المصارف الإسلاميه أمام مستقبل مشرق((منقول للفائده))

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة ***بومحمد***, بتاريخ ‏12 أغسطس 2007.

  1. ***بومحمد***

    ***بومحمد*** عضو جديد

    التسجيل:
    ‏6 فبراير 2007
    المشاركات:
    2,811
    عدد الإعجابات:
    1

    أدواتها تحتاج لمزيد من النضج والتطوير والتنويع في المنتجات
    المصارف الإسلامية أمام مستقبل مشرق
    بقلم: د. طارق العلوي
    (أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت)
    ((منقول من القبس))

    كنت أتسلل أيام الطفولة الى حجرة أختي الكبرى وأعبث بأغراضها في غيابها، وهناك وقعت يدي على رواية 'تاجر البندقية'. انطونيو تاجر شهم وكريم يقرض الناس من دون أن يأخذ فائدة على أمواله، وعندما احتاج صديقه الى بعض المال للزواج وقع انطونيو في حيرة، فثروته كلها مع السفن التي ذهبت للتجارة ولم تعد بعد. فاضطر الى أن يقترض من شيلوك (المرابي) ليساعد صديقه، لكن شيلوك الشرير كان يكره انطونيو فوضع شرطا في العقد بأن على انطونيو أن يسدد الدين بفائدة مضاعفة وفي حالة لم يتمكن من سداد الدين فانه يحق لشيلوك أن يقتطع رطلا من أي جزء من لحم انطونيو.
    لن أفسد عليكم الرواية - التي تنتهي بحيلة عجيبة ابتكرتها بورشيا ابنة الدوق (بالمونت) لانقاذ انطونيو - لكنني ومنذ ذلك الوقت كرهت شيلوك المرابي وأي شيء له علاقة بالربا،لكنني وجدت خلطا وسوء فهم لدى البعض بين الربا وبين الفائدة أو ما يسمى بالانكليزية interest rate، مما دفعني الى الاطلاع أكثر للتعرف على الفرق في المعاملات بين البنوك التقليدية والبنوك 'الاسلامية'، وكلما تعلمت أكثر من هذا الموضوع زادت عندي علامات الاستفهام!
    اسلامي..شرعي..غير ربوي
    في البداية لابد من الاشارة الى أن تسمية 'البنوك الاسلامية' ربما تكون بحاجة الى اعادة نظر، ويشارك في هذا الرأي بعض كبار ملاك الأسهم في هذه البنوك. فما ان تضاف كلمة اسلامي الى شيء معين حتى يكتسب حصانة من الانتقاد ويحيط نفسه بهالة من القداسة، تجعل الناس في حرج من إن تقلل من شأنه. فعندما نقول مثلا أن البنوك الاسلامية ليست ذات كفاءة فكأنما نطعن بالاسلام، اذ كيف يكون الشيء اسلاميا ثم يوصف بالنقص!
    كذلك فان تسمية 'البنوك الشرعية' ربما تعني أن جميع أنشطتها مستقاة من الشريعة الغراء، وهذا ليس دقيقا تماما. فهذه البنوك في النهاية هي جهات ربحية وهدفها تحقيق أكبر قدر من الأرباح، ولهذا فمبدأ 'القرض الحسن' مثلا الذي تحض عليه الشريعة الاسلامية موجود في هذه البنوك ولكن في أضيق الحدود. والأمر نفسه بخصوص ما دعت اليه الشريعة من التيسير على المعسرين في السداد، فالبنوك غير الربوية قد تضع أسماء المتأخرين في السداد على اللائحة السوداء للبنك Black List حالها في ذلك حال البنوك التقليدية.
    أيهما أكفأ؟
    ربما تكون التسمية المناسبة هي 'البنوك غير الربوية'، وهذا يقودنا الى السؤال: أيهما أكثر كفاءة البنوك التقليدية أم البنوك غير الربوية؟
    وللأمانة فان البنوك غير الربوية مظلومة كثيرا في هذه المقارنة، اذ إن المقارنة بين هذين النوعين من البنوك هي مثل المقارنة بين التفاح والبرتقال.
    فلا يمكن القول ان البنوك التقليدية هي أكثر كفاءة من البنوك غير الربوية، والسبب أن البنوك غير الربوية تعمل في بيئة صعبة جدا، حيث إن أحكام الشريعة الاسلامية تمنع هذه البنوك من استخدام الكثير من الأدوات المالية المتاحة للبنوك التقليدية، وبالتالي لا تستطيع البنوك غير الربوية أن تقدم جميع الخدمات المالية التي تقدمها البنوك التقليدية لعملائها.
    لكن من ناحية، أخرى فان ما يصرح به البعض من أن البنوك غير الربوية أثبتت انها أكثر كفاءة من البنوك التقليدية، هذا القول عاطفي أكثر من كونه علميا. صحيح أنه حسب ما جاء في تقدير مؤسسة موديز العالمية أن الأموال المتاحة للاستثمارات الاسلامية تقدر بنحو ثمانمائة مليار دولار وتزداد سنويا، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كفاءة البنوك غير الربوية هي التي تجذب رؤوس الأموال اليها، فالكثير من الناس يضع أمواله في البنوك غير الربوية خوفا من الحلال والحرام ليس غير! ولو أن الفتوى التي أصدرها مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة بجواز أخذ الفائدة البنكية، والتي سبقه بها مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر عندما رأى اجازة تحديد قيمة الأرباح مقدما على الأموال المستثمرة في البنوك، لو أن هذه الفتاوى لم تجد معارضة من بقية علماء الدين في مصر والخليج لأصبحت البنوك غير الربوية في وضع لا تحسد عليه!
    الإقراض والودائع
    لكن لعل الموضوعين الأساسيين في البنوك غير الربوية واللذين يثيران الانتقادات هما موضوع الاقتراض النقدي وموضوع الودائع.
    الاقراض هو احد أهم وظائف البنوك التقليدية، حيث يتم اقراض الناس والشركات مبالغ من المال لقضاء حوائجهم الاستهلاكية والاستثمارية مقابل نسبه معينة من الفائدة. هذا الدور الأساسي يمتنع على البنوك غير الربوية، لذلك ظهرت فكرة المرابحة وهي أن يشتري البنك سلعة ثم يبيعها للعميل بسعر أعلى. أحد الأسرار التي لا يعلمها كثير من الناس أن المعادلات الحسابية التي تستخدم في حساب الفوائد المطلوبة على السلعة هي نفسها المعادلات المستخدمة في حساب الفوائد عند البنوك التقليدية، وهذا ما يعزز الرأي القائل ان الفائدة ليست دائما ربا. الفرق الجوهري بينهما أن البنوك غير الربوية لا تأخذ مبالغ اضافية في حالة عجز العميل عن سداد الأقساط في الفترة المطلوبة بينما تستمر البنوك التقليدية في احتساب الفائدة على العميل لفترات أطول.
    أداة 'المرابحة' ساهمت في حل بعض مشاكل العملاء لكن ظلت الحاجة الى الاقتراض النقدي المباشر مشكلة في وجه البنوك غير الربوية الى أن قام احد هذه البنوك بخطوة شجاعة في هذا المجال وهي 'التورق'.
    التورق.. تجربة جديدة
    الفكرة الأساسية للتورق أو ما يسمى بالكويتي 'التكييش' هو أن يبيعك البنك سلعة بالأقساط ثم تأخذ أنت السلعة وتبيعها لطرف ثالث مقابل مبلغ نقدي.
    في هذه الحالة تخلص البنك من قضية اقراض مبلغ مقابل فائدة مباشرة، فهو باعك بالأقساط سلعة أصبحت ملكك وبالتالي فأنت حر في أن تبيعها لطرف ثالث أو تحتفظ بها. المشكلة تأتي عند التطبيق العملي للفكرة، فالعملية تتم كالآتي:
    يعطيك البنك غير الربوي قائمة بأسماء بعض الشركات التي تبيع الحديد (نعم حديد البناء!)، تختار شركة منها وتذهب اليها لاحضار'عرض سعر' تأخذه الى البنك، يشتري البنك كمية الحديد حسب عرض السعر ثم يبيعها اليك مضافا اليها الفائدة، وبما انك تملك الحديد الآن فانك تعود مرة أخرى الى شركة الحديد نفسها لتبيعها السلعة بسعر اقل من السعر الأصلي، وبهذه الطريقة تحصل على القرض الكاش 'بالحلال'.
    ربما كان هذا الأمر حلالا من الناحية الشرعية بخلاف اقراض المال مقابل المال، لكن من الناحية الاقتصادية فان التطبيق الفعلي للتورق حاليا لا يختلف كثيرا عن البنوك التقليدية!
    الذي حصل هو كمية هائلة من الأعمال الورقية لم يصاحبها زيادة في الانتاج، فالشركة التي لديها كمية معينة من الحديد يمكن أن تبيع الكمية نفسها لآلاف العملاء دون زيادة الانتاج لأنه في النهاية سيعود الجميع الى الشركة ذاتها لبيع كمية الحديد التي اشتروها منها والحصول على الكاش، أي أن التعامل كله ورق في ورق!!
    والأسوأ انه في حالة التورق فان العميل يدفع سعر الفائدة للبنك غير الربوي ويدفع عمولة لشركة الحديد ويدفع تأمينا على السلعة للبنك، وهذا بخلاف الرسوم الأخرى ناهيك عن 'البهذلة' في التنقل بين البنك وبين الشويخ الصناعية حيث شركات الحديد بالقرب من محلات الميكانيك ومواد البناء! بينما في البنوك التقليدية فان البنك يحصل فقط على الفائدة من العميل وينتهى الموضوع بزيارة واحدة للبنك.
    المقصود هنا ليس انتقاد البنوك غير الربوية، فعملية التورق هي خطوة شجاعة لكنها ستظل غير ناضجة الا اذا تحقق أمران: الأول أن يصاحب عملية التورق زيادة في الانتاج وبالتالي يستفيد الاقتصاد ويرتفع اجمالي الناتج المحلي، والثاني أن تكون هناك جهة واحدة تأخذ فوائد من العميل وليس جهتين كما هو الوضع الحالي. وحبذا لو كان لشركات الحديد أفرع في 'الآفينيوز' بدل الشويخ الصناعية حتى يتمكن العميل من اكمال المعاملة 'على رواقة' بالقرب من مقهى ستاربكس!
    نسبة الأرباح نفسها!
    الموضوع الآخر الذي يثير غضب الناس من البنوك غير الربوية ويجعل البعض يرى انها ربما تستغل الدين لأغراضها الخاصة هو موضوع الودائع. فالبنوك غير الربوية ترفض أن تحدد مقدما سعرا للفائدة على الودائع لأن ذلك حرام وهذا أمر مفهوم. لذلك فهي تعمل وفق نظام 'المضاربة': أي عقد بين طرفين، الطرف الأول العميل وهو الذي يشارك في رأس المال، والطرف الثاني البنك الذي يشارك في العمل أو المضاربة لزيادة رأس المال. طبعا شرط أساسي في المضاربة هو أن يتم تحديد نسبة كل طرف من الأرباح مقدما، مثلا للطرف الأول 50% من صافي الأرباح ومثلها للطرف الثاني. لكن الواقع هو أن العميل وهو الطرف الأول يضع أمواله في البنك كوديعة دون أن يعرف نصيبه كنسبة مئوية من الأرباح ويظل الوضع مجهولا حتى آخر العام عندما يتم توزيع الأرباح على الودائع.
    الغريب في الأمر أن توزيعات الأرباح للودائع آخر العام تكون مقاربة للفوائد في البنوك التقليدية، وهذا يخالف مبدأ المضاربة التي تقوم على أساسه البنوك غير الربوية.
    سألت كثيرا عن هذا الموضوع، فكانت الاجابة من أناس أثق برأيهم بأن البنوك غير الربوية توزع هذه الأرباح بطريقة لا تخالف القانون أو الشريعة الاسلامية. لكن ربما يحتاج الأمر الى حملة توعية من البنوك غير الربوية لتوضيح هذا اللبس حول الودائع.
    توحيد الهيئات الشرعية أصبح ضرورة
    بعد ذلك تطرح قضية 'الهيئات الشرعية' نفسها، فهؤلاء العلماء الأفاضل هم بمكانة الجهة التشريعية لهذه البنوك والفتاوى التي تصدر عنهم تتحول الى قوانين تلتزم بها البنوك. لذلك وبدل أن تكون هناك هيئات شرعية لكل بنك على حدة وتظهر فتاوى متضاربة تجيز لبنك استخدام أداة مالية معينة وتحرمها هيئة شرعية في بنك آخر وبالتالي يقع الناس في حرج كبير، بدل كل هذا لماذا لا تكون هناك هيئة شرعية واحدة تحت مظلة لجنة الافتاء في وزارة الأوقاف ويكون اتصالها المباشر مع البنك المركزي الذي يضع تشريعات موحدة لجميع البنوك غير الربوية؟
    وفي الختام فان المستقبل لا شك مشرق للعمل المصرفي الذي يتماشى مع الشريعة الاسلامية السمحاء، لكن لا بد من تطوير الأدوات المالية في هذا المجال وزيادة تنويعها.


     
  2. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    جزاك الله خير
     
  3. كـــيـــــوت_25

    كـــيـــــوت_25 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏3 أغسطس 2006
    المشاركات:
    1,844
    عدد الإعجابات:
    0
    يزاك الله خير على النقل اخوي محمد :p