الكويت.. حماية المستهلك من نفسه!

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة ميثاق, بتاريخ ‏29 نوفمبر 2006.

  1. ميثاق

    ميثاق موقوف

    التسجيل:
    ‏1 فبراير 2003
    المشاركات:
    595
    عدد الإعجابات:
    1
    الكويت.. حماية المستهلك من نفسه!

    2005/01/24
    الكويت - عائشة الجيار**


    وعي المستهلك الكويتي هو خط الحــماية الأول

    ما بين حماية التعاونيات ونيران القروض، يعيش المستهلك الكويتي تجربة تختلف عن غيرها من البلدان العربية، ففي هذا البلد الذي يستورد غالبية غذائه، ويسجل شراهة إنفاقية غير معتادة، تبدو هناك أذرع متعددة تقودها الحكومة والتعاونيات لحماية المستهلك، بالمقابل يوجد من يحاول خرق هذه الحماية، ولا نستغرب إذا قلنا: إن المواطن الكويتي هو أول المتهمين بذلك، حتى إن الحماية الواجبة أصبحت حمايته من نفسه..!

    أول أذرع حماية المستهلك هي وجود إطار قانوني لعملية حماية المستهلك بالكويت، وكانت البداية قبل 32 عاما، حيث أنشأ قانون صدر في هذا العام إدارة حكومية لحماية المستهلك، وتلت ذلك قوانين أخرى تكافح الغش التجاري، مثل القانون رقم 20 لسنة 1967، كما صدر قانون آخر في عام 1995 بمراقبة البيع بالأسعار المخفضة والدعاية والترويج للسلع والخدمات.

    ولأن القوانين قد لا تكون لها قيمة دون ثقافة استهلاكية واعية، فقد بذلت إدارة حماية المستهلك التابعة لوزارة التجارة والصناعة جهدا في توعية المستهلك بالأساليب العامة التي يمكن من خلالها فحص السلعة قبل شرائها، إضافة لكشف الإدارة سلعا قد لا يصدق المستهلك أن بها غشا، وتقوم الإدارة بنشر ذلك في وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة، كما توزع نشرات على المستهلكين مجانا تزيد وعيهم بحقوقهم في كافة المجالات الشرائية.

    التعاونيات.. أسلوب كويتي

    غير أن أبرز ما في التجربة الكويتية هو الجمعيات التعاونية التي يساهم فيها المواطنون، وتسيطر على 80% من تجارة المواد الغذائية والضرورية، ولا يكاد يوجد حاليا منطقة أو شارع إلا به سوق رئيسي أو فرعي لجمعية تعاونية تحمل اسم المنطقة، حيث يصل عدد فروع التعاونيات في الكويت إلى 3382 فرعا.

    وتلعب هذه التعاونيات دورا ملموسا في حماية المستهلك من خلال تقديم المنتجات بأسعار مخفضة والحرص على جودة السلعة وسلامتها، كما تزور المصانع التي تقوم بالتصدير للتأكد من مدى توافر المواصفات في السلعة، بالإضافة إلى إنتاجها لغالبية السلع الاستهلاكية التي تحمل علامة التعاون والتي تكون مخفضة الثمن، وبجودة عالية (للمزيد حول تطور الحركات التعاونية الاستهلاكية انظر: الجمعيات الأهلية في الكويت).

    وتعليقا على دور هذه التعاونيات يقول رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية "طلق الهيم" لشبكة إسلام أون لاين.نت: إن مصلحة المستهلك تقتضي وجود جمعيات تعاونية تنافس المؤسسات التجارية الأخرى في السعر والجودة، ورغم هذه المنافسة فإن القطاع التعاوني يجني أرباحا معنوية مرتفعة، حيث يقدم خدمات اجتماعية وتخفيض الأسعار.

    ويعتبر الهيم أن النظام التعاوني سفينة النجاة للإنسانية التي تبحث عن النظام الاقتصادي والاجتماعي المتطور، فهو يساعد على توفير السلع الغذائية الآمنة، إضافة إلى منع احتكار أي سلع ضرورية تهم المستهلك، ومحاربة الغش التجاري وتحقيق التكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع.

    البورصة والقروض

    وتمتد حماية المستهلك في الكويت لتشمل ما تقوم به إدارة حماية المستهلك من تحذير المستهلك المتعامل في البورصة من الوقوع ضحية للتسريبات المعلوماتية في مجال الأسهم وربحيتها وسعر البيع والشراء، وووفقا لمصادر حكومية فهناك تشريع جديد في طريقه للنور يحمي المتعاملين (وهم الصغار) من ضرر تسريب تلك المعلومات.

    غير أن الذي يعكر صفو عملية حماية المستهلك هو قضية القروض، فرغم أن المواطنين يقترضون بمحض إرادتهم، ومن جهات معترف بها، مثل البنوك والشركات المالية المخولة بذلك، فإن نيران تلك القروض زحفت على الأخضر في حياتهم بسبب عدم استطاعتهم مقاومة إغراءات القروض التي باتت تقدم جوائز وسحوبات على قروضها.

    وليس غريبا أن تجد كويتيا راتبه 700 دينار كويتي (الدينار = 3.3 دولارات) يركب سيارة ثمنها 24 ألف دينار بالأقساط، ثم يعاني لفترات طويلة في سداد الأقساط المتراكمة على كاهله. ووفقا لوزارة التخطيط الكويتية فقد سجلت القروض الاستهلاكية أعلى معدل لها ببلوغها 3.69 مليارات دينار كويتي 2003. وأشارت دراسات اقتصادية بالكويت إلى أن نسبة الأقساط إلى جملة الدخل الشهري للمقترضين في المجتمع الكويتي تتراوح من 20% إلى أكثر من 50%، بينما تبلغ نسبة عدم الانتظام في السداد 27%.

    ويعزو أمين عام اتحاد المصارف الكويتية يوسف الجاسم تنامي ظاهرة القروض إلى زيادة النمط الاستهلاكي، ووقوع البعض ضحية إعلانات بعض شركات الإقراض غير المرخصة التي تتقاضى فوائد مرتفعة للغاية مستغلة حاجة الناس إلى المال؛ وبالتالي عدم قدرة على السداد؛ وهو ما يتسبب في قضايا شيكات بدون رصيد ثم سجن الأب أو الأم.

    ووفقا للجاسم، فقد دفع ذلك البنك المركزي الكويتي إلى دق جرس الإنذار من تفاقم مشاكل القروض؛ وهو ما دعا البنوك وشركات التمويل والإقراض مع شركة المعلومات الائتمانية إلى إنشاء ما يسمى "الساي نت" يتم من خلال تسجيل البيانات الكاملة لمعاملات كل مقترض، وتستطيع أي جهة مقرضة الـتأكد من قدرة الشخص على سداد ديونه لا تراكمها، وفي هذا حماية للشركة المقرضة والمقترض نفسه الذي لا يستطيع مقاومة رغبة الاقتراض.

    وفي قضية القروض أيضا كانت الصحفية الكويتية إقبال الأحمد قد اقترحت إيجاد سجل للقروض والتسهيلات؛ اقتداء بفكرة البطاقة التموينية للسلع حتى يحصل المستهلك على قروض بحسب دخله وقدرته المالية على السداد، وكذلك فرض قانون يوازن بين المادة الإعلانية عن السلع الاستهلاكية والعبارات الترشيدية التي تحفظ حق المستهلك بضرورة توعيته، كأن تضاف عبارة "راقب ميزانيتك" داخل الإعلان عن التسهيلات أو القروض، مع زيادة التركيز إعلاميا على السلوكيات الاستهلاكية الإيجابية لتوعية المجتمع بأن المظاهر الاجتماعية غير المتكافئة مع القدرة المالية تكلف الإنسان أعباء ومشكلات لا حد لها.

    الإنفاق سبب المشكلة

    ويدعو خبراء وناشطون بالكويت إلى التركيز أكثر على الحد من الاستهلاك الذي أصبح هو أحد أسباب الأضرار بالمستهلك، فالبحث الشره عن الكماليات يجعل بعض المواطنين ينساق وراء السلع المعيبة، خاصة أن عملية تقليد الماركات العالمية أصبحت منتشرة في السوق الكويتي وبشكل متقنٍ للغاية، وقد وصل هذا التقليد إلى المواد الغذائية أيضا.

    وفي محاولة للحد من الشراهة الاستهلاكية، كونت الحكومة ما يسمى بفريق "نمط التغيير الاستهلاكي للمجتمع الكويتي" مهمته تغيير العادات الاستهلاكية بعدما سجل المواطن الكويتي الرقم الأعلى استهلاكا في الكهرباء والماء والغاز والنفط في العالم.

    وتبعا لتقارير وزارة التخطيط فإن متوسط الإنفاق الشهري للأسرة الكويتية ارتفع إلى 1604 دينارات عام 2003 مقارنة بـ1595 عام 1999، وتزامن مع ارتفاع إنفاق الفرد إلى 192 دينارا شهريا مقارنة بـ175 دينارا عام 2000.

    نصائح استهلاكية

    يظل هناك عدة نصائح من المهم للمستهلك في الكويت أن يعيها جيدا، وإذا اقتنع بها فسيحمي نفسه ثم مجتمعه، وأبرزها ما يلي:

    - عند الشراء احرص على طلب فاتورة الشراء فهي حماية لك في حالة إذا ما تعرضت للغش، وامتنع عن الشراء في حالة ارتفاع أسعار السلع فذلك يحد من ظاهرة الغلاء.

    - عليك بشراء احتياجاتك من السلع قبل حلول المناسبات والمواسم كشهر رمضان والصيف والشتاء والأعياد وغيرها.

    - هل تعلم بأن تركيزك على مصدر محدد لأحد البلدان المصنعة الكبرى (كصنع في إنجلترا أو فرنسا أو إيطاليا) وغيرها يعطي بعض ضعاف النفوس من أصحاب المحلات التجارية الدافع لاستغلال هذه الرغبة، والعبث بالأسعار باسم بلد المنشأ.

    - زيادة السعر لا تعني دائما زيادة الجودة، ولا تجعل الإعلانات المغرية والشكل الخارجي سببا لاختيارك أي سلعة دون التأكد من محتواها ومدة صلاحياتها.

    - لا تتهاون في المطالبة بحقك في حالة تعرضك لعمليات الغش التجاري، فالوعي الاستهلاكي ضروري لحمايتك، فإذا وجدت حتى سندوتشا ليس صالحا للاستهلاك أو به عيب فلا تترد في الاتصال بإدارة حماية المستهلك التابعة لوزارة التجارة والصناعة، وإذا ثبتت حقيقة الشكوى فالعقاب هو إغلاق المحل وتغريمه، وأحيانا تُحول القضية للنيابة العامة ومن ثم المحكمة.