حديث (مَن استغفر للمؤمنين كتب له بكل مؤمن حسنة)

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة AboSaleh, بتاريخ ‏31 يوليو 2008.

  1. AboSaleh

    AboSaleh عضو مميز

    التسجيل:
    ‏31 أغسطس 2001
    المشاركات:
    2,040
    عدد الإعجابات:
    9
    مكان الإقامة:
    الكويت
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    السؤال:

    جاء في الحديث (مَن استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب له بكل مؤمن حسنة) ما المقصود بالحديث؟ وهل هو على ظاهره؟

    الجواب

    الحمد لله

    أولا: لم يصح حديث في تعيين فضل معين للاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وما ورد في ذلك لا يثبت، وفي أسانيدها ضعف وفي متونها نكارة، إذ فيها مبالغة في الأجر لا تتناسب مع العمل.

    وهذه هي الأحاديث الواردة في ذلك:

    1- عن عبادة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (3/234) من طريق بكر بن خنيس عن عتبة بن حميد عن عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد بن أوس عن عبادة بن الصامت.

    وعيسى بن سنان: ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية. انظر "تهذيب التهذيب" (8/212) وعتبة بن حميد: قال فيه أحمد: ضعيف ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأما بكر بن خنيس فأكثر كلمة المحدثين على تضعيفه ونكارة حديثه. انظر "تهذيب التهذيب" (1/428)

    فلا وجه لقول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210): إسناده جيد. وعليه اعتمد الشيخ الألباني في تحسينه في "صحيح الجامع" (6026) لأنه لم يطلع على سنده في "مسند الشاميين" إذ لم يكن قد طبع بعد.

    2- عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال كل يوم اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ألحق به من كل مؤمن حسنة)

    رواه الطبراني في الكبير(23/370) وفي إسناده أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي، جاء في ترجمته في "ميزان الاعتدال" (1/255): "قال يحيى: ضعيف، ليس حديثه بشيء، وقال مرة: متروك الحديث.

    وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقد مشاه شعبة، وقال: اكتبوا عنه، فإنه شريف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وذكره ابن عدى وساق له بضعة عشر حديثا معروفة، لكنها منكرة الاسناد" انتهى.

    وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210): "فيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف" انتهى.

    3- عن أنس رضي الله عنه، جاء عنه من طريقين:

    - من طريق عمر بن عبيد الطنافسي عن شعيب بن كيسان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: (من استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله عز و جل عليه من آدم فما دونه).

    رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (4/219) والعقيلي في "الضعفاء" (2/182) وابن بشران في "الأمالي" (برقم/244) وغيرهم.

    قلت: فيه علتان: الأولى: ضعف شعيب بن كيسان، والثاني: الانقطاع بينه وبين أنس، فقد قال البخاري عقب إخراجه له: "لا يعرف له سماع من أنس، ولا يتابع عليه"

    لذلك ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2/277) في منكراته، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (1/321): وسنده ضعيف. وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (5976): "منكر" انتهى.

    - من طريق معمر عن أبان عن أنس مرفوعا: (ما من عبد يدعو للمؤمنين والمؤمنات إلا رد الله عليه عن كل مؤمن ومؤمنة مضى أو هو كائن إلى يوم القيامة بمثل ما دعا به) رواه عبدالرزاق في "المصنف" (2/217)

    قلت: وأبان الذي يروي عنه معمر بن راشد هو ابن أبي عياش اتفقت كلمة المحدثين على تضعيفه وتركه. انظر "تهذيب التهذيب" (1/99)

    4- قال أبى الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة أو خمسا وعشرين مرة أحد العددين كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض)

    قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210):

    "رواه الطبراني وفيه عثمان بن أبى العاتكة، وقال فيه حدثت عن أم الدرداء، وعثمان هذا وثقه غير واحد وضعفه الجمهور، وبقية رجاله المسمين ثقات" انتهى.

    5- عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يكن عنده مال يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فانها صدقة)

    رواه الطبراني في "الأوسط" (3/128) قال الهيثمي: "فيه من لم أعرفهم" ا.هـ. "مجمع الزوائد" (10/210)

    6- عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنها زكاة)

    رواه ابن حبان (3/185) في صحيحه، وإسناده ضعيف؛ لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم، وقد ضعفها أحمد وأبو داود وغيرهما، انظر "تهذيب التهذيب" (3/209)



    ثانيا: الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات من دعاء الرسل والأنبياء الكرام، فقد دعا به نوح عليه السلام (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) نوح/28

    ودعا به إبراهيم عليه السلام فقال: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/41. وأمر الله تعالى نبيه أن يدعو به فقال: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) محمد/19

    وحكاه الله عن المؤمنين الصادقين المخلصين فقال: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/10

    فيستحب لجميع المسلمين الدعاء بالمغفر لإخوانهم المسلمين، الأحياء منهم والميتين، ولا شك أن الملائكة ستؤمن على دعائه وسيأتيه مثل ما دعا به.

    روى عبدالرزاق في "المصنف" (2/217): "عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: أَستَغفرُ للمؤمنين والمؤمنات؟ قال: نعم، قد أُمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك، فإنَّ ذلك الواجبَ على الناس، قال الله لنبيِّه عليه الصلاة والسلام: (اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ). قلتُ: أفتدع ذلك في المكتوبة أبداً؟ قال: لا. قلت: فبِمَن تبدأ، بنفسك أم بالمؤمنين؟ قال: بل بنفسي، كما قال الله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ)" اهـ.

    يقول ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (1/298-299):

    "والجميعُ مشتركون في الحاجة بل في الضرورة إلى مغفرةِ الله وعفوِه ورحمتِه، فكما يُحبُّ - أي المسلم - أن يَستغفرَ له أخوه المسلمُ، كذلك هو أيضاً ينبغي أن يستغفرَ لأخيه المسلم، فيصير هِجِّيراه: ربِّ اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات، وقد كان بعضُ السلف يستحبُّ لكلِّ أحدٍ أن يُداوم على هذا الدعاء كلَّ يوم سبعين مرَّة، فيجعل له منه وِرداً لا يُخلُّ به.

    وسمعتُ شيخَنا - أي ابن تيمية - يذكرُه، وذكر فيه فضلاً عظيماً لا أحفظه، وربَّما كان مِن جملة أوراده التي لا يُخلُّ بها، وسمعتُه يقول: إنَّ جعلَه بين السجدتين جائزٌ، فإذا شهدَ العبدُ أنَّ إخوانه مصابون بمثل ما أُصيب به، محتاجون إلى ما هو محتاجٌ إليه لَم يمتنع من مساعدتهم إلاَّ لفرطِ جهله بمغفرة الله وفضلِه، وحقيقٌ بهذا أن لا يُساعَد، فإنَّ الجزاءَ من جنس العمل" انتهى.

    فتضعيف الأحاديث السابقة هو تضعيف لأن تكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولخصوص الأجور المذكورة فيها، وذلك لا يعني عدم استحباب الاستغفار لجميع المسلمين والمسلمات.

    والله أعلم.

    الإسلام سؤال وجواب
     
  2. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    بارك الله فيك
     
  3. zoya_y

    zoya_y عضو جديد

    التسجيل:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    9,261
    عدد الإعجابات:
    4
    مكان الإقامة:
    DREAM WORLD
    شكرا لك .. ويزاك الله الف خير :)
     
  4. مديرو

    مديرو عضو جديد

    التسجيل:
    ‏29 يناير 2008
    المشاركات:
    1,445
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    اليرموك
    إقتباس من كلام "حبيبي" الإمام العلاّمه (إبن القّيم) رحمه الله تعالى ..​

    و للتوضيح .. كلمة (هِجِّيراه) تعني : عادته و ديدنه .. ​



    وسلمت يا بوصالح على الدرر ..
     
  5. بحريابحر

    بحريابحر موقوف

    التسجيل:
    ‏13 يوليو 2008
    المشاركات:
    467
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    ولد بطنها
    بارك الله فيك