سوق الأسهم أرقّ من الشعرة وأحدّ من السيف

الموضوع في 'السوق السعودي للأوراق الماليه' بواسطة saeednlp, بتاريخ ‏6 مايو 2007.

  1. saeednlp

    saeednlp عضو جديد

    التسجيل:
    ‏11 أغسطس 2006
    المشاركات:
    395
    عدد الإعجابات:
    0
    سوق الأسهم أرقّ من الشعرة وأحدّ من السيف

    http://www.alriyadh.com/2007/05/05/article247256.html

    عبدالله الجعيثن
    هذا ما بعض ما يفتح سوق الأسهم آذانه الكثيرة لسماعه.. وعيونه العديدة لرؤيته وقراءته.. مع محاولة قراءة المستقبل.. وقياس الماضي بالآتي، وجس النبض.. ومراقبة الفعل ورد الفعل..

    ليست سوق الأسهم بهذا الوصف فقط، بل هي أيضاً أشد حساسية من طيور القطا، كما أنها متقلبة كالأفعى الرقطاء، فأحياناً تكون أحذر من غراب، وأحياناً تكون أطمع من أشعب، ومرة تكون أبخل من الكندي، وحيناً تكون ألح من ذباب، وقد تصبح أشجع من عنترة، ثم هي في اليوم التالي أجبن من فتخاء، وقد تفتح عينيها بالكامل مرة، ومرة أخرى تدس رأسها كالنعامة في الرمال.. والتراب.. وقد تجري فيها أنهار المياه عذبة، وقد تتحول إلى مجرد سراب..

    إنني لا أبالغ بوصف سوق الأسهم بكل تلك الأوصاف، فمن تابعها على مرِّ السنين يُدرك أنها تنطوي على العجب العجاب.. (ومن لا يشتري يتفرج) على رأي المثل.. وليتفضل بالدخول على أرشيف تداول ويطلب رسماً بيانياً للمؤشر خلال عام ليرى التقلبات التي تُحيِّر أولي الألباب!!

    ولينظر في أرشيف تداول إلى أعلى سعر وأقل سعر لأي شركة خلال عام واحد ويفضل أن يكون من 25فبراير حتى الآن 2006(أي زيادة حبتين عن العام) فسوف يرى أسعاراً صعدت للسماء كالطيارات النفاثة ثم هوت بشكل عمودي، وسوف يرى طيوراً كالصقور حلَّقت فوق سوامق الجبال ثم سقطت من حالق كأنما أصابتها رصاصة في القلب.

    @@@

    أسواق الأسهم في العالم كله فيها العجب العجاب.. والتقلبات التي تحير الألباب.. ولكن سوقنا في الفترة الأخيرة (بزوده) فقد هوى من أكثر من عشرين ألف نقطة إلى أقل من ستة آلاف وسعبمائة نقطة خلال أقل من سنة أي بنسبة نزول تفوق 64% ولكي يعود لسابق الصعود عليه الارتفاع بنسبة تفوق المئتين في المئة!!

    @@@

    في الأسواق الأسهم كل شيء جائز.. كل شيء وارد.. المعقول.. وغير المعقول.. المتوقع.. وغير المتوقع.. والأخير أقرب.. (توقع في أسواق الأسهم غير المتوقع).. في كثير من الأحيان.. والسبب في ذلك أن أسواق الأسهم تعكس حياة شريحة كبرى عظيمة من الناس يصل عددهم إلى الملايين.. ويتجلى في سلوكها سلوكهم.. وفي تقلباتها اختلاف أمزجتهم وطبائعهم، واختلاف أطماعهم ومخاوفهم.. وغلبة الطمع تارة.. وتغلب الخوف تارة.. مع اختلاط الحابل بالنابل.. والأحمق بالعاقل.. والمخادع بالصادق .. والساذج بالماكر.. والحقيقة بالإشاعة.. والأحمر بالأخضر.. والشجاع بالجبان.. والمتهور بالمتحفظ.. والمُفءر بالمُفَرِّط .. والمتفائل بالمتشائم.. والصاحي بالمجنون أو شبه المجنون!

    عالم عجيب.. غريب اسمه عالم الأسهم!

    @@@


    (سوق الأسهم يقف على أطراف أصابعه)

    (وإن قعد قعد القرفصى)

    ومعنى هذا أنه - أي سوق الأسهم - متوفز دائماً.. قلق أبداً.. كأن الريح تجري من تحته.. وكأنه ينتظر هبوب عواصف.. فبالإضافة إلى أن سوق الأسهم يتعامل فيه ملايين الناس، ويعكس مختلف أمزجتهم وعقلياتهم وأعصابهم، فإن سوق الأسهم - أيضاً - له آذان كثيرة يسمع بها، وعيون عديدة يرى بها .. فهو يسمع نشرات الأخبار الاقتصادية.. ونشرات الأخبار السياسية العالمية.. ونشرات الأخبار المحلية.. ويراقب أسعار الفوائد وتحركات التضخم.. ويهتم بسعر الذهب الأسود والذهب الأصفر.. ويقرأ كل الصحف المحلية.. ويتابع إعلانات تداول.. ويتابع أخبار الشركات.. ويراقب حركات الأسهم.. وتحركات السيولة.. وتوجهات المضاربين.. ثم هو في حاجة إلى اليقظة والفرز بين حركات المضاربين (القرعاء وغير القرعاء) وللتمييز في إعلانات الشركات بين الأرباح التشغيلية وغير التشغيلية، وكم نسبة النمو.. أو نسبة التراجع.. ويتوقع أن يُفاجأ بطرح اكتتابات قادته.. وينتظر أن ترسى مشاريع جديدة.. ويفكر في أثرها على الأسهم وأي القطاعات التي سوف تستفيد منها..

    هذا ما بعض ما يفتح سوق الأسهم آذانه الكثيرة لسماعه.. وعيونه العديدة لرؤيته وقراءته.. مع محاولة قراءة المستقبل.. وقياس الماضي بالآتي، وجس النبض.. ومراقبة الفعل ورد الفعل..

    وخلاصة هذا أن سوق الأسهم يقف على أخمص قدميه.. أطراف أصابع رجليه .. متوفزاً متوثباً ينتظر ما ينتظر وما لا ينتظر.. ويتحسب لما يتوقع وما لا يتوقع.. وإن قعد في بعض الفترات فهو (قعود القرفصى) وهي قعدة مستعدة.. متعبة.

    @@@

    إن سوق الأسهم أرق من الشعرة.. وأحد من السيف.. ولهذا فإن إدارته في غاية الصعوبة والحساسية.. ويحتاج لمنظومة متكاملة متناغمة تعمل على بعضها بسرعة وتناسق.. فليست إدارة سوق الأسهم مقصورة على هيئة سوق المال.. كلا وألف كلا.. بل هي مسؤولية ضخمة تقع على عدة جهات أهمها:

    1- مؤسسة النقد (البنك المركزي) فهي التي ترسم السياسة النقدية وهي تستطيع إذا بدأت بوادر الفقاعة في التشكل، وزاد ارتفاع الأسهم عن الحد المعقول، أن تشدِّد الائتمان، وتُقلِّل عرض النقود، وتطالب المصارف بزيادة الاحتياطي النظامي لدى المؤسسة، وتشديد شروط التسهيلات على الأسهم والقروض الشخصية التي يذهب معها للمضاربة في السوق.

    كما تستطيع المؤسسة - إلى حد ما - أن ترفع الفائدة على الريال في حال خروج بوادر التضخم في الأسهم.. وغير الأسهم.. ولكن مجال المناورة لدى المؤسسة هنا محدود جداً.. وقدرتها على تحديد سعر الفائدة حسب متطلبات اقتصادنا الوطني مقيدة بشكل كامل أو شبه كامل، وذلك بسبب ارتباط الريال بالدولار بدون أي هامش نزول أو ارتفاع، مما يجعل مؤسسة النقد مضطرة لمجاراة البنك المركزي الأمريكي في تسعير الفائدة، فإذا رفع البنك الفدرالي الأمريكي الفائدة على الدولار اضطرت مؤسسة النقد لرفعها على الريال - ولو كنا في حالة كساد كما حدث عام 85ه و95ه و98ه فوقتها كانت السياسة النقدية لدينا تقتضي خفض الفائدة بشكل كبير ولكن المؤسسة كانت ترفعها تبعاً لرفعها على الدولار حتى لا تهرب الأموال من الريال للدولار الذي يعطي فائدة أكبر.. وهذا وضع مأساوي ينبغي الخلاص منه بوضع هامش تحرك للريال مع الدولار في حدود 10% ارتفاعاً وانخفاضاً لكي نسعر الفائدة حسب متطلبات اقتصادنا ووضعه الآني، وليس حسب متطلبات الاقتصاد الأمريكي ووضعه الآني، ففي عام 2005و 2006كان الاقتصاد الأمريكي يعيش في شبه ركود مما جعل البنك الفدرالي الأمريكي يخفض الفائدة بشكل كبير حتى قاربت واحداً في المئة فقط، وتبعته مؤسسة النقد في ذلك حتى لا يتخلص الناس من الدولار ويحولونه إلى ريال وبالذات خارج المملكة، وكان اقتصادنا في حالة طفرة وازدهار تستوجب رفع الفائدة لا خفضها، ورفعها بقوة لاستباق التضخم الذي كان واضحاً أنه قادم، ومع ذلك ظلت الفائدة على الريال في حدود واحد في المئة مسايرة للدولار! (وضع مأساوي يشل السياسة النقدية لدينا عن معالجة اقتصادنا بما يناسب وضعه) وللتشبيه فإن الاقتصاد الأمريكي كان كالرجل النحيف جداً والذي لا بد أن يأكل كثيراً فيتم خفض الفائدة حتى تتجه النقود للاستهلاك (الشراهة في الأكل) وقتها كان اقتصادنا كالرجل السمين جداً الذي يجب أن يعمل حميته ويقلل من الطعام وذلك برفع الفائدة لكي يقل الاستهلاك ويكثر الادخار وتستبق التضخم والتشحم بضربة وقائية، ولكن ربط الريال بالدولار بشكل صارم يشل قدرة المؤسسة على تسعير الفائدة وإن كان لديها وسائل أخرى لتقليل عرض النقود ولكن تسعير الفائدة هي الأداة الفعالة والسريعة والمفقودة لدينا.

    2- وزارة المالية التي تحدد السياسة المالية فتزيد الانفاق الحكومي حين يطل شبح الكساد ولو من بعيد، وتقلل الانفاق حين يطل شبح التضخم كما حدث عامي 2005و 2006وكان أول بوادر التضخم فقاعة الأسهم الكبرى..

    3- وزارة التجارة بسرعة ترخيصها للشركات المساهمة المجدية والكبرى ثم تقديمها لهيئة سوق المال لتطرحها في اكتتاب عام يمتص السيولة الفائضة التي تنفخ فقاعة الأسهم وتشد شعرة الأسهم حتى انقطعت وقطعت معها آمال وأموال الكثيرين جداً..

    @@@

    والخلاصة أن سوق الأسهم أرق من الشعرة وأحد من السيف وأن إدارته بفعالية وحكمة مسؤولية مشتركة بين الجهات الاقتصادية المختلفة التي ينبغي أن تعمل بروح الفريق الواحد.. لأن ارتفاع الأسهم بحدة شديدة الخطورة فهو يصنع التضخم وهو سوف يسقط من عل فيخسر الكثيرون..

    وحين تنخفض سوق الأسهم عن المعقول ينبغي على الفريق الاقتصادي المتناغم إرخاء السياسة النقدية وزيادة الانفاق وتقليل الطرح الأولي، وهذا يخدم الاقتصاد كله وليس سوق الأسهم وحده.

    والله الموفق.
     
  2. فالح البخيت

    فالح البخيت عضو جديد

    التسجيل:
    ‏29 ابريل 2007
    المشاركات:
    74
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الشرقية
    جزاك الله خيرا على ادراج الموضوع
     
  3. شاب ضو

    شاب ضو عضو محترف

    التسجيل:
    ‏19 يوليو 2006
    المشاركات:
    1,283
    عدد الإعجابات:
    0
    ايه هذا عبدالله الجعيثن