نعم الرجال اسم على مسمى

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة وسع صدرك, بتاريخ ‏2 سبتمبر 2007.

  1. وسع صدرك

    وسع صدرك عضو جديد

    التسجيل:
    ‏6 مارس 2007
    المشاركات:
    151
    عدد الإعجابات:
    0
    صلاح الساير.. كشّاف الكويت وعاشقها

    بدأ من اليسار واعتمد الديمقراطية واستقر في «الاستقلال»



    الكويت: أحمد عيسى
    حينما تبحث عما تكتبه عن إعلامي بوزن صلاح الساير، لا تجد بُداً من الإشارة إلى الأمانة التي حملها «الكشاف» منذ السبعينات، حينما قرر أن يتزود في رحلته الإعلامية بعشق الكويت وريادة ما يقدمه.
    صلاح الساير، إنسان يمتلك قلب مراهق يحب التميز، وروحاً حريرية تحف محيطه بالود، ويشعرك قربه بألفة شفافة، تدفعك للتساؤل بجدلية يملأها شغب الطفولة بمجرد أن تطوي أوراقك بعد لقائه الأول/ الأخير، من منا يشبه الآخر؟

    «بو صلوح» كما يعرفه أصدقاؤه، محب للحياة حتى آخر قطرة، «ثمل» بحب الكويت، فكانت محور أعماله كتابة وأداء وإلقاء، «هام» فيها فأنتج عنها أعمالا تشابه «جنونه العاقل»، وملأ كأس مشاهديه بروح المواطنة وحقوق الإنسان واحترام الآخر.

    بدأ كاتبا صحافيا، وقرض الشعر المحكي، أعد وقدم وأنتج برامج إذاعية وتلفزيونية، أثرى فيها عقول المتابعين قبل مكتبة وزارة الإعلام، فكان نتاج العمل المخلص الذي قدمه أن حصد قلوب الناس قبل الجوائز.

    رحلته مع الإعلام بدأت منذ دراسته الجامعية، حينما كان «محررا ثائرا» في مجلة الطليعة، المعبرة عن لسان اليسار الكويتي في منتصف السبعينات، وطارد منذ ذاك حلما لن يجيء.. ولا يزال، حط رحال عموده «السايرزم» منذ 1980 على أخيرة صحف «الوطن» و«القبس» و«السياسة» على التوالي، واستراح الآن في صحيفة «الأنباء» الكويتية المقربة من توجهات الحكومة، كما أشرف على تحرير صفحات «بلا أبعاد» بصحيفة القبس عام 1985، وقوس قزح بالسياسة عام 1987، ثم «كاريكلام» بالأنباء عام 1999، ونشر عام 1986 «كراسة سايرزمية» التي ضمت مجموعة مقالات له، في عام 1998 أصدر ورأس تحرير «الإكليل» وهو سلسلة تراجم شخصيات كويتية.

    كتب للمسرح «فدوة لك» التي أخرجها الفنان عبد العزيز الحداد عام 1984، كما أعد وقدم برنامج «حيهلا» عام 1989 لإذاعة دولة الكويت، وأنتج وكتب كلمات الألبوم الغنائي الساخر «القهوة المضبوطة» الذي أداه المغني فارس عام 1993.

    أما على صعيد «وظيفته الأخرى» كونه شاعرا يقدم أعماله باللغة المحكية، فقد صدرت له ثلاثة ألبومات شعرية هي «أحب الكويت»، «ليش خايف»، «رسمكلام» الذي يصنفه كألبوم شعري يحتوي رسوما كاريكاتيرية، بالاشتراك مع «الكاريكاتيريست» فيصل الإبراهيم.

    أسس مركز الساير للإنتاج الفني الذي يديره حاليا في الكويت، وعمل كذلك منتجا منفذا في قناة الواحة الفضائية بمدينة دبي الإعلامية التي قدم لها برنامجي «حيهلا» و«كشتة» عام 2004، إلا أن حنينه للوطن الأم دفعه ليعود إليه طالاً على مشاهدي تلفزيونه خلال شهر رمضان قبل الماضي بعد الإفطار محييا إياهم بـ«الكلام عليكم»، عنوان برنامجه الذي قدمه ليكون أول عمل شعري مصور يحمل في طياته مزاوجة بين الدراما والتوثيق، وقدم بعده «أوبريت أحب الكويت» 2006، و«الكشاف» 2007، وقبلهم جميعا أنتج وقدم فيلم «بكاء النوارس» الذي حاز على الجائزة البرونزية بمهرجان القاهرة عام 1996.

    صلاح الساير يصنف نفسه بأنه «كاتب مستقل»، مدركا أن هذه الفئة من البشر، هي الأكثر تأثرا وتضررا بتقلبات الظروف والمواقف، فلا حزب يحتمي به، ولا قبيلة تسنده، ولا «ديوانية» تدافع عنه، ولا مركز اقتصادي يتبناه.. لكن بالمقابل، ينام مرتاحا من حصيلة يومه، فـ«غبار» المعارك لم يلوث لونه «الأبيض» كقلبه، حتى ولو كان هو وحده الخاسر فيها إلى حين، ومطمئنا ألا أحدا يحّمله فضلا من هنا أو جميلا من هناك.

    يعرف عنه قوله «إن مشكلة الكاتب المستقل، أن الكل يريده شبيها له، وبالتالي لا يقبل به إذا شابه الآخر، ولكن المتعة الحقيقية أن تعبر أنت عما تريد، ولا تكون في الوقت نفسه أداة لأي شخص آخر سوى نفسك».

    علاقته بأبنائه صداقة، وبأصدقائه حب، ومحبيه عشق، فهو جُبل على تقديم أكثر مما يطلب منه، وعليه لم يكن مستغربا أن تخسر مشاريعه تجاريا ويربح مقابلها حب الناس، فهو يعطي أكثر مما يطلب منه، ولا يطالب مقابلا لما يقدمه إلا «متعة» تقديمه.

    بطبعه ساخط على المجتمع، يستفز القارئ والمشاهد أحيانا لإيصال رسالته، يؤمن بمقولة «خالف تعرف»، يحمل في قلبه طيبة الأطفال، وعناد كبار السن، ولا ينكر إعجابه بـ«السلمون» لأنه يسبح عكس التيار، يذوب بالطبيعة ويقدس الحرية، ولهذا يميل إلى العزلة، تجده في كل الأماكن وتجد في نفس بقايا من كل الأماكن، ودائما ما تقودك علاقاتك الشخصية إلى بابه، مغرم بالبحر، ويهوى كذلك الصحراء، وهذان المكونان هما الأساس في معظم أعماله، عمل مزارعا لفترة قصيرة، شغف بتربية الإبل، فاضطر يوما لبيع كومبيوتره الشخصي ليقتني بثمنه ناقته الأثيرة «سيمون».

    في «بكاء النوارس» كانت المعشوقة التي احتفى بها حبا جزيرة «كبر» الواقعة جنوب الكويت، فبادلته الحب جوا صافيا مكنه من إنتاج فيلمه الذي تلون باللون البيئي التوعوي، وأثمرت علاقتهما الجائزة البرونزية في مهرجان القاهرة عام 1996، وفي «الكلام عليكم» ارتقى بحبه حين «هام» بالكويت عشقا، فبادله أبناء وطنه تقديرا لأنه أحيى فيهم روحا وطنية افتقدوها، وأخيرا في «الكشاف» غاص في كتب الشعر والأدب والتراث باحثا عن أصول المواقع والمناطق وأسمائها، فأعاد اكتشاف الكويت من جديد وفقا لمكانتها في التاريخ وانطلاقا من الجغرافيا، وكأنه يريد أن يثبت هذه البقعة من العالم بقلب التاريخ، كما هي في قلب الحدث دائما.

    دائما ما يقدم صلاح الساير أعمالا جديدة و«غير مسبوقة»، ومعتمدا على قدرة غريبة يمتلكها وتمكنه من خلق زاوية جديدة في فكرة تقليدية، فتراه يجمع «مقادير» غريبة ليقدم وجبة لذيذة للمشاهد، تقوم على رؤية إخراجية تحتوي معلومات ثقيلة إلا أنها بالمقابل سهلة العرض، اعتمادا على المتعة البصرية، والتشويق، وتبسيط الجرعة الثقافية.

    وفي أخيره «الكشاف» استطاع جمع كل ذلك، ليسافر مع المشاهد إلى ذات المواقع التي يراها كل يوم، بعد أن أعاد اكتشافها، جاعلا «الكشاف» هو البطل أحيانا و«المشاهد» في أخرى، ومستخدما الصورة كوسيط بينهما، يخدمها نص يلقيه زميله وجار عموده اليومي صالح الشايجي، بصوته الأجش في ما تبقى من أحايين.

    سياسيا، يحمل «الإنسان» صلاح الساير صفة «ثائر» سابق و«غير منتم» حالي، دافع عن تعليق العمل بالدستور وحل مجلس الأمة (البرلمان) عام 1986، ثم عاد وعدّل من موقفه بعد عقد من الزمان، فتحول إلى مدافع عن الديمقراطية ومناصر لحركة المجتمع المدني، ووازن هذه بتلك بمطالبته ترشيد الحياة النيابية، وتقليص الدوائر الانتخابية، وإطلاق الحريات الصحافية والنقابية.

    وإبان دراسته وعمله في «الطليعة»، قاد إضرابا للطلبة عرّضه للاعتقال والتحقيق، ولا يزال يطالب منذ ذاك الوقت بحقوق فئة «البدون» في الكويت، وهذا طبعا غير مستغرب من «كويتي كامل الدسم»، أسس نفسه بنفسه رغم أنه ينتمي لواحد من أكبر البيوت التجارية في الكويت، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يرافق في حياته مختلف صنوف البشر، مستمتعا بالتباسط مع الفقراء والمعدمين يوميا، وهو يمارس التسكع في الأسواق، والجلوس في المقاهي، ومراقبة الوجوه العابرة.

    صلاح الساير، اسم كويتي لمع أواسط السبعينٍات، ولا يزال يقاتل بشراسة لتقديم المتميز، دأب منذ بداياته على الإطلال من زوايا إعلامية مختلفة بشكلها، متوحدة بمحتواها المتضمن حبا للكويت وأهلها، فكان بالفعل «كشّاف» الكويت وعاشقها.
     
  2. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    شكرا