«أم الهيمان» لم تعد حنونة.. تُسرب الموت بطيئاً إلى سكانها

الموضوع في 'اعلانات العقار' بواسطة abuffaisal, بتاريخ ‏4 أكتوبر 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. abuffaisal

    abuffaisal عضو نشط

    التسجيل:
    ‏8 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    108
    عدد الإعجابات:
    0
    ليه القسائم والبيوت في ام الهيمان غالية مع العلم ان جوها سئ
    وحتى اهلها يشتكون منها :


    http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=52355


    «أم الهيمان» لم تعد حنونة.. تُسرب الموت بطيئاً إلى سكانها
    كتب حمد الراشد


    «أم الهيمان» سابقاً.. المعروفة حالياً باسم «ضاحية علي صباح السالم» يسكنها نحو 50 الف مواطن. واقعون جميعهم تحت رحى الأدخنة المتصاعدة من مصانع المنطقة، والتي باتت تشكل خطراً بيئياً يهدد سلامتهم وصحتهم وحياتهم، في الوقت الذي تقف فيه الحكومة واعضاء مجلس الأمة عاجزين عن طرح حل لمشكلتهم.

    هذا التحقيق يلقي مزيداً من الضوء على الحالة البيئية التي وصلت إليها «ضاحية علي صباح السالم» أملاً في ان يكون «ناقوس خطر» يعيد الأمل في ان توضع المنطقة على خريطة المشكلات المطروحة أمام الحكومة والمجلس، وان نحاول معاً انقاذ حياة ابناء «أم الهيمان».

    وفي بداية التحقيق كان لنا لقاء مع حمود المطيري، الذي اكد انه منذ ان سكن المنطقة لاحظ ان دخان المصانع يصل إلى المنازل وقد اصيب ابناؤه بضيق في التنفس نتيجة استنشاقهم هذا الدخان.

    وقد تنوعت الأمراض التي اصيب بها كل واحد من ابنائي، احدهم مصاب بـ«الربو» والثاني عبدالعزيز مصاب بـ«حساسية في الصدر».

    وأشار المطيري إلى انه سبق ان قام مجموعة من سكان المنطقة بمسيرة وتجمع من أجل المطالبة بوضع حلول سريعة لمشكلتنا، وتقدمنا بطلبات إلى نواب مجلس الأمة عن المنطقة، الا انه بكل اسف لم يلتف أحد منهم إلى طلباتنا، في حين ان نوابا من مناطق اخرى تولوا الدفاع عنا، ووصلت عن طريقهم مطالبنا إلى الحكومة، لكن لم يتدخل أحد لمحاولة وقف هذه المصانع عن العمل.

    وان كان من الملاحظ في الفترة الأخيرة ان بعض المصانع يتوقف عن العمل طوال أيام الاسبوع، ويعود إلى العمل اثناء عطلة نهاية الاسبوع، والآن ليس امامنا من حل سوى اصطحاب أطفالنا إلى خارج المنطقة في الفترة التي تعمل فيها هذه المصانع.

    واتمنى عليكم توجيه سؤال إلى اعضاء مجلس الأمة وإلى الحكومة: ان كان أحد منهم لديه منزلا في المنطقة، واصيب أحد ابنائه بهذه الأمراض هل سيقبل هذا الوضع؟ وأين هم من مواد الدستور التي تكفل لنا الحياة الكريمة؟ كما اطالبهم بالتدخل السريع لإنقاذ ابناء الكويت.

    ويبقى السؤال الكبير حول صاحب فكرة بناء منطقة سكنية في هذا المكان؟! الا توجد دراسة مسبقة قبل كل مشروع، تبحث السلبيات والايجابيات في المنطقة التي سيقام عليها، وبصفة خاصة ما يتعلق باتجاه الريح والمعروف انها شمالية وشمالية غربية، الم يشاهد أحد المسؤولين عن المشروع المصانع حول المنطقة والدخان المنبعث من مداخنها؟ ولم يختلف ناصر الهاجري في شكواه عن سابقه، وأكد ان المنطقة تعاني من التلوث والأهالي كبارا وصغارا اصابتهم أمراض مختلفة، ناتجة عن ارتفاع معدلات التلوث. وقال: ان مستوصف المنطقة الوحيد يشهد على ارتفاع الحالات المرضية التي تسبب فيها التلوث، كما ان تزايد أعداد المرضى الراغبين في الحصول على «الكمام» تدل دلالة قاطعة على ان الأدخنة الناتجة عن هذه المصانع وراء هذه الزيادة المطردة في أعدادهم. نتمنى على أحد المسؤولين ان يحضر إلى المنطقة في الفترة ما بين الساعة 1 إلى 2 فجراً ليرى بأم عينه كيف ينزل الدخان على المنازل. لقد اجبرنا الدخان المنبعث من المصانع في المنطقة إلى غلق النوافذ وتشغيل جهاز التكييف حتى في فصل الشتاء لتفادي استنشاق هذه السموم. الحكومة إلى الآن لم تقدم الحلول الكافية، نحن نعيش حالة من الذعر على مستقبل ابنائنا، ونتوقع اصابتهم بأمراض خطرة ناجمة عن أدخنة المصانع. ومن جانبه يقول خالد العجمي: هناك معاناة حقيقية يعيشها أهل المنطقة كل يوم، أغلب السكان يعانون من الأمراض الناجمة عن هذا التلوث، والحكومة والمجلس إلى الآن لم يقدما أي خطوة في اتجاه معالجة هذه المشكلات وانهاء المعاناة التي نعيش وسطها.

    هل تعلم.. ان أي سيارة تمر فوق جسر ميناء عبدالله تصلها أدخنة هذه المصانع وركابها يستنشقون الروائح الكريهة الصادرة عنها، ويصاب البعض منهم بضيق في التنفس.

    وحول الحل المناسب الذي يراه العجمي لانهاء هذه المشكلات يقول: الكويت بخير ونعمة.. ويمكن للدولة ان تتولى عملية تثمين للمنطقة، وتوفر لسكانها أماكن أخرى صحية، ويتوافر فيها أبسط أمور الأمن والسلامة البيئية، وذلك بعد ان تقوم لجنة من وزارة الصحة على تحديد مدى خطورة هذا التلوث على المواطنين. اما علي العجمي فيتحدث عن مجموعة من الأمراض التي يسبب التلوث في اصابة ابناء المنطقة بها.. ومنها: حساسية في الصدر، حساسية بالعين، ضيق في التنفس، الربو، التهابات في الجيوب الأنفية، واشار إلى خطورة هذه الأمراض على الاطفال، وما تسببه هذه الأدخنة من مخاطر على البيئة، ويدلل على ذلك بانه اذا وقفت أي سيارة دون ان يحركها صاحبها لفترة 3 أيام، سوف يجدها مغطاة باللون الاسود.

    ولا تمثل الأدخنة المنبعثة عن المصانع المشكلة الوحيدة في المنطقة، لكن هناك ايضاً مردما للنفايات. نحن نطالب مجلس الأمة والحكومة باتخاذ اجراءات فورية تنهي المعاناة التي نعيشها، هناك خطر حقيقي يهدد حياتنا، ويجب على المسؤولين وضع الحل المناسب، ويرى علي العجمي ان هذا الحل يتمثل في: إزالة المصانع، ومردم النفايات، أو ان تقوم الحكومة بتثمين المنطقة ومنح سكانها منازل في مناطق أخرى.

    ومما يذكر ان النائب عبدالله راعي الفحماء كان قد طالب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بالنظر إلى أحوال أهالي أم الهيمان، وحث وزراءه على الاهتمام بهم ومعاملتهم على انهم بشر وليسوا آلات من معدن، لحثهم على اتخاذ القرارات التي ترفع عنهم الضرر صحياً ونفسياً، وأكد ان التلوث في منطقة أم الهيمان «ضاحية علي صباح السالم»، في غاية الخطورة، ولا يجب السكوت عنه، خصوصا انها منطقة سكنية تعيش فيها أسر وأطفال اصبحوا مراجعين دائمين للعيادات والمستشفيات، مشيرا إلى انها منطقة تمتلئ بالملوثات سواء كانت من الشركات النفطية أو المصانع.

    كما أكد ان الأمراض بدأت تعصف بأهالي المنطقة والحكومة غير مهتمة بقضيتهم، وانها غير مهتمة بانقاذ أرواحهم من التلوث، ذلك في الذي يكفل فيه دستور الكويت الاهتمام بالصحة والبيئة.

    وحذر راعي الفحماء الحكومة من اقامة أي مشاريع صناعية جديدة أو توزيع القسائم الصناعية التي سبق اعتمادها من وزير التجارة والصناعة السابق، لما في ذلك من تأثير سلبي على حياة قاطنيها، مشيرا إلى ان التلوث لا ينحصر في منطقة أم الهيمان فقط، وانما سيتعداها إلى مناطق أخرى بحسب حركة الهواء، معربا عن أمله في ان تمارس الحكومة دورها وتتحمل مسؤولياتها، مؤكدا ان مناطق جديدة ستعاني ايضاً من التلوث وستصبح مثل أم الهيمان.

    وانتقد اصرار الحكومة على اقامة مثل هذه المشاريع في أم الهيمان، وتوزيع قسائم صناعية مساحتها تفوق 100 الف متر مربع بالقرب من منطقة أم الهيمان، ليزيدوا المعاناة، مضيفا انه لو اقيمت هذه المشاريع لسقط كل يوم ثلاثة أشخاص أو أربعة جراء الأمراض.

    وبين ان البيئة الخالية من التلوث ضرورية لاستمرار بقاء الانسان، واوضح ان المصانع هناك لا تتبع أبسط المعايير للمحافظة على البيئة، ومضارها تتسبب في الكثير من أمراض السرطان والحساسية، مشيرا إلى ان البعض من سكان المنطقة قام ببيع منزله واتجه إلى منطقة أخرى.

    وقال راعي الفحماء انه لابد من الوقوف بحزم والتصدي لجميع المتنفذين، الذين لا يضعون لأرواح الناس قيمة، داعيا إلى عقد مؤتمر لابراز مثل هذه القضية والبحث عن حلول جذرية لها.

    واضاف اننا لم نأخذ من الحكومة سوى الوعود الكاذبة والمخدرة وبدلاً من ان تكون المصانع محدودة في المنطقة أصبحت الآن أكبر من المنطقة، ومثل كرة الثلج التي تتدحرج وتكبر، داعيا رئيس مجلس الوزراء إلى اتخاذ القرار المناسب، فآخر احصائية تؤكد اصابة أكثر من 1500 حالة بالسرطان من الكويتيين، وهو الأمرالذي يتطلب وقفة جادة من جميع المختصين في هذا الجانب، مشيرا إلى ان الكويت دولة مؤسسات ومن المعيب ان نتحدث عن التلوث ونحن في دولة مثل الكويت.



    المخاطر التي تهدد المنطقة

    < وجود خمسة مصانع من مجموع السبعة والخمسين مصنعا الموجودة حاليا بمنطقة الشعيبة الصناعية الغربية.

    < وجود مسار خطوط الضغط العالي الكهربائي الهوائي الحالي.

    < وجود النفايات الصلبة والسائلة.

    < وجود المنشآت الصناعية المتربة الواقعة بالقرب من مردم النفايات.

    < وجود مراكز الإنتاج في شركة نفط الكويت القريبة والتي تسبب الانبعاثات السامة.

    < وجود بعض المصانع الموجودة في الشعيبة الشرقية الحكومية والخاصة.



    الصهيل : البيئة مظلومة والقانون وحده لا يكفي

    حول الوضع القانوني للمصانع القائمة في منطقة «أم الهيمان» يقول المحامي غانم الصهيل: إن الاعتداء البشري على الطبيعة والإخلال بالتوازن البيئي السليم أحد المعضلات التي تواجه العلوم الحديثة، وخطر يداهم الصحة البشرية، الأمر الذي دعا جميع الجهود للتضافر والبحث المكثف عن سبل الحد من تلك الظاهرة الخطيرة، سيما وان التطور التكنولوجي والصناعي في تزايد مستمر ويسبب قلقاً كبيراً على الصحة العامة من جراء التلوث البيئي المحيط بنا، وليس القانون أو المشرع بمنأى عن الاهتمام بالإنسان الذي هو محور النهج الأساسي لجميع العلوم ومنها القانون، إذ تداركت الكويت هذه الأخطار ودأبت على المشاركة في الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية والاقليمية المعنية بالبيئة والتي تجاوزت الستين اتفاقية، كان أولها في عام 1969 الخاصة بالمسؤولية المدنية المترتبة عن أضرار التلوث النفطي، إلى جانب مجموعة من الاتفاقيات المتعقلة بمنع التلوث البحري والتخلص من النفايات البحرية الخطرة، الا ان القصور التشريعي الداخلي في الكويت يتضح جلياً في هذا الجانب ونتمنى عدم الاكتفاء بتوقيع الاتفاقيات، انما يجب سن قوانين داخلية تنظم الاجراءات الكفيلة بحماية البيئة والإنسان من الملوثات، واكتفاء المشرع بالمرسوم بقانون «62» لسنة 1980 بشأن حماية البيئة والذي يتكون من ثلاث عشرة مادة عائمة لا تتطرق إلى التفاصيل ولا تحمي البيئة أو الناس بشكل جدي من التلوث أو المتسببين به، لا يفي نهائيا بالغرض ولا يتسق مع حجم الخطر الهائل الذي يصاحب التلوث البيئي.

    ويبقى ان نوضح حق المتضرر من جراء التلوث في الرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني الكويتي لمقاضاة المتسبب في ذلك التلوث، سواء كان فرداً أو جماعة أو الدولة، وذلك ضمن إطار الحماية المدنية التي تكفلها النصوص الخاصة بالمسؤولية التقصيرية، فقد نصت المادة «227» من القانون رقم 67 لسنة 1980 على انه: «كل من أحدث بفعله الخاطئ ضررا يلتزم بتعويضه سواء كان في احداثه الضرر مباشرا أو متسببا» إلى جانب نص المادة «243» من ذات القانون «كل من يتولى حراسة شيء مما يتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منه يلتزم بتعويض الضرر الذي يحدثه هذا الشيء». فقد اثر المشرع في هذا الجانب ان يساير الفكر القانوني المعاصر فجعل المسؤولية على الضرر الناجم عن الاشياء التي تستوجب الحراسة على حارسها، حتى لو لم يكن مالكها، فمسؤولية المتسبب في التلوث البيئي سواء كان فرداً أو دولة قائمة على هذا الأساس القانوني متى ما اثبت المتضرر ذلك الضرر الذي وقع عليه، وخطأ المتسبب المباشر أو غير المباشر وقيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ووفقا لهذا المفهوم يحق لأي شخص اللجوء إلى القضاء والادعاء مدنيا طلبا للتعويض عن ما اصابه من ضرر، الا ان تلك الحماية في القواعد العامة ليست كافية مما يستوجب تضافر الجهود من جميع السلطات في الدولة للعمل على سن التشريعات البيئية المناسبة حماية للبيئة والصحة البشرية من الضرر.



    «الإسكان» تجاوزت رأي الهيئة العامة للبيئة

    استكمالاً لمحاور هذا التحقيق كان لابد من التوجه إلى الهيئة العامة للبيئة بسؤال حول دورها في إنشاء منطقة سكنية مخالفة لابسط القواعد البيئية، الا اننا لم نجد جوابا من الهيئة، الا ان «عالم اليوم» تمكنت من الحصول على معلومات تفيد بان مشروع منطقة ضاحية علي صباح السالم «ام الهيمان» طرح أمام الهيئة التي رفضت طلب وزارة الإسكان بإنشاء منطقة نظرا لقربها من المصانع المنشأة في منطقة الشعيبة، ولكن الإسكان تجاوزت رأي الهيئة ونفذت المخطط الإسكاني، وقامت ببناء المنطقة، ثم بعدها تقدمت بطلب إلى الهيئة العامة للبيئة لإنشاء منطقة زراعية من الجهة الشمالية والجنوبية للمنطقة حتى يكون هناك متنفس لسكان المنطقة يخفف من نسبة التلوث، وكان هناك طلب مماثل مقدم إلى بلدية الكويت والهيئة العامة لشؤون الزراعة ولكن للاسف لم ينفذ هذا المشروع «لاسباب مجهولة».

    وقامت البلدية بالموافقة على إقامة مصانع متعددة الصناعات في المنطقة، الأمر الذي «زاد الطين بلة».



    منقول
     
حالة الموضوع:
مغلق