اتفاقية بازل 2 و تحديات المصارف العربية

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة ناصر250, بتاريخ ‏19 سبتمبر 2007.

  1. ناصر250

    ناصر250 موقوف

    التسجيل:
    ‏30 يونيو 2007
    المشاركات:
    366
    عدد الإعجابات:
    0
    الصناعة المصرفية العربية و تحديات اتفاقية بازل 2 الصناعة المصرفية العربية و تحديات اتفاقية بازل 2



    ملخص
    تتطلب معايير بازل الجديدة من المصارف العربية عموما تغييرا أساسيا في إستراتيجيتها ،خاصة في مجال ممارسات الإقراض ،إذ عليها التركيز أكثر على مخاطر الائتمان والسعي بشكل مستمر للحفاظ على" ربحية صحية" .وستجد هذه المصارف نفسها أمام واقع جديد : ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تثقيلات المخاطر في عمليات الإقراض،التحكم بحركية رأس المال وكذلك الحفاظ على قاعدة دخل ثابت ومتواصل، وهذا يرتبط بشكل أساسي بضرورة تنويع المصارف نشاطاتها إلى أبعد الحدود من الأعمال التقليدية.
    كما أن تجميع البيانات حول القروض يشكل الحلقة الأضعف لدى معظم المصارف العربية الصغيرة والمتوسطة الحجم،والتي لديها قدرة ضعيفة لتقييم وتحليل المعلومات الكمية والنوعية، وأيضا لوضع منهجيات مختلفة للتحليل الائتماني،وكذلك لتقييم المخاطر بشكل فعال. وهذا الوضع قد يؤدي إلى تهميش أكبر لهذه المصارف.

    مقدمة :
    أصدرت لجنة بازل العاملة في إطار بنك التسويات الدولية (BIS) الصيغة النهائية للاتفاقية الجديدة المتعلقة بكفاية رأس مال المصارف و التي أصبحت تعرف في العالم باتفاقية بازل 2 (Basel2) بالإشارة إلى بازل1
    (1Basel) التي صدرت عام 1988. و تم نقاش هذه الاتفاقية و التداول بها منذ العام 1998 ،و قد دخلت التنفيذ الفعلي في سنة 2003 مع فترة انتقالية تمتد على ثلاث سنوات أي حتى 2006 كأقصى حد . قد يبدو للوهلة الأولى أن لدى القطاع المصرفي العربي متسعا من الوقت للالتزام بها ، بيد أن متطلبات هذه الاتفاقية الجديدة لناحية الرساميل و النظم و الإجراءات و الكوادر المؤهلة في المصارف و السلطات الرقابية تجعل كلها المرحلة الانتقالية قصيرة نسبيا ،و تستدعى إطلاق ورشة عمل جذرية و مكلفة في الوقت و الإمكانيات [1] .
    و تبحث هذه الورقة في التحديات التي تواجهها النظم المصرفية العربية لتنفيذ الاتفاقية الجديدة، و تركز على النقاط المحورية التالية:التطور التاريخي للاتفاقية ،أهداف الاتفاقية و نطاق تطبيقاتها ،الدعائم الثلاث للاتفاقية، تقييم الإطار الجديد و انعكاساته المحتملة على المصارف العربية،أسباب انضمام المصارف العربية للاتفاقية الجديدة و الاستعدادات الضرورية التي ينبغي على المصارف و السلطات النقدية العربية أخذها لتنفيذ الاتفاقية الجديدة .

    1.التطور التاريخي للاتفاقية
    يعتقد البعض أن الاهتمام بموضوع كفاية رأس المال يعود إلى أزمة الديون العالمية في بداية الثمانينات من القرن الماضي حيث يعتبره السبب الحقيقي و الوحيد لصدور مقررات لجنة بازل المعروفة باسم "بازل 1" .
    و الواقع أن الاهتمام بكفاية رأس المال يعود إلى فترة طويلة قبل ذلك. ففي منتصف القرن التاسع عشر صدر قانون للبنوك في الولايات المتحدة يحدد الحد الأدنى لرأسمال كل بنك وفقا لعدد السكان في المنطقة التي يعمل فيها .و في منتصف القرن العشرين زاد اهتمام السلطات الرقابية عن طريق وضع نسب مالية تقليدية مثل حجم الودائع إلى رأس و حجم رأس المال إلى إجمالي الأصول، لكن هذه الطرق فشلت في إثبات جدواها خاصة في ظل اتجاه البنوك نحو زيادة عملياتها الخارجية و على وجه التحديد البنوك الأمريكية و اليابانية [2]. و هو ما دفع بجمعيات المصرفيين في ولايتي نيويورك و إلينوي بصفة خاصة سنة 1952 إلى البحث على أسلوب مناسب لتقدير كفاية رأس المال عن طريق قياس حجم الأصول الخطرة risk assets و نسبتها إلى رأس المال [3].
    و تعتبر الفترة من 1974 إلى 1980 فترة مخاض حقيقي للتفكير العلمي في إيجاد صيغة عالمية لكفاية رأس المال ، فما حدث من انهيار لبعض البنوك خلال هذه السنوات أظهر مخاطر جديدة لم تكن معروفة في السابق مثل مخاطر التسوية settlement و مخاطر الإحلال replacement ،بل وعمق المخاطر الائتمانية بشكل غير مسبوق،و هو ما أثبت بأن البنوك الأمريكية الكبيرة ليست بمنأى عن خطر الإفلاس و الانهيار . ففي يونيو 1974 أعلنت السلطات الألمانية إغلاق "هيرثستات بنك " و الذي كانت له معاملات ضخمة في سوق الصرف الأجنبية و سوق ما بين البنوك مما تسبب في خسائر بالغة للبنوك الأمريكية و الأوروبية المتعاملة معه ، و في نفس السنة أفلس "فرا نكيل ناشيونال بنك" و هو من البنوك الأمريكية الكبيرة ثم تبعه بعد عدة سنوات "فرست بنسلفانيا بنك" بأصوله التي بلغت حوالي 8 بلايين دولار ، مما دفع بالسلطات للتدخل لإنقاذه بعد أن بلغت مشكلة عدم توافق آجال الاستحقاق بين أصوله و خصومه و ثبات سعر الفائدة على قروضه مداها خاصة مع الارتفاع الشديد في أسعار الفائدة على الدولار عام 1980 و التي بلغت 20% [4] .
    وفي هذا المناخ تأسست لجنة بازل عام 1974 من محافظي البنوك المركزية في الدول الصناعية العشر وسويسرا ولوكسمبورغ تحت إشراف بنك التسويات الدولية بمدينة بازل السويسرية وأطلق عليها تسمية" لجنة التنظيمات والإشراف والرقابة المصرفية على الممارسات العملية "أو" لجنة الأنظمة والرقابة المصرفية"Committee on Banking Regulation and supervisory Practices،بعد تفاقم المشاكل البنكية المشار إليها وسيطرة البنوك اليابانية على أسواق التمويل الدولية وبنسبة قاربت 38% ، وهي الظاهرة التي استمرت لسنوات عديدة حتى أن سبعة من ضمن أكبر عشرة بنوك في العالم عام 1988 كانت من البنوك اليابانية بسبب نقص رؤوس أموال تلك البنوك [5].
    و تهدف لجنة بازل إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية : [6]
    - تقرير حدود دنيا لكفاية رأس المال البنوك ؛
    - تحسين الأساليب الفنية للرقابة على أعمال البنوك ؛
    - تسهيل عملية تبادل المعلومات المتعلقة بإجراءات و أساليب رقابة السلطات النقدية على البنوك .
    وفي الوقت الذي اتجه فيه بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي في بداية الثمانينات إلى زيادة إحكام رقابته على البنوك بتحديد نسبة الرافعة المالية في حدود 6% للبنوك الرئيسية و 5% للبنوك الإقليمية الكبيرة،واجهت البنوك الأمريكية والأوروبية تحديات جديدة تمثلت في أزمة الديون العالمية والتي طالت معظم الدول النامية وبصفة خاصة في أمريكا اللاتينية عندما أعلنت المكسيك في أوت 1982 عجزها عن تسديد خدمة ديونها الخارجية البالغة أنذاك حوالي 80 بليون دولار.وقد زادت حدة الأزمة بعد ذلك حتى بلغ إجمالي مديونيات الدول النامية التي تمت جدولتهات- أو كانت بصصد إعادة الجدولة - حوالي 239 بليون دولار في نهاية عام 1983. وللدلالة على شدة الأزمة نشير إلى أن أربع دول فقط هي المكسيك والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا كانت مدينة للبنوك الدولية بحوالي 176 بليون دولار لأكبر ثمانية بنوك أمريكية وهي مديونية تعادل ـ في ذلك الوقت-174% من إجمالي حقوق الملكية لهذه البنوك [7].
    وقد تأكد فيما بعد العديد من المراقبين من أن البنوك الأمريكية كانت على يقين من أن الأزمة قادمة لا محالة وأن التعثر بات مسألة وقت وهو الوضع الذي قبلته الدول المدينة ،وظلت البنوك تقدم لها قروضا جديدة حتى تتمكن من دفع الفوائد فقط وهي لا تدري أنها بذلك تدفعها لتأجيل سداد أصل الدين [8].ورغم ذلك فقد تغاضت البنوك الدولية في ذلك الوقت عن التفكير العملي والعلمي في زيادة رأس المال حيث اكتفى معظمها باللجوء لزيادة رأس المال في حدود ما يجب أخذه من مخصصات جديدة تفوق قدرتها وتحت ضغوط الأجهزة الرقابية، وانصب اهتمام المختصين على المعضلة الأساسية المتمثلة في آثار التعثر على إيرادات البنوك وبالتالي أرباحها،الأمر الذي يعرقل عملية زيادة رأس المال اللازم لتدعيم البنك في مواجهة التعثر ويعيق إعادة تكوين محفظة القروض وتنويعها وبالتالي عدم تحقيق الأرباح المستهدفة [9].
    ونذكر أن رأس المال يؤدي ثلاث وظائف أساسية على مستوى مؤسسة بنكية وهي [10]:
    - امتصاص الخسائر غير المتوقعة أو قليلة الاحتمال؛
    - طمأنة المودعين والممولين الآخرين؛
    - القيام بالاستثمارات اللازمة لانطلاق وتطوير نشاطات مربحة بالنسبة للبنك.
    أما على المستوى الكلي فإن لرأس المال وظيفتين: وقف انتشار أزمة بنكية وإقامة علاقات تنافسية بين المتدخلين على أساس عادل [11].
    وفي ظروف هذه الأزمة القوية بات على لجنة بازل أن تعمل على إيجاد صيغة أكثر ملاءمة للتعامل مع المخاطر إن على مستوى الميزانية أو خارجها وخاصة بعد ظهور المستحدثات والمشتقات المصرفية كحقوق الخيار والعقود المستقبلية والمشتقات المالية والائتمانية ،وجاء القرار متأثرا بالأزمات وتبعاتها،مغايرا في الاتجاه حيث ركز على تعريف المخاطر وتحديدها وإن اقتصر الأمر على المخاطر الائتمانية فقط على النحو الذي أفرزته مقررات اللجنة التي تم اعتمادها وتطبيقها في عام 1988 وعرفت باسم "بازل1" ولا تزال مطبقة حتى يومنا الحالي.
    وكما هو معروف لدى الجميع فإن هذه المقررات تقوم بشكل أساسي على وضع نظام لأوزان المخاطر بحيث يتم تصنيف الدول وفقا لحجم مخاطرها (استنادا لعضويتها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكذلك تحديد أوزان لأصول كل بنك مصنفة في مجموعات لكل منها نسبة ترجيح معينة بحيث تبدأ من الصفر إلى 100% وفقا لقدرة المقترض وملاءته ونوعية الضمانات المقدمة منه مع مراعاة أن تكون نسبة رأس المال الأساسي والمساند إلى إجمالي الأصول و الالتزامات العرضية الخطرة المرجحة لا تقل عن 8% [12].
    غني عن البيان أن إطار كفاية رأس المال الذي وضعته لجنة بازل عام 1988 و الإضافات إليه و التعديلات عليه سنة 1995 ، قد ساعد على تقوية سلامة و استقرار النظام المصرفي العالمي كما دعم المساواة التنافسية بين المصارف النشطة عالميا ، و قد أدى ذلك إلى الزيادات المتتالية في نسب رأس المال ، لا سيما خلال الفترة 1988 –1992 ، بفعل الضغوط المتنامية من قبل السوق على جميع المصارف . [13]
    و خلال العقد الماضي ، تطور النظام المالي و الصناعة المصرفية بشكل كبير و متواصل ، الأمر الذي جعل الإطار الحالي لكفاية رأس المال مؤشرا غير كاف لقياس الصحة المالية للمؤسسة المصرفية . و إن التثقيل القديم لمخاطر الموجودات يساهم ، في أفضل الأحوال ، في توفير مقياس خاص للمخاطرة الاقتصادية ، نظرا لكون درجات التعرض لمخاطر القروض تعتبر غير كافية من أجل التمييز بشكل دقيق بين مخاطر عدم سداد المقترضين المتنوعة [14] .
    وثمة مشكلة ثانية للإطار القديم لكفاية رأس المال وهي تتعلق بقدرة المصارف على مراجعة متطلبات رأس المال المحددة من قبل سلطاتها الرقابية واستغلال الفروق بين المخاطرة الاقتصادية الحقيقية والمخاطرة المقاسة في ظل هذا الإطار.إن مراجعة رأس المال الرقابية يمكن أن تحصل في عدة طرق ، مثلا من خلال استعمال بعض أشكال التسويق ، التي قد تؤدي إلى تغير في تركزات المصارف باتجاه نوعية أصول أدنى [15] . إضافة إلى ذلك،فإن الإطار القديم لا يوفر الحوافز المناسبة لتقنيات إدارة المخاطر بالنسبة لبعض أنواع المعاملات ، فعلى سبيل المثال ، هناك بعض الإستثناءات بالنسبة لمتطلبات رأس المال في حال توافر الضمانات ، و في بعض الحالات ، فإن بنية الإطار القديم لا تشجع على استخدام تقنيات إدارة مخاطر القروض .
    و إن إطار عام 1988 يفرض متطلبات رأس مال دنيا بالنسبة للمصارف النشطة عالميا و يحمل في طياته نظاما لتثقيل المخاطر يهدف جزئيا إلى التأكيد على أن المصارف لديها الدعم المالي المناسب في حال توفرها على أصول ذات مخاطر متدنية. .بينما ركز الإطار القديم بشكل خاص على مخاطر القروض ، إلا أن أنواعا أخرى من المخاطر مثل مخاطرة السوق و المخاطر التشغيلية ومخاطرة السيولة و المخاطرالقانونية وغيرها لم يتضمنها الإطار بشكل صريح .كما أن التصنيف الهش لديون المصارف وفقا لتثقيلات أربعة فقط، حيث يحدد
    0% لديون حكومات دول O E C D و 20% للقروض بين مصارف هذه الدول و 50% للرهونات العقارية و100 % لباقي الالتزامات ،هذا التصنيف يبتعد بشكل كبير عن الواقعية ، حيث يطبق بغض النظر عن وضعية الدين الفعلية للطرف المدين ، و بغض النظر أيضا عن عملية تقييم هذا الدين قبل تقديم المصرف للقرض . و في ظل الإطار القديم ، فإن دين الحكومة التي تنتمي إلى دول OECD و الذي يتميز بتصنيف ائتماني متدن هو أرخص لتمويله من دين موجه إلى مقترض تجاري ذي تصنيف انتمائي AAA،حيث يفترض في حالة هذا المقترض الالتزام بنسبة 8% لكفاية رأس المال.
    ولا شك في أن المعاملة المتنوعة و التعريفات المختلفة لرأس المال تنتج مشكلات أساسية عند تطبيق الإطار القديم لكفاية رأس المال ، ذلك أن هذا الإطار قد ترك الحرية أمام السلطات الرقابية الوطنية لتحديد مفهوم رأس المال ، هذا بالإضافة إلى الفشل في تضمين الإطار المذكور قواعد واضحة فيما يتعلق بمخصصات خسائر القروض وإعادة تقييم الموجودات غير العاملة. كذلك ، فقد عمدت العديد من دول العالم إلى اعتبار نسبة 8% الحد الأقصى بدلا من الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال،مما شكل عاملا لعدم المساواة بين هذه الدول [16] .
    وأمام هذه التحديات أصدرت لجنة بازل مشروع المقررات الجديدة التي عرفت باسم" بازل 2".

    2.أهداف اتفاقية بازل 2 ونطاق تطبيقاتها:
    لا شك أن نجاح الإطار الجديد لكفاية رأس المال مرهون بدرجة تماشيه مع التطورات الحاصلة في السوق المصرفية العاملة . لذلك تسعى لجنة بازل إلى وضع إطار جديد وشامل لكفاية رأس المال بحيث يركز على الأهداف الرقابية التالية [17]:
    - الاستمرار في تعزيز أمان و وسلامة النظام المالي؛
    - الاستمرار في دعم المساواة التنافسية؛
    - تكوين وسيلة شاملة للتعامل مع المخاطر؛
    - التركيز على المصارف النشطة عالميا ، كما إن مبادئه الأساسية يجب أن تكون مناسبة للتطبيق من قبل المصارف على اختلاف درجات تطورها .
    إن الإطار الجديد المقترح من قبل لجنة بازل لكفاية رأس المال ينتظر أن يشكل حجر الأساس في عملية الهندسة المالية الجارية حاليا ، حيث يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز أمان و سلامة النظام المالي الدولي ، و ذلك بالارتكاز على تكوين رأس مال كاف لمواجهة المخاطر المالية المتنوعة و المتزايدة .و تعتقد لجنة بازل بأن الإطار الجديد يجب أن يحافظ في حده الأدنى على المستوى الراهن لرأس المال في القطاع المصرفي . [18]
    و يركز الإطار الجديد على استيعاب المخاطر المتأصلة في كل المجموعة المصرفية ، لذا تقترح لجنة بازل أن يتم توسيع نطاق الإطار القديم ليشمل على أساس مجمع كل الشركات القابضة التي تضم المجموعات المصرفية و التي بدورها تنخرط في النشاطات المصرفية. و بالإضافة إلى ذلك يجب أن تشدد السلطات الرقابية على مسألة أن كل مصرف ضمن المجموعة يتمتع بمعدل رسملة كاف [19].
    لقد تطورت أنشطة المصارف بإتجاه معاملات جديدة ، خاصة التعامل في الأوراق المالية و التأمين. لذا ، فإن لجنة بازل تسعى إلى توضيح كيفية معاملة استثمارات المصارف في هذه الميادين ، و كذلك الاستثمارات ذات حقوق الأقلية في الهيئات التجارية و ذلك بالنسبة لمتطلبات رأس المال .و فيما يتعلق بالمجموعات المالية المتنوعة، فإن اللجنة تعترف بأن هناك حاجة إلى متابعة العمل مع السلطات الرقابية المشرفة على شركات التأمين و الأوراق المالية من أجل تحديد معايير كفاية رأس المال .
    و يتميزعالم المال و الاقتصاد بتطور مذهل يتطلب إطارا واسع النطاق و مرنا لتحديد كفاية رأس المال . لذلك تعتقد لجنة بازل أنه يمكن تحقيق هذا الهدف بشكل أفضل من خلال ارتكاز الإطار الجديد على ثلاث دعائم : متطلبات دنيا لرأس المال كما هي محددة في إطار 1988، و متابعة من قبل السلطات الرقابية لكفاية رأس المال، و الإنضباطية السوقية . و كل من هذه الدعائم مطلوبة من أجل الرقابة و الإشراف على صحة النظام المالي بشكل عام وأيضا صحة المؤسسات المصرفية منفردة ، على الرغم من الاعتراف بأن أيا منها لا يمكن استبداله بالإدارة المصرفية الفعالة .

    3. الدعائم الثلاث لاتفاقية بازل 2
    1.3 .متطلبات رأس المال الدنيا
    تحتوى مقترحات لجنة بازل للإطار الجديد لكفاية رأس المال أن تظل متطلبات رأس المال تتكون من تحديد رأس المال الرقابي ، و قياس التعرض للمخاطر ، و القواعد المحددة لمستوى رأس المال بالنسبة لتلك المخاطر . أما فيما يتعلق بمفهوم رأس المال الرقابي ، فإن اللجنة تفضل الحفاظ ، في الوقت الراهن ، على القواعد القائمة في اتفاق 1988 .
    و بالنسبة لرأس المال الرقابي و قياس التعرض للمخاطر ، تؤكد اللجنة على أهمية المحاسبة و مبادئ التقييم السليمة ، و إن السياسات المحاسبية الضعيفة أو غير الكافية تقلل من فائدة متطلبات رأس المال من خلال إنتاج قوائم مالية تبين نسب رأس مال مضخمة و لا تتمتع بالمصداقية. [20]
    و بالنسبة لقضية قياس التعرض للمخاطر ، فإن المخاطر التي تواجه المصارف في عملها يمكن تصنيفها إلى ثلاث فئات : مخاطر التسليف (الإقراض) ،مخاطرة السوق و مخاطر أخرى (بما فيها مخاطرة سعر الفائدة ، المخاطرة التشغيلية ، المخاطرة القانونية و مخاطر السمعة ) . وتعتقد لجنة بازل بأهمية توسيع نطاق الإطار الجديد ليضم بشكل ضمني كلا من هذه المخاطر .
    بالنسبة لمخاطرة التسليف ترى لجنة بازل أن هدف التعامل مع المخاطرة بشكل أكثر شمولية ، و ربط متطلبات رأس المال بدرجة حساسية المخاطرة ، يمكن تحقيقه من خلال طرق مختلفة تعتمد على الفترة الزمنية قيد النظر و على القدرات التقنية للمصارف و السلطات الإشرافية . و تنظر اللجنة إلى الطرق الثلاث التالية لفرض متطلبات رأس المال الدنيا : نموذج معدل للإطار الحالي ، أو استخدام المصارف لعملية التقييم الداخلي ،أو استخدام المصارف لنماذج مخاطر محفظة التسليف.
    و تقترح لجنة بازل مراجعة المنهج القائم بالنسبة لمخاطرة التسليف و الذي يمكن أي يستخدم كمنهج نمطي لإحتساب متطلبات رأس المال لأغلب المصارف . و في هذا الإطار، فإن استخدام التقييمات الائتمانية الخارجية يمكن أن يوفر الفرصة للتمييز بين بعض المخاطر التسليفية . و تقترح اللجنة السماح بإستخدام مثل هذه التقييمات في عملية تحديد فئة تثقيل المخاطر لمختلف الموجودات الدفترية المصرفية ، مثلا الالتزامات على الحكومات أو المصارف أو الشركات أو أشكال محددة من عمليات توريق الموجودات.وبالنسبة للالتزامات على المصارف، هناك خياران قيد النظر ، فإما الارتكاز على تقييم الحكومة دولة المصرف المؤسس فيها و إما الاعتماد على تصنيف المصرف ذاته. إضافة إلى ذلك ، تعتزم اللجنة إدخال أوزان مخاطر تزيد عن 100% في حالة بعض الموجودات ذات المخاطر الأعلى. [21]
    و تعترف لجنة بازل بأن السماح بإستخدام تقييم مؤسسات التقييم الائتماني الخارجي لتخدم كأساس لمتطلبات رأس المال الرقابية ينبغي أن يخضع لرضا السلطات الرقابية الوطنية عن تلك المؤسسات و ذلك فيما يخص احترامها للمعايير الدنيا ، بما فيها الشفافية ، الموضوعية، الاستقلالية ، المصداقية و امتلاك سجل من العمل الناجح . [22]
    و بالنسبة لبعض المصارف المتطورة ، ترى اللجنة بأن المنهج المرتكز على التقييم الداخلي يمكن أن يشكل أساسا لفرض متطلبات رأس المال . و تدرس اللجنة القضايا الأساسية المرتبطة بهذا المنهج و تطويره .
    وعلى صعيد المصارف الأكثر تطورا و التي تستخدم التصنيفات الداخلية ، فإن نماذج مخاطر التسليف المعتمدة على هذه التصنيفات (و عوامل أخرى)شهدت هي الأخرى تطورا.و قد صممت هذه النماذج لاستيعاب مخاطر المحفظة التسليفية ككل ، و هو عنصر هام لا نجده إلا في حالة التقييمات الائتمانية الخارجية أو التصنيفات الداخلية. و على الرغم من ذلك ، لم تتطور بعد بشكل يمكن الركون إليها في عملية تحديد متطلبات رأس المال الرقابية. [23]
    و قد تمخض عن التطور الحديث لإدارة مخاطر التسليف من خلال استعمال المشتقات الائتمانية تحسن جوهري في تجنب هذه المخاطر. لذا،فإن لجنة بازل تقترح منهجا اقتصاديا وأكثر ملاءمة في مجال إدارة هذه المخاطر،بحيث يغطي المشتقات الائتمانية، الضمانات،وتسوية بنود خارج الميزانية [24].
    وتعترف لجنة بازل بأن لعامل الزمن دور أساسي في عملية تحديد المخاطر التسليفية الإجمالية. لكنها لا ترى ضرورة حاليا لأخذ هذه الحقيقة بالحساب لإعتبارات كفاية رأس المال، ما عدا في حالات محدودة. وتدرس اللجنة حاليا الطرق المناسبة لإدخال عامل الأجل في عملية تقييم المخاطر التسليفية.
    وتهتم لجنة بازل بعنصر مخاطرة السوق من أجل تعزيز الانسجام في المعاملة بين الإلتزامات والارتباطات التي يدخل فيها المصرف بغرض الاتجار وتلك التي يدخل فيها المصرف بغرض الاستثمار طويل الأجل،ومن أجل تأمين تغطية رأسمالية كافية للبنود المرتبطة بأغراض الاتجار.
    والجدول التالي يوضح أوزان مخاطر التوريق في الإطار الجديد.

    أوزان المخاطر لشرائح التوريق (%)
    الشرائح أوزان المخاطر
    AAA إلى -AA 20
    +A إلى – A 50
    +BBB إلى – BBB 100
    +BB إلى – BB 150
    +B أو أقل أو غير مصنفة تخصم من رأس المال
    المصدر:اتحاد المصارف العربية،مرجع سابق.
    وتعلق لجنة بازل أهمية متناهية على المخاطر الأخرى،لا سيما المخاطرة التشغيلية التي شكلت المصدر الأساسي لاندلاع بعض المشكلات المصرفية الهامة خلال السنوات الأخيرة.
    أوزان المخاطر للالتزامات الأخرى
    الالتزامات أوزان المخاطر
    الالتزامات على الحكومات ومؤسسات القطاع العام غير المركزية يمكن معاملتها مثل الالتزامات على المصارف لتلك الدولة أو مثل الالتزامات على دولها
    الالتزامات على مؤسسات الأوراق المالية مثل الالتزامات على المصارف
    القروض المضمونة كاملة بالرهونات العقارية 50%
    الأوراق المصنفة دون مستوى – B وشرائح التوريق بين مستويات +BB و –BB 150%
    التزامات أخرى 100%
    بنود خارج الميزانية:
    الالتزامات لآجال تقل عن سنة 20%
    الالتزامات لآجال أكثر من سنة 50%
    المصدر:اتحاد المصارف العربية،مرجع سابق.
    وتقترح اللجنة متطلبات لهذه الأنواع من المخاطر الأخرى ،ومن المقترحات في هذا المجال فرض متطلبات رأسمالية على مقياس معين لحجم الأعمال مثل الإيرادات و التكاليف أو إجمالي الموجودات ،أو في مرحلة لاحقة، اعتماد أنظمة القياس الداخلية،أو إيجاد متطلبات تمييزية لمؤسسات الأعمال ذات المخاطر التشغيلية العادية، و ذلك بالارتكاز على إجراءات شائعة الاستخدام لتقييم تلك المؤسسات.
    كذلك،فإن لجنة بازل تهتم بشكل كبير بمخاطرة سعر الفائدة المرتبطة بالتزامات المصرف الاستثمارية ذات الأجل الطويل ،و ذلك بالاعتماد على وضعية مخاطر الصرف و ظروف السوق. و بناء على ذلك،تقترح اللجنة تطوير متطلبات رأسمالية لمخاطرة سعر الفائدة بالنسبة للالتزامات التي هدفها الاستثمار طويل الأجل،حيث تكون مخاطر أسعار الفائدة أعلى من المعدلات الوسطية بشكل كبير.

    2.3 .متابعة كفاية رأس المال من قبل السلطات الإشرافية
    تهدف عملية المتابعة تأكد السلطات الإشرافية (الرقابية ) من أن وضعية رأس مال البنك و كفايته متماشية مع بنية و استراتيجية المخاطر الإجمالية التي يحملها، و كذلك لتمكين هذه السلطات من التدخل في الوقت المناسب بكفاءة و فعالية .
    وتستند عملية المتابعة على أربعة مبادئ متكاملة و أساسية و هي [25]:
    - توقع ممارسة المصارف لأنشطتها بمستوى رأس مال يفوق الحدود الدنيا ؛
    -أن يتوفر لدى المصارف عمليات تقييم كفاية رأس المال الكلية متماشية مع بنية مخاطرها ؛
    - سعي السلطات الرقابية للتدخل في مرحلة مبكرة من أجل الحيلولة دون انخفاض رأس المال تحت سقف المعدلات الوقائية أو الحصيفة.

    3.3 .الإنضباطية السوقية
    تعني تحفيز المصارف على ممارسة أعمالها بشكل آمن و سليم و فعال، و أيضا تحفيزها للحفاظ على قواعد رأسمالية قوية لتعزيز قدراتها على مواجهة أي خسائر محتملة مستقبلا من جراء تعرضها للمخاطر . وبذلك تشكل الانضباطية السوقية عنصرا أساسيا لتقوية أمان و سلامة القطاع المصرفي .
    و تتطلب الانضباطية السوقية الفعالة توافر المعلومات الدقيقة و في أوانها و التي تمكن مختلف الأفرقاء من إجراء تقييمات صحيحة للمخاطر . و هذا يعني زيادة درجة إفصاح المصارف عن هيكل رأس المال و نوعية و بنية المخاطر و سياساتها المحاسبية لتقييم أصولها و التزاماتها و تكوين المخصصات ، و أيضا إستراتيجيات المصارف للتعامل مع المخاطر و أنظمتها الداخلية لتقدير حجم رأس المال المطلوب ،و كذلك التفاصيل الكمية و النوعية عن المراكز المالية للمصارف و أدائها العام .

    4 .تقييم الإطار الجديد و انعكاساته على المصارف العربية
    يمكن تصنيف القطاع المصرفي العربي في فئتين : الفئة الأولى هي مجموعة مصارف الدول الغنية (Richer Countries ) و التي تضم مصارف دول السعودية ة الكويت و قطر و البحرين و الإمارات ، و الفئة الثانية هي مجموعة الدول الفقيرة (Countries Poorer) التي تضم دول لبنان و مصر و الأردن و تونس و المغرب و عمان. أما دول الجزائر و اليمن و السودان و موريتانيا ، فهي لم تصل بعد إلى مرحلة التطور السائدة في الدول الفقيرة . و معظم المصارف في "الدول الغنية " لن تجد صعوبات كبيرة عند تطبيقها لاتفاق بازل الجديد لكفاية رأس المال ، حيث تستفيد هذه المصارف كثيرا من تواجد سلطات رقابية و موارد رأسمالية هامة ، إضافة إلى ذلك ، فإن معظم مصارف "الدول الغنية " تتمتع اليوم بمعدلات ملاءة مالية تفوق معدل كفاية رأس المال المحدد من قبل بنك التسويات الدولية (BIS) ، و قد تنخفض هذه المعدلات لكنها لن تهبط إلى ما دون الحد الأدنى 8 % عند تطبيق الإطار الجديد لكفاية رأس المال . أما المصارف في "الدول الفقيرة" فإنها تواجه مصيرا مختلفا نظرا للتفاوت الحاصل بينها على أصعدة مستويات المخصصات ( المتدنية عموما) و مستويات القروض غير العاملة ( المرتفعة نسبيا ). و هناك الكثير من المصارف في مجموعة "الدول الفقيرة" قد تواجه أزمات محتملة في حاال تطبيق الإطار الجديد لكفاية رأس المال ، حيث إن معظم هذه المصارف تحتاج إلى مقادير إضافية لرأس المال مع ترقب انخفاض رأس مالها الرقابي إلى ما دون الحد الأدنى المطلوب عالميا ( أي 8 %).
    و الملاحظ أن مرونة رأس المال لدى مصارف الدول الفقيرة ، في ظل غياب أسواق نشطة و فعالة للأسهم و في ظل موقف الدول هذه كمقترض صافي لرأس المال ، هي ضعيفة. و أخيرا ، فإن من الملاحظ أيضا أن القطاعات المصرفية في "الدول الفقيرة" عليها الاعتماد بشكل كبير على قدرة السلطات الرقابية التي تخضع لها للتأقلم و استيعاب معايير بازل الجديدة بشكل هادئ و فعال . [26]
    والمصارف في المنطقة العربية لن تكون مدعوة فقط لتحسين قدراتها في مجال هيكلة القروض وتقنيات التحكم بالائتمان ، بل أيضا ممارسة النشاطات المصرفية المناسبة لاحتياجات رأس مالها الاقتصادي ، و هذا المبدأ هو شعار الكثير من المصارف العالمية ، و لكنه معروف بشكل بسيط في العالم العربي ، حيث المصارف لا تزاال حتى اليوم تخصص رأس المال لأغراض رقابية فقط .
    بالنسبة للمصارف التي لديها محافظ قروض عالية المخاطر ، فإنها ستجد نفسها مضطرة لزيادة رأس مالها ، بينما المصارف التي لديها محافظ قروض متدنية المخاطر سيكون لديها مجال لتخفيض رأسمالها الرقابي. و بناء عليه، فإن معايير بازل الجديدة سوف تشجع تفكك الوساطة (disintermediation) بالنسبة للتسليفات ذات التصنيفات المتدنية و تجدد الوساطة (reintermediation) بالنسبة للتسليفات ذات التصنيفات العالية . وتؤكد اللجنة على الحاجة إلى قيام المصارف بالحفاظ على حاجز رأسمالي و الذي تحدده السلطة الرقابية المحلية . [27]
    يتجنب الإطار الجديد لكفاية رأس المال العديد من الثغرات و المشكلات القائمة في الإطار القديم ، إذ يوجه المصارف نحو إدارة أفضل لرأس المال ، كما انه يميز بشكل عادل بين مختلف أنواع القروض حسب جودتها ، وإن تصنيف الديون أمر جارته المصارف العربية بناء على توجيهات المصارف المركزية العربية، و هذا تطور إيجابي على مستوى مواكبة الجهاز المصرفي العربي للتوجهات الجديدة للجنة بازل .
    ومن إيجابيات الإطار الجديد أيضا تركيزه على التصنيفات أو التقييمات الائتمانية الداخلية و الخارجية للمصارف من أجل تحقيق قياس أكثر واقعية لمخاطرة عدم السداد المحتملة للطرف المدين، مما سوف يفرز معيار كفاية رأس المال بشكل واضح. في هذا السياق ، فإن قلة من المصارف العربية قد حصلت على تقييم ائتماني من قبل وكالات التصنيف العالمية ، و مازالت ثقافة التقييم الائتماني الداخلي أو الخارجي غير ناضجة بعد بالمقاييس العالمية في المنطقة العربية .
    لكن الإطار الجديد لكفاية راس المال يحتوي على العديد من الثغرات. و أولى سلبياته أنه يتصف بطبيعة تمييزية ضد حكومات الدول النامية و مصارفها ، و من بينها دول المنطقة العربية ، و بالتالي فإن هذا الإطار يخدم بشكل واضح المصارف الكبرى لدول مجموعة العشر (G10) و التي تتمتع بتصنيفات ائتمانية عالية ، وذلك عكس مصارف الدول النامية التي حصل البعض منها على تصنيفات ائتمانية متدنية نسبيا.وهو ما يشكل ضغوطات على المصارف العربية المصنفة ائتمانيا من أجل زيادة متطلبات رأس المال إلى أعلى المستويات الحالية بنسب كبيرة .
    و الجدول التالي يعطي فكرة عن التصنيفات الائتمانية في الإطار الجديد.

    أوزان المخاطر للتصنيفات الائتمانية المختلفة (%)
    الالتزامات AAAإلى-AA +Aإلى-A BBB+إلىBBB- BB+إلىB- دون B- غير مصنفة
    الدول صفر 20 50 100 150 100
    المصارف: الخيار 1(1)
    20 50 100 100 150 100
    الخيار 2(2)
    20 50(3) 50(3) 100(3) 150(3) 50(3)
    الشركات 20 20 100 100 100 150
    ----------------------------------------------------------------
    المصدر:اتحاد المصارف العربية، مجلة اتحاد المصارف العربية ، ماي 2003.
    (1)أوزان المخاطر مستندة على تقليل مخاطر الدول حيث يوجد المصرف.
    (2)أوزان المخاطر مستندة على تقييم المصرف المستقل.
    (3)الالتزامات على المصارف لآجال قصيرة.

    جدول تصنيفات حكومات الدول العربية
    ماي 2002
    تصنيفStandard and Poor's
    الحكومات تصنيف طويل ملاحظة تصنيف قصير
    الأجل الأجل
    تصنيف طويل ملاحظة تصنيف قصير
    الأجل الأجل

    بالعملة المحلية بالعملة الأجنبية
    مصر BBB+ مستقر BBB+ A-2 مستقر B
    الأردن BBB- مستقر A-3 BB- مستقر B
    الكويت A+ مستقر A-1+ A+ مستقر A1-
    لبنان B- مستقر C B- سالب C
    المغرب BBB سالب A-3 BB سالب B
    عمـان BBB+ مستقر A-2 BBB مستقر A-3
    قطر A موجب A-1 a- موجب A-1
    تونس A مستقر A-1 BBB مستقر A-3
    ------------------------
    المصدر:اتحاد المصارف العربية ، مجلة اتحاد المصارف العربية ، جويليا2002.

    هذا و يتميز النظام المالي لتقرير المخاطر بتصنيف أرصدة الأصول وفقا لعدد محدود من فئات المدينين(حكومات ، مصارف،عملاء…) مع تقرير وزن أو وزنين لكل فئة بما يتيح سهولة التطبيق و المتابعة من قبل السلطات الرقابية،و ذلك خلافا للتعديل المقترح الخاص بتحديد وزن مخاطر لكل حكومة و مصرف و عميل،و هو ما يؤدي إلى صعوبة حساب معيار كفاية رأس المال من قبل المصارف العربية و كذلك صعوبة مراجعتها من قبل السلطات الرقابية العربية.
    و تطالب لجنة بازل بأن يتوافر لدى المصرف نظام لتقدير مدى كفاية رأس ماله بالنسبة لكل سوق أو نوعية نشاط ترتبط به،و هو ما يتطلب توافر تقنيات حديثة غير متاحة للمصارف العربية حاليا. كما أن تطبيق مقترحات لجنة بازل في هذا المجال يستوجب تحديث البنية الأساسية للمصارف المركزية العربية لكي تستطيع مجاراة هذه الموجهات العامة للجنة بازل في مجال التقييم الائتماني من قبل المصارف لعملائها. و قد يشكل هذا التوجه أمام المصارف العربية عائقا للعمل في الدول الغربية، نتيجة لعدم قدرتها على توفير التقنيات اللازمة للقيام بعملية التقييم الائتماني الداخلي للعملاء.
    و يستند تحديد أوزان المخاطر على التصنيف الائتماني للمدينين الذي تحدده وكالات عالمية متخصصة، الأمر الذي يترتب عليه رفع وزن مخاطر المصارف العربية التي لم تخضع لعملية تقييم ائتماني إلى 100 %، علما بأن التصنيف الائتماني لبعض الدول يعتبر منخفضا بالمقاييس العالمية ، و هو ما يشكل ضغوطا متزايدة على المصارف العربية باتجاه زيادة متطلبات رأس المال لتغطية المخاطر.كما أن هذا التوجه للاعتماد على تصنيف الوكالات العالمية سيمنح هذه الأخيرة قوة كبيرة قد لا يكون بالامكان السيطرة عليها من قبل أي جهاز قانوني و بالتأكيد ليس من قبل السلطات الرقابية. ثم هناك مقترحات لجنة بازل بتقرير وزن المخاطر للحكومات المركزية وفقا لدرجة التصنيف الائتماني الخاص بالالتزامات طويلة الأجل بالعملات الأجنبية،و ذلك على الرغم من أن جزءا كبيرا من التزامات هذه الحكومات سواء في الدول المتقدمة أو النامية ، يتسم بقصر الأجل أو بكونه بالعملة الوطنية . و هذا ما يبرر أن يطبق التصنيف الخاص بأجل و نوع عملة الالتزام بحسب الحالة.
    بالإضافة إلى ذلك،تشترط لجنة بازل لحصول التزام المصرف المدين على وزن مخاطر أقل من 100 % أن تطبق السلطة الرقابية للدولة المسجل بها ذلك المصرف المبادئ الأساسية لتحقيق رقابة مصرفية فعالة و الصادرة عنها أو أن تكون هذه السلطة الرقابية في طريقها لتطبيقها. و يثار التساؤل في هذا المجال عن الجهة التي تقرر مدى توافر ذلك الشرط و مدى إمكانية تعرف المصارف الدائنة لذلك على مستوى كل دولة [28].
    و في الأخير ، فإن مقترح لجنة بازل الجديد الخاص بوضع سقف لتصنيف المؤسسات المصرفية هو التصنيف الائتماني لدولها ، قد ينجم عنه الكثير من الصعوبات أمام المصارف العربية في عملية دخولها المتنامي إلى أسواق التمويل الدولية و ربما في ضمان أشكال أخرى من التمويل العالمي . [29]

    5. أسباب انضمام المصارف العربية للاتفاقية الجديدة
    يعتقدالكثيرمن أن الأنظمة المصرفية العربية ستنضم إلى الاتفاقية الجديدة يحدوها في ذلك عدة أسباب رئيسية يمكن إيجازها كالتالي [30] :
    - أن معظم المصارف العربية تعمل في النطاق الدولي و قد باتت منفتحة بشكل مكثف وواسع على الأسواق العالمية . و نذكر في هذا المجال التواجد المصرفي العربي في الخارج و التواجد المصرفي الأجنبي في الدول العربية بأشكال قانونية و تنظيمية متعددة و أيضا حجم الموجودات / المطلوبات الأجنبية التي تجاوزت 150 مليار دولار في ميزانيات مصارفنا في نهاية عام 2000 . يضاف إليها الخدمات التي تقدمها مصارفنا لشبكة العملاء الوطنيين العاملين في النطاق الدولي و للعملاء الدوليين العاملين في أسواقنا المحلية؛
    - مشاركة مصارفنا بشكل متزايد في قضايا الصناعة المصرفية العالمية من خلال المنتديات العالمية للمؤسسة المالية الدولية IIF و مؤسسة المصارف العالمية IIB في نيويورك .بالإضافة إلى الاجتماعات العالمية التي تشارك أيضا فيها و بفعالية متزايدة سلطاتنا النقدية في إطار بنك التسويات الدولية BIS و صندوق النقد الدولي IMF ؛
    - أن قطاعاتنا المصرفية و سلطاتنا النقدية قد أرست خلال السنوات العشر الماضية سياسات واضحة قضت بإعتماد القواعد و المعايير المعمول بها في الصناعة المصرفية العالمية . نذكر منها عدا لا حصرا بالإضافة إلى اتفاقية بازل الأولى لكفاية رأس المال، مبادئ و قواعد المحاسبة العالمية الصادرة عن الـIASC في مجال الإفصاح و الشفافية و مبادئ و توصيات الـ FATF في مجال مكافحة تبييض الأموال و مبادئ و قواعد الرقابة الاحترازية الصادرة عن الـ BIS ، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من القواعد و المعايير الدولية العائدة للسيولة و الاقتراض للجهات المقربة (Lending to related parties ) و مراكز الصرف(Foreign exchanges exposure ) و أنظمة ووسائل الدفع (Payment systems) و الإقراض للعملاء الكبار( (Loans to one Borrower ؛
    - إن مصارفنا ستنظم إلى اتفاقية بازل الجديدة يحدوها في ذلك التحسينات التي تدخلها الاتفاقية على مفهوم كفاية الرساميل مقارنة مع بازل الأولى لناحية دقة قياس المخاطر و المرونة في التطبيق ، إذ تعطي هذه الاتفاقية المصارف حرية اختيار مناهج مبسطة أو أكثر تعقيدا حسب حجم المصارف و قدرتها على تحديد و قياس و مراقبة مخاطر موجوداتها و التعامل مع هذه المخاطر ، من دون أن تدخل من جهة ثانية تغييرا في مفهوم الرأسمال الذي يبقى موزعا على عناصر أساسية ومساندة وضمن ذات المقادير، كما أبقت معدل الملاءة الإجمالية عند نسبة 8% من الموجودات المرجحة بأوزان المخاطر كما كان قائما في اتفاقية العام 1988.

    6 .استعدادات ضرورية
    تتطلب معايير بازل الجديدة من المصارف العربية عموما تغيرا أساسيا في إستراتيجيتها ،خاصة في مجال ممارسات الإقراض ،إذ عليها التركيز أكثر على مخاطر الائتمان والسعي بشكل مستمر للحفاظ على" ربحية صحية" .وستجد هذه المصارف نفسها أمام واقع جديد : ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تثقيلات المخاطر في عمليات الإقراض،التحكم بحركية رأس المال وكذلك الحفاظ على قاعدة دخل ثابت ومتواصل وهذا يرتبط بشكل أساسي بضرورة تنويع المصارف نشاطاتها إلى أبعد الحدود من الأعمال التقليدية [31]. فقد أصبح التسيير الأمثل للميزانية أحد أهم معايير اتخاذ القرار الاستراتيجي في البنك. [32]
    كما أن تجميع البيانات حول القروض يشكل الحلقة الأضعف لدى معظم المصارف العربية الصغيرة والمتوسطة الحجم،والتي لديها قدرة ضعيفة لتقييم وتحليل المعلومات الكمية والنوعية،وأيضا لوضع منهجيات مختلفة للتحليل الائتماني،وكذلك لتقييم المخاطر بشكل فعال. وهذا الوضع قد يؤدي إلى تهميش أكبر لهذه المصارف.
    إن المصارف في مجموعة "الدول الغنية" سوف تعاني من نقص في فرص الإقراض،وعليها العمل على تحديث أنظمة إدارة المخاطر لديها،وبلوغ المرحلة التي يتجذر فيها مبدأ تجميع البيانات والقدرة على التحليل والرقابة على هذه البيانات في ثقافة المصرف بشكل كبير [33].أما المصارف الصغيرة في مجموعة "الدول الغنية" فمن المترقب أن تواجه مشكلات في الصمود أمام المصارف الكبرى الأكثر قدرة على التنافس،وفي هذه الحالة قد تندمج المصارف الأصغر حجما في المصارف الأكبر حجما،أو ربما سيحول البعض منها إلى مؤسسات مالية متخصصة من خلال تقوية إمكاناتها الحالية في أسواق خاصة بها لكنها ستظل تعاني من ضعف قاعدة التنويع في أعمالها ودخلها.أما المصارف في" الدول الفقيرة" ،فإنها ستواجه تحديات كبيرة مع تفاوتها حسب هذه الدول،إذ سيكون عليها تحسين عملياتها وأعمالها على أصعدة كفاءة التكاليف،التوزيع ،الإمكانات،إدارة رأس المال،إدارة المخاطر،والاعتماد على الوعي الكبير لدى السلطات الرقابية إذا أرادت الصمود في وجه غزو المصارف الأجنبية المحتمل لأسواقها.
    من الضروري سعي الحكومات العربية لتحسين التصنيفات الائتمانية السياسية لدولها ،لأن ذلك يشكل عاملا أساسيا في تخفيض المخاطر على المصارف وبالتالي تقليل الحاجة إلى رساميل إضافية لتدعيم معدلات كفاية رأس المال وفقا لمعايير بازل الجديدة،والمصارف في مجموعة" الدول الغنية" سوف تستفيد من السقوف العالية للتصنيفات السياسية،على عكس الوضع في مصارف مجموعة "الدول الفقيرة " لأن السقوف العالية تغني تثقيلات أقل للمخاطر على كل الاقتصاد الوطني [34].
    كما أنه من الضروري إيجاد اتساق كبير بين السلطات الرقابية في مختلف الدول العربية " الغنية "و"الفقيرة" بالنسبة لنوعية الرقابة والتدابير الوقائية أو الحصيفة(prudential)،والسعي لإيجاد قواسم مشتركة في سياساتها النقدية والمصرفية خاصة تلك التي ستفرضها معايير بازل الجديدة في مجال إدارة رأس المال وإدارة المخاطر وبناء قواعد للمعلومات عن الائتمان و نسب عدم السداد و غيرها [35].

    خاتمة
    وهكذا يستوجب التعامل مستقبلا مع اتفاقية بازل الجديدة خليطا ذكيا من السياسات والإجراءات يتطلب بلورتها ووضعها موضع التنفيذ عملية تستهلك سنوات عديدة . فلا يمكن لأحد الإعتقاد بأن حيز الوقت المتاح حتى عام 2006 طويل بل يكاد يكون كافيا،فلنبدأ من الآن بسرعة لئلا نفوت فرصة الالتزام بمتطلبات الرسملة الجديدة التي ستفرضها لجنة بازل، والخطورة الاقتصادية في ذلك أن التوظيفات المصرفية ستتجه إلى الأنشطة والمؤسسات والدول ذات المخاطر المتدنية مما يعني طردا لا اجتذاب للرساميل . [36]



























    المراجع

    المقالات
    1.اتحاد المصارف العربية ،مجلة اتحاد المصارف العربية، جويلية 2002.
    2. اتحاد المصارف العربية ، مجلة اتحاد المصارف العربية، ماي 2003.
    3.اتحاد المصارف العربية ، مجلة اتحاد المصارف العربية، سبتمبر 2003.
    4. د. مكرم صادر،الصناعة المصرفية العربية في مواجهة متطلبات اتفاقية بازل الجديدة لكفاية الأموال الخاصة، مجلة اتحاد المصارف العربية ، جويلية 2002
    5.على إسماعيل شاكر ، التطور التاريخي لكفاية رأس المال …من البدايات إلى بازل 2 ، مجلة اتحاد المصارف العربية ، ماي 2003.


    الكتب
    6.عبد المطلب عبد الحميد ، العولمة و اقتصاديات البنوك، الدار الجامعية ، مصر، 2002.
    7.Z. Mikdashi , Les banques à l’ère de la mondialisation, Economica , Paris,2002.
    8.Jacques Darmon, Stratégies bancaires et gestion de bilan ,Economica ,Paris,1998.
     
  2. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    شكرا