من احسن ما قرأت عن ازمة البورصه اسباب وعلاج

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة Blue Chips, بتاريخ ‏17 سبتمبر 2008.

  1. Blue Chips

    Blue Chips عضو جديد

    التسجيل:
    ‏7 يونيو 2005
    المشاركات:
    454
    عدد الإعجابات:
    1
    البورصة.. لماذا وكيف وإلى أين؟
    على البنك المركزي تعديل سياسته النقدية





    البورصة ضحية سياسات رسمية متناقضة
    تعرضت سوق الكويت للاوراق الماليه منذ بداية سبتمبر الحالي لموجات بيع واسعة لم يقابلها شراء، واستفحل الوضع منذ 10 سبتمبر عندما تحول الوضع الى هلع كلاسيكي، فتجاوز التصحيح 20% من اعلى مستوى بلغه السوق قبل شهور، وقدرت خسائر المستثمرين بحدود 12 الف مليون دينار.
    ويفترض منطقيا الا تتعرض السوق الكويتية من الناحيه الموضوعية لمثل هذه التقلبات العنيفة والا تتأثر وبنفس الحدة بالتقلبات التي تحدث بالاسواق المجاورة او الاسواق العالمية، فلا توجد في الكويت ازمة رهونات عقارية بعشرات المليارات من الدولارات مثل امريكا، ولا تعتمد المصارف والشركات الكويتية على الاقتراض من البنوك الاجنبية فتتأثر سلبا باوضاع تلك البنوك اذا اختلت، ولا توجد استثمارات اجنبية ضخمة في الكويت يتم تسييلها اذا تقلبت اوضاع الاسواق في بلادها الاصلية، وسوق الكويت للاوراق المالية هي سوق قائمة منذ عشرات السنين تدعمها شركات صلبة وطيدة ذات مصادر ارباح مستمره واعمال انتاجية نامية، يدعمها تحسن واسع النطاق في اوضاع المالية العامة وثراء الدولة المالي، وهي سوق منظمة الى درجة مقبولة، تخضع لرقابة مؤسسية جيدة، كما ان مستوى اسعار الاسهم المدرجة مقبولة من ناحية معدلات الربحية الى السعر. لذلك لا يمكن مقارنتها بالكامل بالاسواق الاقليمية الناشئة، ولقد كان بالامكان التصدي لموجة الهلع في الوقت المناسب وبشكل مبكر يقظ يمنع ترديها. ويقع العبء الرئيسي الان لاصلاح الوضع وتصويبه على عاتق الدولة والجهات المسؤولة فيها بما يمكن من ترميم ثقة المستثمرين بالسوق.
    عموما يمكن-في تقديرنا- حصر اسباب التراجع حسب تأثيرها فيما يلي :

    أولاً:
    توتر الوضع السياسي المحلي والذي يترتب عليه جمود السياسة الاقتصادية للدوله، وتوقف برامج التنمية التي تدفع بالاقتصاد وتنميه وتضيف الحيوية عليه وتعطي المستثمرين املا بنمو الشركات وزيادة ارباحها المستقبليه. واقتصرت المشاريع التنموية اليتيمة التي اقرت بشكل قوانين على قانون البي او تي المعوق، والذي بدلا من ان يهدف الى بناء مشاريع ضخمة مدرة للدخل وتوفير بيئة نمو لشركات وطنية عملاقة مستمرة ومفيدة للسوق وللمواطنين الذين يستثمرون اموالهم ومدخراتهم في مثل تلك المشاريع، جاء على خلاف ذلك يلزم المستثمرين ببناء هذه المشاريع ثم تسليمها للدولة من دون مقابل عندما تستقر اوضاعها وتتزايد ارباحها، وهو امر بتعارض عكسيا وبشكل مطلق مع ابجديات الاستثمار والتنمية، فولد القانون ميتا، وتراجعت فرص الاستثمار المحلي للشركات المساهمة بعد ان تجاهل المشرع ان الاصل في الامر هو ان الاراضي العامة هي ملك المواطنين يجب تطويرها بما يفيدهم وبما يفيد الاقتصاد الوطني وليس ما يفيد الدولة فقط، ويبدو ان المشرع قد تناسى ان الاصل في الامر هو ان الدولة هي في خدمة المواطن وخدمة الاقتصاد الوطني، وليس العكس، فكأن المشرع يسعى الى تكوين جهاز دولة ضخم مترهل يمتلك كافة مشاريع التنمية على الطراز الستاليني. والغريب ان يصدر مثل هذا القانون بينما تعلن الدولة بان هدفها التنموي هو التخصيص واعادة الاقتصاد الى المواطنين وزيادة دور القطاع الخاص.
    ثانيا:
    منهج السياسة النقدية الذي ساد خلال السنوات الاخيره، والذي انتهج المبدأ الكلاسيكي الذي يرتكز على ان مكافحة التضخم تتطلب تخفيض السيولة وبالتالي تكبح حجم الطلب على السلع والخدمات، فتنخفض اسعارها ويتراجع التضخم. ومع تقديرنا الكامل للقائمين على البنك المركزي ولجهودهم المتواصلة في حماية وتطوير الجهاز المصرفي الكويتي، الا ان مثل هذا المبدأ الكلاسيكي يصلح في دول انتاجية متقدمة تأكل مما تزرع وتلبس مما تنسج، ولا يصلح بالضرورة وفي كافة تطبيقاته على الوضع الكويتي، فالغالبية الساحقة من السلع والخدمات التي يستهلكها المجتمع في الكويت هي مواد مستوردة من الخارج دون عوائق فتنقل التضخم الينا من مصدرها، لذلك فحتى اذا تراجع الطلب المحلي على سيارات فورد او رز البسمتي مثلا، فليس من المتوقع ان تهرع مصانع فورد الى تخفيض اسعار سياراتها المصدرة الى الكويت، وليس من المتوقع ان تسارع الهند الى تخفيض اسعار البسمتي، فاستيراد الكويت من تلك السلعتين لا يتجاوز 1% من كمية الانتاج ! والقول ان رفع سعر الفائدة سيدفع اسعار الاراضي والاسهم الى الانخفاض هو قول لا يصح على اطلاقه، فارتفاع اسعار العقار، وبالذات السكني منه يعود في الغالب الى تزايد الطلب الطبيعي عليه مع زيادة السكان ويقابل ذلك عرض محدود نسبيا بسبب تقاعس الدولة عن طرح الاراضي القابلة للسكن. اما ارتفاع اسعار العقار التجاري فلقد اتى نتيجة طبيعية لموجة الازدهار التي رافقت الحرب على العراق وارتفاع اسعار النفط، وزيادة الطلب على المكاتب التجارية، وكان من المتوقع ان تتراجع اسعار العقار وبشكل تلقائي عندما تتراجع مستويات الايجار بطرح عشرات الالاف من المكاتب والتي هي تحت الانشاء حاليا، وكان الاحرى بالدولة ان تترك لقوى السوق الطبيعية اعادة التوازن الى سوق العقار التجاري. بل يمكن القول ان رفع اسعار الفائدة ادى في النتيجة الى عكس ما كان يهدف اليه واضع السياسة النقدية، حيث ارتفعت تكلفة التمويل على المقترضين من شركات منتجة ومستورده، وبطبيعة الحال تم تحميل المستهلكين تلك التكلفة الاضافية فازداد التضخم عن ما كان عليه. بل ومن المتوقع ان تؤدي السياسة الانكماشية الحالية في القروض المصرفية الى اضطرار البنوك الى رفع اسعار الفوائد على القروض المنتجة المتبقية لتعويض ارباحها، وبالتالي سيتحمل المستهلك تكلفة هذه الزيادة في شكل تضخم اضافي في اسعار السلع والخدمات يضاف الى التضخم المستورد!
    ثالثا:
    تزاحم زيادات رؤوس اموال عدد من الشركات الكبرى في وقت واحد كان سببا في شح اضافي للسيولة، واجبر العديد من المستثمرين على بيع اسهم لهم لتمويلها، وعلى وزارة التجارة واجب تنظيم مواعيد تلك الاكتتابات، وعلى الوزارة ايضا ان تسارع الى تعديل النظام المتعلق بهذا الامر، كي يتماشى مع السائد في الاسواق العالمية وذلك بان تصدر الاسهم الجديدة بسعر مقارب لسعر السوق، ونتكفل بترويج تلك الاسهم الشركات المالية المتخصصة فتطرحها في السوق بشكل منظم يتماشى مع الطلب عليها من دون ارهاق السوق.
    رابعا:
    كان لتراجع ارباح الشركات المدرجة عند النصف الثاني، وتطورات الوضع السياسي الاقليمي اثار سلبية اضافية على نفسية المستثمرين فزادت من الطين بلة، ووفرت في مجملها بيئة خصبة لتقلب عنيف.
    وانتهى الامر بتراجع متلاحق في الاسعار تحول في الايام الاخيرة الى هلع عام شمل الافراد والمؤسسات، وللاسف رافق الامر تراخ حكومي مقلق، وتأخرت الجهات المسؤولة عن السوق من مؤسسات حكومية بل وشركات استثمارية وبنوك عن القيام بواجبها المفترض في تطمين المستثمرين، ثم تأخرت عن المعالجة الناجعة السريعة لعدم وجود خطط طوارئ حكومية تتعامل مع تلك الظروف الاستثنائية الحرجة.
    معالجات
    ونستعرض هنا ما يمكن اعتباره خطوطا عريضة ممكنة لاعمال الاصلاح المقترحة، منها خطوات سريعة لا تتحمل التردد، واخرى خطط اقتصادية جريئة ترفع من درجة الثقة، وتقنع المستثمرين بجدوى الاستثمار في الشركات الوطنية:
    اولا: معالجة الظروف الطارئة الاستثنائية بشكل سريع، فتمارس الدولة دورها اللازم في سد نقص السيولة الذي تسببت به، وذلك من خلال تنشيط دور هيئة الاستثمار الذي بدأته في منتصف التسعينات في تطوير السوق وتنميته، وان يكون مثل هذا الدور هدفا رئيسيا استراتيجيا مستمرا للدولة، من خلال تشجيع ودفع شركات الاستثمار الوطنية والبنوك المحلية لتوسيع نطاق نشاط السوق وتنميته على الوجه الافضل، وزيادة الدور المؤسسي في السوق من خلال دخول الهيئة مساهمة في صناديق الاستثمار المحلية التي تديرها تلك الشركات حتى وان زادت نسبة مشاركة الهيئة في تلك الصناديق على نسبة الـ 50% التقليدية، فهي نسبة فنية وضعتها ادارة الهيئة في ظروف معينة عادية ويجب مراجعتها عندما وكلما تستلزم الظروف ذلك.
    ومن المؤمل ان تحقق مثل هذه الخطوة اطمئنانا فوريا لدى موظفي التداول ومديري المحافظ ينتقل اثره الايجابي الى مجمل المتداولين بعد ذلك، وهو في الوقت نفسه سيكون قرارا استثماريا حكيما على المدى الطويل ولمصلحة الدولة.
    ثانيا: ان يراجع البنك المركزي اوضاع السيولة الحالية في الجهاز المصرفي، ووضع سوق الكويت للاوراق المالية والتداول فيه، وان يدرس نتائج تطبيقات السياسة النقدية الحالية، وتأثير ارتفاع سعر الفائدة وتكاليف التمويل على مجمل النشاط الاقتصادي، وان يجري التعديلات اللازمة الممكنة فيها لتحقق نموا متوازنا للاقتصاد يأخذ في الاعتبار ظروف الاقتصاد الكويتي الخاصة وطبيعة انشطته المختلفة ويحميه من الهزات القصيرة الاجل ما امكن، بل وعلى الدولة ــ ان تطلبت احتياجات النمو ذلك ــ ان تمد البنوك بالسيولة المصرفية المطلوبة وعدم الاصرار على ضرورة اعتماد البنوك فقط على ودائع المواطنين فيها، وفي النهاية وبالاهمية نفسها يجب على الدولة ان تحمي ادارة البنك المركزي من التعرض لاي ضغوط سياسية تدفعها الدواعي الانتخابية كي لا تؤثر باي شكل من الاشكال على قراراته الفنية.
    ثالثا: ان تسارع الدولة الى اصدار قانون سوق المال وذلك للقضاء على مواطن الضعف في القانون الحالي والذي صدر قبل حوالي ثلاثين عاما ضمن ظروف معينة، تغيرت خلالها السوق بشكل واسع وصارت تتطلب قانونا اكثر حداثة، قانونا يتماشى مع التطورات في الاسواق ويتلافى المشاكل الاخيرة التي اثيرت حول الافصاح وغيره واثرت على الثقة بالسوق وانسياب اعماله. ومن غير المفهوم التأخر الحالي في هذا الصدد، فهو قانون فني نمطي متعارف عليه في كل الاسواق المتقدمة، ولا يحتاج الى مثل هذا التأخير والجدل حوله.
    رابعا: ان تعي كل من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية الاهمية القصوى لاصلاح الاقتصاد الوطني وضرورة تنميته وتطويره على الاسس الاقتصادية المتقدمة، بما يكفل مجالات استثمارية خصبة ومستمرة للمواطنين وللشركات الوطنية القائمة والجديدة، فتساهم في رفع مستوى المعيشة العام، وان تكرس السلطتان جهودهما في هذا الصدد، فالاقتصاد هو عماد الحياة، ومع اصلاح الاقتصاد تصلح باقي القطاعات، وان تعلم كلتا السلطتين ان هدفهما الرئيسي يجب ان يكون رفع مستوى معيشة المواطن والدفع بالكويت الى مستويات متقدمة، ان ذلك الهدف الجليل يتطلب وعيا تنمويا للاسف لا نراه حاليا منهما، فالاقتصاد الحي يشترط تمكين مشاركة المواطنين كلهم في اعمال منتجة ذات قيمة وليس تعيين عشرات الالوف من الخريجين كل عام في وظائف وهمية تحرق الاخضر واليابس. ويتطلب الامر منهجا اقتصاديا رئيسيا ليس هناك غيره، وهو اخراج الدولة من تملك الاقتصاد ومؤسساته وادارتها وتمليك المواطنين جميعا مؤسسات الخدمات العامة في جو اقتصادي حر تحكمه اقتصادات تنموية حرة، منهجا يسعى الى تعظيم دور المواطنين في الاقتصاد وتخفيض حجم الدولة البيروقراطي الى اصغر حجم ممكن بما يحقق تطوير الاقتصاد وزيادة كفاءته وبما يؤدي في الوقت نفسه الى رفع كفاءة الدولة في اداء واجباتها السيادية الاصلية وتقليص مسؤولياتها ومتاعبها الادارية والسياسية، وترك الاقتصاد للمواطنين ومؤسساتهم يتملكونه ويديرونه بما هو اكثر نفعا لهم ولاقتصاد بلدهم، وهذا امر ليس بالعسير، فادراج المجلس الاعلى للتخطيط والتنمية تزخر بالكثير من الافكار والاوراق والخطط الجريئة والمجربة في هذا الصدد.
    ان ادارة الاقتصاد الوطني على اسس متقدمة تتماشى مع احتياجات الاقتصاد المتقدم هي الركن الاساسي في التنمية الاقتصادية المتطورة والناجحة، وبخلاف ذلك فلا طبنا ولا غدا الشر، وستمر هذه الازمة، ولكن سنعود الى مثلها قريبا وبشكل اوسع، خصوصا اذا استمرت اسعار النفط في التراجع، والوقت هنا كالسيف ان لم تقطعه قطعك!




    علي رشيد البدر