أمم في أقفاص (قصة من واقع الحياة)

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة aldoktor, بتاريخ ‏1 يوليو 2008.

  1. aldoktor

    aldoktor عضو جديد

    التسجيل:
    ‏8 يونيو 2008
    المشاركات:
    7
    عدد الإعجابات:
    0
    هذه قصة من واقع الحياة ، تنضح عظة ، وتنزف تساؤلا،
    وتقطر حذرا ، سمعتها من غيري ولم أرها بعيني ، لكن صاحبها أخبرني بها فترجمتها بأحرفي ، وصورتها بكلماتي ، بدأت أحداثها وتسلسلت حين قام عبدالله في يوم من الأيام باصطحاب أبنائه وزوجته إلى حديقة الحيوان في زيارة ترفيهية وتعليمية إلى هذه الأمم ، { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } ، وفي هذا الخلق العجيب من آيات الله ما لا يحيط به الوصف ، وفي القرآن الكريم بيان عظيم لهذه الأمم ودورها في الحياة ،ذكر منها 27 صنفا ، وقد قص الله علينا قصة النملة مع سليمان عليه السلام وكذلك الهدد ، وسميت بها سور كثيرة كالنمل والبقرة ،والأنعام ، والنحل ، والفيل ، والعنكبوت..

    وبينما عبدالله يتنقل من مكان إلى آخر ، ويرى كيف تعيش هذه الحيوانات ، ويتفرج على أنواعها وأصنافها، وطريقة خلقها وتباينها... الأليف والمخيف ، الصغير والكبير ،الضعيف والقوي ،الدقيق والضخم ، ما يطير في الهواء وما يسبح في الماء ، وما يمشي على الأرض ، وما يمشي على رجلين ، وما يمشي على أربع ، ومايزحف على بطنه ، صنف يصيح، وآخر يزأر ، والبعض يصفر ويغرد ، في تنوع يشد الأذهان، التي ترى في بديع خلق الرحمن ما تخضع له العقول ، وتخبت لأجله القلوب

    { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }

    ويكمل عبدالله : حين قدمت إلى أحد الأقفاص حاولت أن أرى ما فيه، أجلت عيني في المكان ، تأملت، فلم أفهم شيئا فعدت أنظر في اللافتة المعلقة على هذا القفص فإذا هو مكتوب عليها (مكان الثعبان)،إذا أنا أمام قفص الثعبان ، أنا متأكد
    ، لكن أين هو ؟

    فليس ثمة ثعبان وإنما هنا مجموعة من الصيصان ( أفراخ الطير حين تفقس عنه البيضة يسمى بالصوص ) وهي تلعب مرحى تدور حول بعضها بلهو بريء ......،هل بدلوا الحيوانات في هذه الأقفاص ، أم مالذي يجري ؟، لم أعد أعي ما يدور حولي ، هناك لغز ما ؟ وفي هذه اللحظة حانت مني التفاتة، هناك شيء قابع في زاوية المكان ، فرأيت فيه شيئا مرعبا قد تطوى نائما يغط في سبات عميق ، وهذه الصيصان تلعب من حواليه وبين يديه ، فلما سألت العاملين في الحديقة ،أخبروني: أن هذه الصيصان طعام للثعبان متى استيقظ من نومه التهمها في يسر وسهولة ، كثيرا ما نرى مثل هذه المشاهد ،لكنها تمر مرور السحاب

    لكن ما العبرة أو المغزى من هذا كله ، وهنا تتبدى واسطة العقد ويتضح بيت القصيد ،والعقل المتسائل يحلل ويعلل ويقف ويعتبر ، إن مثل هذا المشهد يصور حالة مماثلة نعيشها دائما دون أن نشعربخطرها وتأثيرها على مجرى حياتنا ، هذه الصيصان تلعب بجانب الثعبان دون أن تأبه لحالها ،لا تشعر بالخوف ولا تستشعر الخطر الذي يحيط بها ، إن هذه الصيصان خرجت من جدران بيضتها دون أن تعرف عدوها من صديقها ،ما يضرها وما ينفعها ، تلعب بين عيني الثعبان ، وقريبة من أنيابه ، لاهية لاغية ، لا تعرف أنها ستكون لقمة سائغة له ، أليست نهايتها محزنة ، ومأساتها مروعة ، وهكذا نحن نقترف المعاصي والذنوب ، ولا نشعر أنها كالثعبان متى استيقظ أهلك ، ومتى غرز أنيابه فلا مخلص من براثنه ، فيالله ما هذه القلوب التي علاها الران حتى أصبحت لا تحس بالذنوب والمعاصي، إن أصحاب المعاصي في غفلة عما يراد بهم ، لا يعرفون ما يسر وما يضر ،ولا أثر عندهم للحسنة ولا للسيئة ، لايعلمون أن ثعبان المعاصي سيلتهمهم يوما ، إذا هم لم يتوبوا ، ويرجعوا إلى بارئهم ومولاهم ( وإني لغفار لمن تاب وآمن ثم اهتدى) ، فيا أيها الأخوة ....هل من معتبر؟ .
     
  2. zoya_y

    zoya_y عضو جديد

    التسجيل:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9,261
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    DREAM WORLD
    مشاءالله اسلوب متميز بالكتابه .... سمت يداك اوخيي وبارك الله فيك
    فعلا فعلا اسلوب جميل
     
  3. مديرو

    مديرو عضو جديد

    التسجيل:
    ‏29 يناير 2008
    المشاركات:
    1,445
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    اليرموك
    قصه جميله .. واسقاط أجمل .. شكرا دكتور
     
  4. aldoktor

    aldoktor عضو جديد

    التسجيل:
    ‏8 يونيو 2008
    المشاركات:
    7
    عدد الإعجابات:
    0
    الأخوه : مديرو ، و zoya_y
    سعدت جدا بمروركم ، وكلمات الثناء جديرة بالقبول والإهداء لأشخاصكم الكريمة ، وبورك فيكم جميعا .
    وعسى أن تجد هذه الكلمات صدى لدينا جميعا إذ نحن أحوج إلى التذكر من التذكير .فكلنا ذوو خطأ ..........................وفي الحديث خيرالخطائين التوابون .
     
  5. aldoktor

    aldoktor عضو جديد

    التسجيل:
    ‏8 يونيو 2008
    المشاركات:
    7
    عدد الإعجابات:
    0
    انتشر في الكويت في الآونة الأخيرة(بلوتوث) فيه رؤية مشهد لفهد يحنو على قرد صغير ، يقوم برعايته ، ويدافع عنه ، ويتلطف به، مشهد مؤثر للغاية ، ....فبالله من وضع الرحمة في قلب القوي من السباع على الضعيف ممن يخالفه في الطباع ، إنها رحمة أودعها الكريم الرحيم الخلاق في الدنيا ، رحمة واحدة يتراحم بها الإنس والجن والحيوان،فرحمته سبحانه وسعت كل شيء ، .......اللهم ارحمنا برحمتك فأنت أرحم الراحمين . ​
     
  6. rakan_yes

    rakan_yes عضو نشط

    التسجيل:
    ‏24 مايو 2007
    المشاركات:
    2,073
    عدد الإعجابات:
    0
    بدليه زوايا



    انا اقول مثل ماقالت الاخت زوايا


    بس اضافه كلمه

    سلمت يداك اخي الكريم

    تقبل مروري

    ابورااشد​
     
  7. الفايدة للجميع

    الفايدة للجميع عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 أكتوبر 2005
    المشاركات:
    1,168
    عدد الإعجابات:
    2
    جزاك الله خير موضوع وافي بارك الله فيك

    وعسى الله يغفر ذنوبنا آآآآمييين
     
  8. أوبال

    أوبال عضو نشط

    التسجيل:
    ‏6 يونيو 2008
    المشاركات:
    1,931
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    KuWaIt
    مشكور أخوي ويعطيك العافية:) بصراحة موضوع جميل ويلامس المشاعر.
    سبحان الله.
     
  9. aldoktor

    aldoktor عضو جديد

    التسجيل:
    ‏8 يونيو 2008
    المشاركات:
    7
    عدد الإعجابات:
    0
    الأخوة : rakan_yes ، أوبال ، الفايدة للجميع ، مشاركات جميلة، وأتمنى أن تحصل الفائدة للجميع .
     
  10. aldoktor

    aldoktor عضو جديد

    التسجيل:
    ‏8 يونيو 2008
    المشاركات:
    7
    عدد الإعجابات:
    0
    من يعتبر .......سيجد أمثلة كثيرة تمر عليه من خلال مشاهداته اليومية ، لكن المفارقة أن هناك من لايلقي بالا لكثير من حوادث الحياة مالم تمس حياته الخاصة مسا مباشرا ، وقد يعتبر بها وقد لا ، ومن هنا كان ضرب الأمثال ، بل إن كثيرا من الأدباء والمثقفين ، كابن المقفع كان ينسج حكايات على ألسنة العجماوات ويتطرق إلى كثير من الاسقاطات المجتمعية والسياسية ، لأخذ العبرة والعظة ................فهل نحن معتبرون !!!!!