لا تقل إني فاشل

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة q8_chamber, بتاريخ ‏19 يوليو 2007.

  1. q8_chamber

    q8_chamber عضو مميز

    التسجيل:
    ‏24 سبتمبر 2005
    المشاركات:
    7,553
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    لا تقل إني فاشل

    " الفشل " .. لفظة لا وجود لها في قاموس حياتي ، لأني لا أعترف بها ، واستبدلتها بجملة " أنا لم أوفق "
    لا تستعجلوا وتحكموا علي من يقول هذا بأنه محظوظ ، وأن حياته مليئة بالمسرّات ، وأنه حاز كل ما يتمناه !
    لا تقيّّموا شخصاً ما أنه إنسان ٌ " فاشل " أو " ناجح " ..
    لأنها مقاييس لا وجود لها عند من يحقق الإيمان بأحد أركانه وهو الإيمان بالقدر خيره وشره .
    " الفشل " مظهر خارجي للعمل ، يدركه الجميع بما يظهر لهم من نتاج السعي ، فإن كانت النتيجة هي ما تعارف عليها الجميع أنها رديئة فهو في عرفهم " فشل"
    وما تعارفوا أنه جيد وحسن ، فهو إذاً " نجاح " .
    ولكن .. أين ما وراء الظواهر ؟
    أين علم الغيب مما يحدث من واقع السعي ؟
    فقد يكون من نحكم عليه بأنه " ناجح " ، هو في حقيقة الأمر أبعد ما يكون عن النجاح .
    ومن نرثي اليوم لفشله ، قد يكون في قمة النجاح وهو أو نحن لا ندرك هذا .
    عندما كنت أقرأ في سيرة الصحابي " زيد بن حارثة " حِـب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تعلمت كيف لا أصدر حكمي على الأمور بظاهرها ، أو أجعلها مقياساً لتحديد النجاح والفشل في حياتي .
    عندما أراد الصحابي زيد – رضي الله عنه - الزواج ، ولما كانت منزلته الكبيرة عند النبي – صلى الله عليه وسلم - يشهد لها الجميع ، فقد خطب له النبي – صلى الله عليه وسلم - ابنة عمته زينب – رضي الله عنها وأرضاها – فقبلت به لأنها تعلم تلك المنزلة ، رغم فارق النسبين .. فقلت في نفسي :
    إنهما مثالا لأنجح زوجين ، فهو ربيب النبي – عليه صلوات ربي وسلامه - ويملك ما يجعله مثال الزوج الصالح في نظر أي امرأة ..
    وهي إبنة الحسب والنسب العفيفة الشريفة ذات الأخلاق الكريمة – ولست أهلاً لأزيد من الثناء عليها رضي الله عنها .
    ومع ذلك ، انفرط عقد زواجهما ، وانفصلا بالطلاق !
    فهل يمكنني أن أصف زيداً بأنه " فاشل " ؟
    وهل يمكنني أن أصف زينب بأنها " فاشلة " ؟
    أليس الطلاق بين الزوجين علامة لفشلهما في تحقيق الاستقرار الأسري ؟
    إذاً حسب المقاييس التي اتفق الجميع عليها ، هما " فاشلان " – وحاشا لله أن يكونا كذلك .
    فقد قدّر رب العالمين أن تنتهي رابطة الزواج بالإنفصام .. ليبدأ بعدها رباط أقوى وأسمي لكل منهما .
    فقد كان أمر الزواج والطلاق بعد ذلك لحكمة خفيت على الجميع ، وهي إبطال التبني ، ونحن نعلم أن زيداً كان في البدء يُنسب لسيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام – بحكم تبنيه له . .وكان يُدعى " زيد بن محمد " .
    ولأن الله أنزل تشريع الأحكام متدرجة بما يتناسب مع المجتمع حينها ، وقد تعارف الجميع على جواز التبني ، وجواز أن يرث الرجل إحدى نساء أبيه بعد موته .
    طلق زيدٌ زينب ... فأمر الله – تبارك وتعالى – نبيه أن يتزوجها ..
    . فأدرك المسلمون أن التبني محرم ، والدليل زواج نبيهم بطليقة من نسبه إليه
    الله أكبر !
    وها هي زينب قد تحولت في نظر النساء – وأنا منهن – ! إلى امرأة محظوظة " ناجحة " !

    وتزوج زيدٌ من امرأة أخرى ، وأنجبت منه " أسامة بن زيد بن حارثة " – حب ِ ابن حبِ رسول الله صل! ى الله عليه وسلم .. ونجح في تربية " أسامة " الصحابي القائد لجيش يضم كبار الصحابة ، وهو في الخامسة عشرة من عمره !! .

    فأين تقييم " الفشل " و " النجاح " في ما حدث ؟!

    ولأضرب لكم مثلاً من عصرنا الحاضر :

    يتقدم طالبان لامتحان القبول لمعهد العلوم المصرفية !
    ينجح الأول في امتحان القبول وبتفوق ، ويعود لأهله يُبشرهم بهذا " النجاح " ،
    بينما لم يحقق الثاني درجة القبول ، فيرجع لأهله ليلقى اللوم والتقريع على تقصيره في الاستعداد للإمتحان بمزيد من الدراسة والمذاكرة ، رغم أنه بذل أقصى ما بوسعه! ..

    ولأنه في نظر من حوله ، ونظره هو أيضاً " فاشل "
    فقد إصيب بالإحباط ، وانزوى في بيته يتجرع كؤوس الندم .
    الأول يصبح رئيس بنك ربوي عظيم ذو شأن .. بمرتب كبير ، مكنه من اختيار زوجة جميلة من أسرة عصرية، وعاش حياة مرفهة ..
    وأما الثاني فما وجد أمامه سوى أن يتعلم مهنة بسيطة عند أحد الصناع .. فاكتسب منه خبرة ومهارة أهلته ليفتح ورشة منفصلة بعد سنوات .
    حقق منها دخلاً مناسباً ليبني أسرة ناجحة .. وعاش حياته برضى وقناعة .. ومع مرور السنوات أصبح مالكاً لأكبر الشركات التجارية والمقاولات الإنشائية .
    في رأيكم .. من هو " الفاشل " و من هو " الناجح " !؟
    هل هو الأول ، الذي جنى أموالاً ربوية كنزها و سيحاسب عن مدخله ومخرجها ؟
    أم هو الثاني ، الذي رُزق رزقاً حلالاً طيباً من كدّه وعرقه ، وصرفها في إسعاد أهل بيته ؟!
    لو كنت مكان الأول ، لتمنيت لو أني لم أنجح في امتحان القبول ..
    و لو كنت مكان الثاني " الفاشل " لحمدت ربي على عدم توفيقي في الإمتحان ، .. " فشلي " .
    إن ما يحدث لنا ، إنما هو ابتلاءات من الله ، أو استدراج لمن اختار طريق الغواية ودروب الشيطان .
    قد يحدث أن تسير على طريق شائك حافي القدمين ، وبدون انتباه تدخل شوكة في باطن قدمك ، قل الحمد لله ..
    فما أصابك من ألم ٍ فيه خير لك ، فقد كفـّر الله بها خطاياك ، وأثابك على ألم الشوكة ... أفلا تقول الحمد لله ؟
    تتقدم لطلب وظيفة فتـُرفض ويُـقبل غيرك رغم استحقاقك لها ، قل الحمد لله ..
    فعمل ٌ أفضل منه ينتظرك ، وهو أصلح لك من الأول . وقد يكون رئيسك فيه أطيب خلقاً ، أو تجد فيه صحبة طيبة ، أو يكون محل العمل أكثر قرباً لمسكنك فتكسب الوقت لقضاء عبادة تنفعك في الآخرة ... أفلا تقول الحمد لله ؟
    تتقدم لخطبة إحدى النساء اللواتي تحلم بالزواج منها ، فتعترض أمورك عوائق ، قل الحمد لله ..
    فزوجتك الصالحة تتنظرك ، لتلد لك أبناءاً أصحاء ، ربما ما كانت الأولى ستلد لك مثلهم ! ... أفلا تقول الحمد لله ؟
    تعزم على السفر لقضاء مهام أو عقد صفقة تجلب لك المال والسمعة والوجاهة ، ولكنك تفوّت موعد الطائرة ، فتـفقد صفقتك .. قل الحمد لله ..
    فربما خسرت صفقة تجلب لك مالاً ، ولكن ربما كسبت مقابلها فرضاً للصلاة صليته في مسجدك وخشعت له جوارحك وبكت له عيناك ، فكسبت مغفرة ورحمة من الله تضفي عليك سعادة لم يذقها أحد ٌ من قبلك من ذوي الص! فقات اللاهثين خلف جمع المال ! .. أفلا تقول الحمد لله ؟
    لا تقل " فشلت " .. بل قل .. " لم يوفقني الله في هذا الأمر ولعل توفيقي في امر آخر" .. والحمد لله على كل حال
    لا تقل " أنا فاشل " .. بل قل .. " أنا متوكل " .. وخذ بالأسباب .. وقل الحمد لله على ما قدّر لي مسبّب الأسباب
    لا تقل " أنا لاأملك شيئاً " .. بل قل .. " الله ربي ادخر لي من الخير ما لا أعلمه " .. والحمد لله يرزق من يشاء بغير حساب لا تقل " أنا لاشيئ " بل .. أنت شيئ .. كما أنا شيئ .. والآخر شيئ
    فاطلب ربك أن يدخلك في رحمته التي وسعت كل شيئ .وأنت شيئ .. أنت في نظري كل شيئ

    يا عاقد الحاجبين ..

    ابتسم من فضلك ، ولا تحزن ..

    وعاود الكرة .. واستخر ربك في كل خطوة تخطوها .. وارض بما قسمه الله لك من نتيجة أمرك ..

    ولا تقل بعد اليوم " أنا فاشل " .. بل قل :

    " أنا ناجح " بإيماني ..

    " أنا ناجح " بطموحي لإرضاء ربي ..

    " أنا ناجح " لحبي لنبيي ..

    " أنا ناجح " لأني مسلم .. وهذا يكفيني .




    إعداد م/عارف سمان
     
  2. almoress

    almoress عضو نشط

    التسجيل:
    ‏9 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    902
    عدد الإعجابات:
    5
    مكان الإقامة:
    دولة الكويت
    سطور عذبه



    تستحق أن تقراء مراراً وتكراراً



    أعجبني أختيارك


    لك ودي
     
  3. ***بومحمد***

    ***بومحمد*** عضو جديد

    التسجيل:
    ‏6 فبراير 2007
    المشاركات:
    2,811
    عدد الإعجابات:
    1
    الله ياجرك
    وبارك الله فيك
    وخوش موضوع وخوش معاني
     
  4. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    شكرا
     
  5. Nagooshy

    Nagooshy عضو نشط

    التسجيل:
    ‏17 مايو 2006
    المشاركات:
    3,228
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    الخالديه - الكويت
    الله يعطيك العافية
     
  6. q8_chamber

    q8_chamber عضو مميز

    التسجيل:
    ‏24 سبتمبر 2005
    المشاركات:
    7,553
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    ان شاء الله راح افتح مواضيع كثيرة عن هذا المجال :)

    حياك الله اخوي بومحمد :)

    عفواً
    الله يعافيك :)
     
  7. casablanca

    casablanca عضو جديد

    التسجيل:
    ‏23 يناير 2007
    المشاركات:
    521
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    وطن النهار
    Meny Thx to you Champer
     
  8. سهم خسران

    سهم خسران عضو جديد

    التسجيل:
    ‏2 يونيو 2006
    المشاركات:
    205
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    kuwait
    جزاك الله خير وجعله في ميزان اعمالك
     
  9. FLOOD

    FLOOD عضو مميز

    التسجيل:
    ‏23 يناير 2006
    المشاركات:
    2,472
    عدد الإعجابات:
    1
    تسلم اناملك بوجمبر على الموضوع رائع
     
  10. neidan

    neidan عضو جديد

    التسجيل:
    ‏2 ابريل 2007
    المشاركات:
    253
    عدد الإعجابات:
    0
    بيض الله وجهك وطرى قلبك واراح بالك وشرح صدرك وقبل دعوتك ورزقك من حيث لا تحتسب اللهم امين.. على هذا الاختيار.