجراءات التي ينبغي اتخاذها في هذا المجال توسيع نطاق هيكل الرقابة والابلاغ عن حالات غسيل الاموال للهيئات التي لا تتمتع بنفس القدر من الصفة الرسمية مثل مكاتب الصرافة بالاضافة الى اهمية ضمان توفير وتدريب المتعاملين في الصرف الاجنبي على الاشراف على مكافحة غسيل الاموال.

    * تقديم التقارير الاحصائية في اطار محاولة بنك التسويات الدولي لتقدير تدفقات الاموال المغسولة بشكل مباشر بالتعاون مع المصارف الدولية خلص البنك الى انه بالرغم من ان الودائع التي تغطيها الاحصاءات المصرفية الدولية وميزان المدفوعات قد تشمل مبلغا ضخما من اموال المخدرات الا ان هذا العنصر يمثل غالبا نسبة صغيرة من الاجمالي وبالتالي لا يمكن اعتمادها لوحدها لتقدير حجم الاموال غير المشروعة مما يستوجب جمع كافة الاحصاءات والمعلومات الاخرى للوصول الى تقدير مقبول.

    * التشريع: قام عدد كبير من البلدان في السنوات الاخيرة باعادة صياغة القوانين التي تحكم اعمال البنوك المركزية والمصارف التجارية والصرف الاجنبي بمساعدة فنية من جانب صندوق النقد الدولي. وقد يكون من الافضل وضع قوانين ولوائح مصرفية منفصلة تغطي متطلبات رفع التقارير للاغراض غير التحوطية بدلا من ادراج هذه المتطلبات في صميم القوانين واللوائح المصرفية. وتتصل النصوص التي تغطي سرية اعمال البنوك ومعالجة الاعمال المصرفية‎ (الاوفشور) بصفة خاصة بغسيل الاموال.

    تحصيل الضرائب: تعتبر معالجة عجز المالية العامة من اهم اولويات سياسات المؤسسات الدولية التي تهتم بمعالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العالم وكذلك الدول التي تعاني من شح الموارد. لذلك فان محاربة التهرب من دفع الضرائب يجب ان تكون من بين اولويات السياسات المالية للدول النامية خاصة تلك التي ما زالت تمر بمراحل الاصلاحات الهيكلية لاقتصاداتها. وقد ساعد صندوق النقد الدولي، خلال الاعوام الاخيرة عددا من البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال على فرض اشراف فعال على اسواق المال. كما ان الجهات المختصة في مجال الضرائب تقوم بمحاولات متعددة من خلال اجراءات وترتيبات فنية لجمع المعلومات والبيانات المتعلقة بمصادر الضرائب وذلك بهدف تحديد الاموال التي يتهرب اصحابها من دفع الضرائب.

    الجهود الدولية لمكافحة غسيل الاموال

    تعمل جميع دول العالم على جذب رؤوس الاموال الاجنبية والمحلية اليها وتشجيع تدفق الاستثمار الى اراضيها، وفي الوقت ذاته تعطيها المزايا والضمانات مثل قوانين سرية الحسابات كي تستقر في البلد المضيف، ولكنها في المقابل تخاف على سمعتها المالية من تهمة غسيل الاموال وبالتالي فهي تشدد الرقابة على المؤسسات المالية وتلزمها باتباع قواعد معينة لوقاية النظام المالي وعدم تعرضه لعمليات غسيل الاموال. وتواجه معظم دول العالم اليوم مشكلة التوفيق بين مقتضيات الصالح العالم والنزاهة ومقتضيات الرغبة في جذب الاموال المحلية والاجنبية للاستثمار داخل اراضيها.

    ويسير غسيل الاموال في ركاب الفساد الدولي لذا فان الجهود الرامية الى كبح جماح غسيل الاموال يمكن ان تساعد على الحد من الفساد. والارتباط واضح اذ ان الذين يتلقون الرشاوى لابد لهم من ان يجدوا قنوات مالية دولية آمنة تمكنهم من ان يودعوا في المصارف مكاسبهم غير الشرعية. واولئك الذين يقدمون الرشاوى يمكنهم ان يساعدوا متلقى الرشاوى على ان يقيموا قنوات مالية آمنة ويغسلوا اموالهم. والى حد كبير تم استغلال الكثير من مصارف العالم الكبرى التي تقع مقارها الرئيسية جميعا في البلدان الصناعية الرئيسية في لعبة غسيل الاموال العالمية. وفي هذا الاطار اتفق احد عشر مصرفا عالميا كبيرا في شهر (اكتوبر) عام 2000 على ميثاق جديد للسيطرة على عمليات غسيل الاموال من جهة واقناع باقي المصارف والمؤسسات المالية بالمشاركة في هذا المجال من جهة اخرى. ومن هذه المصارف بنك باركليز وسيتي جروب وتشيس مانهاتن.

    وقد حرص معظم دول العالم على اصدار تشريعات لمحاربة غسيل الاموال وبالذات الدول المتقدمة خاصة بعد ان تبنت مبادىء لجنة بازل المشرفة على متابعة غسيل الاموال عام 1988. كما تبنت الامم المتحدة ميثاق محاربة التحركات غير الشرعية في تجارة المخدرات والعقاقير المخدرة (ميثاق فيينا) لعام 1988. هذا بالاضافة الى انشاء لجنة مالية لمكافحة غسيل الاموال خلال قمة الدول الصناعية في باريس عام 1989. وقد وضعت هذه اللجنة التوصيات الاربعين عام 1990 التي عدلت عام 1996 لتنسيق وتنفيذ قوانين غسيل الاموال في المراكز المالية العالمية، فضلا عن العمل كذلك بما جاء في ميثاق فيينا. وقد انضم الى هذه اللجنة 29 دولة وهيئتان دوليتان هما الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي.

    وتضع هذه التوصيات اسس العمل في مجال محاربة غسيل الاموال بشكل مرن دون ان يهدد التنمية الاقتصادية او حرية القرار. وتتولى كل دولة متابعة ورقابة تطبيق هذه التوصيات وتقوم باعداد تقويم سنوي ذاتي وآخر مشترك مع الدول الاخرى. وتهتم هذه التوصيات بابراز اهمية ضرورة عدم اساءة استخدام قوانين السرية المصرفية للحد من نفاذ هذه التوصيات. وان التعاون الدولي مهم في اعمال تطبيق التوصيات والالتزام بها بعد ان تكون قد اقرت كل دولة على حدة هذه التشريعات واتخذت الاجراءات اللازمة لمحاربة غسيل الاموال. وقد حددت هذه التوصيات الاطار العام لمحاربة غسيل الاموال وكذلك دور الاطار القانوني القطري ودور النظام المالي وكيفية الرصد والمتابعة والانضباط في المؤسسات المالية والاجراءات التي يلجأ اليها في حالة عدم وجود اطار قانوني لمحاربة غسيل الاموال وكذلك وضع الاجراءات التي تحد من غسيل الاموال وتعزز اواصر وأوجه التعاون الدولي. وقد اقرت اللجنة المالية لمحاربة غسيل الاموال (25) معيارا لتصنيف الدول غير المتعاونة في محاربة غسيل الاموال وتقوم بنشر ذلك من خلال قائمة تصدرها سنويا.

    وتستهدف هذه التشريعات ملاحقة الاموال المتحصلة من تجار المخدرات وتجارة الرقيق الابيض والجريمة المنظمة وجميع الاعمال الاجرامية بصفة عامة، ويشمل القانون القطاع العام والخاص والمؤسسات المالية والقطاعات الاخرى المرتبطة بها. ويرتكز القانون على تبادل المعلومات عن غسيل الاموال بين وحدات المخابرات المالية والمؤسسات المالية والشركات ووزارات العدل في الدول الاعضاء وكذا التعاون مع صندوق النقد الدولي الذي انشأ قسما خاصا لمحاربة غسيل الاموال. وقد شكلت وحدات المخابرات المالية منظمة تدعى (اجمونت جروب) عام 1995 للتنسيق فيما بينها.

    وتنشر الدول الصناعية السبع الرئيسية سنويا قائمة تضم المراكز الاكثر خطورة في غسيل الاموال في العالم عبر فريق العمل المالي لمحاربة غسيل الاموال. وفي هذا المجال ضمت القائمة التي نشرت في (يونيو) 2000 عددا من الدول منها الفلبين وروسيا واسرائيل ودومينيك وامارة ليختشتين وباناما وجزر الكايمان والكوك وسنت فنسنت وجرانادين ومارشال وسنت كيت ونيفر ونارو ونيو. كما تنشر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قائمة تشمل 35 دولة وجزيرة تقوم بغسيل الاموال وتمثل (جنان ضريبية) للتهرب من دفع الضرائب.

    الجهود العربية لمكافحة غسيل الاموال

    على الرغم من ان جميع الدول العربية قد سنت قوانين مختلفة لجذب الاستثمارات الخارجية وتأمين حرية التجارة فقد وضع معظمها في الاعتبار اهمية شفافية المعلومات المتعلقة بمصدر الاموال الاجنبية. كما انضم معظم الدول العربية الى اتفاقية الامم المتحدة (فيينا عام 1988) لمحاربة التحركات غير الشرعية في تجارة المخدرات والعقاقير المخدرة. وتتبنى حكومات الدول العربية سن تشريعات لمحاربة دخول الاموال المشبوهة بطرق غير شرعية الى بلادها.

    وفي هذا الصدد اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس عام 1994 صدور الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع. وقد تبنت الاتفاقية تجريم انتاج او زراعة او ادارة او تمويل اي مخدرات او مؤثرات عقلية او حيازتها او تبادلها بأية صورة في غير الاموال المرخص لها.

    كما تعمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جاد لوضع انظمة وقوانين صارمة تمنع حدوث عمليات غسيل الاموال في المنطقة. فقد انشأت الامارات ادارة لمكافحة الجرائم الاقتصادية تابعة لوزارة الداخلية. وفيما يتعلق بالبورصة اقرت الدولة ثلاثة مناهج عملية للحد من جرائم غسيل الاموال في المصارف (اعرف عميلك والمحافظة على سجلات التعامل والعملاء والتدريب الجيد للمحققين). ومن جهة اخرى اصدر المصرف المركزي في الامارات مؤخرا نظام اجراءات لمواجهة غسيل الاموال. كما اصدر بنك الكويت المركزي عام 1998 تعميما يقضي بعدم السماح للوحدات الخاضعة لرقابته بفتح او حفظ حسابات باسماء مجهولة او اهمية لعملائها. كما تضمن التعميم ضرورة تطوير السياسات والبرامج التدريبية الخاصة بمكافحة غسيل الاموال.

    كما اصدر امير دولة البحرين مطلع عام 2001 امرا اميريا لحظر ومكافحة غسيل الاموال. ونص القانون على ان كل شخص يدان او يشترك في غسيل الاموال يحكم عليه بالسجن لمدة قد تصل الى سبع سنوات وبدفع غرامة مالية قد تصل الى حوالي مليون دينار، كما يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 الف دينار مرتكب الجريمة من خلال عصابة منظمة او استغلال سلطاته او بقصد اظهار المال المتحصل من نشاط اجرامي انه من مصدر مشروع. ونص القانون كذلك بأن يعين وزير المال والاقتصاد الوطني لجنة وضع سياسات حظر ومكافحة غسيل الاموال بالتنسيق مع الجهات المختصة. كما تبنت دولة قطر منذ عام 1999 تدابير لمكافحة غسيل الاموال. وانتهت سلطنة عمان من صياغة مشروع قانون لمكافحة جرائم غسيل الاموال يقضي بمعاقبة المدانين لاول مرة بالحبس لمدة خمس سنوات.

    وفي السياق ذاته اقرت الحكومة اللبنانية عام 1998 تشريعا يقضي بتجريم القائمين على عمليات غسيل الاموال الناتجة عن تهريب المخدرات. كما احالت الحكومة مشروعا يتعلق بمكافحة الفساد واموال المخدرات والتجارة غير المشروعة في الاسلحة الى مجلس النواب. ويفي المشروع بالمعايير الخمسة والعشرين التي حددها فريق العمل المالي لمحاربة غسيل الاموال من جهة، ويبقى على السرية المصرفية التي تتمتع بها الودائع المشروعة من جهة اخرى. هذا بالاضافة الى ما تقوم به لبنان من تحرك دولي لكي يتم ابعادها من قائمة الدول التي تشكل ملاذا للتهرب من دفع الضرائب. وفي مصر أقرت عدة تشريعات لمحاربة تهريب المخدرات كما انشئت وحدة لمحاربة غسيل الاموال تابعة لادارة محاربة تجارة المخدرات تلقت تدريبا في وحدة المخابرات المالية السويدية. كما انشئت وحدة مصغرة عام 1999، تلقت تدريبا في الولايات المتحدة الاميركية. وعلى الرغم من ذلك فان اقرار قانون خاص بمحاربة غسيل الاموال في مصر لا يزال قيد البحث والنقاش.

    * انضمت معظم الدول العربية الى اتفاقية الامم المتحدة (فيينا عام 1988) كما ان دول مجلس التعاون الخليجي اعضاء في اللجنة المالية لمكافحة غسيل الاموال. وتهتم الدول الدول العربية على الرغم من انها لا تعتبر حتى الآن من المراكز الخطيرة لغسيل الاموال، بمحاربة غسيل الاموال فبعضها قد انتهى من صياغة تشريعات لمحاربة هذه الظاهرة والبعض الآخر يقوم بدراسة ومناقشة مشاريع قوانين تتعلق بذات الموضوع. وبذلك تكون الدول العربية قد انتبهت الى خطورة هذه الظاهرة، لكن عليها ان تقوم بمضاعفة الجهود لاخذ الحيطة والحذر من مساوىء وسلبيات هذه الظاهرة من خلال اخذ التدابير والاجراءات اللازمة والكفيلة بمكافحتها.

    * اهمية وضع تشريع عربي قومي لمحاربة غسيل الاموال يضع الخطوط العريضة للجوانب التي يمكن القيام بها من خلال التعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية والتشريعية والاجهزة الامنية في الدول العربية.

    * تطوير قوانين سرية الحسابات المصرفية لتنسجم مع مكافحة غسيل الاموال وتدريب العاملين في المصارف والمؤسسات المالية واسواق المال وغيرهم على الاساليب الحديثة لكشف محاولات غسيل الاموال والابلاغ عنها.

    * الاستفادة من خبرة عدد من المصارف العالمية التي تتجه نحو مكافحة غسيل الاموال والعمل على ايجاد آلية تنسيق وتعاون دولي من خلال تبادل المعلومات والخبرات القانونية والمالية والنقدية التي من شأنها ان تلعب دورا هاما في مكافحة غسيل الاموال.

    * اهمية اشتراك المؤسسات المالية والمصرفية في اتخاذ القرارات والمتابعة المرتبطة بمجال مكافحة غسيل الاموال وفقا للمعايير والضوابط الدولية وضرورة النص بأن غسيل الاموال جريمة جنائية يعاقب عليها القانون.

    * اهمية التأكد من هوية الشخص الاعتيادي عندما يتقدم لفتح حساب او ايداع اموال للمرة الاولى من خلال وثائقه القانونية، ووضع استبيان لمعرفة مصدر امواله مع الاحتفاظ بالقيود والسجلات المتعلقة بالمعلومات الاساسية للافراد وخاصة عملياتهم المصرفية والمالية الجديدة.

    * النص في قانون مكافحة غسيل الاموال على الزام المؤسسات المالية والمصرفية بالقيام بكافة الترتيبات والاجراءات التي من شأنها منع العملاء او غيرهم من القيام بعمليات ترتبط بغسيل الاموال. كما يجب تعيين ضابط تنسيق في كل مؤسسة مالية او مصرفية يقوم بالوصل بين المؤسسات وبين سلطات التحقيق الامنية، بالاضافة الى اهمية التدقيق في التقارير السنوية للمؤسسات المالية واتخاذ كافة الاحتياطات الامنية المرتبطة بهذا المجال.

    * اهمية عقد مؤتمرات وندوات تهدف الى نشر الوعي لدى كافة المعنيين واطلاعهم على خطورة وعواقب عمليات غسيل الاموال وآثار ذلك على المواطن بصفة خاصة وعلى الاقتصاد المحلي بصفة عامة، وتدارس هذه الظاهرة بشكل معمق لايجاد حلول مناسبة لمحاربتها.




    منقول
     
  2. boali

    boali عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 سبتمبر 2005
    المشاركات:
    3,890
    عدد الإعجابات:
    7
    مكان الإقامة:
    المؤشر نت
    يعطيك العافيه
    وجزاك الله خير
    بصراحه الموضوع جيد
    وننتظر منك الجديد

    وشكرا
     
  3. ebjad

    ebjad عضو محترف

    التسجيل:
    ‏29 أغسطس 2005
    المشاركات:
    1,543
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    الكويت
    شكرا لك على المرور بارك الله فيك
     
  4. Moshaks_777

    Moshaks_777 موقوف

    التسجيل:
    ‏26 أكتوبر 2005
    المشاركات:
    3,518
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    مشكور على الموضوع
     
  5. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    مااعتقد موجود بالكويت غسيل ولو كان في اتوقع قليل والله اعلم

    شكرا لك
     
  6. Navigator

    Navigator مشرف مشرف

    التسجيل:
    ‏14 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    28,212
    عدد الإعجابات:
    5,970
    مكان الإقامة:
    الكويت
    الا موجود ونص

    وفيه إدارة كامله بالمباحث الجنائية تختص في هالامور

    والدلائل كثيره


    ورابع مره أسألج عن الوالد وعن صحته ان شاء الله اموره طيبه


    واتمنى تردين هالمرة :)
     
  7. coooool2

    coooool2 موقوف

    التسجيل:
    ‏10 فبراير 2008
    المشاركات:
    3,367
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    K.W.T + مـجـلـس الأمــة
    معروف غسيل الاموال جريمه يعاقب عليها القانون ..
     
  8. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    اسفه اسفه اسفه

    ماشفت اسالتك الي قبل سامحني والله خجلانه منك :d

    اووووح في اداره كامله بعد والله ماادري يالله هذي معلومه استفدتها منك :)


    الله يعطييك العافيه

    ابوي بخير الحمدالله تماثل الى الشفاء وذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى وبدعائكم الطيب

    واعتذر منك مره اخرى :)
     
  9. بوسعود66666

    بوسعود66666 عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    15,265
    عدد الإعجابات:
    5
    مكان الإقامة:
    مجلس الوزراء
    انزين فى احد تعاقب عليها:rolleyes:
     
  10. coooool2

    coooool2 موقوف

    التسجيل:
    ‏10 فبراير 2008
    المشاركات:
    3,367
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    K.W.T + مـجـلـس الأمــة
    روووح يا تاجر .. بووووق بوووق يا الكبير و يا ويلك يا الصغير ان بقت :p

    فهمت شقصد .. هذي جمله معروفه ..:rolleyes:
     
  11. بوسعود66666

    بوسعود66666 عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    15,265
    عدد الإعجابات:
    5
    مكان الإقامة:
    مجلس الوزراء

    الحمدالله ان انا وياك من الكبار والصغار عارفين نفسهم:)
     
  12. coooool2

    coooool2 موقوف

    التسجيل:
    ‏10 فبراير 2008
    المشاركات:
    3,367
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    K.W.T + مـجـلـس الأمــة
    ههههههههه

    تهقى في حريم يغسلون اموال ؟:p
     
  13. بوسعود66666

    بوسعود66666 عضو مميز

    التسجيل:
    ‏1 أغسطس 2007
    المشاركات:
    15,265
    عدد الإعجابات:
    5
    مكان الإقامة:
    مجلس الوزراء
    اصلا كل الحريم هو سبب غسيل الاموال ولا من وين جابو هالاسم:p
     
  14. coooool2

    coooool2 موقوف

    التسجيل:
    ‏10 فبراير 2008
    المشاركات:
    3,367
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    K.W.T + مـجـلـس الأمــة
    هههههههه

    كفو قلتها بشكل غير مباشر بس عن شغله ثانيه ( ماديات ) للأسف:rolleyes: