مقال أعجبني لكاتب مبدع...

الموضوع في 'السوق السعودي للأوراق الماليه' بواسطة tma215, بتاريخ ‏19 ابريل 2008.

  1. tma215

    tma215 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏15 فبراير 2006
    المشاركات:
    1,236
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الرياض
    القرار الاستثماري.. غاية الأهمية


    - عبد الله الرشود - 13/04/1429هـ

    كثيرا ما نسمع مسوقين يصيحون هنا وهناك يدعون إلى فرصة استثمارية رائعة. فرصة ذهبية. استثمار يولد ذهب. دبل أموالك في شهر وربما في أسبوع.. وعبارات تذكرنا بعلم الكيمياء القديم ومزاعم تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب. وعلى أن علم الكيمياء القديم لم يولد إلا خسائر لمن استثمر فيه إلا أنه حقق أرباحا لبعض المحتالين ولكنها - على كل حال - انتهت بهم إلى السجن. فقد قام كيميائي سويسري يدعى تاوسيد في ثلاثينيات القرن الماضي بإقناع مجموعة من المستثمرين بقدرته على تحويل الرصاص وبعض المعادن الأخرى إلى ذهب. وطلب من مجموعة من المستثمرين ضخ مبلغ خمسة آلاف جنيه في استثماره المزعوم. وزيادة في تأكيد نظريته فقد قام بتوزيع بعض الأرباح لمستثمريه الذين قادهم الطمع إلى ضخ مبالغ أكبر قدرت بـ 125 ألف جنيه. ولكن الأمر لم يعدُ كونه حيلة انتهت بأن استثمارهم لم يتحول إلى "ذهب" ولكنه ذهب.
    والقرار الاستثماري هو قرار غاية في الأهمية، لأنه وببساطة يتضمن التخلي عن جزء من الثروة اليوم في سبيل جزء أكبر مستقبلا أو ببساطة "عشرة عصافير على الشجرة خير من واحد في اليد"، وكما يقول الفيلسوف كونفوشيوس "إذا لم يخرج القليل من المال فلن يدخل الكثير من المال"، لكن المشكلة إذا ذهب القليل من المال ولكن الكثير من المال لم يأت!! إذن الاستثمار ببساطة من الممكن أن يجلب الكثير من المال أو يجلب القليل من المال أو أن يذهب معه الكثير من المال أو يذهب معه المال كله. أو كما يعلق بعض أصحابنا معرفا الاستثمار الذي يعطي عائدا 50 في المائة هو المشروع الذي تستثمر فيه 100 ألف ريال، ولكنك تعود فقط بـ 50 ألف ريال.
    والاستثمار ببساطة يبنى على أمرين اثنين لا ثالث لهما.. العائد المتوقع والمخاطر. العائد المتوقع هو رقم من السهل قراءته : 20 في المائة في سنة، 30 في المائة في سنة، عائد داخلي، عائد على الاستثمار، فترة استرداد وما إلى ذلك من مصطلحات الماليين واختراعاتهم. وهو يبنى على افتراضات ودراسات تظل جودته مبنية على جودة الافتراضات القائم عليها.
    أما المخاطر المحيطة بأي استثمار فهي قضية لا يمكن حسابها أو وضعها في صورة أرقام بسهولة. وعبثا وضع الاقتصاديون والماليون تصورات كثيرة لحساب المخاطر ووضع مقاييسها. ومن أهم أدوات حساب المخاطر هو قياسها عن طريق حساب الانحراف المعياري، وهو ببساطة مقياس لمدى تذبذب أداة الاستثمار في فترة سابقة. فكلما كان هناك تذبذب أكثر زادت مخاطر الاستثمار. وقد قام باحث يدعى وليام شارب بوضع ما يسمى نسبة شارب وهي نسبة تقيس حجم العائد المتوقع مقارنة بحجم المخاطر المحتملة محسوبة بالانحراف المعياري، ولقيت تلك النسبة صدى واسعا لدى المحللين بسبب بساطتها وسهولة حسابها. ولكن المخاطر المحيطة بالاستثمار لا تتوقف عند تذبذب سلعة ما. ولذلك عملت شركات مالية ضخمة مثل مورجان ستانلي على وضع معايير للمخاطر المختلفة كالمخاطر السياسية مثلا وتحويلها إلى أرقام. وحديثا دخلت مخاطر الإرهاب في المعادلة الرقمية. أيضا أحد أنواع المخاطر هو غموض الاستثمار أو قلة شفافيته، حيث تنعدم الافتراضات التي تبنى عليها القرارات، والحقيقة أن ما تقوم به هيئة السوق المالية من قرارات لزيادة شفافية السوق هي من الأمور التي ستنعكس إيجابا على قيمة الأسهم.
    ولكن المفارقة أنه كثيرا ما يعمد بعض المسوقين إلى الغموض الشديد وانعدام الشفافية لإقناع المستثمر بالدخول في استثمار معين, وربما يعطي الغموض نوعا من الجاذبية لبعض السذج. ولعل من أشهر القصص قصة المحتال التشيكي فيكتور لستينق الذي باع برج إيفل. حيث قام لستينق في عام 1925 بإقناع مجموعة من المستثمرين بشراء برج أيفل بعد أن أوهمهم بأنه مسؤول في الحكومة الفرنسية، وأن الحكومة قررت هدم البرج وبيعه خردة. وطلب من أحدهم مبلغا من المال نظير تسهيل عملية البيع بسعر منخفض. بعد ذلك اختفى عن الأنظار لفترة ثم عاد وأقنع مجموعة أخرى بشراء برج إيفل بالطريقة نفسها، وأصبح الرجل الذي باع برج إيفل مرتين.
    وبالمناسبة فلا يوجد أي استثمار عديم المخاطر حتى أكثر الاستثمارات أمانا، مثل السندات الحكومية من الممكن أن تنتهي إلى كوارث. والجدير بالذكر أن كل دول العالم تعرضت خزاناتها في فترة ما إلى الإفلاس بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1861م.
    والقاعدة الذهبية هي عدم الدخول في استثمارات عالية المخاطر، غير أن المفارقة أن هناك طريقتين للوصول إلى الثراء. الأولى هي أن تتعرض إلى مخاطر استثمارية عالية أو كما يقول المثل العامي "من حسّب ما ربح". والثانية هي أن تكون من عائلة ثرية، ولأن الثانية بالنسبة لكثير من القراء هي مهمة مستحيلة فلعله من الأسهل التعرض لمخاطر استثمارية عالية. ولكن أمام كل شخص أثرى بهذه الطريقة هناك عشرة آلاف شخص أفلسوا بهذه الطريقة أيضا.

    الرئيس التنفيذي
    مجموعة كسب المالية

    منقوووووووووووووووووووووووووووووووول
     
  2. Mansour 2006

    Mansour 2006 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏21 فبراير 2008
    المشاركات:
    54
    عدد الإعجابات:
    0
    جزاك الله خيرا