"ستاندارد آند بورز": الشركات القابضة الخليجية هدف المستثمرين الأجانب .

الموضوع في 'الأسواق الخليجيه للأوراق الماليه' بواسطة برشلونـــي, بتاريخ ‏3 ديسمبر 2007.

  1. برشلونـــي

    برشلونـــي عضو جديد

    التسجيل:
    ‏2 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    26
    عدد الإعجابات:
    0
    الاقتصادية 08/10/2007

    إن تحليل الشركات القابضة ليس بالعمل السهل، ولكنه يصبح حتى أكثر تعقيداً بالنسبة لتلك الشركات الموجودة في بلدان مجلس التعاون الخليجي. لاحظ أن جميع الشركات المهجنة لا تولد سواسية، وكل واحدة منها تتسم بمميزات خاصة، ولكن بالنسبة للشركات الموجودة ضمن بلدان مجلس التعاون فإنها تخضع لمزيج من قضايا الحوكمة الرشيدة التي تمس هذه الشركات، إلى جانب مساندة كامنة بشكل ضمني أو صريح من المالكين أو الحكومات.

    بعض هذه الشركات تتطلب منهجاً تقييمياً يركز بصورة مكثفة على المرونة المالية، في حين أن شركات أخرى تتطلب منهجاً تقييمياً يحلل المرونة المالية والأداء التشغيلي، وحيث إن مليارات الدولارات مستثمرة في التطوير المحلي، ومليارات غيرها تتحرك إلى ما وراء الحدود المحلية إلى الساحة الدولية، فإن الشركات القابضة في بلدان مجلس التعاون الخليجي تتطور وتتحول إلى كيانات أكثر تعقيداً.

    رغم أن المؤسسات المالية هي أكثر المنشآت التي تتلقى التقييم في بلدان مجلس التعاون، إلا أن عدداً من الشركات القابضة المتنوعة تهتم الآن بصورة متزايدة في الحصول على تقييمات. ورغم أننا نقيم بصورة معلنة عدداً محدوداً من هذه الشركات، مثل مجموعة العمليات التجارية دبي القابضة، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، ومجموعة سعد في المملكة العربية السعودية، وشركة مشاريع الكويت (القابضة) في الكويت، إلا أن عدداً من الشركات خضعت لعملية التقييم بصورة سرية لقياس نفسها على المستوى الدولي, ولكي تُعِدَّ نفسها لدخول الأسواق الرأسمالية حين يكون الوقت مناسباً. إن الدخول والوصول إلى الأسواق الرأسمالية الدولية سيكون أمراً حيوياً بالنسبة لتمويل خطط النمو الطموح لهذه الشركات وتنويع قاعدتها الاستثمارية. وبالتالي فإننا نتوقع زيادة لا يستهان بها في استخدام وقبول التقييمات الائتمانية، الأمر الذي يساعد الشركات القابضة على وضع دينها وسنداتها بين أيدي المستثمرين المحليين والدوليين ويحسن من الشفافية في المنطقة.
    المستوى الائتماني والنشاط التقييمي في حالة تصاعد

    إن الشركات القابضة في بلدان مجلس التعاون الخليجي هي عموماً ليست في وضع جيد من حيث بيئة الأعمال والبيئة المالية في بلدان المجلس، لأنهما أقل تطوراً وأكثر تقلباً من الأسواق الغربية. فضلاً عن ذلك فإن صغر قاعدة المستثمرين وقلة أحجام التداول في البورصات الرئيسية تعمل في العادة على تقليص سيولة الموجودات. ثم إن المستثمرين في بلدان المجلس، في سعيهم للعوائد والمكاسب قصيرة المدى، فإنهم في وضع يجعلهم أقل رغبة في المخاطرة من المستثمرين الأوروبيين، الأمر الذي يُضاف إلى المخاطر العامة للسوق. ومع ذلك فإن هذه المخاطر تتقلص بالتدريج، على اعتبار أن ازدياد وعي السوق والشفافية والعمق والتنوع والاستقرار التنظيمي في حالة ازدياد. وهذا يفترض أن يؤدي إلى تحسين المستوى الائتماني للشركات الخاضعة للتقييم في بلدان المجلس. ويرجح للشركات القابضة في المنطقة أن تُشكل الموجة المقبلة من رواد الأسواق الرأسمالية في المنطقة.


    ثقافة استثمارية قائمة على انتهاز الفرص

    إن المستثمرين في بلدان المجلس استثمروا في الماضي عموماً من خلال انتهاز الفرص في المشاريع والاستثمارات الواعدة، وأحياناً كان ذلك دون أن يكون هناك إدراك سليم للمخاطر التي ينطوي عليها ذلك. إن مستوى الوعي والتطور في ازدياد، ولكن السيولة الفائضة في السوق لا تزال تؤدي إلى تدني تسعير المخاطر، والذي أدى بدوره إلى استدامة وضع التقلب في السوق والمخاطر المنهجية للنظام المالي بأكمله.

    ومع ذلك فإن ثقة المستثمرين في المنطقة في تزايد، وقاعدة المستثمرين في توسع، ويزداد توجهها للساحة الدولية ويزداد وعيها وتطورها، الأمر الذي يفترض فيه أن يعمل على تقليص مستوى التقلب ويخفف من مخاطر السوق. إضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من المستثمرين في بلدان مجلس التعاون، بما فيهم شركات قابضة مقيَّمة، من الذين يستثمرون الآن بشكل قوي في الأسواق المحلية، يجربون حظوظهم في الأسواق الأجنبية على سبيل التنويع. وتتضمن الطبيعة المحددة لممتلكات الشركة القابضة استثمارات قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل من النوع الذي يتطلب حداً أدنى من التدخل. كما أن قسماً كبيراً من هذه الاستثمارات يتم مع عدد كبير من صناديق التحوط ومستثمري الأسهم الخاصة على المستوى الدولي، الذين يعدون بتحقيق عوائد طيبة بمخاطر قليلة. ولكن من وجهة نظر "ستاندارد أند بورز" فإن هذه الاستثمارات تمثل بوضوح قدراً أعلى من المخاطر، كما أن سيولة هذه الموجودات في الأسواق الضعيفة هي أيضاً أمر مشكوك فيه.


    تقييم الحوكمة في الشركات القابضة في بلدان مجلس التعاون

    إن الخلفية التاريخية والثقافية، واقتران ذلك بالتوسع الحديث في الأسواق الرأسمالية لبلدان الخليج، عمل على زيادة أهمية معايير الحوكمة الرشيدة للشركات الراغبة في الوصول إلى أسواق المال الدولية. وهناك عدد من العوامل الخاصة بالحوكمة والتي تؤخذ في الاعتبار عند تقييم المستوى الائتماني للشركات القابضة الخليجية.


    الملكية والهيكل التنظيمي والأقسام التشغيلية

    إن السمة الفريدة المميزة لملكية الشركات القابضة في بلدان مجلس التعاون هي أنها مملوكة إما من قبل عائلات قوية معروفة أو من قبل الحكومات المحلية (في بعض الحالات تكون الحكومة هي نفسها الحكام أو العائلات الحاكمة). وتتغير الحصص المملوكة للعائلات أو الحكومات تغيراً كبيراً، يتراوح من حصة 50 في المائة في شركة مشاريع الكويت (التي تملكها شركة الفتوح للاستثمار، التابعة لصندوق العائلة)، إلى حصة 100 في المائة تعود لحاكم دبي في شركة دبي القابضة.

    إن صلات الملكية بالحكومات المحلية والعائلات القوية لعبت وتلعب دوراً مهماً في تطور هذه الشركات. فالمالكون الأقوياء، بما لهم من مكانة قوية ونفوذ واسع، خلقوا ميزة تنافسية لهذه الشركات، وبصورة ملموسة قدموا المساندة والدعم المالي في سبيل نموها. ولكن نتيجة للشهية القوية التي تتمتع بها الشركات القابضة للاستثمارات الجديدة، فإن هناك ميلاً إلى خلق محافظ عالية التنوع تستند في الغالب على انتهاز الفرص أكثر مما تقوم على إستراتيجية واضحة محددة المعالم. وبالتالي فإن كثيراً من الهياكل التنظيمية تشتمل، إلى جانب عمليات من الأقسام التشغيلية الأساسية، على محافظ كبيرة من الاستثمارات المالية. إضافة إلى ذلك، وحيث إن الفرص الإقليمية محدودة نوعاً ما، فإن الملكية المتقابلة بين الأقسام منتشرة بصورة عامة.

    وهذا الاتجاه العام اتجاه إيجابي، وهناك دليل على وجود المزيد من التفكير والتخطيط على المستوى الاستراتيجي. وإن بعضاً من أكبر الشركات القابضة المحلية تصبح الآن أكثر تطوراً وتعقيداً وتتخذ إجراءات لإعادة هيكلة محافظها، ووضع استراتيجيات استثمارية ومالية أكثر وضوحاً وأكثر شمولاً، وكذلك تنفيذ سياسات وإجراءات أكثر تشدداً نحو إدارة المخاطر، والمفروض أن هذه الإجراءات تساند تحسين نوعية الائتمان.


    مجالس الإدارات والإدارة العليا ـ الإشراف والعلاقات بين الشركات القابضة

    إن مجالس إدارات الشركات القابضة في بلدان مجلس التعاون الخليجي تعكس هياكل ملكيتها، حيث تتألف معظم مجالس الإدارات من أفراد العائلات أو ممثلي الحكومات. وفي العادة فإن مجالس إدارات الشركات القابضة في المنطقة تلعب دوراً يقل فيه الإشراف وإعداد الاستراتيجيات عن مجالس إدارات الشركات في أوروبا الغربية وغيرها من الأسواق المتقدمة. ونتيجة للخلفية الإقليمية والثقافية، فإن دور مجلس الإدارة هو أحياناً تمثيلي أكثر منه استراتيجي. فأعضاء مجلس الإدارة هم سفراء الشركة، وجرت العادة أن يكسبوا النفوذ ويساعدوا الشركة على اقتناص الفرص، في حين أن الأقسام الاستثمارية والتشغيلية يديرها فرق إدارة متمرسة وتتمتع بمهنية عالية من داخل الأقسام نفسها.

    ونتوقع (كما رأينا بالفعل في بعض الحالات) أن يتطور دور الشركات القابضة ومجالس إدارتها ليصبح أكثر تماشياً مع الهياكل القابضة في الأسواق المتقدمة. وسوف تؤدي عدة وظائف تشتمل على إعداد الاستراتيجيات، وإدارة المخاطر، والضوابط الداخلية والخزينة للمجموعة.
    الشفافية والإفصاح

    تتطلب الشفافية والإفصاح حدوث تحسن عبر الشركات في بلدان المجلس. وبالنظر إلى أن الغالبية العظمى من أكبر الشركات القابضة في المنطقة هي شركات خاصة، فإن المعلومات المتاحة للعموم تكون محدودة في الغالب وتقتصر على الصناعات التي تكون الشركة نشطة فيها وعلى أسماء شركاتها التشغيلية الرئيسية. وفيما يلي المجالات الرئيسية التي تستلزم التحسين:

    ـ الإفصاح عن المعلومات المالية على نحو أكثر تفصيلاً وفي المواعيد الزمنية المناسبة وجعلها أيسر تناولاً. ومن الأمور الإيجابية في هذا المقام أن الشركات بصورة عامة تحضر بياناتها المالية وفقاً لمعايير الإبلاغ المالي الدولية، ولكن الحسابات السنوية التي تخضع للمراجعة الكاملة وكذلك البيانات المالية الربعية ليست دائماً ميسرة، حيث إن بعض الشركات العامة لا تنشر أحدث تفاصيلها المالية على مواقعها على الإنترنت. إضافة إلى ذلك فإن النتائج المالية غالباً ما تُقدم إلى الأجهزة الرقابية في مواعيد متأخرة عن المواعيد التي تحددها تلك الجهات.

    - الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالحوكمة في الشركات: في أغلب الأحيان يقتصر الإفصاح عن أمور الحوكمة الرشيدة فقط على أسماء الإدارة العليا وأعضاء مجلس الإدارة. ومن الصعب للغاية تقييم كيفية التعامل بين أعضاء المجلس والإدارة وكيفية التعامل مع عملية اتخاذ القرارات استناداً إلى تلك المعلومات. وليس من المستغرب أن تكون الشخصيات المذكورة في الإدارة التي تفصح عنها الشركات لا تمثل الواقع، وينطبق هذا بشكل خاص على الشركات المملوكة للعائلات أو التي تسيطر عليها. كما أن هناك افتقاراً إلى الإفصاح فيما يتعلق بالملكية المباشرة وغير المباشرة، خصوصاً من حيث تقسيم وحصص المساهمين الرئيسيين ضمن العائلة المسيطرة.

    جدير بالذكر أن الصورة العامة للحوكمة في الشركات هي صورة إيجابية، وفي رأينا أن الجمع بين المبادرات الداخلية (الإقليمية) وضغوط المستثمرين الخارجيين (الدوليين) سيواصل في التأثير بصورة إيجابية في مستويات الإفصاح، وبصورة أعم في ممارسات الحوكمة الرشيدة في المنطقة.